كتاب تهذيب التهذيب

من الموسوعة الاسلاميّة
(بالتحويل من تهذيب التهذيب)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
تهذيب التهذيب
تهذيب التهذيب.jpg
المؤلف:ابن حجر العسقلاني
نوع الكتاب:كتب الرجال
نوع التأليف:تهذيب
الكتاب الأصل:تهذيب الكمال للحافظ المزي
طبعات الكتاب
مؤسسة الرسالة 2008
عدد المجلداتعدد الصفحاتالمحقق
4إبراهيم الزيبق - عادل مرشد -
قراءةتحميلشراء
xتنزيل.pngx
دارئة المعارف النظامية - الهند 2010م
عدد المجلداتعدد الصفحاتالمحقق
12
قراءةتحميلشراء
xتنزيل.pngx
النسخة المخطوطة
عدد المجلداتعدد الصفحاتالمحقق
قراءةتحميلشراء
xتنزيل.pngx


نبذة عن الكتاب: تهذيب التهذيب هو كتاب يختص بعلم رجال الحديث ألفه الحافظ ابن حجر العسقلاني، ويعد هذا الكتاب مختصر لكتاب كبير في أسماء رواة الحديث وأحوالهم، ألفه الحافظ المقدسي الحنبلي واسماه (الكمال في أسماء الرجال ) وأودع فيه أقوال الأئمة في رجال الصحيحين والسنن الأربعة، معتمداً على تواريخ البخاري وكتاب ابن أبي حاتم (الجرح والتعديل)، ثم جاء الحافظ المزي فاختصر كتاب الحافظ المقدسي في كتاب جديد أسماه ( تهذيب الكمال )، ثم جاء الحافظ ابن حجر العسقلاني من بعد، فاختصره وزاد عليه أشياء فاتتهما وهي كثيرة وعقب عليهما، وسمى مختصره : (تهذيب التهذيب) ثم اختصره في كتاب ( تقريب التهذيب )، وبهذا الكتاب وكتاب تهذيب الكمال للمزي يمكن القول بأنه قد تم استيعاب تراجم الكتب الستة استيعاباً لم يترك لمن يجئ بعدهما زيادة لمستزيد.


سبب التأليف:[عدل]

رأى الحافظ ابن حجر أنَّ الحافظ المزي أطال كتابه بأشياء تركها أولى، وقصَّر فيه بأشياء ذكرها وإثباتها أولى، وأنَّ من هذَّب الكتاب أو تعقَّبه كالذهبي ومغلطاي قد وقع في أوهام أو تقصيرٍ مما دفعه لتأليف الكتاب، وقد قال في المقدمة – موضِّحًا سبب تأليفه للكتاب -: أما بعد، فإنَّ كتاب “الكمال في أسماء الرجال” الذي ألفه الحافظ الكبير أبو محمد عبدالغني بن عبدالواحد بن سرور المقدسي، وهذَّبه الحافظ الشهير أبو الحجاج يوسف بن الزكي المزي من أجلِّ المصنفات في معرفة حملة الآثار وضعًا، وأعظم المؤلفات في بصائر ذوي الألباب وَقعًا، ولاسيما “التهذيب” فهو الذي وفَّق بين اسم الكتاب ومُسمَّاه، وألَّف بين لفظه ومعناه، بيد أنه أطال وأطاب، ووجد مكان القول ذا سعة فقال وأصاب، ولكن قَصُرت الهمم عن تحصيله لطوله، فاقتصر بعض الناس على الكشف من “الكاشف” الذي اختصره منه الحافظ أبو عبدالله الذهبي. ولما نظرت في هذه الكتب وجدت تراجم “الكاشف” إنما هي كالعنوان تتشوَّق النفوس إلى الاطلاع على ما وراءه، ثم رأيت للذهبي كتابا سماه “تذهيب التهذيب” أطال فيه العبارة ولم يعدُ ما في “التهذيب” غالبًا وإن زاد ففي بعض الأحايين وفيات بالظن والتخمين، أو مناقب لبعض المترجمين، مع إهمال كثير من التوثيق والتجريح؛ اللذين عليهما مدار التضعيف والتصحيح.

هذا وفي “التهذيب” عدد من الأسماء لم يُعرِّف الشيخ بشيءٍ من أحوالهم، بل لا يزيد على قوله: روى عن فلان، روى عنه فلان، أخرج له فلان. وهذا لا يروي الغلة، ولا يشفي العلة. فاستخرتُ الله تعالى في اختصار “التهذيب” على طريقةٍ أرجو الله أن تكون مستقيمة..

