الجهمية

من الموسوعة الاسلاميّة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الجهمية
تاريخ النشأة:القرن الثاني الهجري
تنتسب لـ:جهم بن صفوان
صفته:المؤسس
التصنيف:الجبرية

 « أصحاب جهم بن صفوان وهو من الجبرية الخالصة، ظهرت بدعته بترمذ، وقتله سلم بن أحوز المازني بمرو في آخر ملك بني أمية. وافق المعتزلة في نفي الصفات الأزلية، وزاد عليهم بأشياء:


منها قوله: لا يجوز أن يوصف الباري تعالى بصفة يوصف بها خلفه، لأن ذلك يقضي تشبيها، فنفي كونه حيا عالما، وأثبت كونه: قادرا، فاعلا، خالقا؛ لأنه لا يوصف شيء من خلقه بالقدرة، والفعل، والخلق.


ومنها إثباته علوما حادثة للباري تعالى لا في محل. قال: لا يجوز أن يعلم الشيء قبل خلقه؛ لأنه لو علم ثم خلق, أفبقي علمه على ما كان أم لم يبق؟ فإن بقي فهو جهل، فإن العلم بأن سيوجد غير العلم بأن قد وجد. وإن لم يبق فقد تغير، والمتغير مخلوق ليس بقديم. ووافق في هذا المذهب هشام بن الحكم كما تقرر. قال: وإذا ثبت حدوث العلم فليس يخلو: إما أن يحدث في ذاته تعالى، وذلك يؤدي إلى التغير في ذاته، وأن يكون محلا للحوادث، وإما أن يحدث في محل فيكون المحل موصوفا به، لا الباري تعالى، فتعين أنه لا محل له. فأثبت علوما حادثة بعدد الموجودات المعلومة.


ومنها قوله في القدرة الحادثة: إن الإنسان لا يقدر على شيء، ولا يوصف بالاستطاعة، وإنما هو مجبور في أفعاله؛ لا قدرة له، ولا إرادة، ولا اختيار، وإنما يخلق الله تعالى الأفعال فيه على حسب ما يخلق في سائر الجمادات، وتنسب إليه الأفعال مجازا كما تنسب إلى الجمادات، كما يقال: أثمرت الشجرة، وجرى الماء، وتحرك الحجر، وطلعت الشمس وغربت، وتغيمت السماء وأمطرت، واهنتزت الأرض وأنبتت، إلى غير ذلك والثواب والعقاب جبر، كما أن الأفعال كلها جبر. قال: وإذا ثبت الجبر فالتكليف أيضا كان جبرا.


ومنها قوله: إن حركات أهل الخالدين تنقطع، والجنة والنار تفنيان بعد دخول أهلهما فيهما وتلذذ أهل الجنة بنعيمها، وتألم أهل النار بجحيمها؛ إذ لا تتصور حركات لا تتناهى آخرا، كما لا تتصور حركات لا تتناهى أولا. وحمل قوله تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا} على المبالغة والتأكيد دون الحقيقة في التخليد، كما يقال خلد الله ملك فلان، واستشهد على الانقطاع بقوله تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ} 1 فالآية اشتملت على شريطة واستثناء، والخلود والتأبيد لا شرط فيه ولا استثناء.


ومنها قوله: من أتى بالمعرفة ثم جحد بلسانه لم يكفر بجحده، لأن العلم والمعرفة لا يزولان بالجحد، فهو مؤمن. قال: والإيمان لا يتبعض أي لا ينقسم إلى: عقد، وقول، وعمل. قال: ولا يتفاضل أهله فيه، فإيمان الأنبياء، وإيمان الأمة على نمط واحد إذ المعارف لا تتفاضل، وكان السلف كلهم من أشد الرادين عليه، ونسبته إلى التعطيل المحض. وهو أيضا موافق للمعتزلة في نفي الرؤية، وإثبات خلق الكلام، وإيجاب المعارف بالعقل قبل ورود السمع.  » —  الملل والنحل للشهرستاني ج1 ص88  

فصل[عدل]

 « الذي تفرد به جهم القول بأن الجنة والنار تبيدان وتفنيان، وأن الإيمان هو المعرفة بالله فقط والكفر هو الجهل به فقط، وأنه لا فعل لأحد في الحقيقة إلا الله وحده وأنه هو الفاعل وأن الناس إنما تنسب إليهم أفعالهم على المجاز كما يقال: تحركت الشجرة ودار الفلك وزالت الشمس وإنما فعل ذلك بالشجرة والفلك والشمس الله سبحانه إلا أنه خلق للإنسان قوة كان بها الفعل وخلق له إرادة للفعل واختياراً له منفرداً له بذلك كما خلق له طولاً كان به طويلاً ولوناً كان به متلوناً، وكان جهم ينتحل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقتل جهم بمرو قتله سلم بن أحوز المازني في آخر ملك بني أمية ويحكى عنه أنه كان يقول: لا أقول أن الله سبحانه شيء لأن ذلك تشبيه له بالأشياء، وكان يقول أن علم الله سبحانه محدث فيما يحكى عنه ويقول بخلق القرآن وأنه لا يقال أن الله لم يزل عالماً بالأشياء قبل أن تكون.  » — مقالات الاسلاميين للأشعري ص279