الكمال في أسماء الرجال

نبذة عن الكتاب:

الكمال في أسماء الر جال. هو أحد كتب التراجم، ألفه الحافظ عبد الغني المقدسي. ذكر فيه ما اشتملت عليه كتب الحديث الستة من الرجال، حيث لم يقتصر على شيوخهم بل تناول جميع الرواة المذكورين في هذه الكتب من الصحابة والتابعين وأتباعهم إلى شيوخ أصحاب الكتب الستة.

وترجع أهميته إلى أنَّه أوَّل كتاب يُصَنَّف في جمع رجال الكتب الستة، التي هي دواوين السنة النبوية.



منهج المؤلف في الكتاب:

يمكن تلخيصه بما يأتي:



انتقادات عليه:

أهم أوهام الحافظ المقدسي في كتابه، وما فعله المزي لإصلاحها في «تهذيبه»:

1- تقدم أن المقدسي قد بذل جهده في جمع رجال الكتب الستة، مع تنبيهه على تعذّر استقصائهم، فقام الحافظ المزي بإضافة الرجال الذين فاتوا المقدسي في «كماله».

2- وأنبه إلى أن فوات المقدسي في «كماله» لم يكن كثيرًا، فقد أخذتُ حرف الحاء كعَيِّنة من كتابه، وعارضته على ((تهذيب الكمال))، وأفردتُ زوائد المزي على المقدسي، فلم تتعدَّ 20 ترجمة من أصل 600 ترجمة تقريبًا، وهي نسبة قليلة في الجملة، إلا أنه في مجموع الكتاب يكون الفوات عددًا كبيرًا، نص المزي في مقدمة كتابه على أنه يزيد على مئات عديدة، فقال:
«فتتبعت الأسماء التي حصل إغفالها منهما جميعًا، فإذا هي أسماء كثيرة، تزيد على مئات عديدة، من أسماء الرجال والنساء» ( ).

3- كما اعتنى المزي عنايةً بالغةً بذكر رواة التمييز، ولم يعتنِ الحافظ المقدسي بهذا الباب، مع أهميته في تمييز الرواة، وعدم الوقوع في الخلط بين التراجم.

4- كما اعتنى المزي ببيان أوهام الحافظ عبد الغني المختصة بالمترجَمين؛ فقد ترجم الحافظ عبد الغني لعدد من الرواة لا وجود لهم في الواقع، نتج ذلك عن تصحيفات في نسخ الحافظ عبد الغني من الكتب الستة، فنبه عليها المزي.

5- بالإضافة إلى التنبيه على أوهامه في أبواب الجمع والتفريق، فقد كرر الحافظ عبد الغني بعض التراجم وهمًا، وظنًّا منه أن الواحد اثنين، كما لفق بين بعض التراجم فيترجم لرجلين في موضع واحد ظنًّا منه أنهما واحد.

6- وبالإضافة إلى الزيادة والتنقيح والتحرير لرواة الكتب الستة، رأى المزي أن يضيف إلى الكتاب رجال الأئمة الستة في باقي مصنفاتهم، يقول المزي:
«ثم وقفتُ على عدة مصنفات لهؤلاء الأئمة الستة غير هذه الكتب الستة، وستأتي أسماؤها قريبًا إن شاء الله تعالى، فإذا هي تشتمل على أسماء كثيرة ليس لها ذكر في الكتب الستة، ولا في شيء منها، فتتبعتها تتبعًا تامًّا، وأضفتها إلى ما قبلها، فكان مجموع ذلك زيادة على ألف وسبع مئة اسم من الرجال والنساء»( ).

7- ومن دقة المزي في هذا الباب كذلك: أنه إذا وقع خلاف في اسم الراوي؛ فإن المزي يذكره في الأشهر أو الأقوى، وهذا مما لم يعتن به المقدسي على أهميته، وكذلك إذا كان الراوي أشهر بكنيته، فيتحرى المزي ترجمته في الكنى، بخلاف المقدسي.

