انواع حروف الجر

من الموسوعة الاسلاميّة
اذهب إلى: تصفح، ابحث

حرفُ الجرَّ على ثلاثة أنواع أصليٍّ و زائدٍ و شبيه بالزائد.



فالأصليُّ ما يحتاجُ إلى مُتعلَّق. وهو لا يُستغنى عنه معنًى ولا إعراباً، نحو "كتبتُ بالقلم".


والزائدُ ما يُستغنى عنه إعراباً، ولا يحتاجُ إلى مُتعلّق. ولا يُستغنى عنه معنًى، لأنهُ إنما جيءَ به لتوكيد مضمونِ الكلام، نحو "ما جاءَنا من أحدٍ" ونحو "ليسَ سعيدٌ بمسافرٍ".


والشِّبيهُ بالزائدِ ما لا يُمكن الاستغناءُ عنهُ لفظاً ولا معنى، غيرَ أنهُ لا يحتاجُ إلى مُتعلّق.


وهو خمسةُ أحرفٍ "". رُبَّ وخَلاَ وعدا وحاشا ولَعَلَّ

(وسمي شبيهاً بالزائد لأنّه لا يحتاج إلى متعلّق ، وهو أيضاً شبيهٌ بالأصلي من حيث أنّه لا يستغنى عنه لفظاً ولا معنى. والقول بالزائد هو من باب الاكتفاء ، على حد قوله تعالى { سرابيل تقيكم الحرّ }، أي وتقيكم البرد أيضاً ).


- مَواضِعُ حروف الجر الزائدة :


لا يُزادُ من حروفِ الجرّ إلا " من والباءُ والكافُ واللام ".


وزيادتها إنما هي في الإعراب ، وليستْ في المعنى، لأنّها إنّما يُؤتى بها للتَّوكيدِ. أمّا الكافُ، فزيادتها قليلةٌ جداً. وقد سُمعت زيادتها في خبر "ليس"، كقوله تعالى { ليسَ كمثلهِ شيءٌ }، أي "ليس مثلَه شيءٌ"، وفي المبتدأ، كقول الراجل "لَواحِق الأقرابِ فيها كالمَقَقْ". وزيادتها سماعيّة.


وأمّا اللامُ فتُزادُ سماعاً بينَ الفعل ومفعوله. وزيادتها في ذلك رديئةٌ. قال الشاعر

  • وَمَلَكْتَ ما بَيْنَ الْعِراقِ ويَثْرِبٍ * مُلْكاً أَجارَ لِمُسْلِمٍ وَمُعاهِدِ*

أي أجار مسلماً ومعاهداً.



وتُزادُ قياساً في مفعولٍ تأخَّرَ عنه فِعلُهُ تقويةً للفعل المتأخر لضَعفهِ بالتأخُّر، كقولهِ تعالى { الذينَ هم لربهم يَرهبون }، أي ربهم يَرهبون، وفي مفعول المشتقِّ من الفعل تقويةً لهُ أيضاً، لأنَّ عملَهُ فَرعٌ عن عملِ فعلهِ المشتقَّ هو منه، كقوله تعالى { مُصَدِّقاً لِما مَعَهم }، أي مصدقاً لما معهم،


وأمّا "مِن" فلا تُزادُ إلّا في الفاعل والمفعول به والمبتدأ، بشرط أن تُسبَقَ بنفيٍ أو نهي أو استفهامٍ بهَلْ، وأن يكون مجرروها نكرةً. وزيادتها فيهنَّ قياسيّةٌ. ولم يشترط الأخفش تَقدُّمَ نفي أو شبههِ، وجعل من ذلك قولهُ تعالى { ويكفّر عنكم من سيئاتكم }، وقولهُ { فَكلُوا مِمّا أمسكنَ عليكم }. و "من" في هاتين الآيتين تحتملُ معنى التبعيض أيضاً.


فزيادتها في الفاعل، كقوله تعالى { ما جاءَنا من بشير }.


وزيادتها في المفعول، كقوله { تَحِسُّ منهم من أحد }.


وزيادتها في المبتدأ، كقوله { هل من خالقٍ غيرُ اللهِ يَرزُقُكم! }.


وأمّا الباءُ فهي أكثر أخواتها زيادةً ، وهي تزادُ في الإثباتِ والنفي .


وتزاد الباء في خمسةِ مواضعَ



1- في فاعل "كفى"، كقوله تعالى { وكفى بالله وليّاً، وكفى بالله نصيراً }.



2- في المفعول به، سماعاً نحو "أخذتُ بزمامِ الفَرَس"، ومنه قولهُ تعالى { ولا تُلقوا بأيديكم إلى التّهلُكةِ }، وقولهُ { وهُزِّي إليكِ بِجِذعِ النَّخلة }، وقوله { ومَنْ يُرِدْ فيه بإِلحادٍ }، وقولُهُ { فَطفِقَ مَسحاً بالسُّوقِ والأعناقِ }.

ومنهُ زيادتُها في مفعولِ "كفى" المُتعدَّيةِ إلى واحدٍ، كحديثِ "كفى بالمرءِ إثماً أن يُحدِّثَ بكلِّ ما سَمِعَ".


وتُزادُ في مفعولِ "عَرَف وعَلِمَ - التي بمعناها - ودَرَى وجَهِلَ وسَمِعَ وأحسَّ".


ومعنى زيادتها في المفعول به سَماعاً أنها لا تُزادُ إلا في مفعول الأفعال التي سُمعت زيادتها في مفاعيلها، فلا يُقاسُ عليها غيرها من الأفعال. وأمّا ما وَرَد، فلك أن تَزيدَ الباءَ في مفعوله في كل تركيب.


3- في المبتدأ ، إذا كان لفظَ " حَسْب " نحو " بِحَسبِكَ درهمٌ "، أو كان بعدَ لفظِ " ناهيكَ "، نحو "ناهيكَ بخالدٍ شجاعاً "، أو كان بعدَ "إذا الفُجائيّةِ، نحو "خرجتُ فإذا بالأستاذِ"، أو بعدَ "كيفَ"، نحو "كيفَ بِكَ، أو بخليل، إذا كان كذا وكذا؟"


4- في الحال المنفيّ عاملَها. وزيادتها فيها سَماعيّةٌ،

كقولِ الشاعر

  • فَما رَجعَتْ بِخائِبَةٍ رِكابٌ * حَكيمُ بْنُ المسيِّبِ مُنْتَهاها*

وجعلَ بعضهُم زيادَتها فيها مَقيسةً، والذوقُ العربيُّ لا يأبى زيادَتها فيها.


5- في خبر " ليسَ وما " كثيراً، وزيادتها هنا قياسيّةٌ. فالأولُ كقوله تعالى { أَليسَ اللهُ بِكافٍ عبدَه }، وقولهِ { أَليسَ اللهُ بأحكمِ الحاكمين }. والثاني كقوله سبحانهُ { وما رَبُّكَ بِظلاّمٍ للعبيد }، وقولهِ { وما اللهُ بغافلٍ عمّا تعملونَ }.

المصدر

جامع الدروس العربية لمصطفى بن محمد سليم الغلايينى (المتوفى: 1364هـ)

شاهد أيضًا