الجعد بن درهم

من الموسوعة الاسلاميّة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
الجعد بن درهم
الاسم:الجعد بن درهم
تاريخ الوفاة:أوائل المائة الثانية على عهد علماء التابعين
سبب الوفاة:قُتِل حدًا لإظهاره بدعة تعطيل صفات الله تعالى
اسم قاتله:أمر بقتله: خالد القسري
العِرق:أعجمي (مختلف في تحديده)
الديانة:ينتسب إلى الإسلام
العقيدة:الجعديّة
أشهر تلاميذه:الجهم بن صفوان
أعمال بارزة:أول من أظهر القول بخلق القرآن في أمة محمد صلى الله عليه وسلم


المولد والنشأة[عدل]

ينسب إلى الجزيرة الفراتية وفي ذلك يقول الهروي: (فأما الجعد فكان جزري الأصل) [١] وهذه النسبة إلى الجزيرة وهي بلاد بين دجلة والفرات وإنما قيل لها جزيرة لهذا وفيها عدة بلاد منها الموصل، وحران، والرقة، وغيرها.[٢]

أما عن موطنه وبلده: فالجعد بن درهم فيما فاله ابن تيمية نقلًا عن أحمد بن حنبل، وقاله ابن عساكر والذهبي من أهل "حران": بتشديد الراء، وهي بلدة في الجزيرة بين الشام والعراق ومكانها الآن في جنوب شرق تركيا وهي مدينة قديمة بين الرها والرقة، وقيل إن هاران عم ابراهيم الخليل عليه السلام عمرها، فسميت باسمه وقيل "هاران" ثم إنها عربت فقيل "حران" [٣]

فالجعد بن درهم حراني المولد والنشأة، وكان يسكن الجزيرة الفراتية في أول أمره، وعمل في تلك الفترة معلماً ومؤدباً لمروان بن محمد لما كان والياً على الجزيرة أيام هشام بن عبد الملك ثم انتقل بعد ذلك إلى دمشق وسكن فيها ثم هرب من دمشق إلى الكوفة

وحران كانت دار الصابئة المشركين، وفيها خلق كثير من الصابئة والفلاسفة بقايا أهل دين نمرود والكنعانيين المشركين، وكانت الصابئة إلا قليلاً منهم إذ ذاك على الشرك، وعلماؤهم هم الفلاسفة وكانوا يعبدون الكواكب ويبنون لها الهياكل وكان بها هيكل "العلة الأولى" هيكل "العقل الأول" هيكل "النفس الكلية" هيكل "زحل" هيكل "المشترى" هيكل "المريخ" هيكل "الشمس" وكذلك "الزهرة" و"عطارد" و "القمر". وكان هذا دينهم قبل ظهور النصرانية فيهم، ثم ظهرت النصرانية فيهم مع بقاء أولئك الصابئة المشركين حتى جاء الإسلام. ولم يزل بها الصابئة والفلاسفة في دولة الإسلام إلى آخر وقت، ولذا لما قدم الفارابي حران في أثناء المائة الرابعة دخل عليهم، وتعلم منهم، وأخذ عنهم ما أخذ من الفلسفة. فيكون الجعد قد أخذ مقالته عن هؤلاء الصابئة الفلاسفة الذين يقولون: إنه ليس للرب إلا صفات سلبية أو إضافية أو مركبة منهما. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (قال الإمام أحمد: وكان يقال إنه [أي الجعد] من أهل حران، وعنه أخذ الجهم بن صفوان مذهب نفاة الصفات وكان بحران أئمة هؤلاء الصابئة الفلاسفة، بقايا أهل هذا الدين أهل الشرك ونفي الصفات والأفعال ولهم مصنفات في دعوة الكواكب)


بدء ظهور مقالة الجعد[عدل]

بدأ بنشر فكره في الجزيرة الفراتية، وأخذ برأيه جماعة، وكان الوالي بها إذ ذاك مروان بن محمد الحمار[٤] آخر خلفاء بني أمية، وقد كان الجعد مؤدّبًا له وإليه ينسب مروان فيقال الجعدي، فكان من أشهر من تأثر بفكر الجعد. وبسبب مروان بن محمد انتشر فكر الجعد في الجزيرة الفراتية.

ثم انتقل إلى دمشق، وكانت عاصمة الخلافة، وسكن بالقرب من القلاسيين إلى جانب الكنيسة، وكان يتردد إلى وهب بن منبه، وكان يسأل وهباً عن صفات الله عز وجل؛ فقال له وهب يوماً: ويلك يا جعد اقصر المسألة عن ذلك، إني لأظنك من الهالكين، لو لم يخبرنا الله في كتابه أن له يداً ما قلنا ذلك، وأن له عيناً ما قلنا ذلك، وأن له نفساً ما قلنا ذلك وأن له سمعاً ما قلنا ذلك، وذكر الصفات من العلم والكلام وغير ذلك.

