القدرية

من الموسوعة الاسلاميّة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
القدرية
تنتسب لـ:معبد الجهني
صفته:أول من قال بقولهم
تفرع منها:


 «  القدرية: وهم الذين قالوا: لا قدر، وأن الأمر أنف، وأن الله لم يكن عالماً بشيء قبل وقوعه، وهم على أصناف: • صنف زعم أن الحسنات والخير من الله، والشر والسيئات من أنفسهم؛ لكي لا ينسبوا إلى الله شيئاً من السيئات والمعاصي. • وصنف منهم زعموا: أنهم موكولون إلى أنفسهم وأنهم لا يقدرون على الخير كله بالتفويض الذي يذكرون دون توفيق الله وهداه. • ومنهم صنف زعموا: أن الله عزَّ وجل جعل إليهم الإستطاعة تاماً كاملاً، لا يحتاجون إلي أن يزدادوا فيه، فاستطاعوا أن يؤمنوا، وأن يكفروا، ويأكلوا ويشربوا، ويقوموا ويقعدوا، وأن يفعلوا ما أرادوا، وزعموا أن العباد كانوا يستطيعون أن يؤمنوا، ولولا ذلك؛ ما عذبهم على ما لا يستطيعوا إليه. • ومنهم صنف: أنكروا أن الله عزَّ وجلَّ خلق ولد الزنى، أو قدَّره، أو شاءه، أو علمه. • وأنكروا أن يكون الرجل الذي سرق في عمره كله، ويأكل الحرام، أن يكون ذلك رزق الله عز وجل، وقالوا: لم يرزقه الله رزقاً قط إلا حلالاً. • ومنهم صنف زعموا: أن الله عز وجل وقَّت لهم الأرزاق والآجال لوقت معلوم، فمن قتل قتيلاً، فقد أعجله عن أجله ورزقه لغير أجله، وبقي له من الرزق ما لم يستوفه ولم يستكمله. • أول من نطق في القدر رجل من أهل العراق يقال له: سوسن، وكان نصرانياً فأسلم، ثم تنصَّر، فأخذ عنه معبد الجهني، وأخذ غيلان عن معبد.  » —  كتاب معجم البدع ص367 

فصل[عدل]

 « والعباد فاعلون حقيقة، والله خالق أفعالهم، والعبد هو المؤمن والكافر والبر والفاجر والمصلي والصائم، وللعباد قدرة على أفعالهم، ولهم إرادة، والله خالقهم وخالق قدرتهم وإرادتهم، وهذه الدرجة من القَدَر، يكذب بها عامة القدرية، الذين سماهم النبي صلى الله عليه وسلم: «مجوس هذه الأمة» يغلو فيها قوم من أهل الإثبات، حتى يسلبوا العبد قدرته واختياره، ويخرجون عن أفعال الله وأحكامه، وحكمها ومصالحها. فالقدر ظاهره وباطنه، ومحبوبه ومكروهه، وحسنه وسيئه، وقله وكثره، وأوله وآخره من الله عز وجل قضاء قضاه على عباده، وقدر قدره عليهم، لا يعدو واحد منهم مشيئة الله، ولا يجاوز قضاه، بل كلهم صائرون إلى ما خلقهم له، واقعون فيما قدر عليهم، وهو عدل منه جل ربنا وعز.

والزنا والسرقة وشرب الخمر وقتل النفس وأكل المال الحرام والشرك والكفر والبدعة والمعاصي والكبائر والصغائر كلها بقضاء الله وقدر منه، من غير أن يكون لأحد من الخلق حجة على الله.

وعلم الله عز وجل، ماض في خلقه، بمشيئة منه، وقد علم من إبليس وغيره، ممن عصاه من لدن عصي إلى أن تقوم الساعة، المعصية وخلقهم لها، وعلم الطاعة من أهل الطاعة، وخلقهم لها، وأن ما أخطأهم لم يكن ليصيبهم، وأن ما أصابهم لم يكن ليخطئهم.

ومن زعم أن الله سبحانه شاء لعباده الذين عصوه الخير والطاعة، وأن العباد شاءوا لأنفسهم الشر والمعصية، فعملوا على مشيئتهم، فقد زعم أن مشيئة العباد أغلب من مشيئة الله، وأي افتراء على الله أكبر من هذا.

ومن زعم أن الزنا ليس بقدر، قيل له أرأيت هذه المرأة حملت من الزنا، وجاءت بولد، هل شاء الله تعالى عز وجل أن يخلق هذا الولد؟ وهل مضى في سابق علمه؟ فإن قال: لا، فقد زعم أن مع الله خالقا آخر وهذا هو الشرك صراحا.

ومن زعم أن السرقة وشرب الخمر وأكل المال الحرام ليس بقضاء وقدر، فقد زعم أن هذا الإنسان قادر على أن يأكل رزق غيره، وهذا صراح قول المجوسية، بل أكل رزقه الذي قضى الله له أن يأكله من الوجه الذي أكله.

