القراءات المنتقدة على الإمام حمزة والرد على منتقدها وبيان وجهها

من الموسوعة الاسلاميّة
اذهب إلى: تصفح، ابحث

 «  الحمد لله الذي تكفل بحفظ كتابه الكريم، فاصطفى له من العباد وارثين، وأنزله على سبعة أحرف؛ تيسيرًا على المؤمنين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد النبي الأمين، وعلى آلِه وصحبه والتابعين، ومن تبعهم على الهدى إلى يوم الدين.


أما بعدُ:

فإن الله تعالى قد تكفَّل بحفظ كتابه الكريم؛ كما قال- سبحانه- في مُحكم آية: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ [الحجر: 9]، وخص به ممن شاء من عباده؛ كما قال- تعالى- ﴿ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ [فاطر: 32].


مِن أجل ذلك أقام الله لهذا القرآن المجيد أئمة ثقات، بذلوا أنفسهم في تصحيح حُرُوفه وإتقانه، وتلقوه من النبي- صلَّى الله عليه وسلم- حرفًا حرفًا، لَم يهملوا منه حركة ولا سكونًا، ولا إثباتًا ولا حذفًا، وبلغوه من بعدهم كما تلَقوه مِن فِي رسول الله- صلَّى الله عليه وسلم.


ثم تجرَّد للأخذ عن هؤلاء قومٌ أسهروا ليلهم في ضبط قراءة القرآن الكريم، وأتعبوا نهارهم في نقلها، حتى صاروا أئمة يُقتدى بهم، ولم يختلف عليهم اثنان في صحة روايتهم ودرايتهم.


ولِتَصَدِّيهم للقِراءة نُسِبَتْ إليهم، فثبتتْ قراءاتهم بالتواتُر، واشتهرتْ في الأمصار، وتلَقَّتْها الأمة بالقَبُول، ومع ذلك فإنه قد نُقل عن طائفة من علماء الأمة- على اختلاف مشاربهم- طعنٌ أو نقد أو تخطئة لبعض تلك القراءات، ولكلٍّ منهم وجْهته وعلّته في ذلك النقد والطعن.


ومن القراءات التي وُجِّه إليها الطعنُ والنقد قراءةُ الإمام حمزة، وهي إحدى قراءات القرآن الكريم السبعة الثابتة المنقولة بالتواتر، المنسوبة إلى ناقِلها الإمامِ المقرئ العابد الزاهد حمزة بن حبيب الزيات- رحمه الله- أحد القراء السبعة المشهورين.


ولا يخفى أن الطعن في قراءة منَ القِراءات المتواتِرة المشهورة المستفيضة في الأمة والمتلَقَّاة لديها بالقبول مِن قبَل علماء الأمة، يفتح بابًا لأعداء الدِّين للطعن في القرآن الكريم؛ بدعْوى أن علماء الإسلام أنفسهم قد طعنوا في شيءٍ منه، فتجلية تلك المطاعن والرد عليها تقطع الطريق على من يريد التسلُّح بها للنَّيْل مِن الدِّين القويم ووحيه المُبين.


ولذا قصدتُ في هذا البحث أن أُبَيِّن كل ما انتقد على الإمام حمزة مِن قراءات؛ إسهامًا في الذَّبِّ عن قراءة هذا الإمام العابد الزاهد، وتجلية لما حمل بعض السلف على نقد شيء من قراءته، وردًّا للمطاعن التي لا تمثل لمعارضة قراءةٍ متواتِرة من وحي الله تعالى، وبيانًا لوَجْه تلك القراءة وحُجيتها، سواء في أصول قراءته العامة، أو في فرش الحروف.


وإنما اخترتُ قراءة الإمام حَمْزة تحديدًا؛ لأنها أكثر قراءة طُعن فيها مِن بين القراءات العشر جميعها.


حتى إن بعض طلَبة العلم في هذا الزمان قد يقع في نُفُوسهم شيء من الوحشة نحو قراءة حمزة، وقد يُصَرِّحون بذلك، مع يقينهم بأن قراءات الأئمة العشرة- ومنهم الإمام حمزة- هي القراءات المتواترة التي تعتبر قرآنًا، وما عداها لا تثبت قرآنيتُه.


ولعل ذلك لما وقفوا عليه مما نقلٍ من كراهة بعض السلف لقراءة حمزة، دون أن يعرفوا علة ذلك ودوافعه.


وقد اطَّلَعتُ أثناء كتابة هذا البحث وبعد انتهائي منه على عددٍ من الكُتُب والرسائل في هذا الموضوع، وهي مختلفة في عرْضِها له، وهي كما يلي:

1- دفع الغمزة عن قراءة حمزة:

وهو بحث تخرج بكلية القرآن الكريم بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، للأخ الباحث: غازي بن بنيدر العمري، وقد أجاد فيه كثيرًا؛ إلا أنه لم يَتَعَرَّض للقراءات الفرشيَّة التي انتقدت على الإمام حمزة.


2- رد الكلام والشبُهات عن قراءة من المتواترات في الرد على الطعن في قراءة الإمام حمزة الكوفي؛ للشيخ: السيد بن أحمد عبد الرحيم، وقد تناول فيه ردودًا إجماليَّة على من طعن في قراءة حمزة، ونقل نصوصًا كثيرة من كلام الأئمة في ذلك، وذكر بعض الأبواب التي طعن فيها من قراءته.


3- رسالة في الرد على منَع قراءة حمزة والكسائي؛ للشيخ علي بن محمد توفيق النحاس، وهي كما يظهر من عنوانها ليستْ خاصة بقراءة حمزة، وإنما في قراءة حمزة والكسائي، وهي رسالة مخْتَصَرة، تَحَدَّثَ فيها الشيخ عن ثلاثة أمور، هي:

1- السبب في كراهية قراءة حمزة.

2- قراءة حمزة والكسائي جمعتا شُرُوط القراءة الصحيحة.

3- رد الأسباب التي مِنْ أجْلِها كُرهت قراءة حمزة والكسائي.

4- قراءات الإمام حمزة والانتصار لها؛ للأستاذ الدكتور سامي عبدالفتاح هلال، وقد جَعَلَهُ في ثلاثة مباحث رئيسة؛ المبحث الأول: في التعريف بالإمام حمزة، والمبحث الثاني: في قراءات الإمام حمزة التي انفرد بها من أول القرآن إلى آخره، ثم التي وافقه فيه أحد القُرَّاء الثلاثة المتممين للعشرة، ثم ذكر المواضع التي وقع فيها التلحين من قراءته إجمالاً، ثم ذكر أقوال العلماء في الدِّفاع عن القُرَّاء السبعة وقراءاتهم، وذكر أسباب اختلاف القُرَّاء والنُّحاة.


والمبحث الثالث: في دراسة القراءات التي وقَع الطعنُ حوْلها من بعض العلماء ومناقشة طعونهم- التي هي صُلب موضوع البحث- وقد تناوَلَ ستة مواضع من المواضع الفرشيَّة المنتَقَدة من قراءة حمزة.


ويُلاحظ على هذا البحث- مع جودته وإسهابة- ثلاثة أمور؛ هي:

أ- توسعه كثيرًا في عدة مباحث قبل ذكر القراءات المنتَقدة على الإمام حمزة والدفاع عنها، كترجمة حمزة وذكر شيوخه وتلاميذه ورواته وطُرُق قراءته وأقوال العلماء في فضْلِه ومكانته.

ب- أنه لَم يتناول أي باب من أبواب أصول قراءة حمزة التي طُعن فيها.

ت- أنه أدرج ضمن المواضع الستة التي ذكرها مما طعن فيه من قراءة حمزة موضعًا ليس خاصًّا بقراءة حمزة، وأغفل موضعًا انفرد حمزة بقراءته وطُعن فيه.


5- قراءة حمزة ورد ما اعترض به عليها؛ لعبدالله بن صالح بن محمد العبيد، وقد أوْرَدَ فيه بعد الترجمة للإمام حمزة أربعة اعتِراضات على قراءة حمزة؛ هي:

1- الكلام على حمزة نفسه.

2- الكلام على قراءته عامَّة، وفي الأصول خاصة.

3- الكلام على بعض قراءته في فرش الحروف، ومثَّل لها بمثالٍ واحد فقط، وهو قراءة ﴿ وَالْأَرْحَامِ ﴾ بالخَفْض.

4- أن في قراءة حمزة وغيره ما ليس بمتواتر، ثم أجاب عن هذه الاعتراضات، باختصار.

ويُلاحظ أنَّ أغلب المؤَلَّفات في الدِّفاع عن قراءة حمزة تُعنى برَدِّ الطعن في الإمام حمزة ذاته، أو في قراءته إجمالاً، وما نقل عن بعض السلف من كراهة قراءته، أو كراهة الصلاة بها، وقليل منها ما تناول الرَّد على الطعن في بعض أُصُول قراءته أو في مواضع مُعَينة من فرْشِ الحروف من قراءته.


ولذلك فإنِّي قصدتُ في هذا البحث إلى جَمع المواضع المنتَقَدة من قراءة حمزة؛ في أبواب الأصول، وفي فرش الحروف، ورد المطاعِن عنها، مع الاختصارِ في المقَدّمات؛ كترجمة ومكانة قراءته.


خطَّة البحث:

سِرْتُ في هذا البحْث وفْق الخطَّة التالية:

المقدِّمة: وبيَّنْتُ فيها أهمية الموضوع وأسباب اختياره، وخطة البحث، ومنهجي فيه.

الفصل الأول: ترجمة الإمام حمزة ومكانة قراءته، وفيه مبحثان:

المبحث الأول: ترجمة الإمام حمزة، وثناء العلماء عليه.

المبحث الثاني: مكانة قراءته وثناء العلماء عليها.


الفصل الثاني: رد الانتقادات على قراءة الإمام حمزة، وبيان وجه قراءته، وفيه مبحثان:

المبحث الأول: الرد على ما انتقد عليه في أصول قراءته العامة.

المبحث الثاني: الرد على ما انتقد عليه في بعض الكلمات الفرشيَّة.


الخاتمة: وفيها ذكر أهم نتائج البحث.


وأخيرًا ثبت المصادر والمراجع.


منهجي في البحث:

• لَم أَتَوَسَّع في ترجمة الإمام حمزة- رحمه الله- لشُهرتها، ورغبة في الاختصار.

• عند ذكر الانتقادات الواردة في أصول قراءته أو في الكلمات الفرشية، أصدِّر ببيان كيفية قراءته في تلك الأبواب أو الكلمات الفرشيَّة.

• ثُم أذْكُر الطعن الموَجَّه إليها، ومَن ورد عنه ذلك الطعن، ووَجْه الطعن فيها.

• ثُم أَرُدُّ على ذلك الطعن، وأُوَضِّح وجه قراءة حمزة في كلِّ موضع منها.

• عَزَوْتُ الآيات الواردة بين قوسَيْن معكوفين في صُلب البحث تخفيفًا من الحواشي.

• خرجتُ الأحاديث المذكورة من مصادرها من كُتُب السُّنَّة، فإن كان في الصحيحَيْن أو أحدهما، فإنِّي أكتفي بتخريجه منهما، وإن كان في غيرهما، فإنِّي أنقُل حكم بعض أئمة الحديث في الحكم عليه.

• استشهدتُ بأقوال الأئمة في الرَّدِّ على ما انتقد من قراءة حمزة مع تَوْثِيقها من مصادرها.

هذا، وأسأل الله تعالى أن يجعلَه عمَلاً سديدًا ومُتَقَبَّلاً، وأسأله- سبحانه- أن يجعَلَنا مِن حَمَلة كتابه العالين به، المُدافعين عن عُلُومه، وأن يستعملَنا في طاعته.


والله أعلم، وصلَّى الله على نبيِّنا محمد، وعلى آله وصحْبه وسلِّم.


الفصل الأول: ترجمة الإمام حمزة، ومكانة قراءته:

وفيه مبحثان:

المبحث الأول: ترجمة الإمام حمزة، وثناء العلماء عليه:

أ- ترجمته[1]:

اسمه ونسبه وكنيته ولقبه:

حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل الزَّيَّات، الكوفي التميمي مولاهم، وأصله فارسي، وقيل: من صميمهم.


يُكَنَّى بأبي عمارة، ويُلَقَّب بـ(الزيات)، نسبة إلى بيع الزيت وجلبه ونقله من بلد إلى بلد[2]، وقد كان حمزة يُتاجر في الزيت.


مولده:

ولد سنة ثمانين، وأدرك الصحابة بالسن، فيحتمل أن يكون رأى بعضَهم.


نشأته وحياته وطلبه للعلم:

نشأ حمزة في الكوفة التي كانت مأوى العلماء من القُرَّاء والمحدثين والفقهاء، وقد نَزَلَها خلْقٌ من الصحابة، ثُمَّ كان بها جمع منَ التابعين؛ كعلقمة، ومسروق، والشعبي، والنَّخَعي، والأعمش، وأصحابهم[3].


وعنهم أخذ حمزة القرآن والفرائض، ولا غرو؛ فهو تلميذ تلاميذ ابن مسعود وعلي بن أبي طالب- رضي الله عنهما - وأحكمالقراءة وله خمس عشرة سنة، وأَمَّ الناس مائة؛ أي: وعمره عشرون سنة، وتصدَّر للإقراء مدة، وقرأ عليه خلْقٌ كثير.


وكان يعيش على التجارة، فكان يجلب الزيت من العراق إلى حلوان[4]، ويجلب من حلوان الجوز والجبن إلى الكوفة، فيمكث سنة في الكوفة وسنة بحلوان.


شيوخه:

أَخَذَ الإمام حمزة عن عددٍ كبيرٍ العلماء، ومِنْ أشهرهم:

أ- في القراءة:

1- جعفر الصادق بن محمد بن علي بن أبي طالب (ت 148 هـ).

2- حمران بن أعين أبو حمزة الكوفي (ت حدود 130 هـ).

3- سليمان بن مهران الأعمش، أبو محمد الأسدي الكوفي (ت 148 هـ).

4- عاصم بن أبي النجود الكوفي (ت 127 هـ)

5- عمرو بن عبدالله بن علي أبو إسحاق السبيعي الكوفي (ت 132 هـ).

6- محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى أبو عبدالرحمن الأنصاري الكوفي (ت 148 هـ).


