الداء والدواء

من الموسوعة الاسلاميّة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الداء والدواء
كتاب الداء والدواء.jpg
العنوان الأصلي:الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي
المؤلف:ابن القيم
عقيدة المؤلف:أهل السنة والجماعة
فقه المؤلف:حنبلي
تاريخ التأليف:قبل 751
نوع الكتاب:التربية
طبعات الكتاب
المكتبة العصرية للطباعة والنشر
عدد المجلداتعدد الصفحاتالمحقق
1302
قراءةتحميلشراء
xxشراء.png
مؤسسة الكتب الثقافية
عدد المجلداتعدد الصفحاتالمحقق
1287
قراءةتحميلشراء
xxشراء.png
دار الكتب العلمية
عدد المجلداتعدد الصفحاتالمحقق
1256
قراءةتحميلشراء
xxشراء.png
دار ابن الجوزي
عدد المجلداتعدد الصفحاتالمحقق
1281
قراءةتحميلشراء
xxشراء.png
مجمع الفقه الإسلامي بجدة
عدد المجلداتعدد الصفحاتالمحقق
1محمد أجمل الإصلاحي - زائد بن أحمد النشيري
قراءةتحميلشراء
قراءة.pngتنزيل.pngx

 « الكتاب جواب عن استفتاء ورد على المؤلف رحمه الله، ونصّه: "ما تقول السادة العلماء أئمة الدين -رضي الله عنهم أجمعين- في رجل ابتلي ببلية، وعلم أنّها إن استمرّت به أفسدت عليه دنياه وآخرته، وقد اجتهد في دفعها عن نفسه بكل طريق، فما تزداد إلاّ توقّدًا وشدّةً؛ فما الحيلة في دفعها؟ وما الطريق إلى كشفها؟ ".

لم يفصح السائل عن نوع البلية كما ترى، والمؤلف رحمه الله أيضًا قد شرع في الإجابة دون أن يسمّيها، وكتب فصولاً في الدعاء وآثار المعاصي وعقوباتها القدرية والشرعية، وذكر كبائر الذنوب، ومنها الشرك وقتل النفس، ثم بيّن عظم مفسدة الزنى واللواط. فلما وصل إلى هذا الموضع قال:

"فإن قيل: وهل مع ذلك كله من دواء لهذا الداء العضال، ورقية لهذا السحر القتّال؟ وما الاحتيال لدفع هذا الخبال؟ ... وهل يملك العاشق قلبه، والعشق قد وصل إلى سويدائه؟ ... ولعل هذا هو المقصود بالسؤال الذي وقع عليه الاستفتاء، والداء الذي طلب له الدواء" (413 - 414).

ثم ردّ على السؤال قائلاً: "قيل: نعم، الجواب من رأس (وما أنزل الله سبحانه من داء إلا أنزل له دواء، علمه من علمه، وجهله من جهله) ". ثم تكلّم على علاج هذا الداء من طريقين أحدهما: حسم مادته قبل حصولها، والثاني: قلعها بعد نزولها.

وختم الجواب ببيان ما في عشق الصور من المفاسد العاجلة والاَجلة، وذكر أن الله سبحانه إنما حكى هذا المرض في كتابه عن طائفتين من الناس، وهما قوم لوط والنساء، ثم قال: "وهذا داء أعيا الأطبّاءَ دواؤه، وعزّ عليهم شفاؤه. وهو لعمر الله- الداء العضال، والسمّ القتّال ... " (491).

وتبيّن من هذا أنّ الاستفتاء الذي ورد على المؤلف كان عن داء العشق: كيف يمكن مداواته وإنقاذ صاحبه مما ابتلي به من تباريحه؟ ولفظ الاستفتاء يدلّ على أن السؤال عن مرض حاصل لا عن متوقع، فكان للمؤلف أن يقتصر على بيان الطرق المفضية إلى الخلاص منه، كما فعل في الفصل المحكم الذي كتبه في زاد المعاد بعنوان "فصل في هديه - صلى الله عليه وسلم - في علاج العشق". استهلّه بقوله:

"هذا مرض من أمراض القلب، مخالف لسائر الأمراض في ذاته وأسبابه، وعلاجه، وإذا تمكن واستحكم عزّ على الأطبّاء دواؤه، وأعيا العليلَ داؤه. وإنما حكاه الله سبحانه في كتابه عن طائفتين من الناس: عن النساء وعشاق الصبيان المردان، فحكاه عن امرأة العزيز في شأن يوسف، وحكاه عن قوم لوط".

