العتيق “مصنف جامع لفتاوى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم”

سبب التأليف:

قال المصنف:
“وَرُبَّ خبرٍ عن رجل من أصحاب رسول الله بُنِيَتْ عليه مسائلُ في الفقه وفي أصوله ، وإنما هو من أوهام الناقلين . كما ذكروا في راوي الحديث يفتي بخلاف ما روى ، ومثلوا له بما صح عن أبي هريرة عن رسول الله في ولوغ الكلب يُغسل منه الإناء سبعا ، وروي عنه أنه أفتى بغسله ثلاثا ، وهو خبر معلول ، يأتي سياقه في بابه إن شاء الله .
وروى البخاري عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من بدل دينه فاقتلوه . وروي عن ابن عباس أنه أفتى في المرتدة أنها لا تقتل . فاحتج به ناس من الكوفيين على أن المؤنث لا يدخل في عموم “مَن” الشرطية ، وذكروه مثالا لتخصيص العموم بفتوى الراوي ، وهو خبر منكر لا يصح عند جماعة أهل الحديث .”



اقتباس من مقدمة الكتاب:

فإني أبث مصنفي الذي سميته “العتيق مصنف جامع لفتاوى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم” في الشبكة وقفا لله تعالى شأنه ، راجيا من الله ذخره وأجره . أحللت لكل مسلم أن ينسخه ، ولكل صاحب طَول يطّوع بطباعته ونشره غير متصرف في متنه ، وتلك إذن يد له علي وعلى المسلمين .
فهذا عهدي لكل مسلم . فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم .
كتبه أبو أسماء محمد بن مبارك بن محمد حكيمي . بمدينة الرماني بالمغرب الأقصى . مطلع شهر ذي الحجة عام ست وثلاثين وأربع مائة وألف لهجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
هذا الكتاب مصنف جامع لفتاوى العلماء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مرتب على الأبواب المناسبة للآثار. مصدرة أبوابه بأحاديث النبي عليه الصلاة والسلام. مع ذكر حكم كل أثر . وأسانيد من أخرجها رحمة الله عليهم



منهج المؤلف في الكتاب:

قال المصنّف:

“فتتبعت مما تيسر لي من المظان فتاوى الفقهاء من الصحابة صدّرتُها في الأبواب بأحاديث النبي الأصول ، ليُعلم إذا اختلفوا أصحُّها في السنة ، وكتبتها بأسانيد من أخرجها ، لتكون كالدليل على ما أذكر من ثبوت الأثر أو ضعفه ، ولا تستطِل تكرار الأسانيدِ ومتونِها ، فلن تعدم إن شاء الله خيرا . وإذا كان الخبر في الصحاح لم أكتبه إلا من ذلك الوجه إلا أحيانا لفائدة تذكر . وكتبت الضعيف أيضا للبيان ، ولإمكان الوقوف على شواهد جهلتها ، ولتقريب النظر إلى من قد يكون أوعى لما جمعته مني وأفقه ، أو من يكون له نظر في سند يحتمل الخلاف في ثبوته ، وتحاشيت ما لا يصلح للمتابعات مثل رواية محمد بن عمر وابن أبي يحيى الأسلميين وأضرابهما ، إلا ما كان عارضا للبيان .
ومتى وجدتُ لرجل من أئمة الحديث حكما على أثر لم أَعْدُه ، وما لم أجد اعتبرت بمجموع طرقه ومخارجها وشواهدها من فقه أصحاب الواحد من فقهاء الصحابة ، ممن كان له أصحاب قاموا بفتاواه من بعده كابن مسعود وزيد بن ثابت وابن عباس .
وأعني بالمخارج الرواة (التابعين) الذين نقلوا الخبر عن الصاحب ، فأبطن الناس بعائشة زوج رسول الله القاسم بن محمد وعروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن وأهل المدينة ، روايتهم مقدمة على رواية من سواهم كعطاء بن أبي رباح وابن أبي مليكة وغيرهم من أهل الآفاق في ما لا يجوز أن يخفى عليهم من شأنها . وعلقمة بن قيس والأسود بن يزيد ومسروق وسائر أصحاب عبد الله بن مسعود أولى بمعرفة مذهبه من غيرهم . وهكذا الشأن في من سواهم .
وقد اقتصرت في هذا الديوان على ما يحتاج طالب العلم في اختلاف الفقهاء من أمور العمل التي يبتلى بها عموم الخلق ، دون أمور السياسات ، والفتن والملاحم وأخبار الزهاد ونحو ذلك .. وإنما كانت همتي فيه الجمع والتصنيف ، لم أتكلف فيه ترجيح مذهب ولا تعليلا .. ولست هنالك .”