ب- في الحديث:

1- حبيب بن أبي ثابت أبو يحيى القرشي (ت 119 هـ).

2- الحكم بن عتيبة أبو محمد الكوفي (ت 115 هـ).

3- طلحة بن مصرف الكفوي (ت 112 هـ).

4- عدي بن ثابت الأنصاري (ت 116 هـ).

5- عمرو بن مرة أبو عبدالله المرادي (ت 116 هـ).

6- منصور بن المعتمر الكوفي (ت 133 هـ).


تلاميذه:

قرأ على الإمام حمزة وأخذ عنه خَلْقٌ كثير جدًّا، حتى ذكر ابن الجزري خمسة وخمسين مِمن قرأ عليه[5]، وحدَّث عنه جَمْعٌ كبير، ومِنْ أشْهَر تلاميذه:

أ) في القراءة:

1- حماد بن سلمة بن دينار البصري (ت 167 هـ).

2- سفيان بن سعيد الثوري (ت 161 هـ).

3- سليم بن عيسى (ت 188 هـ) وهو أضبط أصحابه.

4- علي بن حمزة الكسائي (ت 189 هـ)، أحد القُرَّاء السبعة، وهو مِن أَجَلِّ أصحابه.

5- يحيى بن زياد الفراء (ت 207 هـ).


ب) في الحديث:

1- سفيان بن سعيد الثوري (ت 161 هـ).

2- سلام بن سليم أبو الأحوص الكوفي (ت 179 هـ).

3- شريك بن عبدالله النخَعي (ت 177 هـ).

4- عبدالله بن صالح العجلي الكوفي (ت حدود 220 هـ).

5- يحيى بن آدم سليمان أبو زكريا الصلحي (ت 203 هـ).


آثاره:

• على الرغم من اشتغال حمزة بالإقراء وكثرة من قرأ عليه، فإنَّه قد ألَّف عدَّة مؤَلَّفات، وإن كان لا يدرى عن مآلها شيء،وهل هي ضمن ما فُقِد مِنْ تُراث الأمة العظيم؟ أو إنها لا تزال موجودة في إحدى البلدان؟ وتلك المؤلفات هي:

1- كتاب أسباع القرآن.

2- كتاب العدد.

3- كتاب الفرائض.

4- كتاب قراءة حمزة.

5- كتاب متشابه القرآن.

6- كتاب مقطوع القرآن وموْصُوله.


وفاته:

اختلفتِ المصادرُ في تاريخ وفاته، فجاء في بعضها أنه تُوُفِّي سنة أربع وخمسين ومائة، وفي بعضها أنه توُفِّي سنة ست وخمسين ومائة، وفي بعضها أنه توفِّي سنة ثمان وخمسين ومائة.


والذي يُرَجِّحه المحققون؛ كالذهبي، وابن الجزري، أنَّه توفي سنة ست وخمسين ومائة، ووصفا غير ذلك بالوهم.


مكانته وثناء العُلماء عليه:

كثُرَتْ أقوال الأئمة العلماء في الثناء على حمزة وتوْثيقه، ومِن تلك الأقوال ما يلي:

• قال الإمام أحمد: "حمزة الزيات ثِقَة في الحديث..." [6].

• ولما سأل الدارمي يحيى بن معين عن حمزة قائلاً: فحمزة ما حاله؟

قال ابن معين: "ثقة"[7].

• وقال الأعمش: "هذا حبْر القرآن"[8].

• وقال محمد بن فضيل: "ما أحسب أن الله يدفع البلاء عن أهل الكوفة إلا بحمزة" [9].

• وقال أبو بكر بن مجاهد: "وكان حمزة متَّبعًا لآثار مَن أدرك من أئمة القراءة، عالمًا بالقراءة ومذاهبها"[10].

• وقال أبو القاسم الهذلي: "المقدم في عصره، الواحد في وقته... لا تكاد فضائله تُحصَى"[11].

• وقال الأندرابي: "وكان رجلاً صالحًا خيرًا فاضلاً قارئًا عالمًا، متَّبعًا آثار من قبله من الأئمة، معروفًا بالزُّهد، والصلاح، والورَع، والعفة، وكثرة العبادة، عالمًا بالفرائض، حسن اللفظ في التلاوة"[12].

• وقال ياقوت الحمَوي: "وكان إمامًا حجة ثبتًا رضيًّا، قيِّمًا بكتاب الله، بصيرًا بالفرائض، خبيرًا بالعربيَّة، حافظًا للحديث، عابدًا زاهدًا، خاشعًا قانتًا لله، ورعًا عديم النظير"[13]، ونحو ذلك؛ قاله الذهبي وابن الجزري[14].

• وقال السخاوي: "فكان حينئذٍ إمامَ عصْره بالكوفة وغيرها، وقُدوة أهل زمانه في القراءة؛ لِفَضْلِه وشرَف أخلاقه، واستقامة طرائِقه، وورعه وزُهده"[15].

• وقال أبو شامة: "ولَم يوصفْ أحَدٌ منَ السبعة القُرَّاء بما وصف به حمزة من الزهد والتحرُّز عن أخْذ الأَجْر على القرآن"[16].


المبحث الثاني: مكانة قراءته، وثناء العلماء عليها:

أ- مكانة قراءته:

اشتهرتْ قراءة الإمام حمزة وانتشرتْ في بعض الأمصار انتشارًا واسعًا، حتى إنَّ بعض هذه الأقطار لا يكاد أهلُها يعرفون غير قراءة حمزة.


وما هذا الانتشار إلا لأنَّ هذه القراءة تلَقَّتْها الأمةُ بالقَبول، ورضيها القُرَّاءُ والعلماء العُدُول، مما يدلُّ على أن ما نقل حمزة ثابتٌ متواترٌ؛ ولذا وجد من رجع عن ذلك، ومدح قراءة حمزة وأثنى عليها، بل منهم مَن قرأ بها.


وقد كانتْ قراءة حمزة هي الغالبة والشائعة عند أهْل القيروان، حتى قدم محمد بن عمر بن خيرون المعافري الأندلسي (ت 306 هـ) بقراءة نافِع إليها، فاجتمع عليه الناسُ، ورحل إليه القُرَّاء من الآفاق[17].


وفي الكوفة صار مُعظم أهلِها إلى قراءة حمزة، كما ذكر أبو عُبيد في "كتاب القِراءات"، ونقله عنه السَّخاوي في "جمال القُرَّاء"[18]، وأبو شامة في "المرْشد الوجيز"[19].


قال ابن مجاهد: "حدَّثني علي بن الحسين الطيالسي، قال: سمعتُ محمد بن الهيثم المقرئ يقول: أدركتُ الكوفة ومسجدها الغالب عليه قراءة حمزة، ولا أعلمني أدركتُ حلقة من حِلَق المسجد الجامع يقرؤون قراءة عاصم"[20].


وقد سبق ذكر بعض تلاميذ حمزة الذين أخذوا عنه القراءة، وقامُوا بالإقراء من بعده، وأكثرهم مِنْ أهل الكوفة، فمنهم مَن بقي فيها، وهم الأكثر، ولذلك انتشرتْ قراءته في الكوفة أكثر من غيرها، ومنهم مَنْ رَحَل إلى البلدان الأخرى؛ كالبصرة، والحجاز، ومصر، والشام.


قال الخطيب البغدادي: "أخبرني إبراهيم بن مخلد المعدل، حدَّثنا القاضي أبو بكر أحمد بن كامل- إملاء- حدثنا محمد بن إسماعيل السلمي، حدثنا عبدالله بن الزبير الحميدي، قال: سمعتُ سفيان بن عيينة يقول: شيئان ما ضننتُ أنهما يجاوزان قنطرة الكوفة، وقد بلغا الآفاق، قراءة حمزة، ورأي أبي حنيفة"[21].


ب- ثناءُ العُلماء عليها:

وقد أثنى على قراءة حمزة جلَّة من العلماء من شيوخه فمن بعدهم؛ منهم شيخه المقرئ المحدث سليمان بن مهران الأعمش (ت 148 هـ)، فقد نقل الهذلي عنه قوله: "إن أردتُم أعلم مني بالقرآن فهذا الشاب، وكان إذا حضر قال الأعمش: هذا أعلمكم بكتاب الله"[22]؛ يعني: حمزة.


وكان الأعمش إذا رأى حمزة مُقبلاً قال: هذا حبْرُ القُرآن، وذكر حمزة عنده فقال: ذاك تُفَّاحة القُرَّاء، وسيد القُرَّاء[23].


وقال الإمام أبو حنيفة (ت 150 هـ) لحمزة: "شيئان غلبتنا عليهما، لسنا نُنازعك فيهما: القرآن والفرائض"[24].


وقال الإمام الحافظ أبو عبدالله سفيان بن سعيد الثَّوري (ت 161 هـ) الذي عرض على حمزة أربع مرات: "ما قرأ حمزة حرْفًا إلا بِأَثر"[25].


وقال الحافظ أبو عبدالله، شريك بن عبدالله النخَعي (ت 177 هـ) حين سُئل عن الهمز: "هذا حمزة يهمز، ما علمتُ بالكوفة أقرأ ولا أفضل منه"، وقال: "ومَن مِثْل حمزة؟"، وقرأ شريك فهمز، فقيل له: أتهمز وقريش لا تهمز؟ فقال: هذا سيدنا حمزة يهمز، أفلا أهمز أنا؟"[26].


وقال الإمام أبو صالح شعيب بن حرب المدائني البغدادي (ت 196 هـ): "كنتُ ألوم من يقرأ بقراءة حمزة حتى دخلتُ فقرأت عليه"، فكان يقول بعد ذلك لأصحاب الحديث: "تسألونني عن الحديث ولا تسألونني عن الدر؟ فقيل له: وما الدر؟ فقال: قراءة حمزة"[27].


الفصل الثاني: رد الانْتِقادات على قراءة الإمام حمزة، وبيان وجه قراءته.

وفيه مبحثان:

المبحث الأول: الرَّد على ما انتقد عليه في أُصُول قراءته العامَّة.

1- باب الإمالة[28]:

وهي مِن أكثر ما انتقد على الإمام حمزة، وكرهها بعض السلف، وممن نقل عن كراهتها الإمام أحمد؛ حيث قال- وقد ذكرت له قراءة حمزة -: "أنا أكرهها، قيل له: وما تكرهه منها؟ قال: هذا الإدغام والإضجاع الشديد؛ مثل: ﴿ خاب ﴾ [طه 61]، و﴿ طاب ﴾ [النساء 3]، و﴿ حاق ﴾ [هود 8]"[29].


وقال عبدالله بن أحمد بن حنبل: "قال أبي: أكره من قراءة حمزة الهمز الشديد والإضجاع"[30].


وقال حرب بن إسماعيل الكرماني (ت 280 هـ): "سمعتُ أحمد يكره الإمالة مثل: ﴿ وَالضُّحَى ﴾، ﴿ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ﴾ [الشمس: 1]، وقال: أكره الخفض الشديد والإدغام"[31].


وقال ابن قدامة- مُعَلِّلاً كراهة الإمام أحمد لقراءة حمزة -: "لما فيها من الكسر والإدغام والتَّكَلُّف وزيادة المد"[32].


ونقل الذهبي عن يعقوب بن شيبة قوله: "سمعتُ علي بن المديني وجعل يذم قراءة حمزة، وقال: إنما أنزل القرآن بلغة قريش، وهي التفخيم"[33].


ومما احتجوا به لكراهة الإمالة حديث: "أنزل القرآن بالتفخيم"[34].


الرَّدُّ على ذلك، وبيان وَجْه القراءة:

قَبْل الشَّرُوع في بيان وجْه الإمالة، والرد على مَن انتقدها، أُذَكِّر بما سبق من أنَّ قراءة حمزة مُتواتِرة، قد تلَقَّتْها الأمةُ بالقَبول، وأن حمزة- رحمه الله- لَم يقرأْ حرفًا مِنْ كتاب الله إلا بأثرٍ، كما نَصَّ على ذلك شيخه سليمان بن مهران الأعمش، وتلميذه سفيان الثوري- رحمها الله- وهذا أمرٌ يردّ به إجمالاً على ما انتقد عليه في هذا الباب وغيره من الأبواب وفي جميع ما انتقد عليه.


ويرد هنا خصوصًا بأنَّ الإمالة لغة من لغات العرب، نزَل القرآن بها، وهي منَ الأحرُف السبعة، التي نُقلَتْ بالتواتر.


قال السخاوي: "والإمالة والتفخيم لُغتان، وبجميع ذلك نزَل القرآن، وليس بعض القراءة بذلك أوْلَى مِنْ بعْض، ولَم يزل نقل ذلك متواترًا من زمان رسول الله- صلَّى الله عليه وسلم- حتى وصل إلينا"[35].


ثُمَّ إنَّ الإمالة قد قرأ بها أكثر القراء[36] دون انتقاد على أحد منهم، قال الهذلي: "ولو كانت الإمالة مُحدثة لكان اعتراضُ النحويين عليها أكثر، كيف وما مِن أحد من القراء إلا ورُويَتْ عنه الإمالة، قلَّتْ أو كثُرتْ، ولم يعفها أحد منهم"[37].


وقال أيضا: "... والجملة بعد التطويل أن مَن قال: إن الله لَم ينزل القرآن بالإمالة، أخطأ وأعظم الفِرية على الله، وظن بالصحابة خِلاف ما هُم عليه من الورَع والتُّقى، وكيف يظن بهم ذلك، ولم يتركوا فِعْلاً مِنْ أفْعال رسول الله- صلَّى الله عليه وسلم- لا قولاً ولا حركة إلا نقلوه وبيَّنُوه"[38].


وعلى هذا، فإنَّ كراهة مَن كره الإمالة في قراءة حمزة تحمل على ما سمعوه مِن مُبالغة ناقلي قراءة حمزة عنه، لا لما سمعوه من قراءته مباشرة، كما قال ابن الجزري: "وأما ما ذكر عن عبدالله بن إدريس وأحمد بن حنبل من كراهة قراءة حمزة، فإنَّ ذلك محمول على قراءة من سمعا منه ناقلاً عن حمزة، وما آفةُ الأخبار إلا رُواتها"[39].


فالإمام أحمد- رحمه الله- لَم يُعاصِرْ حمزة؛ بل وُلد بعد وفاته، فهو إنما كره ما سمعه من قراءة من بعد ممن ينتسب إلى القراءة بقراءة حمزة، وظن أنَّ حمزة يقرأ كذلك، ولَم تَكُنْ قراءته كذلك.


