المغني

نبذة عن الكتاب:

من مستودعات الفقه الحنبلي، ويمكن اعتباره من أكبر كتب الفقه في الإسلام، فهو ليس كتاب مذهبٍ فقط، وإنما هو موسوعة جامعة في الفقه المقارن. حشد فيه صاحبه الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة، وتحرى مسايرة آراء الإمام أحمد بن حنبل فيما ذهب إليه من ترجيحات، لكنه كان يعرض آراء المذاهب الأخرى في موضوعية علمية منقطعة النظير.

بدأ المغني بكتاب الطهارة، وختم بكتاب عتق أمهات الأولاد. ‏

والكتاب ذو قيمة علمية ضخمة، ولقد قسمه ابن قدامة إلى كتب، وأبواب، وفصول، ومسائل.



اقتباس من مقدمة الكتاب:

قال المصنف رحمه الله:

وقد أحببت أن أشرح مذهبه واختياره [أي الإمام أحمد]، ليعلم ذلك من اقتفى آثاره ، وأبين في كثير من المسائل ما اختلف فيه مما أجمع عليه ، وأذكر لكل إمام ما ذهب إليه ، تبركا بهم ، وتعريفا لمذاهبهم ، وأشير إلى دليل بعض أقوالهم على سبيل الاختصار ، والاقتصار من ذلك على المختار ، وأغزو ما أمكنني غزوه من الأخبار ، إلى كتب الأئمة من علماء الآثار ، لتحصل الثقة بمدلولها ، والتمييز بين صحيحها ومعلولها ، فيعتمد على معروفها ، ويعرض عن مجهولها .

ثم رتبت ذلك على شرح مختصر أبي القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله الخرقي ، رحمه الله ، لكونه كتابا مباركا نافعا ، ومختصرا موجزا جامعا ، ومؤلفه إمام كبير ، صالح ذو دين ، أخو ورع ، جمع العلم والعمل ، فنتبرك بكتابه ، ونجعل الشرح مرتبا على مسائله وأبوابه ، ونبدأ في كل مسألة بشرحها وتبيينها ، وما دلت عليه بمنطوقها ومفهومها ومضمونها ، ثم نتبع ما يشابهها مما ليس بمذكور في الكتاب ، فتحصل المسائل كتراجم الأبواب .



منهج المؤلف في الكتاب:

المؤلف رحمه الله يأخذ في كتابه مسائل مختصر الخرقي مسألة مسألة.

فيذكر أولاً مذهب الإمام أحمد رحمه الله الذي ذكره الخرقي بتفصيل أكثر بشيء يسير غالباً وأحياناً نفسه تماماً وأحياناً لايذكره وإنما يشرع في الكلام على المسألة مباشرة.

وبعد ذكر مذهب الإمام أحمد [مع ملاحظة أنه لا ينص غالباً على أن هذا هو مذهب الإمام] يذكر من قال به من العلماء من الصحابة أو التابعين أو من بعدهم من كبار الأئمة دون ذكر دليل المذهب ثم يذكر الأقوال الأخرى ومن قال بها وأدلة كل قول ثم بعد ذلك يذكر أدلة المذهب ويفتتحها بقوله “ولنا”؛ ثم بعد أن يستكمل ذكرها يبدأ بالإجابة على أدلة الأقوال الأخرى التي ذكرها سابقاً ويجيب عنها بالترتيب الذي ذكرها به.

وإذا كان في المسألة روايات ذكرها وإذا كان فيه خلاف في المذهب ذكر ما اختاره كل عالم من علماء المذهب وهذا نادراً ما يوجد في المسائل التي يذكرها الخرقي وإنما يوجد غالباً فيما يذكره ابن قدامة في الفصول وهو قليل أيضاً.

وبعد أن ينتهي من الكلام على المسألة التي ذكرها الخرقي يذكر بعدها فصول لها علاقة ولو يسيرة بالمسألة التي ذكرها الخرقي.