ثم ذكر ثماني حالات، ووصف لكلّ حالة علاجها. وكأنّ هذا الفصل من كتاب الزاد -من حيث دقته وتحريره- هو الجواب المطلوب عن الاستفتاء الوارد عليه.

أما الكتاب الحافل الذي بين أيدينا، فقد سلك فيه المؤلف رحمه الله مسلكًا آخر ارتضاه ودافع عنه، وحكى عن شيخه أنه كان ينتهجه أيضًا، فقال في كتابه مدارج السالكين: "ومن الجود بالعلم أنّ السائل إذا سألك عن مسألة استقصيت له جوابها جوابًا شافيًا، لا يكون جوابك له بقدر ما تدفع به الضرورة ... ولقد شاهدت من شيخ الإِسلام ابن تيمية -قدس الله روحه- في ذلك أمرًا عجيبًا: كان إذا سئل عن مسألة حكمية، ذكر في جوابها مذاهب الأئمة الأربعة إذا قدر، ومأخذ الخلاف وترجيح القول الراجح، وذكر متعلقات المسألة التي ربما تكون أنفع للسائل من مسألته، فيكون فرحه بتلك المتعلقات واللوازم أعظم من فرحه بمسألته ... ".

وفي موضع آخر جعل ذلك دليلاً على كمال نصح المفتي للسائل وكمال علمه وإرشاده. ولا شك أن الجواب عن بعض المسائل الفرعية قد يكون محلّ انتقاد إذا خرج عن المألوف في الاستطالة والتشعب وكثرة الاستطراد، مما يضطر المجيب كلّما بعد عن الغرض أن يعود إلى ما بدأ، فيتضجر السائل، ويملّ القارئ، ولكن إذا كان السؤال عن مرض خطير من أمراض القلوب كمرض العشق المخالف لسائر الأمراض في ذاته وأسبابه وعلاجه كما قال المؤلف، وهو مرض لا يخلو منه زمان ولا مكان، ولكنه قد يبلغ في بعض المجتمعات- لكثرة دواعيه- من الفشوّ في الخاصة بعد العامّة مبلغًا ينذر بسقوط المجتمع في الهاوية - إذا كان السؤال عن مثل هذا المرض الذي يكاد يكون وباءً فتّاكًا فلا ريب أنّ من كمال نصح المفتي وأمانته وعلمه وفقهه أن يكون جوابه مفصّلاً مستوعبًا لجوانب الموضوع. فلا يصحّ له أن يقتضب الكلام أو يوجزه، بل يجب عليه أن يفضله تفصيلاً، ويبشّر وينذر، ويذكر المنجيات والموبقات، ويبين أسباب المرض وأماراته وعواقبه، ولا يقتصر على الإرشاد إلى سبل الخلاص منه، بل يدلّ على طرق الوقاية من الوقوع فيه أيضًا. ثم يعتني قبل ذلك بتهيئة قلب المبتلى للاستماع إلى كلامه والعمل بما يصف له من أنواع العلاج.

وهكذا كان جوابُ ابن القيم رحمه الله، جواب عالم ربّاني ناصح حكيم، جوابًا مبسوطًا مفصّلا، غايةً في بابه.  » — من مقدمة محمد أجمل الإصلاحي 

ترتيب مباحث الكتاب[عدل]

 « شرع المؤلف رحمه الله في الجواب عن الاستفتاء رأسًا بقوله: "الحمد لله. ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء ... ". ومضى يكتب مرتجلاً على سجيّته، متنقلاً من مبحث إلى آخر، حتى أصبحت الفتوى كتابًا كبيرًا. ومع ذلك جاءت مطالب الكتاب مرتّبة متدرّجة متناسقة خلاف ما يظن في مثل هذا التأليف. ويمكننا أن نقسم مباحثه إلى خمسة أقسام:

1) فصول في الدعاء وحسن الظنّ بالله تعالى مع الحذر من الاغترار به (4 - 98).