ومما يدلُّ على أن كراهتهم إنَّما هي لمبالغة النقلة قول علي بن عبدالصمد الطيالسي البغدادي (ت 289 هـ): "سألت أحمد بن حنبل عن الصلاة خلف مَن يقرأ بقراءة حمزة، فقال: أكرهه، قلت: يا أبا عبدالله إذا لم يدغم ولم يكسر؟ قال: إذا لم يدغم ولم يضجع فلا بأس به"[40].


وأمَّا الاستدلال بحديث: ((أنزل القرآن بالتفخيم)) وهو في المستدرك، قال الحاكم: صحيح، وقال الذهبي في التلخيص معقبا على تصحيحه: "قلت: لا والله، العوفي مُجمَع على ضعفه، وبكار ليس بعمدة، والحديث واهٍ مُنكر"[41].


فإنه مع ضعْفِه قد وجَّهه العلماء بوُجُوه أقوى وأظهر في المراد بالحديث[42]، منها: أنَّ المراد بالتفخيم تحريك أوساط الكلم بالضم والكسر، في المواضع المختلف فيها دون إسكانها؛ لأنه أشبع لها وأفخم، ويدل لذلك لفظ الحديث كاملاً، وهو: ((أنزل القرآن بالتفخيم؛ ﴿ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ ﴾ [آل عمران: 49]، و﴿ عُذْرًا أَوْ نُذْرًا ﴾ [المرسلات: 6]، و﴿ الصَّدَفَيْنِ ﴾ [الكهف: 96]، و﴿ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ﴾ [الأعراف: 54]، وأشباه هذا في القرآن))[43].


وقال البيهقي في الجامع: "قال الحليمي- رحمه الله -: ومعنى هذا- والله أعلم- أن يقرأ على قراءة الرجال ولا خضع الصوت به، فيكون مثل كلام النساء، ولا يدخل في هذا كراهية الإمالة التي اختار بعض القراء.


وقد يجوز أن يكونَ القرآنُ نزل بالتفخيم، ورخص مع ذلك في إمالة ما يحسن إمالته على لسان جبريل- عليه السلام"[44].


ثم قال البيهقي: "وعلى هذا- إنْ صحَّ هذا الإسناد- فيجوز أن يكون نزول هذه الألفاظ كما رُوِي في هذا الخبر، ووردت الرُّخصة على لسان جبريل- عليه السلام- في قراءة بعضِها على ما ذهب إليه بعضُ القُرَّاء"[45].


وأمَّا ما ورد من القرآن نزل بلغة قريش، فقد أجاب عنه العلماء؛ قال الحافظ أبو عمر بن عبدالبر: "ومعناه عندي في الأغلب- والله أعلم- لأنَّ غير لغة قريش موجودة في صحيح القراءات، مِن تحقيق الهمزات ونحوها، وقريش لا تهمز"[46].


وقال أبو شامة موجهًا قول عثمان- رضي الله عنه -: "إنَّ القرآن نزَل بلُغة قريش": "قلت: أشار عثمان- رضي الله عنه- إلى أول نزوله، ثم إنَّ الله تعالى سهله على الناس، فجوز لهم أن يقرؤوه على لُغاتهم على ما سبق تقريره؛ لأنَّ الكلَّ لُغات العرب، فلم يخرج عن كونه بلسان عربي مبين.


وأمَّا مَن أراد من غير العرب حفظه، فالمختار له أن يقرأه على لسان قُريش، وهذا- إن شاء الله تعالى- هو الذي كتب فيه عمر إلى ابن مسعود- رضي الله عنه -: "أقْرِئ الناس بلغة قريش"؛ لأنَّ جميع لغات العرب بالنسبة إلى غير العربي مستوية في التعَسُّر عليه، فإذًا لا بُدَّ من واحدة منها، فلغة النبي- صلَّى الله عليه وسلم- أوْلى له، وإن أُقْرِئ بغيرها مِن لُغات العرب فجائز، فيما لَم يخالف خط المصحف، وأمَّا العربي المجبول على لغة فلا يكلف لغة قريش، لتعسُّرها عليه، وقد أباح الله تعالى القراءة على لُغته، والله أعلم"[47].


2- باب الإدغام [48]:

وقد ورد عن بعض السلف كراهته مقرونا بالإمالة، كالمنقول آنفًا عن الإمام أحمد من قوله: "أنا أكرهها، قيل له: وما تكرهه منها؟ قال: هذا الإدغام والإضجاع الشديد"[49].


وقول حرب بن إسماعيل الكرماني (ت 280 هـ): "سمعتُ أحمد يكره الإمالة؛ مثل: ﴿ وَالضُّحَى ﴾، ﴿ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ﴾، وقال: أكره الخفْض الشديد والإدغام"[50].


وقول ابن قدامة- مُعلِّلاً كراهة الإمام أحمد القراءة حمزة -: "لما فيها منَ الكسْر والإدغام والتكَلُّف وزيادة المد"[51].


وزاد صاحب "الشرح الكبير": "ولأنها تَتَضَمَّن الإدغام الفاحش، وفيه إذهاب حُرُوف كثيرة من كتاب الله تعالى، ينقص بإدغام كل حرف عشر حسنات"[52].


الرَّد على ذلك، وبيان وجْه القراءة:

يُرَد على ذلك بأنَّ الإدغام أيضًا لُغة من لغات العرب، نزَل القرآن به، وهو من الأحْرُف السبعة التي نُقِلَتْ بالتواتُر.


وليس الإدغام خاصًّا بقراءة حمزة، بل يشترك جميع القراء في وُجُود الإدغام في قراءتِهم مع تفاوُتهم فيه قلَّة وكثرة، فالإدغامُ الصغير- وهو ما يكون الحرفُ الأول من المدغمَيْن ساكنًا- يشترك فيه عدد من القراء؛ نحو: ﴿ قَدْ جَعَلَ ﴾[مريم: 24]، و﴿ إِذْ تَبَرَّأَ ﴾ [البقرة: 166]، و﴿ هَلْ تَعْلَمُ ﴾ [مريم: 65]، و﴿ أَنْبَتَتْ سَبْعَ ﴾ [البقرة: 261]، وكذلك إدغام بعض الحروف التي قربت مخارجها؛ نحو: ﴿ يَغْلِبْ فَسَوْفَ ﴾ [النساء: 74]، و﴿ يُعَذِّبُ مَنْ ﴾ [المائدة: 40]، و﴿ ارْكَبْ مَعَنَا ﴾ [هود: 42]، و﴿ يُرِدْ ثَوَابَ ﴾ [آل عمران: 145]، و﴿ اتَّخَذْتُمُ ﴾ [البقرة: 51][53].


فكثيرٌ مِن مواضع الإدغام يشترك مع حمزة فيه عددٌ من القراء؛ بل إنَّ بعض تلك المواضع يدغمها بعض القُراء، ولا يدغمها حمزة.


فإذا كان الإدغامُ الوارد في قراءة حمزة مرْويًّا عن كثيرٍ منَ القُراء العشرة، وليس خاصًّا بحمزة وحده، فكيف ينتقد عليه وحده دونهم؟!


بل إن من أبواب الإدغام ما انفرد به أحد القراء دون غيره؛ كأبي عمرو البصري، في باب الإدغام الكبير[54]، ولم ينكر ذلك عليه رغم تفرُّده، فكيف يقبل ذلك منه، وينتقد على حمزة رغم مُوَافقته لغيره من القُرَّاء فيه؟!


وأيضًا فإنَّ كثيرًا مِن مواضِع الإدغام اتَّفق على إدغامِها القُراءُ العشرة جميعًا؛ نحو: ﴿ قَدْ تَبَيَّنَ ﴾ [البقرة: 256]، و﴿ قَالَتْ طَائِفَةٌ ﴾ [الأحزاب: 13]، و﴿ يُدْرِكْكُمُ ﴾ [النساء: 78].


فما ورد من كراهة بعض الأئمة للإدغام في قراءة حمزة يُقال فيه ما قيل في الإمالة من أنه من سوء صنيع الناقل الذي سمعه الإمام أحمد يقرأ بقراءة حمزة.


أو أن الإمام أحمد إنما كره ذلك؛ لظَنِّه أنه لَم يَكُن بأثر واتِّباعٍ للغة العرب، ويدل له ما نقله القاضي ابن أبي يعلى في ترجمة الطيب بن إسماعيل المقرئ أنه سأل الإمام أحمد فقال: "قلت له ما تكره من قراءة حمزة؟ قال: الكسر والإدغام، فقلت له: ﴿ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾ أين الألف واللام؟ فقال: إن كان هكذا فلا بأس"[55].


فلما مثل له بالإدغام الذي لا ينكره أحدٌ لِوُجُوبه في كلِّ القراءات والرِّوايات، قال: إن كان إدغام حمزة على هذه الشاكلة ونحوها مما تُجيزُه العربية وثبتت القراءة به، فلا بأس.


3- باب المد[56]:

وقد ورد انتقادُ المد في قراءة حمزة في قول ابن قدامه المذْكور آنفا- مُعَللاً كراهة الإمام أحمد لقراءة حمزة -: "لما فيها من الكسر والإدغام والتكَلُّف وزيادة المد"[57].


وورد انتقاد حمزة في مَدِّ التبرئة في لا النافية للجنس خاصة، عن مُلَّا علي القاري؛ حيث قال في شرحه على المقدمة الجزرية: "وكذا ما جاء من مد المبالغة للنفي في نحو: ﴿ لا رَيْبَ ﴾ [البقرة: 2] التي للتبرئة عن حمزة؛ فإنه لا يصحُّ من طريق الشاطبية وعامَّة أهل القراءة، بل هي رواية شاذَّة عند أهل الدِّراية"[58].


الرد على ذلك، وبيان وَجْه القراءة:

ويُرد على من انتقد حمزة في المد عمومًا بأنَّ إشباع المد (بمقدار ست حركات) لَم ينفرد به حمزة؛ بل هو مروي عن غيره منَ القُرَّاء، حيث أجْمع القُرَّاء على الإشباع في المد اللازم بأنواعه، وفي مدِّ السكون العارض وقفًا في أحد وجوهه الثلاثة[59].

كما أنَّ عددًا من القُراء والرواة قد وافَقوا حمزة في إشباع المد في ما يشبع فيه من المد المتَّصل والمنفصل[60].

فكيف ينتقد على حمزة ويكره المد في قراءته دون غيره مِمن وافَقه في ذلك.


بل إنَّ ورْشًا انفرد بإشباع بعض أنواع المد دون غيرهن؛ كالحال في مد البدل، في أحد الوجوه عنه، ومد اللين الواقع بعده هَمْزة في أحد الوجهَيْن عنه، فأكثر ورود المد المشبع إنما هو في رواية ورش، فكيف يقبل منه دون نقْد أو كراهة، وينتقد ويكره في قراءة حَمزة.


وأمَّا انتقاد مُلا علي القاري لِمَدِّ التبرئة ووصفه له بالشذوذ، فهو مردود بأنَّ هذه قراءة صحيحة متواترة، جاءتْ عن الإمام حمزة في أحد الوجهَيْن عنه من طريق طيبة النشر، وعدم وُرُودها من طريق الشاطبية لا يمنع وُرُودها وصحتها من طريق غيرها كالنشر وطيبته، وكم مِنْ قراءاتٍ صحَّتْ وتواترتْ عن الأئمة السبعة من غير طريق الشاطبية، وتلقَّتْها الأُمة بالقَبُول، ولَم تقلل مِنْ شأنها.


وقد أجاب الشيخ المرصفي عن قول القاري فقال: "والذي يظهر أن مُلا علي القاري لم يقرأ بما جاء في كتاب النشر، ولو قرأ القرآن الكريم بما جاء فيه ما رَدَّ المد للتعظيم لأصحاب القصر في المنفصل، ولا حكم بشذوذ قراءة حمزة بمد التبرئة، وكأنه كان يرى- رحمه الله- أنَّ كل قراءة جاءتْ عن الأئمة السبعة من غير طريق الشاطبية، فهي قراءةٌ شاذة، وهذا عجيبٌ من عالم كبير كالقاري!"[61].


وبهذا يَتَبَيَّن أنَّ ما علل به ابنُ قُدامة- لكراهة الإمام أحمد لقراءة حمزة من الزيادة في المد- مُنصرف إلى ما سمعه الإمام أحمد يقرأ بقراءة حمزة مبالغًا في مُدُودها، ويدلُّ لذلك نهي حمزة نفسه عن المبالغة في المد.


قال عبدالله بن صالح العجلي: "قرأ أخ لي أكبر منِّي على حمزة، فجعل يمد، فقال له حمزة: لا تفعل، أمَا علِمْتَ أن ما كان فوق الجعودة فهو قطط، وما كان فوق البياض فهو برص، وما كان فوق القراءة فليس بقراءة"[62].


وقال السخاوي: "وقد عاب قوم قراءة حمزة- رحمه الله- وإنما كان يأخذ المبتدئين بالتأنِّي والترتيل، وينهاهم مع ذلك عن تجاوُز الحد"[63].


وقال محمد بن الهيثم النخعي: "صلَّيتُ خلْف حمزة- رحمه الله- فكان لا يمد في الصلاة ذلك المد الشديد...."[64].


4- باب الهمز:

والذي نقل عن السلف انتقاده وكراهته من قراءة حمزة في باب الهمز أمران في حالَيْن مختلِفَيْن:

الأول: تحقيق الهمز وتبْيينه، قال أبو بكر بن الخلاَّل: "أخبرنا أحمد بن يزيد الوَرَّاق، قال: سمعتُ أحمد بن حنبل يُسأل عن الهمز الشديد، فقال: لا يُعجبني الهمز الشديد"، وبالسند نفسه قال: "سمعتُ أحمد بن حنبل يُسأل عن الهمز في القرآن، فقال: تعجبني القراءة السهلة"[65].


وسُئل الإمام أحمد عن الهمز في القراءة، فقال: "الكوفيون أصحاب همز، وقريش لا تهمز"[66].


والثاني: تخفيف الهمز في حالة الوقف بأنواع من التغيير؛ كالإبدال، والنقل، والحذف، قال ابن حجر: "قرأتُ بخط الذهبي- معللا لمن كره قراءة حمزة- يريد ما فيها من المد المفرط والسكت وتغيير الهمز في الوقف..."[67].


