المد (تجويد)

من الموسوعة الاسلاميّة
اذهب إلى: تصفح، ابحث

المَد في اللغة التطويل والإكثار، والزيادة، ومنه قوله تعالى: {يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ} {أَنِّي مُمِدُّكُم} ، والقصر: في اللغة الحبس، والمنع، ومنه قوله تعالى: {حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ} ، وقوله: {قَاصِرَاتُ الطَّرْف} أي مانعات طرفهن عن النظر إلا إلى أزواجهن.

أما في الاصطلاح فالمد هو: إطالة الصوت بحرف المد.

والقصر عكسه: أي: إثبات الحرف من غير زيادة في الصوت.

ولا يقع المد إلا في ثلاثة حروف: الألف، والواو المضموم ما قبلها، والياء المكسور ما قبلها.

والمد أولا يكون بمقدار حركتين، إذا لم يأت بعد الحرف الممدود شيء من الأسباب التي تقتضي الزيادة، ويسمى هذا المد بالطبيعي، لأنه من طبيعة الحرف فلا يمكن أن تقوم ذاته إلا به، ويسمى أيضا بالمد الأصلي، وبمد الصيغة.

مثاله: {قَاْل} {يقُوْلُ} {يَغْشَى} {نُوْحِيْهَا} .

فإذا جاء سبب من أسباب المد، زيد في مقداره على مقدار المد الأصلي، ويسمى حينئذ بالمد الفرعي.

اسباب المد[عدل]

وللمد أسباب معنوية، وأسباب لفظية.

والأسباب اللفظية هي محل البحث، وهي سببان:

الهمزة، والسكون. وتحت كل منهما أنواع:

الهمزة:[عدل]

تقع بعد حرف المد أو قبله، فإذا وقعت بعده فهي إما متصلة به في كلمة واحدة، أو منفصلة عنه في كلمة أخرى:

الواجب المتصل:[عدل]

هو ما اجتمع حرفه وسببه في كلمة واحدة، أي: اتصلت الهمزة فيه بحرف المد، وسمي متصلًا لذلك، وأما تسميته واجبًا فلأن القراء أجمعوا على وجوب مده، وإن كانوا اختلفوا في مقدار مده، لكن لم يرد عن أحد القول بقصره. قال ابن الجزري في نشره:

تتبعت قصر المتصل فلم أجده في قراءة صحيحة ولا شاذة، بل رأيت النص بمده عن ابن مسعود رضي الله عنه.

. [١] .



حكمه: المد بمقدار خمس حركات أو أربع.

الأمثلة: {جَآءَ} {شَآءَ} {جيءَ} {سِيءَ} {السُّوء} {قُرُوء} {النَّسيء} {المَلائكَة} {أُولئِكَ} .

الجائز المنفصل:[عدل]

وهو ما انفصل حرفه عن سببه فكان كل منهما في كلمة. الأمثلة: {مَا أَنزل} {يأَيُّهَا} {قُوْا أنْفُسكُم} {ادْعُوني أسْتَجِبْ لَكُمْ} .

سمي منفصلًا لانفصال الهمزة فيه عن حرف المد، وسمي جائزًا لجواز قصره ومده.

أما عن عاصم فالرواية بالمد بمقدار أربع حركات أو خمس، وذكر ابن الجزري أنه روي عن حفص من عدة طرق قصره.

أما إذا وقع الهمز قبل المد فيكون مد بدل:[عدل]

مثل {ءَادمُ} {ءَازَر} {أُوْتُوا} {إيْمَانًا} .

سمي بذلك لأن حرف المد فيه بدل عن الهمزة الساكنة التي أبدلت ألفًا أو واوًا أو ياء في مثل هذه الكلمات، إذ أصلها: أَأْدم، أَأْزر، أُؤْتُوا، إئمانًا، ويمد بمقدار حركتين كالطبيعي.

السكون:[عدل]

يكون لازمًا ويكون عارضًا، وينقسم المد بحسب ذلك إلى مد لازم ومد عارض.

أولًا اللازم:[عدل]

هو ما كان السكون فيه بعد حرف المد لازمًا، أي: لا يسقط وصلًا ولا وقفًا، وهذا المد أربعة أنواع:

  • 1- لازم كلمي مثقل: وضابطه أن يأتي بعد حرف المد ساكن لازم مصحوب بالإدغام أو التشديد، مثل {الطَّامَّة} {الصَّاخَّة} {أَتُحَاجُّونِي} {تَأْمُرُونِّي} {آمِّينَ الْبَيْتَ} {ءَالذَّكَرَيْنِ} {ءَآللهُ} {وَلا الضَّالِّين} .

سمي كلميًا لوقوع المد في كلمة، ومثقلًا لوجود الإدغام أو التشديد معه.

  • 2- لازم كلمي مخفف: إذا كان الساكن اللازم بعد حرف المد ليس بمدغم ولا مشدد ولم يقع منه في القرآن إلا كلمة {ءَالآنَ} الاستفهامية، في موضعين بيونس: {ءَالآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ} {ءَالآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ}
  • 3- لازم حرفي مثقل: ويكون في الحروف المقطعة من فواتح السور، فإذا كان الساكن اللازم مصحوبًا بالإدغام سمي مثقلًا، مثل:

{آلم} {طسم} .

  • 4- لازم حرفي مخفف: إذا كان خاليًا من الإدغام، مثل:

{ن} {ق} {ص} {يس} {حم} .

والمد اللازم بجميع أنواعه الأربعة يجب مده بمقدار ست حركات، وهو الطول، ويسمى الإشباع، هذا عند جميع القراء، قال ابن الجزري في مقدمته:

فلازم إن جاء بعد حرف مد ... لازم حالين وبالطول يمد




العارض:[عدل]

إذا عرض بعد حرف المد سكون بسبب الوقف، فلك فيه حينئذ ثلاثة أوجه: القصر، والتوسط، والإشباع.

مثل: {مَئَابْ} {مَحْيَاي} {تَعْلَمُون} {الْخُرُوج} {مُنِيب} {شَهِيد} .

اللين:[عدل]

سبق القول بأن الواو والياء إذا سكنتا وانفتح ما قبلهما كانتا لينتين، فإن وصلت امتنع فيهما المد، وإن وقفت فحكمهما حينئذ حكم العارض للسكون، لك فيهما الأوجه الثلاثة.

مثاله: {خَوْف} {البْيت} {المَْوت} {شَيْء} .

إذا اجتمع سببان للمد:[عدل]

إذا اجتمع سببان للمد: قوي وضعيف، فالعبرة بالسبب القوي، ففي مثل: {نَشَاء} {تَفِيء} {السُّوء} لا يجوز القصر في حالة الوقف، إعمالًا للسبب الأقوى وهو الهمزة المتصلة، وأما السكون العارض بسبب الوقف فلا يعتد به هنا.

المصدر[عدل]

قواعد التجويد على رواية حفص عن عاصم بن أبي النجود، لعبد العزيز بن عبد الفتاح القارئ، ص96
  1. النشر ج1: ص 315، وقد ذكر حديث ابن مسعود بإسناده.