8- ومن إضافات المزي في هذا الباب: أنه أفرد فصولًا مهمة في آخر الكتاب لم يذكرها المقدسي؛ كمن اشتهر بنسبة، أو بلقب. وفصل المبهمات، يقول المزي:
«فإذا انقضت الأسماء؛ ذكرنا المشهورين بالكنى على نحو ذلك، فإن كان في أصحاب الكنى من اسمه معروف من غير اختلاف فيه؛ ذكرناه في الأسماء، ثم نبهنا عليه في الكنى خاصة، ونبهنا على ما في اسمه من الاختلاف في ترجمته، ثم ذكرنا أسماء النساء على نحو ذلك، وربما كان بعض الأسماء يدخل في ترجمتين أو أكثر، فنذكره في أولى التراجم به، ثم ننبه عليه في الترجمة الأخرى، وقد ذكرنا في أواخر هذا الكتاب فصولًا أربعة مهمة، لم يذكر صاحب الكتاب شيئًا منها، وهي:
فصل فيمن اشتهر اسمه بنسب إلى أبيه، أو جده، أو أمه، أو عمه، أو نحو ذلك، مثل: ابن بجره، ابن الأصلح، وابن أشوع، وابن جريج، وابن عُلَيَّة، وغيرهم.
وفصل فيمن اشتهر بالنسبة إلى قبيلة، أو بلدة، أو صناعة، أو نحو ذلك، مثل: الأنباري، والأنصاري، والأوزاعي، والزهري، والشافعي، والعدني، والمقابري، والصيرفي، والفَلَّاس، وغيرهم.
وفصل فيمن اشتهر بلقب، أو نحوه، مثل: الأعرج، والأعمش، وبُندار، وغندر، وغيرهم. ونذكر فيهم وفيمن قبلهم نحو ما ذكرنا في الكنى.
وفصل في المبهمات، مثل: فلان عن أبيه، أو عن جده، أو عن أمه، أو عن عمه، أو عن خاله، أو عن رجل، أو عن امراة، أو نحو ذلك، وننبه على اسم من عرفنا اسمه منهم» ( ).

9- وبهذا اجتمعت عند المزي مادة ضخمة في تصحيح كتاب «الكمال»، والاستدراك عليه، والزيادة فيه؛ مما جعله يتردد في إفراد مصنفٍ مستقل بذلك، يقول المزي:
«فترددتُ بين كتابتها مفردة عن كتاب الأصل، وجعلها كتابًا مستقلًّا بنفسه، وبين إضافتها إلى كتاب الأصل، ونظمها في سلكه، فوقعت الخِيرَةُ على إضافتها إلى كتاب الأصل ونظمها في سلكه، وتمييزها بعلامة تفرزها عنه، وهو أن أكتب الاسم واسم الأب، أو ما يجري مجراه بالحمرة، وأقتصر في الأصل على كتابة الاسم خاصة بالحمرة».

10-إلا أن كتاب «الكمال» قد نبهَنا لبعض الأوهام الواقعة عند المزي، كما في تكراره لترجمة (عبد الله بن عامر بن البراد) في: (عبد الله بن البراد)، دون أن يفطن لذلك.