الرد على ذلك، وبيان وجْه القِراءة:

يُرَدُّ على الأول بأن حمزة لَم ينفردْ بتحقيق الهمز؛ بل هو من الكوفيين الذين يُحَقِّقون الهمز في أحوال عديدة[68]، فليس حمزة أكثر القُرَّاء تحقيقًا للهمز، ولا أشدهم تبيينًا له؛ بل إنَّ حمزة كان يُنكر المبالَغة في الهمز، فقد نقل السخاوي أنَّ رجُلاً قال لحمزة: "يا أبا عمارة، رأيت رجلاً من أصحابك في الزياتين همز حتى انقطع زره! فقال: لَم آمرهم بهذا كله"[69].


وغاية ما نقل عنه في تحقيق الهمز أنه كان يفعل ذلك حالة تعليم الطلاب؛ لتَدْرِيبهم على إتقان الهمز؛ لصعوبته.


ومما يدل على ذلك ما نقله السخاوي عن سفيان الثوري- رحمه الله- أنه وقف على حمزة فقال: "يا أبا عمارة، ما هذا الهمز والقطع الشديد؟ فقال: يا أبا عبدالله هذه رياضة المتَعَلِّم، قال: صدقت"[70].


فبين حمزة- رحمه الله- وجهته في صنيعه مع تلاميذه، وأن ذلك التحقيق والتدقيق إنما هو ترْويض للمتعلمين وتدريب لهم، حتى إذا ما أتقنوا لَم يحتاجوا لذلك.


ولذا لَمَّا أجابه بقوله: هذا رياضة المتَعَلِّم، لَم يبق في نفسه إنكار أو نقد أو كراهة، بل قال: صدقْتَ.


ومما يؤيد ذلك قول محمد بن الهيثم النخغي: "صليتُ خلْف حمزة- رحمه الله- فكان لا يمدُّ في الصلاة ذلك المد الشديد، ولا يهمز الهمز الشديد"[71].


وقول سليم بن عيسى- أجل أصحاب حمزة وأضبطهم -: "قال حمزة: ترْك الهمز في المحاريب من الأستاذيَّة"[72].


ويرد على الثاني- وهو تخفيف حمزة للهمز في حال الوقف- بأنه أيضًا مما لَم ينفرد به، بل ورد عن غير واحد من القراء تخفيفه بأنواع من التخفيف، ومن ذلك ما ورد عن هشام أيضًا في حال الوقف على الهمز المتطرِّف[73]، وكنقل ورش لحركة الهمزة وحذفها، وكإبدال الهمز الساكن لورش والسوسي وأبي جعفر، وكالحذف، وكالحذف لأبي جعفر، ونحو ذلك[74].


قال ابن الجزري: "ولَما كان الهمزُ أثقل الحروف نطقًا، وأبعدها مخرجًا، تنوَّع العربُ في تخفيفه بأنواع التخفيف؛ كالنقل، والبدل، وبين بين، والإدغام، وغير ذلك، وكانت قريش وأهل الحجاز أكثرهم له تخفيفًا، ولذلك أكثر ما يرد تخفيفه من طرقهم كابن كثير من رواية ابن فليح، وكنافع من رواية ورش وغيره، وكأبي جعفر مِنْ أكثر رواياته، ولا سيما رواية العمري عن أصحابه عنه، فإنه لَم يكدْ يحقق همزة وصلاً، وكابن محيص قارئ أهل مكة مع ابن كثير وبعده، وكأبي عمرو فإن مادة قراءته عن أهل الحجاز، وكذلك عاصم من رواية الأعشى عن أبي بكر، من حيث إنَّ روايته ترجع إلى ابن مسعود"[75].


5- باب السكت[76] على الساكن قبل الهمْز:

وهو من الأبواب التي اشتهرت بها قراءة حمزة، حيث يسكت على الساكن الآخر الصحيح الواقع قبل الهمز في نحو: ﴿ مَنْ آمَنَ ﴾ [البقرة: 62]، و﴿ قَدْ أَفْلَحَ ﴾ [المؤمنون: 1]، ويسكت على الياء الساكنة من لفظ ﴿ شَيْءٍ ﴾ [البقرة: 20] كيف وقعتْ؛ مرفوعة، أو منصوبة، أو مجرورة، ويسكت على (أل) التعريف حيث وقعتْ نحو: ﴿ الْأَرْضِ ﴾ [البقرة: 11]، و﴿ الْإِنْسَانُ ﴾ [النساء: 28]، ونحو ذلك[77].


ولعل ما نُقل مِن كراهة بعض السلَف للهمز الشديد عند حمزة يصدُق على النُّطق بالهمز بعد السكت على الساكن قبله؛ إذ بالسكت يتحقَّق النُّطق بالهمز وعد تحقيقه.


ومن أقوالهم الواضحة في انتقاد السكت واستنكاره نقل السخاوي السالف عن الثوري- رحمه الله- أنه قال: "يا أبا عمارة، ما هذا الهمز والمد والقطع الشديد؟ فقال: يا أبا عبدالله هذه رياضة المتَعَلِّم، قال: صدَقْت"[78].


الرَّد على ذلك، وبيان وجْه القراءة:

ويرد على ذلك بمعرفة علَّة السكت على الساكن قبل الهمز، فقد ذكر العلماء أنَّ علة ذلك هي الاستعانة على إخراج الهمز وتحقيقه بالاستراحة قبله، لبُعد مخرجه وصعوبة النطق به[79].


ثم إن السكت وارد في قراءة غير حمزة، ومن ذلك سكتات حفص الأربع[80] التي انفرد بها من بين سائر الرواة، فلم تروَ عن أحد غيره، ومع ذلك لَم يَرِد انتقادها والطعن فيها عن أحدٍ أبدًا.

وهو أيضًا وارد عند جميع القراء في موضع واحد من القرآن، وهو قوله تعالى: ﴿ مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ ﴾ [الحاقة: 28، 29]، في أحد الوجهَيْن عنهم وصلاً[81].


المبحث الثاني: الرد على ما انتقد عليه في بعض الكلمات الفرشية:

وهي في الآيات التالية:

1- قوله تعالى: ﴿ وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ ﴾ [آل عمران: 178]

2- قوله تعالى: ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ﴾ [النساء: 1].

3- قوله تعال: ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا ﴾ [الأنفال: 72].

4- قوله تعالى: ﴿ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ ﴾ [التوبة: 61]

5- قوله تعالى: ﴿ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ ﴾ [إبراهيم: 22].

6 -قوله تعالى: ﴿ فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا ﴾ [الكهف: 97]

7- قوله تعالى: ﴿ اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ﴾ [فاطر: 43].

8- قوله تعالى: ﴿ وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ ﴾ [آل عمران: 178].


قرأ حمزة ﴿ تَحْسَبَنَّ ﴾ بالتاء، وقرأه بقيَّة العشرة بالياء[82].


والانتقاد الموَجَّه إلى هذه القراءة هو في إعرابها؛ وذلك أنَّ الكلام لا يستقيم من جهة الإعراب إلا بكسر همزة ﴿ إِنَّمَا ﴾، أو نصب ﴿ خَيْرٌ ﴾، وحمزة لا يقرأ بشيء منهما.


إذ لو كانت القراءة بكسر همزة ﴿ إِنَّمَا ﴾، لكان الكلام مستأنفًا، ويقدر مفعول ثانٍ ليحسب، وهو: مهملين، أو نحوه.


ولو كانت بنصب ﴿ خَيْرٌ ﴾، لكان ﴿ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ ﴾ بدلاً من ﴿ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾، فيكون المعنى: ولا تحسبن إملاءنا خيرًا، فيكون مفعولاً ثانيًا.


فلمَّا كانتْ قراءة حمزة بالخطاب في ﴿ تَحْسَبَنَّ ﴾ مع فتْح همزة ﴿ إِنَّمَا ﴾، ورفع ﴿ خَيْرٌ ﴾، انتقدت وحُكم عليها باللَّحن.


ومن ذلك ما نقله أبو حيان عن أبي حاتم، حيث قال: "ولإشكال هذه القراءة زعم أبو حاتم وغيره أنها لحن وردُّوها"[83]، وقال أبو شامة: "وقراءة حمزة بالخطاب مشكلة"[84].


الرد على ذلك، وبيان وجه القراءة:

يُرَدُّ على ما ذكروه بأنَّ قراءة حمزة تحتمل وجوهًا؛ منها:

1- أن يجعل ﴿ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ ﴾ بدل اشتمال من ﴿ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾، و﴿ خَيْرٌ ﴾ خبر لمبتدأ محذوف، أي: هو خير لأنفسهم، والمعنى: لا تحسبن الذين كفروا إملاءنا هو خير لأنفسهم، والجملة هي المفعول الثاني ومنه قول الشاعر:


مِنَّا الأَنَاةُ وَبَعْضُ القَوْمِ يَحْسِبُنَا أَنَّا بِطَاءٌ وَفِي إِبْطَائِنَا سَرَعُ

قال أبو شامة: "كذا جاءتِ الرِّواية بفتح (أنَّا) بعد ذكر المفعول الأول، فعلى هذا يجوز أن تقول: حسبت زيدًا أنه قائم؛ أي: حسبته ذا قيام، فوجه الفتح أنها وقعت مفعولة، وهي ما عملت فيه في موضع مفرد، وهو المفعول الثاني لحسبت"[85].


2- أن يكون فاعل ﴿ تَحْسَبَنَّ ﴾ ضمير النبي- صلَّى الله عليه وسلم -، ويكون ﴿ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ مفعولاً أولاً، و﴿ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ ﴾ مفعولاً ثانيًا، ولا بُدَّ من حذْف مضاف، إمَّا من المفعول الأول أو الثاني، تقديره: ولا تحسبن شأن أو حال أو أمر الذين كفروا، أو: ولا تحسبن الذين كفروا أصحاب أن إملاءَنا خير لهم[86].


وبهذا يَتَبَيَّن أنَّ هذه القراءة لا مطعن فيها؛ بل إنها تحتمل أكثر من وجْهٍ إعرابي صحيح[87].

2- قوله تعالى: ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ﴾ [النساء: 1].


قرأ حمزة ﴿ وَالْأَرْحَام ﴾ بالخفْض، وباقي العشرة بالنصب[88].


وقد انتقد هذه القراءة وطعن فيها جمهور نحاة البصرة؛ كسيبويه، والمازني، وبعض المفسرين؛ كالزمخشري، وابن عطيَّة[89].


وعلَّتهم في ذلك أنَّ فيه عطف اسم ظاهر على ضمير مجرور، دون إعادة الخافض، وهو قبيح عندهم؛ إذ لا يُقال: مررت به وزيد، بل يقال: مررت به وبزيد.


واعترَض بعضهم بأنَّ قراءة الخفض تفيد عطف السؤال بالأرحام على السؤال بالله، والسؤال بالرحم حلِف، وقد نهى النبي- صلَّى الله عليه وسلم- عن الحلف بغير الله، فقال: ((لا تحلفوا بآبائكم، ومن كان حالفًا فليحلف بالله))[90].


الرَّد على ذلك، وبيان وجْه القراءة:

ويرَد على ذلك بأنَّ العطف على الضمير المخفوض لُغة صحيحة، نزل بها القرآن، وهو مسموع نظمًا ونثرًا؛ ومنه قوله تعالى: ﴿ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ ﴾ [النساء: 127]، وقوله تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ ﴾ [الحجر: 20].


وسمع من كلام العرب نثرًا: "ما فيها غيره وفرسِه"، بجر فرسه[91].


وأما النظم فهو كثير ومنه قول العباس بن مرداس:

أَكَرُّ عَلَى الكَتِيبَةِ لا أُبَالِي أَفِيهَا كَانَ حَتْفِي أَمْ سِوَاهَا


وقول مسكين الدرامي:

تُعَلَّقُ فِي مِثْلِ السَّوَارِي سُيُوفُنَا وَمَا بَيْنَهَا وَالكَعْبُ مِنَّا نَتَائِفُ


وقول الشاعر:

هَلاَّ سَأَلْتِ بِذِي الجَمَاجِمِ عَنْهُمُ وَأَبِي نُعَيْمٍ ذِي اللِّوَاءِ المُحْرِقِ

وقول الآخر:

لَوْ كَانَ لِي وَزُهَيْرٍ ثَالِثٌ وَرَدَتْ مِنَ الحمَامِ عدَانَا شَرّ مَوْرُودِ


وقول الآخر:

إِذَا أَوْقَدُوا نَارًا لِحَرْبِ عَدُوِّهِمْ فَقَدْ خَابَ مَنْ يَصْلَى بَهَا وَسَعِيرِهَا


وقول الآخر:

فَالْيَوْمَ قَرَّبْتَ تَهْجُونَا وَتَشْتُمُنَا فَاذْهَبْ فَمَا بِكَ وَالأَيَّامِ مِنْ عَجَبِ


وَأمَّا من اعترض بأن القراءة تفيد عطف السؤال بالأرحام على السؤال بالله، فتتضمَّن الحلف بغير الله، فيُجاب علَيْه بأنَّ السؤال بالرحِم ليس قسَمًا؛ لأنَّ السؤال بالله غير القسم به، والسؤال بالرحم غير القسم بها[92]، وأيضًا لو سلم كونه قسمًا، فإنما هي حكاية لما كانوا عليه، وإخبار عن طريقتِهم[93].


وقيل: هو مخفوض بباء محذوفة، فلا عطْف.


وأظهر الوُجُوه وأصحُّها العطف على الضمير، لوُرُود القرآن به، ولأنه مسموع من كلام العرب نظمًا ونثرًا[94].


فلا التِفات إلى مَن ضعَّف هذه القراءة أو طعَن فيها أو أنكرها، بل القراءة حجَّة للقاعدة النحويَّة، تُبنى القواعد عليها، وقد أجاد ابن مالك- رحمه الله- حيثُ قال في الألفية[95]:

وَعَوْدُ خَافِضٍ لَدَى عَطْفٍ عَلَى ضَمِيرِ خَفْضٍ لازِمًا قَدْ جُعِلاَ وَلَيْسَ عِنْدِي لازِمًا إِذْ قَدْ أَتَى فِي النَّظْمِ وَالنَّثْرِ الصَّحِيحِ مُثْبَتَا


3- قوله تعال: ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا ﴾ [الأنفال: 72].


