الصحوة في بلاد الحرمين

في ثمانينيات القرن العشرين كان قد اشتهر في بلاد الحرمين عدد من الدّعاة الشباب (آن ذاك) مثل سفر الحوالي، وناصر العمر، وسلمان العودة، وعائض القرني، فاشتهروا بحُسن إلقائهم واستمالتهم لقلوب الناس ونشاطهم الدعوي واشتغالهم بقضايا الواقع والهموم المعاصرة، كان ها يُعتبر خروجا عن ما اعتاده الناس من خِطاب أهل الدّين، خصوصاً أنّ خِطابهم هذا أبرز مِنهم مواقف معارِضة لبعض سيايات المملكة، مما أدخلهم في مواجهة مع النظام السعودي، خاصّة عند استنكارهم على النّظام استدعاء القوات الأمريكية والاستعانة بها ضد الحَرب العراقيّة المُحتَملة في حرب الخليج الثانية، وأدّى ذلك بالحكومة إلى اعتقالهم ومنعهم من التدّريس والخطابة، ومنعهم من السّفر.

وقد أُطلِق عليهم آن ذاك اسم “شيوخ الصحوة”

بعد السجن تحوّل موقف بعضهم إلى ترك الخِطاب الجهادي والتحوّل إلى الخِطاب الدّاعي إلى التّعايش وحبّ الغير والانفتاح على العالم، وترك انتقاد الحكومة العلني إلى المُناصحة السرّية حسب الاستطاعة. ومنهم من ترك الأسلوب القديم، ولم يتّخذ له اسلوباً جديداً مغاير لما كان عليه، وإنّما اهتم في الناحية العلنيّة على القضايا العلميّة، ومنهم من لم يبدّل موقفه فبقي في السّجون إلى اليوم.

هذا جعل تيّار المرجئة يصفونهم بالخوارج، إمّا استناداً على مواقفهم القديمة، أو لبقايا الخطاب الجهادي عند من تحول أو سكت منهم. وعلى النّقيض فقد وصفتهم التيّارات الجهاديّة والغلاة بأنّهم شيوخ السلاطين، وأمّا الغلاة فقد كفّروهم.

وردّا على الاتّهامات الكثيرة قال عائض القرني: “لا يوجد مسؤول في الدولة اشترى ذممنا، وأنا أقول من هذا المنبر: ما اشترى ذمتي أحد، وأنا أقول كلمة الحق، لكن كلمة الحق التي أقولها الآن هي بالحكمة التي طالبنا بها الله عز وجل، كنا نعرض الأمر على المنابر يوم الجمعة، وكنا ننقد الدولة في خطب الجمعة، ولما قرأت كلام العلماء علمت أن هذا ليس صحيحا، فهذا تشهير وتجريح..”

أما عن علاقة هذه الصحوة بالجهاد الإفغاني وفي أحداث الحرم (المعروفة بحركة جهيمان) قال المفكّر السعودي د. عبد الله الغذامي: “إن الصحوة الإسلامية التي مرّت بمنتصف الثمانينيات إلى منتصف التسعينيات الميلادية لم تحقق الوعد للشباب, وأن حركة جهيمان وأحداث أفغانستان ليست لهما أيُّ علاقةٍ بحركة الصحوة في السعودية”. وقال: “هنالك عنفٌ لفظي وقولي في الصحوة، لكن لم يكن هناك أيُّ وجودٍ للعنف الجسدي أو العسكري.”