افتتح الكلام بالحديث الذي أوردناه اَنفًا، وذكر أن الله تعالى أخبر عن القرآن أنه شفاء، ثم نبّه على أنّ الأذكار والآيات والأدعية التي يستشفى بها هي في نفسها نافعة وشافية ولكن تستدعي قبول المحلّ وقوة همة الفاعل وتأثيره. ثم ذكر أسبابًا أخرى لتخلّف الشفاء، وشروط قبول الدعاء، والاَفات التي تحول دون تأثيره. ثم عقد فصلاً مهمًّا للإجابة عن "سؤال مشهور"، وهو أن المطلوب بالدعاء إن كان مقدّرًا فلا بدّ من وقوعه، دعا به العبد أم لم يدع؛ وإلاّ لم يقع سواء سأله العبد أم لم يسأله فما فائدة الدعاء؟ وبيّن أن المقدور قدر وقوعه بأسباب، ومنها الدعاء، ثم ذكر أن الله سبحانه جعل الأعمال في كتابه سببًا لحصول الخيرات والشرور في الدنيا والآخرة، فالمؤمن يدفع قَدَر العقوبة الأخروية بقَدَر التوبة والإيمان والأعمال الصالحة. ثم حذر من مغالطة نفس الإنساَن إياه بالاتكال على عفو الله ومغفرته تارة، وبالتسويف بالتوبة تارة، وبالاحتجاج بالقدر تارة. ثم فصّل صور الاغترار، وحكى أقوال المغترّين، وبين الفرق بين حسن الظنّ بالله والاغترار به، مشيرًا إلى خوف الصحابة على أنفسهم من النفاق، وهم من هم في تقوى الله وعبادته. وفي خلال ذلك أورد أحاديث واَثارًا وأقوالاً لردع الجهّال العصاة المغترّين بالله. وهو فصل طويل نفيس.

ثم قال: "فلنرجع إلى ما كنّا فيه من ذكر دواء الداء الذي إن استمرّ أفسد دنيا العبد وآخرته".


2) العقوبات القدرية للمعاصي (98 - 258).

قرّر أوّلاً أنّ كل شرّ وداء في الدنيا والآخرة سببه الذنوب والمعاصي. وأشار إلى أن المعصية هي التي أخرجت الأبوين من الجنة، كما أخرجت إبليس من ملكوت السماء، وذكر الأمم التي استحقت عذاب الله بسبب معاصيها في عصور مختلفة، وأورد أحاديث واَثارًا في آثار المعاصي وعواقبه.

ثم أفاض القول في أضرار المعاصي للعبد في دينه ودنياه وآخرته، واستغرق هذا المبحث أكثر من مائة صفحة. وذكر في آخر فصوله أن المعاصي مدد من الإنسان يعين به عدوّه على نفسه، وجيش يقوّيه به على حربه، وبيّن حِيَل الشيطان ووصيّته لجنوده بغزو قلب الإنسان والدخول عليه من كل مدخل، والقعود له بكل طريق.


3) العقوبات الشرعية للمعاصي (258 - 413).

بعد ذكر آثار المعاصي في حياة الأفراد والأمم، تطرّق الكلام إلى بيان الحدود والتعزيرات، لتكون هذه رادعةً لمن لم يتعظ بتلك. وقسم العقوبات الشرعية إلى ثلاثة أنواع: القتل، والقطع، والجلد؛ والعقوبات القدرية إلى نوعين: نوع على القلب، ونوع على البدن، وأورد طرفًا منها مرةً أخرى، ليستحضرها العبد، ويكفّ عن الذنوب. ثم قسم الذنوب إلى أربعة أقسام: الملكية والشيطانية والسبعية والبهيمية، ثم عقد فصلاً في أن الذنوب كبائر وصغائر، وكشف الغطاء عن القول بأن الذنوب كلها كبائر بالنظر إلى الجرأة على الله.

ثم تكلم على مسألة، وهي أنّ تحريم الشرك هل هو مستفاد من الشرع فحسب، أو هو قبيح في الفطر والعقول، وممتنع أن تأتي به شريعة؟ وما السرّ في كون الشرك لا يغفر من بين سائر الذنوب؟ وقد فصّل القول في هذه المسألة ببيان أنواع الشرك وحقيقته وخصائص الإلهية، وكون الشرك أكبر الكبائر عند الله.

وتكلم بعد ذلك على مفسدة القتل باختصار، ثم تناول مفسدة الزنى واللواط بالتفصيل، فإن الفتوى كلها دائرة على هذه المفسدة. فذكر أربعة مداخل للمعاصي: اللحظات، والخطرات، واللفظات، والخطوات. ثم شرح مفسدة الزنى وما اختصّ حدّه به من بين الحدود، ثم بيّن عظم مفسدة اللواط وشدة فحشها، وردّ على من جعل عقوبته دون عقوبة الزنى، وانجرّ الكلام إلى وطء الميتة والبهيمة والسحاق، ثم حكم التلوّط مع المملوك.