قرأ حمزة ﴿ مِنْ وَلَايَتِهِمْ ﴾ بكسر الواو، وقرأ باقي القُرَّاء بفتحها[96].


وقد انتقدت قراءة حمزة من جهة لغوية، وحكم عليها أبو عمرو والأصمعي باللحن[97]؛ لأن (فعالة) إنما تجيء فيما كان صنعة أو معنى متقلدًا كـ: (سقاية) و(رفادة).


الرَّد على ذلك، وبيان وجْه القِراءة:

ويُرد على ذلك بأنَّ القراءة بالكسْر لُغة صحيحة بمعنى قراءة الفتْح؛ لأنهما مصدران، كالوَصاية والوِصاية، والدَّلالة والدِّلالة[98].


وفرَّق بعضهم بين القراءتين- كسيبويه- فقال: الولاية بالفتح المصدر، وبالكسر الاسم؛ مثل: الإمارة والنقابة[99]، وقال أبو عبيدة: "الولاية مصدر الولي، فإذا كسرت الواو فهو مصدر وليت العلم والأمر تليه"[100].


فيكون معنى قراءة الفتح (الولاية): أي النصرة لله- عزَّ وجل- ينصر أولياءه ويعزهم ويكرمهم، والكسر مصدر الوالي، نقول: وليت الشيء ولاية[101].


وقال الفراء: "وقد سمعناهما بالفتح والكسر في معنييهما جميعًا"[102].


4- قوله تعالى: ﴿ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ ﴾ [التوبة: 61].


قرأ حمزة ﴿ وَرَحْمَةٌ ﴾ بالخفض، وقرأ الباقون بالرفع[103].


وعلى قراءة حمزة يكون لفظ ﴿ رَحْمَةٌ ﴾ معطوفًا على ﴿ خَيْرٍ ﴾؛ أي: أذن خير، وأذن رحمة، بمعنى: مستمع رحمة[104]، ولا يحسن عطف ﴿ رَحْمَةٌ ﴾ على ﴿ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾؛ لأن اللام صلة، والمعنى: ويؤمن للمؤمنين؛ أي: يصدقهم، ولا يحسن: ويصدق الرحمة، إلا إذا قيل: الرحمة بمعنى القرآن، فيمكن عطفها على ﴿ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ حينئذٍ، والتفسير يدلُّ على اتِّصالها بـ﴿ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ ﴾[105].


وقد انتقد بعض النحاة قراءة حمزة؛ لأن فيها مباعدة بين الاسمين في الخفض، وهو عندهم قبيح[106].


الرد على ذلك، وبيان وجْه القراءة:

هذه الدعوى مرْدودة، فهي دعوي لا يعضدها بُرهان، إذ لا فرق بين المعطوف والمعطوف عليه حال كونه منصوبًا أو مخفوضًا أو مرفوعًا.


فالقراءة الأخرى (قراءة الرفع) في الآية نفسها فيها التباعُد بين الاسمين؛ لأن ﴿ وَرَحْمَةٌ ﴾ معطوف على ﴿ أُذُنُ ﴾.


ونظير ذلك قوله تعالى: ﴿ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى ﴾ [طه: 129]، فصل بين ﴿ كَلِمَةٌ ﴾ و﴿ أَجَلٌ ﴾ بفاصل طويل، ولَم يزد الكلام إلا فصاحة وقوة.


وقد ورد التباعد بين المخفوضين أيضًا في قوله تعالى: ﴿ وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ [الزخرف: 85] إلى قوله ﴿ وَقِيلِهِ يَا رَبِّ ﴾ [الزخرف: 88]، فلفظ ﴿ قِيلِهِ ﴾ المخفوض معطوف على ﴿ السَّاعَةِ ﴾- على قول الأكثرين- مع ما بينهما من التباعُد[107].


قال أبو علي الفارسي: "والبعد بين الجار وما عطف عليه لا يمنع من العطف"[108].


5- قوله تعالى: ﴿ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ ﴾ [إبراهيم: 22].


قرأ حمزة بكسر الياء وصلاً، وقرأ الباقون بفتحها وصلاً[109]، وكلهم أجمعوا على إسكانها وقفًا، إلا أن حمزة له الرَّوْم[110] أيضًا في حال الوقف؛ لكون الياء عنده مكسورة.


وقد انتقد هذه القراءة وطعن فيها كثير من النحاة، كما ذكر أبو حيان في "البحر المحيط"[111]، ونقل أبو شامة عن أبي عبيد قوله: "أما الخفض فإنا نراه غلطًا"[112].


وقال الفرَّاء: " في الأصل: ولعلها مِن وهْم القُرَّاء طبقة يحيى، فإنه قلَّ مَن سلم منهم من الوهْم، ولعله ظن أن الباء في ﴿ بِمُصْرِخِيَّ ﴾ خافضة للحرف كله، والياء من المتكلم خارجة من ذلك[113].


وقال الزجاج: "وهذه القراءة عند جميع النحويين رديئة مرذولة"[114]، وقال الأخفش: "وهذا لحن، ولَم نسمع بها من أحد من العرب ولا أهل النحو"[115].


وَوَجْه طعنِهم أن ياء ﴿ بِمُصْرِخِيَّ ﴾ ياء إضافة، وحقُّها الفتح أو السكون، وإذا تعذَّر أحدهما تعيَّن الآخر، والسكون هنا متعذر، فتعين الفتح.


وإنما تعذر السكون؛ لأن أصل ﴿ مُصْرِخِيَّ ﴾ (مصرخين) جمع (مصرخ)؛ بمعنى: مغيث، أضيف لياء المتكلِّم فحُذفت النون للإضافة، فاجتمع ياء الإعراب وهي ساكنة وياء الإضافة، فلو سكنت لاجتمع ساكنان، فتعيَّن الفتح، فاجتمع مثْلان، الأول ساكن والثاني متَحَرِّك، فوجب الإدغام، فصارتْ ياء مفتوحة مُشَدَّدة.


الرد على ذلك، وبيان وَجْه القِراءة:

ويُرد على هذا بأنَّ أصل الكلمة (مصرخين)، ثُم أضيفت إلى ياء المتكلم، فحذفت النون، وأدغمت ياء الجمع في ياء الإضافة، فالتقى ساكنان، فحركت الياء بالفتح، على قراءة الجمهور، لالتقاء الساكنين، ولئلا تجتمع الكسرة والياءان بعد كسرتين.


أما قراءة حمزة بكسر الياء فلأن الياء الأولى وهي ياء الجمع جرتْ مجرى الصحيح، لأجل الإدغام، فدخلتْ ساكنة عليها ياء الإضافة، وحركت بالكسر على الأصل في التقاء الساكنين.


وقيل: إنَّ ياء الإضافة مُشبهة بهاء الضمير المذكَّر، فوصلتْ ياء الإضافة بياء، كما توصل هاء الضمير، فيكون أصلها (بمصرخييي) بثلاث ياءات، ياء الجمع، وياء الإضافة، والثالثة ياء الصلة، وصلت بياء الإضافة، ثم حذفتْ ياء الصلة؛ لاجتِماع ثلاث ياءات، وبقيتِ الكسرةُ في ياء الإضافة دالَّة على الياء المحذوفة.


فلا عِبْرة بطعْنهم فيها، فإنها قراءة متواترة اجتمعتْ فيها الأركان الثلاثة، وهي لغة صحيحة، لبني يربوع، نص على ذلك قطرب، وحسنها إمام اللغة والنحو القراءة أبو عمرو بن العلاء، وهو عربي صريح[116].


ومن شواهدها من كلام العرب قول الأغلب العجلي[117]:

قَالَ لَهَا هَلْ لَكِ يَا تَافِيِّ قَالَتْ لَهُ مَا أَنْتَ بِالمَرْضِيِّ


6 -قوله تعالى: ﴿ فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا ﴾ [الكهف: 97] قرأ حمزة بتشديد الطاء، وقرأ الباقون بفتحها مخففة[118].


والأصل في القراءتين (استطاعوا)، فعلى قراءة الجمهور حذفت التاء تخفيفًا، وعلى قراءة حمزة أُدغمتِ التاء في الطاء، فاجتمع الساكنان[119].


وقد أنكر بعضُ النحاة قراءة حمزة، وخطَّؤوا مَن قرأ بها، وعلَّة ذلك عندهم أنَّ فيها جمعًا بين الساكنينِ، على غيره حده[120].


قال ابن مُجاهد بعد ذكره قراءة حمزة: "وهذا غير جائز؛ لأنه قد جمع بين السين وهي ساكنة والتاء المدغمة، وهي ساكنة"[121]، وقال الزجاج: "وأما من قرأ بالإدغام فلاحن مخطئ"[122].


الرد على ذلك، وبيان وجه القراءة:

ويرد على ذلك بأن الجمع بين الساكنين في مثل ذلك جائز مسموع، ومما يقوي ذلك ويسوغه أن الساكن الثاني لما كان اللسان عنده يرتفع عنه وعن المدغم ارتفاعه واحدة صار بمنزلة حرف متحرك، فكأن الساكن الأول قد ولي متحركًا[123].


وقد ورد الإدغام في نحوه عن النبي- صلَّى الله عليه وسلم- فيما يروى عنه: ((نِعِمَّا بالمال الصالح للرجل الصالح))[124].

قال العلامة الصفاقسي: "فالحاصلُ أن الحق الذي لا شك فيه، والتحقيق الذي لا تعويل إلا عليه، أن الجمع بين الساكنين جائز؛ لوُرُود الأدلة القاطعة به، فما مِن قارئ من السبعة وغيرهم إلا وقرأ به في بعض المواضع، وورد عن العرب، وحكاه الثقات عنهم، واختاره جماعة من أئمة اللغة، منهم أبو عبيد وناهيك به"[125].


ومن المواضع الأخرى التي ورد فيها اجتماع الساكنين عن الأئمة السبعة غير حمزة قوله تعالى: ﴿ فَنِعِمَّا هِيَ ﴾ [البقرة: 271]، ﴿ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ ﴾ [النساء: 58]، و﴿ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ ﴾ [النساء: 154]، و﴿ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي ﴾ [يونس: 35]، و﴿ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ ﴾ [يس: 49]، وتاءات البزِّي[126]؛ نحو: ﴿ هَلْ تَرَبَّصُونَ ﴾ [التوبة: 52]، و﴿ إِذْ تَلَقَّوْنَهُ ﴾ [النور: 15]، و﴿ تَكَادُ تَمَيَّزُ ﴾ [الملك: 8].


فهذه المواضع كلُّها مرْويَّة عن الأئمة السبعة، وفيها اجتماع الساكنين على غير حد النحاة، وبهذا يَتَبَيَّن أن هذه القراءة لغة صحيحة ثابتة عن العرب، متواتِرة في أكثر من قراءة فلا عبرة بمن أنكرها أو طعن فيها.


7- قوله تعالى: ﴿ اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ﴾ [فاطر: 43].


قرأ حمزة ﴿ وَمَكْرَ السَّيِّئ ﴾ بإسكان الهمزة وصلاً، وإذا وقف أبدل الهمزة ياء خالصة؛ لسكونها وانكسار ما قبلها، وقرأ الباقون بكسرها وصلاً وبإسكانها وقفًا[127].


وقد ضعَّف بعضُ النُّحاة قراءة حمزة، وقال بعضهم: إنها لحن؛ لأن فيها حذف حركة الإعراب، وهو لا يجوز في نثر ولا شعر؛ لأنَّها اجتلبتْ للفرْق بين المعاني، وحذفها مُخل بذلك.


قال الزجاج: "وهذا عند النحويين الحذاق لحن، ولا يجوز، وإنما يجوز مثله في الشعر في الاضطرار"[128]، وقال النحاس: "وهو لَحْن لا يجوز"[129].


وقال الزمخشري: "ولعلَّه اختلس فظنَّ سكونًا، أو وقف وقفة خفيفة، ثُم ابتدأ ﴿ وَلَا يَحِيقُ ﴾[130].


الرد على ذلك، وبيان وجه القراءة:

يورد على هذا الطعن بأن قراءة حمزة تحتمل وجهَيْن؛ كلاهما مقبول، وله نظائر في كتاب الله، أو من كلام العرب:

الوجه الأول: أنه لما توالتْ كسرتان على الياء المشددة والهمزة، وكل منهم ثقيل، والكسر يزيدها ثقلاً، أسكن الهمزة تخفيفًا.


ومن ذلك قول امرئ القيس:

فَالْيَوْمَ أَشْرَبْ غَيْرَ مُسْتَحْقِبٍ إِثْمًا مِنَ اللهِ وَلا وَاغِلُ


وقول جرير:

سِيرُوا بَنِيالعَمِّ فَالأَهْوَازُ مَنْزِلُكُمْ وَنَهْرُ تِيرِي فَمَا تَعْرِفْكُمُ العَرَبُ


وقول الأقيشر الأسدي:

رُحْتِ وَفِي رِجْلَيْكِ مَا فِيهِمَا وَقَدْ بَدَا هَنْكِ مِنَ المِئْزَرِ


قال الصفاقسي: "ويحسن هذا التسكين وجوه:

الأول: أنه وقع في الآخر، وهو محل التغيير، الثاني: أنه وقع بعد الحركات، الثالث: أن حركته ثقيلة، وهي الكسر؛ لأنه ينشأ من انجرار اللحي الأسفل إلى أسفل انجرارًا قويًّا، الرابع: أن الحركة وقعت على حرف ثقيل، الخامس: أن قبله مشددين والموالي منهما حرف ثقيل"[131].


وقال رادًّا على قول الزمخشري السابق: "وقال الزمخشري: (لعله اختلس، فظن سكونًا، أو وقف وقفة خفيفة ثم ابتدأ، فظنوه سكن في الوصل)، مشعر بغلط الرواة، وهو باطل؛ لأنَّا لو أخذنا بهذه التجويزات العقلية في حملة القرآن لأدى ذلك إلى الخلل فيه، بل المظنون بهم التثبُّت التام، والحرص الشديد على تحرير ألفاظ كتاب الله، وعدالتهم وخشيتهم من الله- عز وجل- تَمْنَعهم من التساهُل في تحمُّله، ولا سيما فيما فيه مُخالفة الجمهور، فعندهم به مزيد اعتناء، وهم أعلم بالعربية، وأشد لها استحضارًا، وأقرب بها عهدًا ممن يعترض عليهم، وينسبهم للوهم والغلط، بالتجويزات العقلية، ولم يكن يتصدر في تلك الأزمان الفاضلة لإقراء كتاب الله إلا مَن هو أهل لذلك"[132].