ومن زعم أن قتل النفس ليس بقدر الله، فقد زعم أن المقتول مات بغير أجله، وأي كفر أوضح من هذا؟ بل ذلك بقضاء الله عز وجل وذلك عدل منه في خلقه وتدبيره فيهم، وما جرى من سابق علمه فيهم وهو العدل الحق الذي يفعل ما يشاء.

ومن أقر بالعلم، لزمه الإقرار بالقدر والمشيئة، على الصغر [والقَمْأَة] فالأشياء كلها تكون بمشيئة الله تعالى، كما قال سبحانه: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الإنسان: 30] وكما قال المسلمون ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن. وقالوا إن أحدا لا يستطيع أن يفعل شيئا قبل أن يفعله، أو يقدر أن يخرج عن علمه تعالى، أو أن يفعل شيئا علم الله أنه لا يفعله، وأقروا أنه لا خالق إلا الله، وأن أعمال العباد خلقها الله، وأن العباد لا يقدرون أن يخلقوا شيئًا، وأن الله تعالى وفق المؤمنين لطاعته، وخذل الكافرين، ولطف للمؤمنين، ونظر لهم، وأصلحهم وهداهم ولم يلطف للكافرين، ولا أصلحهم، ولا هداهم، ولو أصلحهم لكانوا صالحين، ولو هداهم لكانوا مهتدين، وأن الله يقدر أن يصلح الكافرين، ويلطف لهم، حتى يكونوا مؤمنين، كما قال تعالى:. . . {فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} [الأنعام: 149] ولكنه أراد أن يكونوا كافرين، كما علم، وخذلهم، وأضلهم وطبع على قلوبهم وختم على سمعهم وجعل على أبصارهم غشاوة، ويؤمنون أنهم. . . {لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا} [الرعد: 16] كما قال، ويكلون أمرهم إلى الله، ويثبتون الحاجة إليه سبحانه في كل وقت، والفقر إليه في كل حال.  » —  قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر لمحمد صديق خان، ص89 


قول أهل السنة وأقوال المخالفين لهم من (القدرية والجبرية) في مشيئة العباد وقدرتهم على أعمالهم[عدل]

 « أهل السنة يقولون: أن للعباد مشيئة وقدرة على أعمالهم بمقتضاها يثابون أو يعاقبون ولكن هذه القدرة وتلك المشيئة تهيمن عليهما وتحيط بهما قدرة الله عز وجل ومشيئته، فلا يقدر العبد على غير ما شاءه الله وأراده في كونه، وليس معنى مشيئة العبد وقدرته على عمله أنه خالق لعمله بل الله عز وجل هو خالق العامل وعمله.

أما أهل الضلال فهم طرفان متناقضان تماماً في هذا الأمر وأهل السنة وسط بينهما، فطرف منهم يغالي في إثبات مشيئة العبد وقدرته على عمله حتى جعلوه خالقاً لعمله، وقالوا لا قدر، وهؤلاء هم القدرية النفاة الذين أطلقوا مشيئة الإنسان من مشيئة الله عز وجل وجعلوه مستقلاً بأمره كله دون الله عز وجل وطرف آخر يسلب العبد مشيئته وقدرته على عمله حتى جعلوه كالريشة في مهب الريح فليس العبد عندهم هو الذي عمل كذا أو اكتسب كذا وإنما الله -تعالى عن قولهم- هو الذي عمل الطاعة أو الحسبة واكتسب المعصية أو السيئة فأضافوا لله الفعل ولانفعال أي أضافوا إليه الخلق والعمل للمخلوق أما أهل السنة فهداهم الله عز وجل فأضافوا الخلق الذي هو فعله تعالى القائم به له عز وجلح قيقة وأضافوا الكفر والإيمان الذي هو عمل العباد القائم بهم وكسبهم إليهم حقيقة، فالله خالق والعبد مخلوق والله هاد أو مضل والعبد مهتد أو ضال، فالفعل يضاف لله والانفعال يضاف للعبد فالهداية منه تعالى والاهتداء من العبد وهكذا ...

أدلة أهل السنة على مذهبهم:

-قال تَعَالَى: {إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ * لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أن يشاء الله رب العالمين} . فالآيات تدل على أن للعباد قدرة على أعمالهم ولهم مشيئة واختيار وإن ذلك كله لا يتم لهم إلا بإذن الله ومشيئته، والله تعالى هو خَالِقُهُمْ وَخَالِقُ قُدْرَتِهِمْ وَمَشِيئَتِهِمْ وَأَقْوَالِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ، وَهُوَ تَعَالَى الَّذِي مَنَحَهُمْ إِيَّاهَا وَأَقْدَرَهُمْ عَلَيْهَا وَجَعَلَهَا قَائِمَةً بِهِمْ مُضَافَةً إِلَيْهِمْ حَقِيقَةً، وَبِحَسَبِهَا كُلِّفُوا وعليها يُثَابُونَ وَيُعَاقَبُونَ، وَلَمْ يُكَلِّفْهُمُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَّا وسعهم ولم يحملهم إلا طاقتهم، قال تَعَالَى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لما ما كسبت وعليها ما اكتسبت}، وَقَالَ تَعَالَى: {وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كنتم تعملون} أي بسبه، وَقَالَ تَعَالَى: {وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تعملون} . فالآيتان فيهما دلالة واضحة على أن عمل العبد وكسبه يضاف إليه وأن له قدرة على عمله وله مشيئة يثاب أو يعاقب بمقتضاها.