4) علاج داء العشق (413 - 508). هذا القسم هو أصل الجواب ومقصود السائل. وقد بين المؤلف فيه أنّ الكلام في دواء هذا الداء من طريقين: أحدهما حسم مادّتة قبل حصولها، والثاني قلعها بعد نزولها. أما الطريق الأول المانع من حصول الداء، فهو أمران: أحدهما غضّ البصر، وذكر المؤلف جملة من فوائده. والأمر الثاني أن يشتغل القلب بما يصدّه عن الوقوع في شَرَك العشق. وهو إما خوف مقلق أو حبّ مزعج. ثم تكلّم على الحبّ، وقال: لا يمكن أن يجتمع في القلب حب المحبوب الأعلى وعشق الصور، بل هما ضدّان لا يتلاقيان. والمحبة الصادقة تقتضي توحيد المحبوب، وأوضح أن أصل الشرك بالله هو الإشراك به في المحبة، وذكر مراتب المحبة، وأن العاقل يؤثر أعلى المحبة على أدناها، وأن أصل السعادة محبة الله وحده ومحبة ما يحبّه الله.

أما الطريق الثاني وهو قلع مادة العشق بعد نزولها، فبدأ الكلام عليه بأن هذا المرض إنما حكاه الله سبحانه عن طائفتين من الناس، وهما اللوطية والنساء، وفصّل توافر الدواعي القوية إلى الفاحشة في قصة يوسف، وكيف آثر يوسف عليه السلام مرضاة الله وخوفه، وحمله حبُّه لله على أن اختار السجن على ما دعته إليه امرأة العزيز. ثم ذكر أن عشق الصور أقسام، وأنه تارةً يكون كفرًا، كمن اتخذ معشوقه ندًّا يحبّه كما يحبّ الله، بل يُقدّم بعضهم رضا معشوقه على رضا ربّه، قال: "فهذا العشق الكفري الشركي لا يغفر لصاحبه. وهكذا حال أكثر عشّاق الصور إذا تأمّلته".

ثم بيّن علاج هذا الدّاء القتّال، وهو أن يعرف الإنسان أنّ ما ابتلي به هو مضادّ للتوحيد، ثم يأتي من العبادات الظاهرة والباطنة بما يشغل قلبه عن دوام الفكرة فيه، ويكثر اللجأ والتضرّع إلى الله سبحانه في صرف ذلك عنه. ثم بين مفاسد العشق الدينية والدنيوية، وأشار إلى ثلاثة مقامات للعاشق وما يجب عليه فيها. ثم كشف عما في العشق من صور الظلم والعدوان، وانتهى إلى أنه قد تضمن أنواع الظلم كلها.


5) إيراد الخصم بذكر فوائد العشق، والردّ عليه (508 - 573).

هذا القسم تكملة للقسم السابق. أورد فيه على لسان المعترض فوائد العشق ومنافعه، وطائفة من قصص العشاق، وإعانة الصالحين إيَّاهم على بلوغ مآربهم. ثم ردّ عليه بأنّ العشق من حيث هو لا يحمد ولا يذمّ، وإنما يتبين حكمه بذكر متعلّقه. فمنه النافع والضارّ والجائز والحرام. ثم ذكر أنّ أنفع المحبة على الإطلاق وأوجبها وأعلاها حبّ الله سبحانه، وأنّ أعظم لذّات الدنيا هي الموصلة إلى أعظم لذة في الآخرة.

ثم عقد فصلاً على أنّ محبّة النسوان لا لوم فيها على المحبّ، بل هي من كماله. فنكاح المعشوقة هو دواء العشق الذي جعله الله دواءه شرعًا وقدرًا. ثم ذكر أنّ العشق ثلاثة أقسام: أحدها قربة وطاعة، وهو عشق الرجل امرأته وجاريته. والثاني مقت من الله، وهو عشق المردان، وسمّاه "الداء الدويّ"، وذكر علاجه. والثالث عشق مباح لا يُملَك، كمن وُصفت له امرأة جميلة أو رآها فجأة من غير قصد، فأورثه ذلك عشقًا لها، ولم يُحدِث له ذلك العشق معصيةً. وذكر أن الأنفع له مدافعته والاشتغال بما هو أنفع له، ويجب عليه أن يكتم ويعف، ويصبر على بلواه. فيثيبه الله على ذلك، ويعوّضه على صبره لله، وعفّته، وتركه طاعة هواه، وايثار مرضاة الله وما عنده.