الوجه الثاني: أن ذلك من باب إجراء الوصل مجرى الوقْف، أو إجراء المنفصل مجرى المتَّصل، نظير قوله تعالى: ﴿ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَأٍ بِنَبَأٍ يَقِينٍ ﴾ [النمل: 22]، وحسن ذلك كون الكسرة على حرف ثقيل، وهو الهمز، وهو واقع بعد ياء مشددة مكسورة[133].


الخاتمة الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، وبعدُ:

فقد يسر الله إتمام هذا البحث، فله الحمد والفضل والمنة، وفي خاتمته أُدَوِّن بعض النتائج الهامة التي تجلتْ من خلاله، وهي كما يلي:

1- عدالة أئمة القراءة ووثاقتهم وقوتهم في العربية، بما لا يدع مجالا للطعن في نقلهم، ومنهم الإمام حمزة رحمه الله.


2- جلالة قدر الإمام حمزة، ومكانته بين علماء القراءة يظهر ذلك جليًّا من كثْرة شيوخه وتلاميذه.


3- مكانة قراءته وتواتُرها؛ حيثُ أثنى العلماء عليها، وبيَّنُوا أن حمزة- رحمه الله- لَم يقرأ حرفًا من القرآن إلا بأثرٍ.


4- لَم يكن الإمام حمزة- رحمه الله- يأخذ بالتكلُّف في شيء من قراءته، غير أنه كان يأخذ تلاميذه بالتدقيق لتدريبهم على التحقيق والإتقان، وكان ينهى عن المبالغة، كما سبقتِ النقول عنه في ذلك.


والتكلف والمبالَغة في القراءة مذْمُوم عند السلف كلهم، ولَم يختص ذلك بقراءة حمزة، قال أبو عمرو الداني: "فأما ما يذهب إليه بعض أهل الغباوة من القرَّاء من الإفراط في التمطيط، والتعسُّف في التفكيك، والإسراف في إشباع الحركات، إلى غير ذلك من الألفاظ المستبشَعة والمذاهب المكروهة، فخارج عن مذاهب الأئمة، وجمهور سلَف الأمة، وقد وردتِ الآثار عنهم بكراهة ذلك"[134].


5- أنَّ ما ورد مِن كراهة بعض السلَف لقراءة حمزة، إنما هو لما سمعوه مِن صنيع النقلة الذين نقلوا عنه القراءة، فبالَغوا في الإمالات، وزادوا في المدود، وتكلَّفوا في الإدغام، ونحو ذلك من المبالغات، وأن الإمام حمزة- رحمه الله- كان ينهى عن تلك المبالَغات التي يسمعها من بعض من يقرأ عليه.


6- أن ما ورد عن بعض النُّحاة إنكاره من قراءة حمزة لا مطعن فيه، بل هو قراءات متواترة، ولغات صحيحة، واردة عند غير المنكرين، وإن كانت لا تُوافق قواعدهم التي قعَّدوها، فهي حجة تبنى عليها القواعد، ولا تفتقر هي إليها.


قال السيوطي: "فكل ما ورد أنه قرئ به، جاز الاحتجاج به في العربية، سواء كان متواترًا أو آحادًا أم شاذًّا"[135].


وقال الصفاقسي: "القراءة لا تتبع العربية، بل العربية تتبع القراءة؛ لأنها مسموعة من أفصح العرب بإجماع، وهو نبينا- صلَّى الله عليه وسلم- ومن أصحابه ومن بعدهم، إلى أن فسدتِ الألسن بكثرة المولدين، وهم أيضًا من أفصح العرب"[136].


وبعد، فهذا ما يسَّر الله تعالى تقْييده في ختام هذا البحث، والحمد لله أولاً وآخرًا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.


ثبت المصادر والمراجع:

1- إبراز المعاني من حرز الأماني: لأبي شامة، تحقيق: محمود عبد الخالق جادو، طبعة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، الأولى 1413 هـ.

2- إتحاف فضلاء البشر بالقراءات الأربع عشر: للبنا، تحقيق: د. شعبان إسماعيل، طبعة عالم الكتب، بيروت، الأولى 1407 هـ- 1987 م.

3- الإتقان في علوم القرآن: للسيوطي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، طبعة المكتبة العصرية ببيروت، 1408 هـ 1988م.

4- الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان: لابن بلبان، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، طبعة مؤسسة الرسالة، الأولى 1412 هـ.

5- الإدغام الكبير في القرآن: لأبي عمرو الداني، تحقيق: د زهير غازي زاهد، طبعة دار عالم الكتب، الأولى 1414 هـ- 1993 م.

6- إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب: لياقوت الحموي، تحقيق: د. إحسان عباس، طبعة دار الغرب الإسلامي، الأولى 1413 هـ.

7- الإرشاد على علم الإعراب: لمحمد بن أحمد الكيشي، تحقيق: د. عبدالله بن علي البركاتي ود. محسن سالم العميري، طبعة مركز إحياء التراث الإسلامي بجامعة أم القرى الأولى 1414 هـ 1993 م.

8- إرشاد المبتدي وتذكرة المنتهي في القراءات العشر: لأبي العز القلانسي، تحقيق: عمر بن حمدان الكبيسي، طبعة المكتبة الفيصلية بمكة المكرمة، الأولى 1404- 1984 م.

9- الاشتقاق: لابن دريد، تحقق عبدالسلام هارون،طبعة دار الجيل ببيروت، الأولى 1411 هـ.

10- الإضاءة في بيان أصول القراءة، لعلي بن محمد الضباع، ملتزم الطبع والنشر عبدالحميد أحمد حنفي، بدون تاريخ.

11- إعراب القراءات السبع وعللها: لابن خالويه، تحقيق: د. عبدالرحمن بن سليمان العثيمين، طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة، الأولى 1413 هـ 1992 م.

12- إعراب القرآن: للنحاس، تحقيق: د. زهير غازي زاهد، طبعة عالم الكتب ومكتبة النهضة العربية، الثانية 1405 هـ 1985م.

13- الاقتراح في علم أصول النحو: للسيوطي، تقدم وضبط: د. أحمد سليم الحمصي ود. محمد أحمد قاسم، طبعة جروس برس، الأولى 1988م.

14- الإقناع في القراءات السبع: لابن الباذش، تحقيق: د. عبد المجيد قطامش، طبعة مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي بجامعة أم القرى، الأولى 1403 هـ.

15- ألفية ابن مالك: لمحمد بن عبد الله بن مالك، طبعة مكتبة الضياء بجدة، بدون تاريخ.

16- الأمصار ذوات الآثار: للذهبي، تحقيق: قاسم علي سعيد، طبعة دار البشائر الإسلامية، الأولى 1406 هـ.

17- إملاء ما من به الرحمن: للعكبري، تحقيق: إبراهيم عطوة عوض، طبعة دار الحديث بالقاهرة، بدون تاريخ.

18- الأنساب: للسمعاني، تحقيق عبدالرحمن المعلمي، نشر محمد أمين ببيروت، الطبعة الثانية 1400هـ.

19- الإنصاف في مسائل الخلاف: لابن الأنباري، تحقيق: محيي الدين عبدالحميد، طبعة المكتبة التجارية بمصر.

20- الإيضاح في القراءات العشر، للأندرابي، مخطوط (نسخة دار الكتب- كتب خانسي- باستانبول) برقم (A. Y. 1350).

22- البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة: للنشار، تحقيق: علي محمد معوض وعادل أحمد عبدالموجود، طبعة عالم الكتب- بيروت- الأولى 1421 هـ.

23- البرهان في توجيه متشابه القرآن: للكرماني، تحقيق عبدالقادر عطا، طبعة دار الكتب العلمية، الأولى 1406 هـ، ت 1986م.

24- بشير اليسر شرح ناظمة الزهر في علم الفواصل للإمام؛ الشاطبي- رضي الله عنه -: لعبدالفتاح القاضي، طبعة المكتبة المحمودية التجارية بمصر، بدون تاريخ.

25- البيان في عد أي القرآن: للداني، تحقيق: د. غانم قدوري الحمد، منشورات مركز المخطوطات والتراث والوثائق بالكويت، الطبعة الأولى 1414 هـ 1994م.

26- البيان في غريب إعراب القرآن: لابن الأنباري، تحقيق: د.طه عبدالحميد طه، طبعة الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1400 هـ 1980 م.

27- تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام: للذهبي، تحقيق: د. عمر عبدالسلام تدمري، طبعة دار الكتاب العربي، بيروت، الأولى 1407 هـ 1987 م.

28- تاريخ بغداد أو مدينة السلام منذ تأسيسها حتى سنة 463 هـ: للخطيب البغدادي، طبعة دار الفكر للطباعة والنشر.

29- تاريخ الدارمي عن يحيى بن معين، تحقيق أحمد محمد نور سيف، طبعة دار المأمون للتراث.

30- التاريخ الكبير: للبخاري، تحقيق: عبدالرحمن المعلمي، طبعة دائرة المعارف العثمانية بالهند، 1380 هـ.

31- التبصرة في القراءات السبع: لمكي بن أبي طالب، تحقيق: د. محمد غوث الندوي، طبعة الدار السلفية بالهند، الثانية 1402 هـ- 1982 م.

32- التجريد لبغية المريد في القراءات السبع: لابن الفحام، تحقيق: د. ضاري إبراهيم الدوري، طبعة دار عمار بعمان، الأولى 1422 هـ 2002 م.

33- التحديد في الإتقان والتجويد: للداني، تحقيق: د. غانم قدوري الحمد، طبعة دار عمار الأولى 1421 هـ 2000 م.

34- التخمير (شرح المفصل في صنعة الإعراب): للقاسم بن الحسين الخوارزمي، تحقيق: د. عبد الرحمن العثيمين، طبعة دار الغرب الإسلامي، الأولى 1990م.

35- التذكرة في القراءات الثمان: لطاهر بن غلبون، تحقيق: أيمن رشدي سويد، نشر جماعة تحفيظ القرآن الكريم بجدة، الطبعة الأولى 1412 هـ.

36- تقريب النشر في القراءات العشر: لابن الجزري، تحقيق: إبراهيم عطوة عوض، طبعة دار الحديث بالقاهرة، الثانية 1412 هـ 1992م.

37- تلخيص العبارات بلطيف الإشارات في القراءات السبع: لابن بليمة، تحقيق: حمزة حاكمي، طبعة مؤسسة علوم القرآن، بيروت، الأولى 1409 هـ- 1988م.

38- التلخيص في القراءات الثمان: لأبي عشر الطبري، تحقيق: محمد حسن عقيل موسى طبعة الجماعة الخيرية لتحفظي القرآن الكريم بجدة.

39- التمهيد في علم التجويد: لابن الجزري، تحقيق: غانم قدوري الحمد، طبعة مؤسسة الرسالة، الثالثة 1409 هـ 1989 م.

40- التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد: لأبي عمر بن عبدالبر، تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي ومحمد عبدالكبير البكري، طبعة مؤسسة قرطبة.

41- تهذيب التهذيب: لابن حجر العسقلاني، طبعة دار الكتاب الإسلامي لإحياء ونشر التراث الإسلامي بالقاهرة، بدون تاريخ.

42- تهذيب اللغة: لأبي منصور الزهري تحقيق: محمد عوض مرعب، طبعة دار إحياء التراث العربي- بيروت- الأولى 2001م.

43- التيسير في القراءات السبع: لأبي عمرو الداني، تصحيح: أوتوير تزل، طبعة مكتبة الجعفي التبريزي بطهران، بدون تاريخ.

44- جامع البيان في القراءات السبع: لأبي عمرو الداني (من سورة الأعراف إلى سورة القصص) تحقيق: سامي بن عمر السبة، رسالة ماجستير بجامعة أم القرى، عام 1322 هـ.

45- الجامع لشعب الإيمان: للبيهقي، تحقيق: د. عبدالعلي عبدالحميد حامد، طبعة الدار السلفية، بومباي الهند، الأولى 1408 هـ 1988 م.

46- الجرح والتعديل: للرازي، طبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية بالهند، الأولى 1371 هـ.

47- جمال القراء وكمال الإقراء: لعلم الدين السخاوي، تحقيق: د. علي حسين البواب، طبعة مكتبة التراث بمكة التراث بمكة المكرمة الأولى 1408 هـ.

48- جهد المقل: لساجقلي زادة، تحقيق: د. سالم قدوري الحمد، طبعة دار عمار بعمان، الأولى 1422 هـ 2001م.

49- حجة القراءات: لابن زنجلة، تحقيق: سعيد الأفغاني، طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت، الأولى 1394 هـ- 1974 م.

50- الحجة للقراء السبعة: لأبي علي الفارسي، تحقيق: بدر الدين قهوجي وبشير جويجاني طبعة دار المأمون للتراث بدمشق وبيروت، الأولى 1404 هـ.

51- حرز الأماني ووجه التهاني في القراءات السبع: للشاطبي، ضبط ومراجعة: محمد تميم الزعبي، طبعة مكتبة دار المطبوعات الحديثة، الثانية 1410 هـ.

52- حسن المدد في معرفة فن العدد: لإبراهيم بن عمر الجعبري، مخطوط (نسخة مكتبة الجامع الكبير بصنعاء).

53- دراسات لأسلوب القرآن الكريم: لمحمد عبدالخالق عضيمة، طبعة دار الحديث بالقاهرة.

54- الدر المصون في علوم الكتاب المكنون: للسمين الحلبي، تحقيق: د. أحمد محمد الخراط طبعة دار القلم بدمشق، الأولى 1406 هـ 1986م.

55- السبعة في القراءات: لابن مجاهد، تحقيق: د. شوقي ضيف، طبعة دار المعارف الثالثة، بدون تاريخ.

56- سعادة الدارين في بيان وعد أي معجز الثقلين: لمحمد بن علي الحسيني، طبع بمطبعة المعاهد بالقاهرة، 1343 هـ.

57- سلسلة الأحاديث الضعيفة: للألباني، طبعة المعارف، الثانية 1408.

58- سنن أبي داود: تحقق: محمد محي الدين عبدالحميد، طبعة المكتبة العصرية.

