تقسيم التوحيد

من الموسوعة الاسلاميّة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

تقسيم التوحيد: مصطلح يُقصد به الأنواع الرئيسة لتوحيد الله تعالى، التي لا يصح الإسلام بدون الإتيان بها. وهذه الأقسام مستنبطة من الكتاب والسنة، وقد اختلفت عبارات العلماء حولها، حيث كان التقسيم في عصور السلف يرد على شكل إشارات، ثم تبلور هذا في عصر المنتأخرين والمعاصرين بطريقة أظهر بحسب تغيّر طرق التدريس والتأليف.

الأدلة من كتاب الله تعالى[عدل]

قال الله تعالى: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ  — سورة الناس  ففرق الله تعالى بين اتصافه بالربوبية والمٌلك والألوهية. وهذه الآيات تعد من أظهر الأدلّة. قال الله تعالى: رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا  — مريم:65  ففرق الله تعالى بين ربوبيته، وعبادته، واسمه. قال الله تعالى: وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ  — يوسف:106  فأثبت الله لبعض الناس إيمانًا وكفرًا بنفس الوقت، فدل ذلك بالضرورة على انفكاك الجهة، بمعنى أنهم آمنوا من وجه، وكفروا من وجه. وسأورد أقوال السلف في هذا التفسير.

أقوال أهل العلم[عدل]

وردت عبارات كثيرة عن أهل العلم تدل على تبنيهم لمعنى التقسيم، فقد ورد عن أهل القرون الأولى التفريق بين الإيمان العلمي، والإيمان العملي، وهو ما يعبر عنه كثير من العلماء بتوحيد الألوهية وتوحيد الربوبية، وهذا التعبير لعله بدأ يتبلور في القرن الرابع، وهو قد دلت على هذا أدلة، كقوله تعالى رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ فكانت الربوبية غير العبادة. أما الألوهية: فدل على أنها تطلق على العبادة عدّة آيات، مثل: وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22) أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً  — يس:23  فدل ذلك بوضوح على أن الإلهية تعبيرٌ عن العبادة، ولهذا كان من الممكن للمشركين اتخاذ غير الله إلهًا، وهذا لا يمكن أن يكون إلى بالعمل، وهو العبادة للإله المزعوم، ومن ذلك قوله تعالى: و أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ  — الأنبياء:24 .

القرن الأول[عدل]

ابن عباس -رضي الله عنه- (ت68)

عَن ابْن عَبَّاس - رَضِي الله عَنْهُمَا - فِي قَوْله {وَمَا يُؤمن أَكْثَرهم بِاللَّه إِلَّا وهم مشركون} قَالَ: سلهم من خلقهمْ وَمن خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض؛ فَيَقُولُونَ: الله. فَذَلِك إِيمَانهم وهم يعْبدُونَ غَيره

. الدر المنثور ج4 ص593 .


عطاء بن أبي رباح (ت85)

فِي قَوْله وَمَا يُؤمن أَكْثَرهم بِاللَّه إِلَّا وهم مشركونقَالَ: إِيمَانهم قَوْلهم: الله خلقنَا وَهُوَ يرزقنا ويميتنا فَهَذَا إِيمَان مَعَ شرك عِبَادَتهم غَيره

. الدر المنثور ج4 ص593 .


عن عامر الشعبي (ت103)

يعلمون أنه ربُّهم، وأنه خلقهم، وهم يشركون به.

. تفسير الطبري ج16 ص286 .



القرن الثاني[عدل]

مجاهد بن جبر (ت104)

فِي قَوْله وَمَا يُؤمن أَكْثَرهم بِاللَّه إِلَّا وهم مشركونكَانُوا يعلمُونَ إِن الله رَبهم وَهُوَ خالقهم وَهُوَ رازقهم وَكَانُوا مَعَ ذَلِك يشركُونَ

. الدر المنثور ج4 ص593 .



فِي قَوْله وَمَا يُؤمن أَكْثَرهم بِاللَّه إِلَّا وهم مشركونكَانُوا يعلمُونَ إِن الله رَبهم وَهُوَ خالقهم وَهُوَ رازقهم وَكَانُوا مَعَ ذَلِك يشركُونَ

. الدر المنثور ج4 ص593 .



القرن الرابع[عدل]

الطبري (ت310)

ورد عنه تفريقه بين التوحيد العلمي، والعملي.

يقول تعالى ذكره: وما يُقِرُّ أكثر هؤلاء الذين وصَفَ عز وجل صفتهم بقوله: قالب:آية"وكأين من آية في السموات والأرض يمرُّون عليها وهم عنها معرضون بالله أنه خالقه ورازقه وخالق كل شيء إلا وهم مشركون ، في عبادتهم الأوثان والأصنام، واتخاذهم من دونه أربابًا، وزعمهم أنَّ له ولدًا، تعالى الله عما يقولون

. تفسير الطبري ج16 ص286 .



أبو منصور الماتريدي (ت333)

وردت عنه بعض العبارات التدي تدل على تقسيمه للتوحيد إلى قسمين: ربوبية وألوهية.

وَبعد فَإِنَّهُ لم يذكر عَن غير الْإِلَه الَّذِي يعرفهُ أهل التَّوْحِيد دَعْوَى الإلهية وَالْإِشَارَة إِلَى أثر فعل مِنْهُ يدل على ربوبيته

. التوحيد ص20 .


مَجِيء الرُّسُل بِالْآيَاتِ الَّتِي يضْطَر من شَهِدَهَا أَنَّهَا فعل من لَو كَانَ مَعَه شريك ليمنعهم عَن إظهارها إِذْ بذلك إبِْطَال ربوبيتهم وألوهيتهم

. التوحيد ص20 .


الْحَمد لله المتوحد بالقدم والإلهية المتفرد بالدوام والربوبية

. التوحيد ص221 .



المطهر بن طاهر المقدسي (ت355)


وحكى عن بعض الحكماء أنّه كان يقصّر الناس على هذا القدر من التوحيد ولم يرخص لهم الخوض في أكثر منه فيقول التوحيد أربعة أشياء

- معرفة الوحدانيّة - والإقرار بالربوبيّة - وإخلاص الالهيّة - والاجتهاد في العبوديّة

. أخبار الزمان: ج1 ص75 .



ابن بطة العكبري (ت387)

فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَصَفَ نَفْسَهُ لِعِبَادِهِ وَعَرَّفَهُمْ رُبُوبِيَّتَهُ , وَدَعَاهُمْ إِلَى تَوْحِيدِهِ وَعِبَادَتِهِ

. إبطال الحيل: ص2 .


أَنَّ الْجَهْمِيَّةَ تُرِيدُ إِبْطَالَ الرُّبُوبِيَّةَ وَدَفْعَ الْإِلَهِيَّةَ

. الإبانة:ج6ص193 .



القرن الخامس[عدل]

أبو بكر الباقلاني (ت403)

قف على هذه الدلالة، وفكِّر فيها، وراجع نفسك في مراعاة معاني هذه الصفات العالية، والكلمات السامية، والحكم البالغة، والمعاني الشريفة - تعلم ورودها عن الإلهية، ودلالتها على الربوبية

. إعجاز القرآن: ص199 .



المصدر[عدل]

مقال للشيخ محمد بن شمس الدين