وفي آخر هذا القسم -وهو آخر فصول الكتاب- تكلّم على حديث "من عشق فعفّ ... " الذي احتجّ به الخصم.  » — من مقدمة محمد أجمل الإصلاحي 


أهمية الكتاب والثناء عليه[عدل]

 « لا يخفى على من أجال النظر في الفقرات السابقة أهمية هذا الكتاب القيم من حيث موضوعه الخطير وما انطوى عليه من مباحث جليلة نافعة. فقد تصدّى فيه المؤلف رحمه الله لعلاج داء دويّ يشقى به المريض، ويحار فيه الطبيب النحرير، ووصف له كلّ السبل المانعة والدافعة مما وفقه الله إليه من خلال تدبّره لكتابه العزيز ومدارسته لسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

وقد تكلم المؤلف في غضونه على مسائل مهمّة عرضنا لها في بيان ترتيب الكتاب. وهو نفسه ينبّه أحيانًا على أهمية بعض المباحث وشدّة الحاجة إليها، وذلك من كمال نصحه وأمانته وإشفاقه على قارئ كتابه، ليقف عند تلك المباحث ويتأمّلها، ولا يمرّ بها عجلًا. ومن ذلك أنّه لما تكلم على مسألة دفع القدر بالقدر قال: "فهذه المسألة من أشرف المسائل لمن عرف قدرها ورعاها حقّ رعايتها" (ص 35). وقال أيضًا: "ومن فقه هذه المسألة وتأمّلها حق التأمل، انتفع بها غاية النفع، ولم يتكل على القدر جهلًا منه وعجزًا وتفريطًا وإضاعة، فيكون توكله عجزًا وعجزه توكلًا" (ص 34).

وهكذا عند ما بيّن أن حسن الظن بالله تعالى لا يجتمع مع الإساءة، ولن يكون محسنُ الظنّ بربّه مقيمًا على معاصيه معطّلًا لحقوقه، التفت إلى القارئ وقال له: "فتأمّل هذا الموضع، وتأمّل شدّة الحاجة إليه" (ص 46). وبعد توضيح الفرق بين حسن الظن بالله والاغترار بعفوه ورحمته اتجه إليه مرة أخرى وقال: "ولا تستطل هذا الفصل، فإن الحاجة إليه شديدة لكل أحد" (ص 50).

وقال في موضع: "فتأمّل هذا، فإنّه يزيل عنك إشكالات كثيرة" (ص 290).

وقال في موضع آخر: "هذا موضع يجب الاعتناء به". (ص 451).

وفي الكتاب فصول نفيسة في حقيقة الشرك وأنواعه وخصائص الإلهية، وبيان السرّ في كون الشرك أكبر الكبائر وأنّ قبحه مغروس في الفطر والعقول قبل أن تنزل الشرائع بتحريمه. وقد نقل هذه الفصول باختصار وتصرّف تقي الدين المقريزي في كتابه "تجريد التوحيد المفيد".

وقد ذكر الشيخ أبو السمح عبد الظاهر بن محمَّد في مقدمته لهذا الكتاب أنه أول كتاب هداه الله به وأنقذه من الضلال. ولعله يقصد هذه الفصول التي لخّصها المقريزي في كتابه اللطيف. والشيخ أبو السمح من علماء الأزهر وقد استقدمه الملك عبد العزيز رحمه الله، وأسند إليه الإمامة والخطابة في الحرم المكي الشريف مع إدارة دار الحديث في مكة المكرمة (1345 - 1375 هـ).

وقال الشيخ بكر أبو زيد حفظه الله: "وفي هذا الكتاب من لطائف العلم وحقائقه وبيان محاسبة النفس ومراقبتها مالًا يستغني عنه طالب علم".

وقد سبقت الإشارة إلى أهمية هذا الكتاب لشبابنا في زمننا هذا خاصةً، إذ نُزع الحجاب في معظم المجتمعات الإِسلامية، وانتشر السفور، وعمّ الاختلاط بين الجنسين، وكثرت المغريات، وغزت الفضائيات والشبكة العنكبوتية بألوان جديدة من مظاهر الفسق والفجور، فاشتدّت الحاجة إلى "حراسة الفضيلة" وتثبيت الشباب، وتحصين الثغور.