59- سنن ابن ماجه: تحقيق: محمد فؤاد عبدالباقي، القاهرة 1952 م.

60- سنن الترمذي: تحقيق: أحمد شاكر، طبعة القاهرة 1938 م.

61- سنن القراء ومناهج المجودين: لعبدالعزيز بن عبدالفتاح القارئ، طبعة مكتبة الدار بالمدينة المنورة، الأولى 1414 هـ.

62- شرح الغاية في القراءات العشر وعللها: لعلي بن محمد القهندرزي، مخطوط (نسخة دار الكتب المصرية برقم 344).

63- شرح الغاية في القراءات العشر وعللها: لعلي بن محمد القهندرزي، مخطوط (نسخة دار الكتب المصرية برقم 344).

64- الشرح الكبير: لابن قدامة المقدسي، تحقيق: د. عبدالله بن عبدالمحسن التركي، ود. عبدالفتاح الحلو، طبعة هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، الأولى 1414 هـ 1993 م.

65- شرح المفصل: لابن يعيش، طبعة علام الكتب ببيروت، بدون تاريخ.

66- شرح الهداية: للمهدوي، تحقيق: د. حازم سعيد حيدر، طبعة مكتبة الرشد بالرياض، الأولى 1416 هـ- 1995 م.

67- صحيح الأدب المفرد: للألباني، طبعة دار الصديق بالجبيل، الأولى 1414 هـ 1994 م.

68- صحيح البخاري: طبعة دار الكتب العلمية ببيروت.

69- صحيح الجامع الصغير وزيادته: للألباني، طبعة المكتب الإسلامي، أشرف على طبعه زهير الشاويش.

70- ضعيف الجامع الصغير وزيادته: للألباني، طبعة المكتب الإسلامي، أشرف على طبعه زهير الشاويش.

71- طبقات الحنابلة: لابن أبي يعلي، تحقيق: محمد حامد الفقي، طبعة دار المعرفة ببيروت.

72- الطبقات: لابن سعد، طبعة دار صادر، ببيروت.

73- العقد النضيد في شرح القصيد: للسمين الحلبي، تحقيق: د. أيمن رشدي سويد، طبعة دار نور المكتبات بجدة، الأولى 1422 هـ 2001 م.

74- العلل ومعرفة الرجال: عن الإمام أحمد، رواية المروزي وغيره، تحقيق: د. وصي الله محمد عباس، الطبعة السلفية بالهند، الأولى 1408هـ.

75- عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ: للسمين الحلبي، تحقيق محمد باسل عيون السود، طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، الأولى 1417 هـ 1996 م.

76- العنوان في القراء السبع: لإسماعيل بن خلف الأنصاري، تحقيق: الدكتور زهير زاهد والدكتور خليل العطية، طبعة عالم الكتب ببيروت، الثانية 1406 هـ- 1986 م.

77- غاية الاختصار في قراءات العشرة أئمة الأمصار: لأبي العلاء الهمذاني العطار، تحقيق: د. أشرف محمد فؤاد طلعت، نشر الجماعة الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بجدة الطبعة الأولى 1414 هـ- 1994 م.

78- غاية النهاية في أسماء رجال القراءات أولى الرواية والدراية: لابن الجزري، تحقيق: ج براجستراسر، طبعة دار الكتب العلمية، الثانية 1402 هـ.

79- غريب الحديث: لأبي عبيد القاسم بن سلام، طبعة مكتبة نزار الباز بمكة المكرمة، الأولى 1418 هـ 1997 م.

80- غيث النفع في القراءات السبع: لعلي النوري الصفاقسي، تحقيق: سالم بن غرم الله الزهراني، رسالة دكتوراه بجامعة أم القرى 1426 هـ.

81- الفريد في إعراب القرآن المجيد: للمنتجب الهمذاني، تحقيق: د. فهمي حسن النمر ود.فؤاد على مخيمر، طبعة دار الثقافة بالدوحة، الأولى 1411 هـ.

82- قاعدة جليلة في التوسُّل والوسيلة: لابن تيمية، تحقيق: ربيع بن هادي المدخلي، طبعة مكتبة لينة، الأولى 1409 هـ 1988 م.

83- القواعد النورانية الفقيهة: لابن تيمية، تحقيق: محمد حامد الفقي، طبعة مكتبة المعارف بالرياض، الثانية 1404 هـ.

84- القواعد والإشارات في أصول القراءات: لأحمد بن عمر الحموي، تحقيق: د. عبدالكريم بكار، طبعة دار القلم بدمشق، الأولى 1406 هـ 1986 م.

85- القول الوجيز في فواصل الكتاب العزيز: للمخللاتي، تحقيق: عبدالرازق علي إبراهيم موسى، طبع على نفقة فاعل خير بالمدينة المنورة، الأولى 1412 هـ 1992 م.

86- الكافي في القراءات السبع: لابن شريح، تحقيق: سالم بن غرام الله الزاهراني، رسالة ماجستير بجامعة أم القرى عام 1419 هـ.

87- الكامل في القراءات العشر والأربعين الزائدة عليها: ليوسف بن جبارة الهذلي، تحقيق: جمال بن السيد بن رفاعي الشايب، طبعة مؤسسة سما للنشر والتوزيع، الأولى 1428 هـ 2007 م.

88- الكشاف: للزمخشري، طبعة دار المعرفة ببيروت، بدون تاريخ.

89- الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها: لمكي بن أبي طالب، تحقيق: د. محيي الدين رمضان، طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت، الرابعة 1407 هـ.

90- كلمة الحق (مقالات وأبحاث العلامة أحمد شاكر) تقديم عبدالسلام هارون، طبعة مكتبة السنة، الثانية 1408 هـ.

91- الكنز في القراءات العشر: للواسطي، تحقيق: هناء الحمصي، طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، الأولى 1419 هـ 1998 م.

92- كنز المعاني في شرح حرز الأماني: لإبراهيم بن عمر الجعبري، تحقيق: أحمد اليزيدي، طبعة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب، الأولى 1419 هـ 1998 م.

93- اللؤلؤ المكنون في تحقيق مد السكون: لمحمد هاشم التتوي، تحقيق: د. عبدالقيوم السندي، طبعة مكتبة الجامعة البنورية بكراتشي، الأولى 1420 هـ 1999 م.

94- لسان العرب: لابن منظور، طبعة دار صادر، 1410 هـ.

95- مجاز القرآن: لأبي عبيدة، عارضه بأصوله وعلق عليه الدكتور: محمد فؤاد سزكين، طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت، الثانية 1401 هـ 1981م.

96- مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: جمع وترتيب عبدالرحمن بن محمد بن قاسم، طبعة.

97- المحتسب في تبيين وجوه وشاذ القراءات والإيضاح عنها: لابن جني، تحقيق: علي النجدي ناصف، طبعة دار سزكين للطباعة والنشر، الثانية 1406 هـ 1986 م.

98- المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز: لابن عطية، طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، الأولى 1413 هـ 1993م.

99- مرآة الجنان وعبرة اليقظان: لليافعي، طبعة مكتبة عباس أحمد الباز بمكة المكرمة، الأولى 1417 هـ 1997 م.

100- المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز: لأبي شامة، تحقيق طيار التي قولاج، طبعة دار صادر ببيروت، 1395 هـ.

101- المستدرك: للحاكم، طبعة حيدر آباد، 1341 هـ.

102- المسند: للإمام أحمد، طبعة المكتب الإسلامي.

103- مشاكاة المصابيح: للخطيب التبريزي، تحقيق: الألباني، طبعة المكتب الإسلامي، الثالثة 1405 هـ 1985 م.

104- مشكل إعراب القرآن: لمكي بن أبي طالب، تحقيق: د. حاتم صالح الضامن، طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت، الثالثة 1407 هـ 1987م.

105- معاني القرآن: للأخفش الأوسط، تحقيق الدكتورة: هدى محمود قراعة، طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة، الأولى 1411 هـ 1990 م.

106- معاني القرآن: للفراء، تحقيق: أحمد يوسف نجاتي ومحمد علي النجار، بدون مكان وتاريخ للطبع.

107- معاني القرآن وإعرابه: للزجاج، تحقيق: د. عبدالجليل عبده شلبي، طبعة عالم الكتب ببيروت، الأولى 1408 هـ 1988 م.

108- معجم البلدان: لياقوت الحموي، تحقيق فريد بن عبدالعزيز الجندي، طبعة دار الكتب العلمية، بدون تاريخ.

109- معرفة القراء الكبار على الطبقات والإعصار: للذهبي، تحقيق: بشار عواد معروف وشعيب الأرنؤوط وصالح مهدي عباس، طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت، الأولى 1404 هـ 1984 م.

110- المعرفة والتاريخ: للفسوي، تحقيق: د. أكرم ضياء العمري، طبعة مكتبة الدار بالمدينة، الأولى 1410 هـ.

111- المغني: لابن قدامة، تحقيق: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي ود. عبدالفتاح الحلو، طبعة دار عالم الكتب، الثالثة 1417 هـ 1997م.

112- مفاتيح الأغاني في القراءات والمعاني: لأبي العلاء الكرماني، تحقيق: د. عبدالكريم مصطفى مدلج، طبعة دار ابن حزم ببيروت، الأولى 1422 هـ 2001 م.

113- المفيد في شرح عمدة المجيد في النظم والتجويد: للحسن بن أم قاسم المرادي، تحقيق: علي البواب، طبعة مكتبة المنار بالأردن، 1407 هـ.

114- المقصد الأرشد في في ذكر أصحاب الإمام أحمد: لابن مفلح، تحقيق: د. عبدالرحمن العثيمين، طبعة مكتبة الرشد بالرياض، الأولى 1410 هـ.

115- المنح الفكرية شرح المقدمة الجزرية: لملا علي القاري، طبعة شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، 1367 هـ 1948 م.

116- من كلام أبي زكريا يحي بن معين في الرجال، تحقيق أحمد محمد نور سيف، طبعة دار المأمون للتراث بدمشق.

117- المنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد: للعليمي، تحقيق محمد محي الدين عبدالحميد، طبعة مطبعة المدني بمصر، الأولى 1383 هـ.

118- الموضح في وجوه القراءات وعللها: لابن أبي مريم، تحقيقك عمر حمدان الكبيسي، طبعة الجماعة الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بجدة، الأولى 1414 هـ 1993 م.

119- النشر في القراءات العشر: لابن الجزري، تصحيح: علي محمد الضباع، طبعة دار الفكر للطباعة، بدون تاريخ.

120- نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب: للمقري، تحقيق: إحسان عباس، طبعة دار الفكر للطباعة، بدون تاريخ.

121- هداية القاري إلى تجويد كلام الباري: لعبدالفتاح السيد عجمي المرصفي، طبعة مكتبة طيبة بالمدينة المنورة، الطبعة الثانية، بدون تاريخ.

122- هدية العارفين في أسماء المؤلفين وآثار المصنفين: لإسماعيل باشا، طبعة إستانبول 1960م.

123- الوافي في شرح الشاطبية في القراءات السبع: لعبدالفتاح القاضي، طبعة مكتبة الدار بالمدينة المنورة، الأولى 1404 هـ.



[1] مصادر ترجمته كثيرة؛ منها: "تاريخ الإسلام" 9/ 383، "التاريخ الكبير" 3/ 52، "تهذيب التهذيب" 3/ 27، "الجرح والتعديل"؛ للرازي 3/ 209، "سير أعلام النُّبَلاء" 7/ 90، "الطبقات"؛ لابن سعد 6/ 385، "غاية النهاية" 1/ 261، "مرآة الجنان" 1/ 350، "معرفة القُرَّاء الكبار" 1/ 250، "هدية العارفين" 5/ 336.

[2] "الأنساب"؛ للسمعاني 6/ 332.

[3] "الأمصار ذوات الآثار"؛ للذهبي ص 174.

[4] وهي بلدة بالعراق في آخر حدود السواد مما يلي الجبال في بغداد، وكانت مدينة كبيرة عامرة بالخيرات؛ انظر: "معجم البلدان" 2/ 334.

[5] انظر: "غاية النهاية" 1/ 262.

[6] "العلل ومعرفة الرجال" ص 115.

[7] "تاريخ الدارمي" ص 102، وكتاب (من كلام يحيى بن معين في الجرح والتعديل) ص 54.

[8] انظر: "سير أعلام النبلاء" 7/ 92.

[9] انظر: "تهذيب التهذيب" 3/ 28، و"غاية النهاية" 1/ 263.

[10] "المعرفة والتاريخ"؛ للفسوي 3/ 180.

[11] "الكامل" ص 80.

[12] "الإيضاح" (خ) ق88.

[13] "إرشاد الأريب" 3/ 1219.

[14] انظر: "معرفة القراء" 1/ 252، و"غاية النهاية" 1/ 262.

[15] "جمال القراء" 2/ 468.

[16] "إبراز المعاني" 1/ 104.

[17] "غاية النِّهاية" 2/ 217، و"نفح الطِّيب" 2/ 66.

[18] 2/ 430.

[19] ص 164.

[20] "السبعة" ص 76.

[21] "تاريخ بغداد" 13/ 347.

[22] "الكامل" ص 80.

[23] "جمال القراء" 2/ 440 - 469.

[24] "معرفة القُرَّاء الكبار" 1/ 113، و"غاية النهاية" 1/ 263.

[25] "سير أعلام النبلاء" 7/ 90، و"معرفة القراء" 1/ 114، و"جمال القراء" 2/ 440.

[26] "جمال القراء" 2/ 469.

[27] المصدر السابق 2/ 473.

[28] الإمالة لغة: التعويج أو الإحناء، واصطلاحًا: تقريب الفتحة من الكسرة، والألف من الياء، من غير قلب خالص، ولا إشباع مبالغ فيه، وتُسَمَّى بالإمالة الكُبْرى وبالإضجاع، وهي لغة أهل نجد من بني أسد وتميم وقيس؛ انظر: "القواعد والإشارات" ص 50، و"التمهيد" ص 71، و"الإضاءة" ص 35.

[29] "طبقات الحنابلة" 1/ 74.

[30] "معرفة القُرَّاء" 1/ 116.

[31] "طبقات الحنابلة" 1/ 146، و"المنهج الأحمد" 1/ 288.