وللبخاري عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْخَنْدَقِ يَنْقُلُ مَعَنَا التُّرَابَ وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا وَلَا صُمْنَا ولا صلينا... فالحديث واضح الدلالة في أن كل شيء في قدرة الله وأمره بما في ذلك الاهتداء، وأن الله عز وجل هو موجد الهداية وخالقها والعبد لم يخلق فعل نفسه ولم يوجده، فَكَمَا لَمْ يُوجِدِ الْعِبَادُ أَنْفُسَهُمْ لَمْ يُوجِدُوا أَفْعَالَهُمْ، فَقُدْرَتُهُمْ وَإِرَادَتُهُمْ وَمَشِيئَتُهُمْ وَأَفْعَالُهُمْ تَبَعٌ لِقُدْرَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَإِرَادَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ وَأَفْعَالِهِ إِذْ هُوَ تَعَالَى خَالِقُهُمْ وَخَالِقُ قُدْرَتِهِمْ وَمَشِيئَتِهِمْ وَإِرَادَتِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ. وليس مشيئتهم وأرادتهم وَأَفْعَالُهُمْ هِيَ عَيْنُ مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِرَادَتِهِ وَقُدْرَتِهِ وَفِعْلِهِ. كَمَا لَيْسُوا هُمْ إِيَّاهُ تَعَالَى الله عن ذلك، فالله تَعَالَى هادٍ حَقِيقَةً وَالْعَبْدُ مهتدٍ حَقِيقَةً، وَلِهَذَا أضاف الله تعالى في الآية كُلًّا مِنَ الْفِعْلَيْنِ إِلَى مَنْ قَامَ بِهِ فقال عز وجل: {كم يهد الله فهو المهتد}. وفي الحديث أضاف الرسول - صلى الله عليه وسلم - الاهتداء والصلاة والصوم للعباد، ولكنه بين مع ذلك أنهم لم يخلقوا ذلك ولم يوجدوه بأنفسهم وإنما عملوه وكسبوه بإقدار الله لهم على ذلك وتوفيقهم له، وهذا واضح في قي قوله: والله لولا الله ما اهتدينا ... فَإِضَافَةُ الْهِدَايَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى حَقِيقَةً وَإِضَافَةُ الاهتداء إلى العبد حقيقية، وَكَمَا أَنَّ الْهَادِيَ تَعَالَى لَيْسَ هُوَ عَيْنُ المهتدي، فكذلك ليس الْهِدَايَةُ هِيَ عَيْنُ الِاهْتِدَاءِ، وَكَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ يَشَاءُ حَقِيقَةً وَذَلِكَ الْعَبْدُ يَكُونُ ضالاً حقيقة، وذلك الضلال من خلق الله وتقديره وهو كسب العبد وعمله.

-وَقَالَ تَعَالَى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ والله بما تعملون بصير، فهو سبحانه خالق المؤمن وإيمانه وخالق الكافر وكفره، كما قال جلا وَعَلَا: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ} أَيْ هُوَ الْخَالِقُ لَكُمْ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ وَأَرَادَ مِنْكُمْ ذَلِكَ كَوْنًا لَا شَرْعًا، فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ مُؤْمِنٍ وَكَافِرٍ، وَهُوَ الْبَصِيرُ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ الْهِدَايَةَ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ الضَّلَالَ، وَهُوَ شهيد من أَعْمَالِ عِبَادِهِ، وَسَيَجْزِيهِمْ بِهَا أَتَمَّ الْجَزَاءِ، وَلِهَذَا قال: {والله بما تعلمون بصير} فأضاف الْخَلْقَ الَّذِي هُوَ فِعْلُهُ الْقَائِمُ بِهِ إِلَيْهِ حَقِيقَةً، وَأَضَافَ الْإِيمَانَ وَالْكُفْرَ الَّذِي هُوَ عَمَلُهُمُ القائم بهم إليهم، والله تعالى هُوَ الَّذِي جَعَلَهُمْ كَذَلِكَ، وَهُمْ فَعَلُوهُ بِاخْتِيَارِهِمْ وَقُدْرَتِهِمْ وَمَشِيئَتِهِمُ الَّتِي مَنَحَهُمُ اللَّهُ إِيَّاهَا وَخَلَقَهَا فيهمن وأمرهم ونهاهم بحسبها.  » — مختصر معارج القبول ص285