الاعتقاد القادري

من الموسوعة الاسلاميّة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

يحب على الإنسان أن يعلم أن الله عز وجل وحده لا شريك له لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، لم يتخذ صاحبة ولا ولداً، ولم يكن له شريك في الملك، وهو أول لم يزل وآخر لايزال، قادر على كل شيء، غير عاجز عن شيء، إذا أراد شيئاً قال له كن فيكون، غني غير محتاج إلى شيء، لا إله إلا هو الحي القيوم، لا تأخذه سنة ولا نوم، يُطْعِم ولا يُطْعَم، لا يستوحش من وحدة، ولا يأنس بشيء، وهو الغني عن كل شيء، لا تخلفه [١] الدهور والأزمان وكيف تغيره الدهور والأزمان وهو خالق الدهور والأزمان، والليل والنهار والضوء والظلمة، والسموات والأرض، وما فيها من أنواع الخلق، والبر والبحر وما فيهما، وكل شيء حيّ أو موات أو جماد، كان ربنا واحد لا شيء معه، ولا مكان يحويه، فخلق كل شيء بقدرته، وخلق العرش لا لحاجته إليه، فاستوى عليه [٢] كيف شاء وأراد، لا استقرار [٣]، راحة كما يستريح الخلق، وهو مدبِّر السموات والأرضين ومدبِّر ما فيهما، ومن في البر والبحر، ولا مدبِّر غيره، ولا حافظ سواه، يرزقهم ويمرضهم ويعافيهم، ويميتهم ويحييهم، والخلق كلهم عاجزون، الملائكة [٤] والنبيون والمرسلون والخلق كلهم أجمعون، وهو القادر بقدرة، والعالم بعلم أزلي غير مستفاد، وهو السميع بسمع، والبصير [٥] ببصر، يعرف صفتهما من نفسه.

لا يبلغ كنههما أحد من خلقه، متكلم بكلام [٦] لا بآلة مخلوقة كآلة المخلوقين، لا يوصف إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به نبيه عليه السلام، وكل صفة وصف بها نفسه أو وصفه بها رسوله فهي صفة حقيقية لا مجازية، ويعلم أن كلام الله تعالى غير مخلوق، تكلّم به تكليماً، وأنزله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - على لسان جبريل بعد ما سمعه جبريل منه، فتلا جبريل على محمد - صلى الله عليه وسلم -، وتلاه محمد على أصحابه، وتلاه أصحابه على الأمة، ولم يصر بتلاوة المخلوقين مخلوقاً؛ لأنه ذلك الكلام بعينه الذي تكلم الله به فهو غير مخلوق بكل [٧] حال، متلواً ومحفوظاً ومكتوباً ومسموعاً، ومن قال إنه مخلوق على حال من الأحوال فهو كافر حلال الدم بعد الاستتابة منه، ويعلم أن الإيمان قول وعمل ونية، وقول باللسان وعمل بالأركان والجوارح

وتصديق به، يزيد وينقص، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، وهو ذو أجزاء وشعب، فأرفع أجزائه لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان، والصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، والإنسان لا يدري كيف هو مكتوب عندالله، ولا بماذا يختم له، فلذلك يقول: مؤمن إن شاء الله، وأرجو أن أكون مؤمناً، ولا يضره الاستثاء والرجاء، ولا يكون بهما شاكاً ولا مرتاباً، لأنه يريد بذلك ما هو مغيّب عنه عن أمر آخرته وخاتمته، وكل شيء يتقرب به إلى الله تعالى ويعمل لخالص وجهه من أنواع الطاعات فرائضه وسننه، وفضائله فهو كله من الإيمان منسوب إليه، ولا يكون للإيمان نهاية أبداً؛ لأنه لا نهاية للفضائل ولا للمتبوع [٨]

في الفرائض أبداً، ويجب أن يحبّ الصحابة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كلهم، ونعلم أنهم خير الخلق بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأن خيرهم كلهم وأفضلهم بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر الصديق، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان، ثم علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، ويشهد للعشرة بالجنة ويترحم على أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومن سبّ عائشة فلا حظ له في الإسلام، ولا يقول في معاوية إلا خيراً، ولا يدخل في شيء شجر بينهم، ويترحم على جماعتهم، قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} (الحشر، آية 10) ، وقال فيهم: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ} الأعراف، آية 43) ، ولا يكفّر بترك شيء من الفرائض غير الصلاة المكتوبة وحدها، فإنه من تركها من غير عذر وهو صحيح فارغ حتى يخرج وقت الأخرى فهو كافر وإن لم يجحدها؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - "بين العبد والكفر ترك الصلاة فمن تركها فقد كفر"، ولايزال كافراً حتى يندم ويعيدها فإن مات قبل أن يندم ويعيد، أو يضمر أن يعيد لم يصل عليه، وحشر مع فرعون وهامان وقارون وأبيّ بن خلف، وسائر الأعمال لا يكفّر بتركها، وإن كان يفسّق حتى يجحدها، ثم قال: هذا قول أهل السنة والجماعة الذي من تمسك به كان على الحق المبين، وعلى منهاج الدين والطريق الواضح، ورجي به النجاة من النار ودخول الجنة، وإن شاء الله، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلم "الدين النصيحة قيل لمن يا رسول الله قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين ولعامتهم" وقال عليه السلام: "أيما عبد جاءته موعظة من الله تعالى في دينه فإنها نعمة من الله سيقت إليه فإن قبلها يشكر، وإلا كانت حجة عليه والله ليزداد بها إثما، ويزاد بها من الله سخطاً [٩]

جعلنا الله لآلائه من الشاكرين، ولنعمائه ذاكرين وبالسنة معتصمين وغفر لنا ولجميع المسلمين.

الحواشي[عدل]

  • المصدر: الاعتقاد القادري دراسة وتحقيق: عبد العزيز بن محمد آل عبد اللطيف
  • تخلفه: لا تغيّره انظر: معجم مقاييس اللغة لابن فارس 2/212.
  • زاد في الدرء 6/253: استواء استقرار، وكذا جاء في العلو للذهبي 2/1303، والصواعق المرسلة 4/1288
  • جاء في الصواعق المرسلة (4/1288) : لا استواء راحة.
  • في المنتظم المطبوع: والملائكة، ولعل الصواب ما أثبته بحذف الواو كما جاء في المنتظم المخطوط ق 350، وكذا الدرء 6/254، والصواعق 4/1288.
  • في المنتظم المطبوع: المبصر، والصواب ما أثبته، كما جاء في المنتظم المخطوط ق 350، كذا الدرء 6/254، والصواعق 4/1228
  • زاد في الدرء 6/254 يخرج منه وكذا الصواعق المرسلة 4/1288.
  • في المنتظم المطبوع: فبكل حال، ولعل الصواب والذي يتفق مع سياق الكلام - ما أثبته بحذف الفاء، كما جاء في المنتظم المخطوط ق 350.
  • هكذا في المطبوع: ولا للمتبوع، وأما المخطوط: ولا للمسموع..
  • أخرجه ابن عساكر وضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير ح (2245)