11-أما في الفقرة الثانية والثالثة من فقرات الترجمة، وهي: أسماء الشيوخ والتلامذة؛ فإن الحافظ المزي لم يقلد الحافظ عبد الغني فيما ذكره، بل جعل يتتبع، فأضاف على ما ذكره الحافظ عبد الغني عددًا كبيرًا من أسماء الشيوخ والتلامذة، محاولًا الاستقصاء في ذلك، وكان ينبه في حواشي كتابه على الأوهام التي وقعت للحافظ عبد الغني في هذا الباب، فقد تصحفت في كتابه أسماء كثيرة، كما ذكر شيوخًا لم يدركهم المترجم له، وتلامذة لم يأخذوا عنه.
إلا أنه في المقابل وجدت عند الحافظ عبد الغني زيادات في هذا الباب، لم يذكرها المزي في كتابه، ولم ينبه عليها في الحواشي ويضمها إلى أوهامه، وكنت أراجع المصادر السابقة فأجد المقدسي نقل ذلك من غيره، كـ«تاريخ البخاري»، أو كتاب ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم، فينبغي للباحث أن يتوسع في التأكد من ذلك، فقد يكون ذلك مما فات المزي فيُستدرك عليه، وقد يكون المزي توقف فيه، حيث لم يقف على رواية عن هؤلاء الشيوخ، ولكنه لم يستطع أن يجزم بتوهيم من ذكر ذلك.

12- وبعد أن أضاف المزي كثيرًا من أسماء الشيوخ والتلامذة؛ قام بترتيب ذلك كله على حروف المعجم؛ حتى يسهل على الناظر الوقوف على مراده، وهذا من أجلِّ ما قدمه المزي في كتابه.

13- أما في مادة الجرح والتعديل؛ فلم يقلِّد المزيُّ الحافظَ المقدسيَّ في ذكر ما ذكره، بل ظهر لي- وأنا أعمل في تحقيق الكتاب- أن المزي كان كثيرًا ما يُقابل المادة المنقولة في كتاب المقدسي على الكتب الأصلية، فيُصحح ما وهم المقدسي في نقله، ويُدَقِّق في ذلك.
14-ثم قام المزي بإضافة مادة كبيرة من الجرح والتعديل في الرواة، ففاق «كمال» المقدسي في ذلك، وإن كان ظهر لي أن المقدسي قد تعمد إغفال كثير من ذلك لاختصار كتابه، إلا أن صنيع المزي كان موفقًا إذ إن التعويل في تمييز الصحيح والسقيم إنما يكون على مادة الجرح والتعديل المذكورة في الرواة.
• وقد كانت مصادر المزي قريبة من مصادر المقدسي، إلا أن الفارق- كما ذكرتُ- أن المزي حاول استيعاب ما ورد في هذه الكتب، بخلاف المقدسي، يقول المزي:
«واعلم أن ما كان في هذا الكتاب من أقوال الجرح والتعديل ونحو ذلك، فعامَّته منقول من «الجرح والتعديل» لأبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، الحافظ بن الحافظ، ومن كتاب «الكامل» لأبي أحمد عبد الله بن عَدِيٍّ الجرجاني، ومن كتاب «تاريخ بغداد» لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي الحافظ، ومن كتاب «تاريخ دمشق» لأبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله المعروف بابن عساكر الدمشقي الحافظ، وما كان فيه من ذلك منقولًا من غير هذه الكتب الأربعة، فهو أقل مما كان فيه من ذلك منقولًا منها، أو من بعضها»( ).

15- إلا أن الحافظ المزي قد فاتته بعض النقولات الخاصة بالجرح والتعديل التي أوردها المقدسي في كتابه، وبعضهما مُهِمٌّ، كما تجده في ترجمة عبد الله بن لهيعة، وقد ميَّزنا زوائد المقدسي في حاشية التحقيق، وهذا مما يُحسب لكتاب عبد الغني.

16- ثم في الكلام على الوفيات، توسع المزي بأكثر مما فعل المقدسي؛ فذكر الخلاف في وفيات الرواة مع الترجيح.