وقال في مقدمة “تعجيل المنفعة” (1/242):

وإنما حدا بي على عمل “تهذيب التهذيب” أنَّ العلامة شيخ الشيوخ علاء الدين مغلطاي وضع عليه كتابًا سماه “إكمال تهذيب الكمال” تتبَّع فيه ما فاته من رواة الشخص الذي يترجم له، ومن شيوخه، ومن الكلام فيه من مدحٍ وقدحٍ، وما ظهر له مما يرد على المزي من تعقُّب، وجاء كتابًا كبيرًا يقرب حجمه من حجم “التهذيب” وقفتُ عليه بخطه، وفيه له أوهام كثيرة، وقد اختصره هو في قدر نصف حجمه ثم اقتصر منه على التعقبات في مجلد واحد، فعمدت أنا إلى “التهذيب” فلخصته؛ حذفت منه الأحاديث التي يسوقها المزي بأسانيده من رواية ذلك الشخص المترجم؛ فإن ذلك بالمعاجم والمشيخات أشبه، وكذلك ما يورده من مناقب الصحبة والأئمة ومن سير الملوك والأمراء في تراجمهم، لأن لذلك محلا آخر وموضع الكتاب إنما هو لبيان حال الشخص المترجم من جرحٍ أو تعديلٍ، فاقتصرت على ما في كتابه من ذلك وأضفت إليه ما في كتاب مغلطاي من هذا الغرض .. وميَّزتُ كلام المزي مما زدته عليه من عند مغلطاي، ثم تتبعتُ بمبلغ نظري وتفتيشي على ما يتعلق بهذا الغرض بعينه فألحقتُ في كلِّ ترجمةٍ ما عثرتُ عليه من ذلك..


. تعجيل المنفعة , (1/242) .



منهج المؤلف في الكتاب:[عدل]

يمكن الكلام عن منهج الحافظ ابن حجر في هذا الكتاب بما يلي:

قدَّم المؤلف لكتابه بمقدمة حافلة أثنى فيها على كتاب “الكمال” للمقدسي، و”تهذيب الكمال” للمزي، وذكر سبب تأليفه للكتاب، ومآخذه على المزي، وبيَّن منهجه في الكتاب، وطريقة ترتيبه.

حافظ على ترتيب التراجم كما هي في الكتاب الأصل “تهذيب الكمال” فرتَّبها على حروف المعجم، وكان المزي رحمه الله قد رتَّب الكتاب على حروف المعجم إلا أنه ابتدأ في حرف الهمزة بمن اسمه أحمد، وفي حرف الميم بمن اسمه محمد، فإن كان في أصحاب الكنى من اسمه معروف من غير خلاف فيه ذكره في الأسماء ثم نبَّه عليه في الكنى، وإن كان فيهم من لا يعرف اسمه أو اختلف فيه ذكره في الكنى ونبَّه على ما في اسمه من الاختلاف، ثم النساء كذلك. أعاد التراجم التي حذفها المزي من أصل “الكمال”، والتي كان الحافظ عبدالغني قد ذكرها بناءً على أن بعض الستة أخرج لهم، وكان المزي قد حذفهم بسبب عدم وقوفه على روايتهم في شيء من الكتب الستة، وقال مبينًا ذلك: ثم وجدت صاحب “التهذيب” حذف عدة تراجم من أصل “الكمال” ممن ترجم لهم بناءً على أن بعض السنة أخرج لهم فمن لم يقف المزي على روايته في شيءٍ من هذه الكتب حَذَفَه، فرأيتُ أن أثبتهم وأنبه على ما في تراجمهم من عِوَز، وذِكرُهم على الاحتمال أفْيَد من حذفهم، وقد نبَّهتُ على من وقفتُ على روايته منهم في شيءٍ من الكتب المذكورة، وزدت تراجم كثيرة أيضًا التقطتها من الكتب الستة مما ترجم المزي لنظيرهم تكملة للفائدة أيضًا.