ويتكلم تحت الفصل بمثل كلامه تحت المسألة تماماً من جهة ذكر الأقوال وأدلتها. هذا منهجه من جهة عرض الأقوال وأدلتها ويكاد يكون هذا المنهج مطرد تماماً في المغني ولا يحيد عنه إلا يسيراً وبشيء يسير جداً



مميزات الكتاب:

قال الشيخ محمد رشيد رضا، عن الكتاب:

يذكر أقوال علماء الصحابة والتابعين وعلماء الأمصار المشهورين، كالأئمة المتبوعين، ويحكي أدلة كل منهم، وإذا رجح مذهب الحنابلة في كثير من المسائل فهو لا ينتقص غيرهم، ولا يحمله التعصب على كتمان شيء من أدلتهم، ولا على تكلف الطعن فيها، كما يفعل أهل الجمود من المقلدين، فالمزية الأولى لكتاب المغني أنه لخص لنا مذاهب فقهاء المسلمين المجتهدين بأدلتها في أمهات الأحكام ومهمات المسائل؛ فأغناها عن مراجعة كتب المذاهب الكثيرة فيما نحتاج إلى الوقوف عليه منها، وعن مراجعة كتب السنن والآثار لمعرفة أدلتها ومذاهب الصحابة والتابعين ومسائل الإجماع والخلاف، على أن المصنفات التي تتوسع في رواية هذه الآثار لم تطبع، ونسخها الخطية قليلة الوجود: كمصنفات ابن أبي شيبة وعبد الرزاق وابن المنذر.

وقال

إن للمسلمين في هذين الكتابين “المغني والشرح الكبير للمقنع” بضع فوائد: (إحداها) : أنهم باطلاعهم على أدلة الأحكام يكونون على حظ من البصيرة في دينهم، كما وصف الله تعالى رسوله وأتباعه بقوله: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} [يوسف: 108] . (ثانيتها) : أن المتلقي لأحكام دينه من فقه أي مذهب من المذاهب المدونة يخرج باطلاعه على أدلتها في الكتابين من ربقة الجمود على التقليد المحض المذموم في القرآن، إلى الاتباع المقرون بالبصيرة الذي اشترطه الأئمة فيمن يتلقى العلم عنهم كما تقدم. (ثالثتها) : أن من اطلع على أقوال أئمة السلف وعلماء الأمصار أصحاب المذاهب المختلفة وأدلتهم عليها، بالطريقة التي جرى عليها صاحب المغني وتلميذه صاحب الشرح الكبير من احترام الجميع، وتقديم الأقدم في التاريخ على غيره في الذكر غالبًا يكون جديرًا باحترام جميع العلماء وجميع المذاهب، وعدم جعل المسائل الخلافية سببًا للتفرق أو التعادي بين المسلمين، ولا للتفاضل المفضي إلى ذلك، فإن المقلد لأي واحد منهم ينبغي أن يقتدي به في سيرته وهديه. (رابعتها) أن يعلم أن من أدلتهم ومداركهم ما هو مستند إلى نصوص الكتاب والسنة القطعية أو الظنية، وما مستنده القياس أو الاستنباط من القواعد العامة أو الخاصة بمذهب دون مذهب: كالمصالح عند المالكية وغيرهم، والاستحسان عند الحنفية، وبهذا يعلم غلط من زعم أن المسلمين استمدوا أحكام المعاملات من القوانين الرومانية، ومن زعم أن جميع ما يذكر في كتب الفقه هو من شرع الله المنزل على رسوله – صلى الله عليه وسلم – حتى رتب عليه بعضهم أن من أنكر شيئًا منه أو اعترض عليه يكون مرتدًّا عن الإسلام، وفي بعض هذه الكتب أن من عمل عملاً يعد في العرف إهانة لشيء من هذه الكتب أو لورقة فتوى عالم يحكم بردته، ويقتل إذا لم يتب، ولا يُصَلَّى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين ولا يرثه أولاده؛ لأنه أهان شرع الله، ويلزم منه كذا وكذا! ! بل قال إن إهانة العالم كفر؛ لأنها إهانة للشرع إلخ، فهذه تشديدات ردها المحققون.

(…)

(خامستها) أن الذي يقرأ الكتابين أو يراجع المسائل فيهما يقف على مسائل الإجماع[2] ، وهي الواجبة قطعًا على جميع المسلمين، فلا يسع أحدًا منهم ترك شيء منها إلا بعذر شرعي، والواجب أن تراعى في فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بين المسلمين كافة على الإطلاق.

 



التعليقات

So empty here ... leave a comment!