[32] "المغني" 2/ 165.

[33] "سيَر أعلام النبلاء" 9/ 47.

[34] أخرجه الحاكم في "المستدرك" 2/ 231، وسيأتي بيان درجتِه عند الرَّدِّ على الاستدلال به.

[35] "جمال القُرَّاء" 2/ 498.

[36] فهي واردة عن ورش متوسطة (وهي التقليل بين بين)، وعن أبي عمرو كُبْرى ومتَوَسِّطة، وعن الكسائي وخلف العاشر كبرى، ووردتْ أيضًا عن قالون وابن عامر وعاصم ويعقوب في مواضع، فهي بذلك واردة عن جميع القراء العشرة، عدا ابن كثير وأبا جعفر، فمنهم المقِل كحفص ويعقوب وابن عامر، ومنهم المُكثر كورش وأبي عمرو وحمزة والكسائي وخلف، وذلك معلوم ومبسوط في كُتُب القراءات؛ انظر: "التيسير" ص 46، و"الكافي" 1/ 262، و"تقريب النشر" ص 55.

[37] الكامل ص 310.

[38] الكامل ص 308.

[39] غاية النهاية 1/ 263.

[40] طبقات الحنابلة 1/ 229 والمقصد الأرشد 2/ 231.

[41] المستدرك 2/ 231، وضعفه أيضا الألباني في ضعيف الجامع ص 192 برقم 1334، وفي السلسلة الضعيفة 3/ 520 برقم 1343.

[42] لمطالعتها بتوسع؛ انظر: "جمال القراء" 2/ 503، و"الإتقان" 1/ 123، و"سنن القُرَّاء ومناهج المجودين" ص 140.

[43] انظر: "الإتقان" 1/ 123.

[44] "الجامع لشُعَب الإيمان" 5/ 238.

[45] الإحالة السابقة.

[46] "التمهيد" 8/ 280.

[47] "المرشد الوجيز" ص 102.

[48] الإدغام في اللغة: الإدخال، وفي الاصطلاح: إدخال حرف في حرف بحيث يصيران حرفًا واحدًا كالثاني مشددًا، يرتفع اللسان عنهما ارتِفاعة واحدة، فإنْ كان الأول متحرِّكًا سكن للإدغام، ويُسَمَّى إدغامًا كبيرًا، وإن كان ساكنًا فهو الإدغامُ الصغير.

[49] "طبقات الحنابلة" 1/ 74.

[50] "طبقات الحنابلة" 1/ 146، و"المنهج الأحمد" 1/ 288.

[51] "المغني" 2/ 165.

[52] "الشرح الكبير" 3/ 470.

[53] وبيان مَن يُدغمها من القُرَّاء مبثوث في مواضعها من كُتُب القراءات.

[54] كما قال الإمام الشاطبي في "حرز الأماني" ص 10:


وَدُونَكَ الِادْغَامَ الكَبِيرَ وَقُطْبُهُ أَبُو عَمْرٍو البَصْرِيُّ فِيهِ تَحَفَّلَا

وقال ابن الجزري في "طيبة النشر" ص 39:

إِذَا الْتَقَى خَطًّا مُحَرَّكَانِ مِثْلاَنِ جِنْسَانِ مُقَارِبَانِ

أدغم بخلف الدوري والسوسي معًا.

[55] "طبقات الحنابِلة" 1/ 179، و"المقْصد الأرْشد" 1/ 456.

[56] المد لغة: الإطالة والزيادة، واصطلاحا: إطالة الصوت بحرف من حروف المد واللين، أو بحرف من حرفي اللين فقط، عن مقدارها الطبيعي الذي لا تقومذواتها بدونه. انظر التمهيد ص 68 والإضاءة ص 17 وهداية القاري 1/ 266.

[57] المغني 2/ 165.

[58] المنح الفكرية ص 248.

[59] انظر جهد المقل ص 220، 218 واللؤلؤ المكنون ص 40 - 41 وهداية القاري 1/ 307 - 339.

[60] وبيان ذلك في مظانه من كتب القراءات انظر النشر 1/ 315 والإتحاف 1/ 158.

[61] "هداية القاري" 1/ 278.

[62] انظر: "التذكرة"؛ لابن غلبون 1/ 107، و"غاية النهاية" 1/ 263، و"المفيد في شرح عمدة المجيد" ص 58.

[63] "جمال القراء" 2/ 471.

[64] الإحالة السابقة.

[65] "طبقات الحنابلة" 1/ 84.

[66] المصدر السابق.

[67] "تهذيب التهذيب" 3/ 28.

[68] كالحال في التقاء الهمزتين في كلمة، وفي كلمتين؛ انظر: "التبصرة" ص 275 - 284، والكافي 1/ 221، و"النشر" 1/ 362 - 382.

[69] "جمال القراء" 2/ 471.

[70] الإحالة السابقة.

[71] الإحالة السابقة.

[72] الإحالة السابقة.

[73] كما قال الشاطبي في "حرز الأماني" ص 20:

... ... ... وَمِثْلُهُ يَقُولُ هِشَامٌ مَا تَطَرَّفَ مُسْهِلاَ

وانظر: "كنز المعاني"؛ للجعبري 2/ 515، و"العقد النضيد" 2/ 971.

[74] انظر في ذلك: "التجريد" ص 124 - 138 - 162، و"تقريب النشر" ص 30 - 36 - 46 و"تحبير التيسير" ص 215 - 217 - 219 - 221.

[75] "النشر" 1/ 428.

[76] السكت هنا: قطع الصَّوت على الساكن قبل الهمز زمنًا دون زمن الوقف عادة مِن غير تنفُّس؛ انظر: "النشر" 1/ 240، و"الإضاءة" ص 42.

[77] وتفصيل ما له من الوجوه وصلاً ووقفًا مبْسوطٌ في كتب القراءات؛ انظر: "التيسير" ص 62، و"التجريد" ص 139، و"النشر" 1/ 419.

[78] "جمال القراء" 2/ 471.

[79] انظر: "إبراز المعاني" 1/ 410، و"العقد النضيد" 2/ 898.

[80] وهي في قوله تعالى: ﴿ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا * قَيِّمًا ﴾ [الكهف: 1، 2]، و﴿ قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ ﴾ [يس: 52]، و﴿ وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ ﴾ [القيامة: 27]، و﴿ كَلَّا بَلْ رَانَ ﴾ [المطففين: 14].

انظر: "حرز الأماني" ص 66 وشروحها، و"النشر" 1/ 425، و"هداية القاري" 1/ 409.

[81] عدا حمزة ويعقوب؛ لأنهما يقرآن بحذف هاء السكت وصلاً فقط؛ انظر: "إرشاد المبتدي" ص 602، و"جهد المقل" ص 284.

[82] انظر: "التيسير" ص 92، و"تلخيص العبارات" ص 79، و"إرشاد المبتدي" ص 272.

[83] "البحر المحيط" 3/ 444.

[84] "إبراز المعاني" 3/ 47.

[85] "إبراز المعاني" 3/ 50.

[86] انظر: "إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 123، و"الكشف" 1/ 366، و"البيان في غريب إعراب القرآن" 1/ 232، و"الدر المصون" 3/ 497.

[87] هناك وجوه أخرى غير ما ذكر؛ انظر: "الكشاف" 1/ 242، و"معاني القرآن"؛ للفراء 1/ 248، و"معاني القرآن"؛ للزجاج 1/ 491، و"البحر المحيط" 3/ 444، و"شرح الهداية "1/ 239، و"الدُّر المصون" 3/ 498، و"توجيه مشكل القراءات العشرية الفرشيَّة" ص 163.

[88] انظر: "التلخيص" ص 242، و"غاية الاختصار" 2/ 459، و"الإتحاف" 1/ 501.

[89] انظر: "معاني القرآن"؛ للزجاج 2/ 6، و"الكشاف" 1/ 452، و"المحرر الوجيز" 2/ 4.

[90] أخرجه البخاري في كتاب التوحيد، باب السؤال بأسماء الله تعالى 8/ 527 برقم (7401).

[91] انظر: "الإنصاف في مسائل الخلاف" 2/ 464، و"التخمير" 2/ 131.

[92] بسط ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب "قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة" ص 276.

[93] انظر: "إبراز المعاني" 3/ 590.

[94] انظر: "شرح الغاية"؛ للقهندزي (خ) ص 187، و"البحر المحيط" 3/ 497، و"الدر المصون" 3/ 554، و"شرح المفصل"؛ لابن يعيش 3/ 78، و"الإرشاد إلى علم الإعراب" ص 402، و"دراسات لأسلوب القرآن" 3/ 525.

[95] ألفية ابن مالك، باب عطف النسق، ص 57.

[96] أما موضع الكهف، وهو قوله تعالى: ﴿ هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ ﴾ [الكهف: 44]، فلم ينفرد حمزة بكسر الواو فيه، بل وافقه الكسائي؛ انظر: "التذكرة" 2/ 355 - 414، و"العنوان" ص 101 - 123، و"البدور الزاهرة"؛ للنشار 1/ 379، 2/ 49.

[97] انظر: "المحرر الوجيز" 3/ 519.

[98] انظر: "عمدة الحُفَّاظ في تفسير أشْرف الألْفاظ" 4/ 342.

[99] "لسان العرب" 15/ 405 مادة (ولي).

[100] "مجاز القرآن" 1/ 405.

[101] انظر: "حجة القراءات" ص 468.

[102] "معاني القرآن" 1/ 419.

[103] انظر: "الإقناع" 2/ 657، و"الكنز" ص 168.

[104] انظر: "مشكل إعراب القرآن" 1/ 331، و"شرح الهداية" 2/ 331، و"حجة القراءات"؛ لابن زنجلة ص 321، و"البحر المحيط" 5/ 448.

[105] انظر: "مشكل إعراب القرآن" 1/ 331، و"إعراب القرآن"؛ للنحاس 2/ 223.

[106] انظر: "إعراب القرآن"؛ للنحاس 2/ 223.

[107] انظر: "إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 250، 2/ 304، و"الحجة للقراء السبعة" 4/ 204، 6/ 159، و"مشكل إعراب القرآن" 2/ 285، و"شرح الهداية" 2/ 510.

[108] "الحجة" 4/ 204.

[109] انظر: "الكافي" 2/ 411، و"التجريد" ص 249، و"النشر" 2/ 298.

[110] الرَّوْم هو: إضعاف الصوت بالحركة حتى يذهب معظمها؛ انظر: "التحديد" ص 96، و"الكافي" 1/ 283، و"الإضاءة في بيان أُصُول القراءة" ص 58.

[111] "البحر المحيط" 6/ 428.

[112] "إبراز المعاني" 3/ 293.

[113] "معاني القرآن" 2/ 75.

[114] "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 159.

[115] "معاني القرآن" 2/ 407.

[116] انظر: "شرح الهداية" 1/ 161، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 29، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 335، و"مشكل إعراب القرآن" 1/ 403، و"الدر المصون" 7/ 88 - 95، و"غيث النفع" 2/ 769.

[117] انظر: "معاني القرآن"؛ للفَرَّاء 2/ 76، و"المحتسب" 2/ 49، و"إبراز المعاني" 3/ 295.

[118] انظر: "التلخيص" ص 319 و"الإتحاف" 2/ 227.

[119] انظر: "شرح الهداية" 2/ 404 و"مفاتيح الأغاني" ص 264.

[120] وهو أن يكونَ الأولُ منهما حرف مد ولين؛ لأن ما في الحروف من المد يصير عوَضًا من الحركة، على أن هذا الأصل مختلف فيه، فالمشهور عندهم أن حدِّ اجتماع الساكنين الأول حرف مد ولين، والثاني مدغم فيه؛ نحو: ﴿ فِيهِ هُدًى ﴾ [البقرة: 2]، ﴿ وَلَا تَيَمَّمُوا ﴾ [البقرة: 267]، على رواية البَزِّي، ومنهم مَن جعله كون الثاني مدغمًا فيه؛ نحو: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ ﴾ [البقرة: 185]، و﴿ هَلْ تَرَبَّصُونَ ﴾ [التوبة: 52]، ومنهم مَن قال: أن يكونَ الأول حرف مد ولين؛ نحو: ﴿ وَمَحْيَايَ ﴾ [الأنعام: 162] في قراءة الإسكان.

انظر: "الحجة للقراء السبعة" 2/ 396، و"غيث النفع" 1/ 410.

[121] "السبعة" ص 401.

[122] "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 312.

[123] انظر: "جامع البيان" ص 417 (بتحقيق سامي الصبة).

[124] أخرجه البخاري في الأدب المفرد ص 47، وأحمد في "المسند" 4/ 197، وابن حبان كما في "الإحسان" 8/ 6، والحاكم في "المستدرك" 2/ 2 وقال: "صحيح على شرط مسلم"، وقال في موضع آخر: "صحيح على شرطهما" 2/ 436، ووافقه الذهبي في الموضعين، وصححه الألباني في "صحيح الأدب المفرد" ص 127.

[125] "غيث النفع" 1/ 422، وانظر: "غريب الحديث"؛ لأبي عبيد 1/ 64، و"البرهان في توجيه متشابه القرآن" ص 122، و"الفريد" 3/ 373، و"إملاء ما مَنَّ به الرحمن" ص 109.

[126] وهي في واحد وثلاثين موضعًا باتِّفاق، وفي موضعين باختلاف؛ انظر: "النشر" 2م 232، و"الوافي" ص 225.

[127] انظر: "الكافي" 2/ 484، و"الإقناع" 2/ 741، و"الكَنْز" ص 223.

[128] "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 275.

[129] "إعراب القرآن" 3/ 278.

[130] "الكشاف" 3/ 278.

[131] "غيث النفع" 3/ 1029.

[132] "غيث النفع" 3/ 1030.

[133] وضعَّف مكي بن أبي طالب هذا الوجه؛ لأن حمزة لا يقف بالهمزة، بل يخففها، فيبدلها ياء خالصة؛ لسكونها وانكسار ما قبلها؛ "الكشف" 2/ 212، وانظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 31، و"شرح الهداية" 2م 483، و"الموضح "2/ 1065، و"الدر المصون" 9/ 241.

[134] "المرشد الوجيز" ص 311.

[135] "الاقتراح في أصول النحو" ص 36.

[136] "غيث النفع" 1/ 420.

 » —  د. سالم بن غرم الله الزهراني