لم يرتب شيوخ وتلاميذ صاحب الترجمة على الحروف، وإنما رتبهم على التقدُّم في السن، والحفظ، والإسناد، والقرابة، وما إلى ذلك، وقال مبينًا صنيعه في ذلك: ولم ألتزم سياق الشيخ والرواة في الترجمة الواحدة على حروف المعجم لأنه لزم من ذلك تقديم الصغير على الكبير، فأحرصُ على أن أذكر في أول الترجمة أكثر شيوخ الرجل وأسندهم وأحفظهم إن تيسَّر معرفة ذلك، إلا أن يكون للرجل ابنٌ أو قريبٌ فإنني أقدِّمه في الذكر غالبًا، وأحرصُ على أن أختم الرواة عنه بمن وصف بأنه آخر من روى عن صاحب الترجمة، وربما صرحت بذلك. زاد في أثناء بعض التراجم كلاما ليس في الأصل لكن صدره بقوله: قلت؛ فليتنبه القارئ إلى أنَّ جميعَ ما بعد كلمة “قلت”؛ فهو من زيادة ابن حجر إلى آخر الترجمة، فقال: وما زدته في أثناء التراجم قلت في أوله: (قلت) فجميع ما بعد (قلت) فهو من زيادتي إلى آخر الترجمة. ومن أمثلة ذلك: في ترجمة (أحمد بن إبراهيم بن كثير بن زيد الدورقي النُّكري البغدادي أبو عبدالله) بعد أن ذكر كلام المزي إلى أن قال المزي: ومات في شعبان سنة (246)، قال الحافظ ابن حجر: قلت: فيها أرَّخه السَّرَّاج، وقال العقيلي: ثقة، وقال الخليلي في “الإرشاد”: ثقة متفق عليه، وذكره ابن حبان في “الثقات”. والنُّكري – بضم النون – نسبة إلى بني نكر وهم بطن من عبد القيس، والدورقي؛ قال ابن الجارود في مشيخته: هو من أهل دورق من أعمال الأهواز، وهي معروفة وإليها تنسب القلانس الدورقية، ويقال: بل هو منسوب إلى صنعة القلانس، لا إلى البلد، والله أعلم. وقال اللالكائي: كان يلبس القلانس الطوال. حرَّر الكلام في وَفيات الرواة.

لا يحذف من رجال “التهذيب” أحدًا، بل زاد بعض التراجم التي رأى أنها على شرطه، وميَّز التراجم التي زادها على الأصل بأن كتب اسم صاحب الترجمة، واسم أبيه بالأحمر، وقال موضِّحًا ذلك: ولا أحذفُ من رجال “التهذيب” أحدًا، بل ربما زدتُ فيهم من هو على شرطه فما كان من ترجمة زائدة مستقلة فإنني أكتبُ اسم صاحبها واسم أبيه بأحمر.

وافق المؤلف المزيَّ على خلطه الصحابة بغيرهم، فقال: ثم ذكر المؤلف الفائدة في خلطه الصحابة بمن بعدهم خلافًا لصاحب “الكمال”، وذلك أن للصحابي رواية عن النبي صلى الله عليه وآله، وعن غيره؛ فإذا رأى من لا خبرة له رواية الصحابي عن الصحابي ظنَّ الأول تابعيًا فيكشفه في التابعين فلا يجده، فكان سياقهم كلهم مساقًا واحدًا على الحروف أولى.

زاد الحافظ ابن حجر – رحمه الله تعالى- على كلام المزي في “التهذيب” كلام بعض الأئمة في الجرح والتعديل مما التقطه من كتاب مغلطاي والذهبي، فقال: وقد ألحقتُ في هذا المختصر ما التقطته من “تذهيب التهذيب” للحافظ الذهبي فإنه زاد قليلاً فرأيت أن أضمّ زياداته لتكمل الفائدة.. وقد انتفعت في هذا الكتاب المختصر بالكتاب الذي جمعه الإمام العلامة علاء الدين مغلطاي على “تهذيب الكمال” مع عدم تقليدي له في شيء مما ينقله، وإنما استعنتُ به في العاجلة، وكشفت الأصول التي عزا النقل إليها في الآجل، فما وافق أثبته وما باين أهملته، فلو لم يكن في هذا المختصر إلا الجمع بين هذين الكتابين الكبيرين في حجم لطيف لكان معنى مقصودًا، هذا مع الزيادات التي لم تقع لهما والعلم مواهب، والله الموفق.

طريقته في اختصار “تهذيب الكمال”:[عدل]

كان اختصاره للكتاب وتهذيبه له على الوجه التالي:

اقتصر على ما يُفيد الجرح والتعديل، فحذف ما ذكره المزي مما يتعلَّق بأخلاق الراوي، وعبادته، والقصص والحكايات التي داخل الترجمة، وأبقى الكلام في الجرح والتعديل؛ لأن المعَوَّل عليه.

حذف ما أطال به المزي الكتاب من الأحاديث التي يخرجها من مروياته العالية، وهي تشكل حوالي ثلث حجم الكتاب. حذف كثيرًا من شيوخ صاحب الترجمة وتلاميذه الذين قصد المزيُّ استيعابهم، واقتصر على الأشهر والأحفظ والمعروف منهم إذا كان الراوي مُكْثرًا. لم يحذف شيئًا من التراجم القصيرة في الغالب.