 » — من مقدمة محمد أجمل الإصلاحي 

سبب التأليف:[عدل]

اجابة على سؤال

|}}





فهرس الكتاب:[عدل]

  • نص الاستفتاء
  • لكل داء دواء
  • الجهل داء وشفاؤه السؤال
  • القرآن كله شفاء
  • التداوي بالفاتحة
  • أسباب تخلف الشفاء
  • أسباب تخلف أثر الدعاء
  • فصل : الدعاء من أنفع الأدوية
  • للدعاء مع البلاء ثلاث مقامات
  • فصل : الإلحاح في الدعاء
  • الآفات المانعة من أثر الدعاء
  • فصل : شروط قبول الدعاء
  • الأدعية التي هي مظنة الإجابة
  • قد يستجاب الدعاء للأحوال المقترنة به , لا لسر في لفظه
  • فصل : الدعاء كالسلاح , والسلاح بضاربه لا بحده فقط
  • فصل : بين الدعاء والقدر
  • الدعاء من أقوى الأسباب
  • رضا الرب في سؤاله وطاعته
  • ترتيب الجزاء على الأعمال يزيد في القرآن على ألف موضع
  • أمران تتم بهما سعادة المرء وفلاحه
  • الأول : معرفة أسباب الشر والخير
  • فصل : الثاني : الحذر من مغالطة النفس على الأسباب اتكالا على عفو الله ونحوه
  • أمثله من الاغترار
  • حسن الظن بالرب إنما يكون مع طاعته
  • حسن الظن بالله هو حسن العمل نفسه
  • فصل : أحاديث وآثار لردع الجهال العصاة المغترين برحمة الله
  • اغترار بعضهم على ما أنعم الله عليه في الدنيا
  • فصل : أعظم الخلق غرورا من اغتر بالدنيا وعاجلها
  • الإشارة إلى بعض أدلة التوحيد والنبوة والمعاد
  • أسباب تخلف العمل مع التصديق الجازم بالمعاد
  • فصل : الفرق بين حسن الظن والغرور
  • فصل : لوازم الرجاء
  • كل راج خائف
  • غاية الإحسان مع غاية الخوف
  • خوف الصحابة على أنفسهم من النفاق
  • فصل : العودة إلى ذكر دواء الداء
  • كل شر وداء في الدنيا والآخرة سببه الذنوب
  • أحاديث وآثار في أنواع العقوبات التي نزلت بالأفراد والأمم في الدنيا بسبب معاصيهم
  • غلط الناس في تأخر تأثير الذنب
  • فصل : من أضرار المعاصي للعبد في دينه ودنياه وآخرته
  • حرمان العلم
  • حرمان الرزق
  • الوحشة في قلب العاصي بينه وبين الله
  • الوحشة بينه وبين الناس
  • تعسير الأمور
  • ظلمة في القلب
  • وهن القلب والدين
  • حرمان الطاعة
  • قصر العمر
  • فصل : المعاصي تولد أمثالها
  • فصل : المعاصي تضعف القلب عن إرادته
  • فصل : المعاصي تذهب من القلق استقباحها
  • كل معصية ميراث عن أمة من الأمم المعذبة
  • فصل : هوان العبد على ربه
  • فصل : عودة ضرر معصيته على غيره من الناس والدواب
  • فصل : المعاصي تورث الذل
  • فصل : المعاصي تفسد العقل
  • فصل : كثرة الذنوب تؤدي إلى الطبع على القلب
  • فصل : المعاصي التي لعن الله عليها ورسوله صلى الله عليه وسلم
  • فصل : من عقوبات المعاصي التي رآها النبي صلى الله عليه وسلم في منامه
  • فصل : المعاصي تحدث في الأرض أنواعا من الفساد
  • فصل : المعاصي تطفئ من القلب نار الغيرة
  • فصل : المعاصي تضعف الحياء , وربما تذهبه
  • فصل : المعاصي تضعف في القلب تعظيم الرب جل جلاله
  • فصل : المعاصي تستدعي نسيان الله لعبده
  • فصل : المعاصي تخرج العبد من دائرة الإحسان والمحسنين
  • فصل : المعاصي تضعف سير القلب إلى الله والدار الآخرة
  • فصل : المعاصي تزيل النعم وتحل النقم
  • فصل : المعاصي تورث الرعب والخوف في قلب العاصي
  • فصل : المعاصي توقع الوحشة العظيمة في القلب
  • فصل : المعاصي تورث القلب مرضا وانحرافا
  • فصل : المعاصي تعمي القلب وتطمس نوره
  • فصل : المعاصي تقمع النفس وتدنسها
  • فصل : العاصي دائما في أسر شيطانه
  • فصل : المعاصي تسقط كرامة العاصي عند الخالق والمخلوق
