المختارية

من الموسوعة الاسلاميّة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
المختارية
متفرعة من:الكيسانية
تنتسب لـ:المختار بن أبي عبيد الثقفي
التصنيف:الشيعة
فرق شبيهة:

 « أصحاب المختار بن أبي عبيد الثقفي، كان خارجيا، ثم صار زبيريا، ثم صار شيعيا وكيسانيا، قال بإمامة محمد بن الحنفية بعد أمير المؤمنين علي رضي الله عنهما. وقيل لا، بل عبد الحسن والحسين رضي الله عنهما، وكان يدعو الناس إليه، وكان يظهر أنه من رجاله ودعاته، ويذكر علوما مزخرفة بترهاته ينوطها به.

ولما وقف محمد بن الحنفية على ذلك تبرأ منه، وأظهر لأصحابه أنه إنما نمس على الخلق ذلك ليتمشى أمره، ويجتمع الناس عليه.

وإنما انتظم له ما انتظم بأمرين: أحدهما انتسابه إلى محمد بن الحنفية علما ودعوة والثاني: قيامه بثأر الحسين بن علي رضي الله عنهما، واشتغاله ليلا ونهارا بقتال الظلمة الذين اجتمعوا على قتل الحسين.

فمن مذهب المختار: أنه يجوز البداء على الله تعالى. والبداء له معان: البداء في العلم وهو أن يظهر له خلاف ما علم؛ ولا أظن عاقلا يعتقد هذا الاعتقاد.

والبداء في الإرادة، وهو أن يظهر له صواب على خلاف ما أراد وحكم.

والبداء في الأمر: وهو أن يأمر بشيء، ثم يأمر بشيء آخر بعده بخلاف ذلك. ومن لم يجوز النسخ ظن أن الأوامر المختلفة في الأوقات المختلفة متناسخة. وإنما صار المختار إلى اختيار القول بالبداء، لأنه كان يدعي علم ما يحدث من الأحوال إما بوحي يوحى إليه، وإما برسالة من قبل الإمام. فكان إذا وعد أصحابه بكون شيء وحدوث حادثة؛ فإن وافق كونه قوله، جعله دليلا على صدق دعواه، وإن لم يوافق قال: قد بدا لربكم.

وكان لا يفرق بين النسخ والبداء؛ قال: إذا جاز النسخ في الأحكام، جاز البداء في الأخبار.

وقد قيل: إن السيد محمد بن الحنفية تبرأ من المختار حين وصل إليه أنه قد لبس على الناس أنه من دعاته ورجاله. وتبرأ من الضلالات التي ابتدعها المختار من التأويلات الفاسدة؛ والمخاريق المموهة.

فمن مخاريقه: أنه كان عنده كرسي قديم قد غشاه بالديباج، وزينه بأنواع الزينة وقال: هذا من ذخائر أمير المؤمنين على كرم الله وجهه، وهو عندنا بمنزلة التابوت لبني إسرائيل. وكان إذا حارب خصومه يضعه في براح الصف ويقول: قاتلوا ولكم الظفر والنصرة، وهذا الكرسي محله فيكم محل التابوت في بني إسرائيل، وفيه السكينة والبقية، والملائكة من فوقكم ينزلون مددا لكم. وحديث الحمامات البيض التي ظهرت في الهواء، وقد أخبرهم قبل ذلك بأن الملائكة تنزل على صورة الحمامات البيض، معروف. والأسجاع التي ألفها أبرد تأليف مشهورة.


وإنما حمله على الانتساب إلى محمد بن الحنفية حسن اعتقاد الناس فيه، وامتلاء القلوب بمحبته، والسيد محمد بن الحنفية كان كثير العلم غزير المعرفة، وقاد الفكر، مصيب الخاطر في العواقب. قد أخبره أمير المؤمنين علي رضي الله عنه عن أحوال الملاحم وأطلعه على مدارج المعالم. وقد اختار العزلة، فآثر الخمول على الشهرة، وقد قيل إنه كان مستودعا علم الإمامة حتى سلم الأمانة إلى أهلها. وما فارق الدنيا إلى وقد أقرها في مستقرها.

وكان السيد الحميري، وكثير عزة الشاعر من شيعته. قال كثير فيه:

ألا إن الأئمة من قريش ... ولاة الحق أربعة سواء

علي والثلاثة من بنيه ... هم الأسباط ليس بهم خفاء

فسبط سبط إيمان وبر ... وسبط غيبته كربلاء

وسبط لا يذوق الموت حتى ... يقود الخيل يقدمه اللواء

تغيب لا يرى فيهم زمانا ... برضوى عنده عسل وماء

وكان السيد الحميري أيضا يعتقد فيه أنه لم يمت، وأنه في حبل رضوى بين أسد ونمر يحفظانه. وعنده عينان نضاختان تجريان بماء وعسل، وأنه يعود بعد الغيبة فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا. وهذا هو أول حكم بالغيبة، والعودة بعد الغيبة حكم به الشيعة. وجرى ذلك في بعض الجماعة حتى اعتقدوه دينا، وركنا من أركان التشيع.

ثم اختلفت الكيسانية بعد انتقال محمد بن الحنفية في سوق الإمامة، وصار كل اختلاف مذهبا.

 » — الملل والنحل للشهرستاني ج1 ص148