وقد كانت له ماظرات أفضت إلى كشفه وفضح مقاصده وبيان فساد معتقده ورفع أمره إلى ولي الأمر وخليفة المسلمين هشام بن عبد الملك المعروف بمواقفه من المبتدعة.

قال ابن الأثير  « وقيل إن الجعد كان زنديقاً، وعظه ميمون بن مهران فقال: لشاه قباذ أحب إلي مما تدين به. فقال له: قتلك الله، وهو قاتلك، وشهد عليه ميمون وطلبه هشام وسيره إلى خالد القسري فقتله .. وقيل إن الجعد بن درهم أظهر مقالته بخلق القرآن أيام هشام بن عبد الملك، فأخذه هشام وأرسله إلى خالد القسري وهو أمير العراق، وأمره بقتله، فحبسه خالد ولم يقتله، فبلغ الخبر هشاماً، فكتب إلى خالد يلومه ويعزم عليه أن يقتله » — [٥] 

وقال ابن عساكر:  « كان الجعد أول من أظهر القول بخلق القرآن في أمة محمد فطلبه بنو أمية فهرب من دمشق وسكن الكوفة، ومنه تعلم الجهم بن صفوان بالكوفة خلق القرآن » 

والراويات التاريخية تذكر أن للجعد نشاطاً بالبصرة وبالكوفة، فممن أشار إلى نشر الجعد لبدعته بالبصرة الدارمي، فقال  « كان أول من أظهر شيئاً منه [أي التكذيب بكلام الله] بعد كفار قريش الجعد بن درهم بالبصرة، وجهم بخراسان إقتداءاً بكفار قريش، فقتل الله جهماً شر قتلة. وأما الجعد فأخذه خالد بن عبد الله القسري، فذبحه ذبحاً بواسط يوم الأضحى، على رؤوس من شهد العيد معه من المسلمين، ولا يعيبه به عائب، ولا يطعن عليه طاعن بل استحسنوا ذلك من فعله، وصوبوه من رأيه » — [٦] 

وجميع الروايات توضح أن الفضل يعود في الدرجة الأولى لهشام ابن عبد الملك، وإن كان الفضل يرجع لخالد القسري في طريقة إعلانه لهذا الأمر في مجمع الناس بعيد الأضحى، ففي ذلك ترهيب لكل مبتدع. ولقد كان هشام شديداً على أهل البدع، وليست هذه هي المنقبة الوحيدة له. فقد كان من مناقبه في حرب أهل البدع والأهواء، وقتله لغيلان الدمشقي الذي أظهر القول بنفي القدر في أيام عمر بن عبد العزيز، فأحضره عمر، واستتابه، فتاب. ثم عاد للكلام فيه أيام هشام، فأحضره من ناصرة ثم أحضر له الأوزاعي لمناظرته، فأفتى الأوزاعي بقتله، فأمر به فقطعت يداه ورجلاه، ثم أمر به فصلب.


قتله[عدل]

قتل الجعد بن درهم بالعراق في مدينة واسط في أوائل المائة الثانية على عهد علماء التابعين مثل الحسن البصري (ت110هـ) وغيره، وقد استحسنوا قتله.

المصدر[عدل]

مختصر من كتاب: "مقالة التعطيل والجعد بن درهم"

مصادر ترجمته: مختصر تاريخ ابن عساكر 6/50، الكامل في التاريخ 5/263، البداية والنهاية 9/350، الأنساب للسمعاني 3/265، اللباب لابن الأثير 1/230، ديوان الضعفاء ص63، ميزان الاعتدال 1/185، لسان الميزان 2/105، تاج العروس 2/321، تاريخ الإسلام (وفيات 101-102، 7/337،338) ، النجوم الزاهرة 1/322، سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون ص293،234، الأعلام 2/120، سير أعلام النبلاء 5/433، تاريخ الخميس 2/322، المنتظم 7/260، الفهرست للنديم ص401، شذرات الذهب 1/169، 170، عقائد الثلاث والسبعين فرقة 1/287، ذم الكلام للهروي ص304-305، نشأة الفكر الإسلامي 1/329،332، كتاب الجهم بن صفوان ومكانته في الفكر الإسلامي ص47،56، أنساب الأشراف 8/241، الرد على الجهمية للدارمي ص110، الصواعق المرسلة 3/1070،1072.

  1. ذم الكلام للهروي (ق143/ا) النسخة الظاهرية حديث 337
  2. الأنساب 3/248
  3. معجم البلدان 2/235، معجم ما استعجم 1/435، الأنساب 4/96
  4. ليس شتمًا منّا، هكذا كان لقبه
  5. الكامل 5/429
  6. الرد على الجهمية ص7