  • فصل : المعاصي تسلبه أسماء المدح والشرف , وتكسوه أسماء الذم والصغار
  • فصل : المعاصي تورث نقصان العقل
  • فصل : المعاصي توجب القطيعة بين العبد وربه
  • فصل : المعاصي تمحق بركة الدين والدنيا
  • فصل : المعاصي تجعل صاحبها من السفلة
  • فصل : المعاصي تجرئ عليه أصناف المخلوقات
  • فصل : المعاصي تخون العبد أحوج ما يكون إلى نفسه
  • فصل : المعاصي تعمي القلب
  • مدار الكمال الإنساني على أمرين
  • انقسام الناس فيه إلى أربعة أقسام
  • فصل : المعاصي مدد من الإنسان لعدوه على نفسه
  • طريقة الشيطان في غزو قلب العبد
  • أول مداخل الشيطان على الإنسان هو النفس
  • إفساد ثغر العين
  • فصل : إفساد ثغر الأذن
  • فصل : إفساد ثغر اللسان , وهو الثغر الأعظم
  • الشيطان قاعد لابن آدم في كل طريق
  • الشهوة والغفلة جندان من جنود الشيطان
  • فصل : المعاصي تنسي العبد نفسه
  • فصل : المعاصي تزيل النعم الحاضرة , وتقطع النعم الواصلة
  • فصل : المعاصي تباعد الملك عن العبد وتدني منه الشيطان
  • فصل : المعاصي تجلب مواد هلاك العبد في دنياه وآخرته
  • فصل : العقوبات الشرعية على الجرائم
  • فصل : العقوبات نوعان : شرعية وقدرية
  • العقوبات الشرعية ثلاثة أنواع
  • 1- القتل في الكفر والزنى واللواط
  • 2- القطع في إفساد الأموال
  • 3- الجلد في إفساد العقود وتمزيق الأعراض بالقذف
  • الذنوب ثلاثة أقسام
  • الكفارة في ثلاثة أنواع
  • فصل : العقوبات القدرية نوعان
  • نوع على القلب
  • نوع على البدن
  • فصل : ذكر طرف من عقوبات الذنوب لا ستحضارها والكف عنها
  • العيش عيش القلب السليم
  • لا تتم سلامة القلب حتى يسلم من خمسة أشياء
  • معنى كون الرب على صراط مستقيم
  • من أعظم عقوبات الذنوب : الخروج عن الصراط المستقيم في الدنيا والآخرة
  • فصل : تفاوت العقوبات بتفاوت درجات الذنوب
  • الذنوب أربعة أقسام
  • 1- الذنوب الملكية
  • 2- الذنوب الشيطانية
  • 3- الذنوب السبعية
  • 4- الذنوب البهيمية
  • فصل : الذنوب كبائر وصغائر
  • الاختلاف في عدد الكبائر
  • القول بأن الذنوب كلها كبائر بالنظر على الجراءة على لله
  • فصل : كشف الغطاء عن المسألة
  • هل تحريم الشرك مستفاد من الشرع فحسب أو هو قبيح في الفطر والعقول أيضا
  • ما السر في كون الشرك لا يغفر من بين جميع الذنوب؟
  • مقدمة بين يدي الجواب
  • الشرك نوعان : الأول : الشرك في الذات والصفات
  • وهو قسمان : 1- شرك التعطيل
  • فصل : 2- شرك من جعل لله إلها آخر
  • فصل : النوع الثاني : الشرك في العبادة
  • الشرك في العبادة ينقسم إلى مغفور وغير مغفور , وأكبر وأصغر
  • النوع الأول ينقسم إلى كبير وأكبر وليس شيء منه مغفورا
  • ومنه الشرك بالله في المحبة والتعظيم
  • فصل : ويتبعه الشرك في الأفعال والأقوال والإرادات
  • فصل : ومن الشرك به : الشرك في اللفظ كالحلف بغيره
  • فصل : الشرك في الإرادات والنيات بحر لا ساحل له , وقل من ينجو منه
  • فصل : الجواب عن السؤال المذكور
  • حقيقة الشرك : التشبه بالخالق وتشبيه المخلوق به
  • من خصائص الإلهية
  • فصل : أصل عظيم يكشف سر المسألة , وهو أن أعظم الذنب عند الله إساءة الظن به
  • فصل : سبب كون الشرك أكبر الكبائر عند الله
  • فصل : مفسدة القول على الله بلا علم
  • البدع أحب إلى إبليس من المعصية
  • فصل : الظلم والعدوان من أكبر الكبائر
  • تفاوت درجات القتل
  • توبة القاتل
  • توبة الغاصب
  • فصل : وجه كون قاتل نفس واحدة كقاتل النفس جميعا
