أدركتهم وهم يعطون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام

من الموسوعة الاسلاميّة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

احتجوا بخبر عن أبي إسحاق السبيعي : «أَدْرَكْتُهُمْ وَهُمْ يُعْطُونَ فِي صَدَقَةِ رَمَضَانَ الدَّرَاهِمَ بِقِيمَةِ الطَّعَامِ»

هذا الخبر رواه ابن أبي شيبة في مصنّفه برقم 10371 قال حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ زُهَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ، يَقُولُ: (الخبر)

[أبو أسامة] وهو حمّاد بن أسامة [كوفي].

و[زهير] هو ابن معاوية.

وأبو أسامة لم يثبت سماعه من زهير [قال لي الشيخ مصطفى العدوي أن المعاصرة تكفي، قلت: ومع ذلك فلم ينقل أحد فيما اعلم أنه روى عن زهير، ولعلي أنشط لاحقا لاعتبار مروياته عن زهير].

لكن العلّة أن زهيرًا لم يسمع من ابي اسحاق الا بعدما اختلط [تغير عقله] كما قال أبو زرعة [الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج3 ص589 ] وهذه علة الحديث، فلا يُحتجُّ بروايته عن ابي اسحاق.

ولم نجد لهذه الرواية شاهدا ولا لزهير متابعا، ولم أقف على عالمٍ من المتقدّمين يحتّجُّ بها.

بل ولو افترضنا صحّتها، نقول: هل في الخبر أي دليل على أنه يتكلّم عن الصحابة؟، الرّجل قال: “أدركتهم” وهذا قد يُحمل على بعض التّابعين الذين أخذ منهم، أو على من انصاع لأمر عمر بن عبد العزيز بذلك. بل لو قلنا أنها قد تُحمل على الخوارج فلا حجّة لهم في خلاف ذلك، بل وإن حمله -على فرض صحته- على أي جماعة من الناس أصح من حمله على الصحابة، فلو كان هذا فعل الصحابة لما اكتفى أهل العلم من التابعن بنقل هذا الخبر اليتيم، ولتواترت النقولات عنهم في ذلك، إلا أن الظن أنه إن صح فهو فيما حصل في عهد عمر بن عبد العزيز، وبين وفاة عمر وأبي إسحاق سبع وعشرون سنة، وهذا على فرض صحّته، وهو غير صحيح.

فالخبر لا حُجّة فيه، وانما استشهادهم به من قبيل الهوى، وإن كانوا فتّشوا في مصنف ابن أبي شيبة -الذي لم نعهد لهم قراءة فيه- ليخرجوا لنا مثل هذا الخبر الساقط، فكان الأجدر بهم اتباع ما صح عن رسول الله بالكلام الواضح والأسانيد النيّرة لو كانوا يريدون الحق، كما أن هذا الخبر بعده مباشرة ذكر ابن أبي شيبة خبر كراهة عطاء بن أبي رباح لإخراجها نقودًا [حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُعْطِيَ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ وَرِقًا] والكراهة في اصطلاح المتقدمين تُطلق على التحريم، والوِرق هي الفضة، وهي النقود.

المصدر[عدل]

الرد على شبهات المعاصرين في إخراج زكاة الفطر مالًا لمحمد بن شمس الدين