النجارية

من الموسوعة الاسلاميّة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
النجارية (وتُسمى أيضًا: الجنسية)
تنتسب لـ:الحسين بن محمد النجار، ت230 هـ
التصنيف:المعتزلة
تفرع منها:المستدركة

 « أصحاب الحسين بن محمد النجار، وأكثر معتزلة الري وما حواليها على مذهبه. وهم وإن اختلفوا أصنافا إلا أنهم لم يختلفوا في المسائل التي عددناها أصولا، وهم: برغوثية، وزعفرانية، ومستدركة، ووافقوا المعتزلة في نفي الصفات من العلم، والقدرة، والإرادة، والحياة، والسمع، والبصر. ووافقوا الصفاتية في خلق الأعمال.

قال النجار: الباري تعالى مريد لنفسه كما هو عالم لنفسه، فألزم عموم التعلق، فالتزم وقال: هو مريد الخير والشر، والنفع والضر، وقال أيضا: معنى كونه مريدا أنه غير مستكره ولا مغلوب، وقال: هو خالق أعمال العباد، خيرها وشرها، حسنها وقبيحها، والعبد مكتسب لها. وأثبت تأثيرا للقدرة الحادثة؛ وسمى ذلك كسبا على حسب ما يثبته الأشعري، ووافقه أيضا في أن الاستطاعة مع الفعل. وأما في مسألة الرؤية فأنكر رؤية الله تعالى بالأبصار وأحالها؛ غير أنه قال: يجوز أن يحول الله تعالى القوة التي في القلب من المعرفة إلى العين؛ فيعرف الله تعالى بها فيكون ذلك رؤية. وقال بحدوث الكلام لكنه انفرد عن المعتزلة بأشياء منها:

قوله إن كلام الباري تعالى إذا قرئ فهو عرض، وإذا كتب فهو جسم. ومن العجب أن الزعفرانية قالت كلام الله غيره، وكل ما هو غيره فهو مخلوق، ومع ذلك قالت: كل من قال إن القرآن مخلوق فهو كافر. ولعلهم أرادوا بذلك الاختلاف، وإلا فالتناقض ظاهر. والمستدركة منهم زعموا أن كلامه غيره، وهو مخلوق لكن النبي، صلى الله عليه وسلم قال: "كلام الله غير مخلوق" والسلف عن آخرهم أجمعوا هذا هذه العبارة، فوافقناهم، وحملنا قولهم غير مخلوق، أي على هذا الترتيب والنظم من الحروف والأصوات، بل هو مخلوق على غير هذه الحروف بعينها، وهذه حكاية عنها. وحكى الكعبي عن النجار أنه قال: الباري تعالى بكل مكان ذاتا، ووجودا لا معنى العلم والقدرة، وألزمه محالات على ذلك.

وقال في المفكر: قبل ورود السمع مثل ما قالت المعتزلة إنه يجب عليه تحصيل المعرفة بالنظر والاستدلال.

وقال في الإيمان: إنه عبارة عن التصديق، ومن ارتكب كبيرة, ومات عليها من غير توبة عوقب على ذلك، ويجب أن يخرج من النار، فليس من العدل التسوية بينه وبين الكفار في الخلود.

ومحمد بن عيسى الملقب ببرغوث، وبشر بن غياث المريسي، والحسن النجار متقاربون في المذهب، وكلهم أثبتوا كونه تعالى مريدا لم يزل لكل ما علم أنه سيحدث من خير وشر وإيمان وكفر، وطاعة ومعصية. وعامة المعتزلة يأبون ذلك.  » — الملل والنحل للشهرستاني ص88