  • فصل : مفسدة الزنى تلي مفسدة القتل في الكبر
  • فصل : أربعة مداخل للمعاصي على العبد
  • 1- اللحظات
  • 2- الخطرات
  • 3- اللفظات
  • 4- الخطوات
  • فصل : عظم مفسدة الزنى
  • خص حد الزنى من بين الحدود بثلاث خصائص
  • مسألة : هل يدخل الجنة مفعول به؟
  • كثير من المحتضرين يحال بينه وبين حسن الخاتمة عقوبة على معاصيه
  • فصل : عظم مفسدة اللواط وشدة فحشها
  • الخلاف في عقوبته
  • فصل : في الرد على من جعل عقوبته دون عقوبة الزنى
  • حكم وطء الميتة
  • فصل : حكم السحاق
  • حكم التلوط بالمملوك
  • فصل : علاج داء العشق من طريقين
  • الأول : الطريق المانع من حصوله , وهو أمران
  • 1- غض البصر , وذكر فوائده
  • فصل : 2- اشتغال القلب بما يصده عن ذلك
  • فصل : لا يمكن أن يجتمع في القلب حب المحبوب الأعلى وعشق الصور أبدا
  • فصل : خاصية التعبد , ومراتب الحب
  • تفسير حديث : "ماتقرب إلى عبدي
  • فصل : في التتيم , وهو تعبد المحب لمحبوبه
  • العبودية أشرف أحوال العبد ومقاماته
  • أصل الشرك بالله : الإشراك به في المحبة
  • محبة الله من لوازم العبودية
  • فصل : في أنواع المحبة
  • فصل : في الخلة , وهي تتضمن كمال المحبة ونهايتها
  • فصل : المحبة ليست أكمل من الخلة
  • فصل : العاقل يؤثر أعلى المحبوبين وأيسر المكروهين
  • الحب والإرادة أصل كل فعل ومبدؤه
  • فصل : أعقل الناس من آثر اللذة الآجلة الدائمة على العاجلة الزائلة
  • فصل : المحبوب قسمان : محبوب لنفسه ومحبوب لغيره
  • ميزان عادل لموالاة الرب ومعاداته
  • فصل : أصل الأعمال الدينية حب الله ورسوله , وأصل الأقوال الدينية تصديق الله ورسوله
  • روح كلمة لا إله إلا الله
  • فصل : لا شيء أنفع للعبد من إقباله على الله
  • فصل : أصل السعادة ورأسها محبة الله ومحبة ما أحب
  • فصل : كل حركة في العالم العلوي والسفلي فأصلها المحبة
  • من تمام الإيمان للملائكة
  • فصل : لا صلاح للموجودات إلا بكون حركاته ومحبتها لفاطرها وحده
  • فصل : المحبة والإرادة أصل كل دين
  • الدين دينان : شرعي أمري , وحسابي جزائي , وكلاهما لله وحده
  • تفسير : { إن ربي على صراط مستقيم
  • فصل : الطريق الثاني في علاج العشق , وهو طريق الخلاص منه
  • مفاسد العشق العاجلة والآجلة
  • ابتلاء يوسف من امرأة العزيز
  • فصل : من أقسام العشق
  • فصل : مفاسد العشق الدنيوية والدينية
  • فصل : ثلاثة مقامات للعاشق وما يجب عليه فيها
  • تضمن العشق كل أنواع الظلم والعدوان
  • اعتراض على المصنف بذكر فوائد العشق
  • من قصص العشاق
  • الرد على المعترض
  • أنفع المحبة وأوجبها وأعلاها محبة الخالق سبحانه
  • بين محبة الخالق ومحبة المخلوق
  • فصل : كمال اللذة ونعيم القلب تابع لكمال المحبوب وكمال محبته
  • أعظم نعيم الآخرة ولذتها : النظر إلى وجه القلب وسماع كلامه والقرب منه
  • أعظم لذات الدنيا هي الموصلة إلى أعظم لذة في الآخرة
  • لذات الدنيا ثلاثة أنواع
  • 1- الموصلة إلى لذة الآخرة وهي أعظمها وأكملها
  • 2- المانعة من لذة الآخرة
  • 3- اللذة المباحة
  • فصل : محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم
  • محبة كلام الله
  • فصل : محبة النسوان
  • نكاح المعشوقة هو دواؤها شرعا وقدرا
  • قصة زينب بنت جحش على الوجه الصحيح
  • شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء والراحمين للعاشقين
  • العشق ثلاثة أقسام
  • فصل : العشاق ثلاثة أقسام
  • فصل : الكلام على حديث "من عشق فعف