17- أما النص على مَنْ روى لكل راو من أصحاب الكتب الستة؛ فلم يُقلد المزيُّ الحافظ عبد الغني كذلك في هذا الباب، بل استدرك عليه وصحح أوهامه، ولم يكتفِ المزي بطريقة المقدسي بالنص على ذلك في عبارة مستقلة، بل رأى بالإضافة إلى ذلك أن يضع رموزًا على كل راوٍ تبيِّن مَن روى له؛ تسهيلًا على الناظر، يقول المزي:
«وقد جعلت على كل اسم كتبته بالحمرة رقمًا من الرقوم المذكورة، أو أكثر بالسواد؛ ليعرف الناظر إليه عند وقوع نظره عليه مَنْ أخرج له من هؤلاء الأئمة، وفي أي كتاب من هذه الكتب أخرجوا له، ثم أنص على ذلك نصًّا صريحًا عند انقضاء الترجمة، أو قبل ذلك، على حسب ما يقتضيه الحال، إن شاء الله تعالى»( ).
وقد ذكر رموزه في مقدمة كتابه( ).

18- ولم يكتف المزي بالرمز للمترجَم له، بل رمز كذلك على الشيوخ والتلامذة ممن لهم رواية في الكتب الداخلة في شرطه؛ حتى يعرف الناظر أين رواية المترجم عن هؤلاء الشيوخ، وأين روى عنهم هؤلاء التلامذة.
يقول المزي: «وذكرتُ أسماء من روى عنه كل واحد منهم ، وأسماء من روى عن كل واحد منهم في هذه الكتب، أو في غيرها، على ترتيب حروف المعجم أيضًا، على نحو ترتيب الأسماء في الاسم ، وقد رقمت عليها أو على بعضها رقومًا بالحُمرة يُعرف بها في أي كتاب من هذه الكتب وقعت روايته عن ذلك الاسم المرقوم عليه عنه، ثم ذكرتُ في تراجمهم روايتهم عنه أو روايته عنهم كذلك؛ لتكون كل ترجمة شاهدة للأخرى بالصحة، والأخرى شاهدة لها بذلك»( ).

19- وفي ترتيب الكتاب، لم يتابع المزي «كمال» المقدسي في بعض الجوانب، حيث لم يرَ إفراد الصحابة وحدهم ، بل رأى أن الأولى دمجهم مع باقي الرواة، يقول المزي:
«وقد كان صاحب الكتاب رحمه الله ابتدأ بذكر الصحابة أولًا، الرجال منهم والنساء على حِدَة، ثم ذكر مَنْ بعدهم على حدة، فرأينا ذكر الجميع على نسقٍ واحدٍ أولى؛ لأن الصحابي ربما روى عن صحابي آخر عن النبي صلى الله عليه وسلم فيظنه من لا خبرة له تابعيًّا، فيطلبه في أسماء التابعين فلا يجده، وربما روى التابعي حديثًا مُرسلًا عن النبي صلى الله عليه وسلم فيظنه مَن لا خبرة له صحابيًّا، فيطلبه في أسماء الصحابة فلا يجده، وربما تكرر ذكر الصحابي في أسماء الصحابة وفيمن بعدهم، وربما ذكر الصحابي الراوي عن غير النبي صلى الله عليه وسلم في غير الصحابة، وربما ذكر التابعي المرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحابة، فإذا ذكر الجميع على نسق واحد زال ذلك المحذور، وذكر في ترجمة كل إنسان منهم ما يكشف عن حاله إن كان صحابيًّا أو غير صحابي»( ).

20- كما لم يرَ تقديم المحمدين مطلقًا، بل رأى أن الأولى أن يقدمهم في حرف الميم، يقول المزي:
«وقد رتبنا أسماء الرواة من الرجال في كتابنا هذا على حروف المعجم في هذه البلاد، مبتدئين بالأول فالأول منها، ثم رتبنا أسماء آبائهم، وأجدادهم على نحو ذلك، إلا أنا ابتدأنا في حروف الألف بمن اسمه أحمد، وفي حرف الميم بمن اسمه محمد؛ لشرف هذا الاسم على غيره، ثم ذكرنا باقي الأسماء على الترتيب المذكور»( ).
• وقد أصلح المزي في كتابه كثيرًا من المواضع التي أَخَلَّ المقدسي في ترتيبها.



التعليقات

So empty here ... leave a comment!