زاد في الترجمة ما ظفر به من أقوال الأئمة في التجريح والتوثيق من خارج الكتاب؛ فزاد في الترجمة من أقوال الأئمة غير الذين ذكرهم المزيُّ. أورد في بعض المواطن بعض كلام الأصل بالمعنى مع استيفاء المقاصد، وقد يزيد بعض الألفاظ اليسيرة للمصلحة. حذف كثيرًا من الخلاف في وفاة الرجل إلا في مواضعَ تقتضي المصلحةُ عدمَ حذف ذلك. لم يحذف من تراجم “تهذيب الكمال” أحدًا.

حذف الفصول الثلاثة التي ذكرها المزيُّ في أول كتابه، وهي ما يتعلق بشروط الأئمة الستة، والحث على الرواية عن الثقات، والترجمة النبوية؛ أي السيرة النبوية، فقال: ثم ذكر المؤلف بعد ذلك ثلاثة فصول: (أحدها) في شروط الأئمة الستة، (والثاني) في الحث على الرواية عن الثقات، (والثالث) في الترجمة النبوية؛ فأما الفصلان الأولان فإن الكلام عليهما مستوفىً في علوم الحديث، وأما الترجمة النبوية فلم يعدُ المؤلف ما في كتاب ابن عبدالبر، وقد صنَّف الأئمة قديمًا وحديثًا في السيرة النبوية عدة مؤلفات مبسوطات ومختصرات، فهي أشهر من أن تذكر وأوضح من أن تشهر، ولها محلٌّ غير هذا نستوفي الكلام عليها فيه إن شاء الله تعالى.

زاد بعض الزيادات التي التقطها من كتاب “تذهيب التهذيب” للذهبي، وكتاب “إكمال تهذيب الكمال” لعلاء الدين مغلطاي. وقد قال الحافظ ابن حجر – مبينًا طريقته في الاختصار -:

فاستخرتُ الله تعالى في اختصار “التهذيب” على طريقةٍ أرجو الله أن تكون مستقيمة؛ وهو أنني اقتصر على ما يفيد الجرح والتعديل خاصة، وأحذف منه ما أطال به الكتاب من الأحاديث التي يخرجها من مروياته العالية من الموافقات والأبدال، وغير ذلك من أنواع العلو، فإنَّ ذلك بالمعاجم والمشيخات أشبه منه بموضوع الكتاب، وإن كان لا يلحق المؤلف من ذلك عاب.. فحذفتُ هذا جملةً وهو نحو ثلث الكتاب.



ثم إنَّ الشيخ رحمه الله قصد استيعاب شيوخ صاحب الترجمة واستيعاب الرواة عنه، ورتَّب ذلك على حروف المعجم في كل ترجمةٍ، وحصَلَ من ذلك على الأكثر، لكنه شيءٌ لا سبيل إلى استيعابه ولا حصره، وسببه انتشار الروايات وكثرتها وتشعُّبها وسعتها فوجد المتعنِّتُ بذلك سبيلاً إلى الاستدراك على الشيخ بما لا فائدة فيه جليلة ولا طائلة، فإن أجلّ فائدة في ذلك هو في شيءٍ واحدٍ؛ وهو إذا اشتهر أن الرجل لم يروِ عنه إلا واحد، فإذا ظفر المفيد له براوٍ آخر أفاد رفع جهالة عين ذلك الرجل برواية راويين عنه، فتتبُّع مثل ذلك والتنقيب عليه مهم. وأما إذا جئنا إلى مثل سفيان الثوري، وأبي داود الطيالسي، ومحمد بن إسماعيل، وأبي زرعة الرازي ويعقوب بن سفيان، وغير هؤلاء ممن زاد عدد شيوخهم على الألف فأردنا استيعاب ذلك تعذَّر علينا غاية التعذر فإن اقتصرنا على الأكثر والأشهر بطل ادعاء الاستيعاب.. فاقتصرت من شيوخ الرجل ومن الرواة عنه إذا كان مكثرًا على الأشهر والأحفظ والمعروف؛ فإن كانت الترجمة قصيرة لم أحذف منها شيئًا في الغالب، وإن كانت متوسطة اقتصرت على ذكر الشيوخ والرواة الذين عليهم رقم في الغالب، وإن كانت طويلة اقتصرت على من عليه رقم الشيخين مع ذكر جماعة غيرهم، ولا أعدل عن ذلك إلا لمصلحة مثل أن يكون الرجل قد عرف من حاله أنه لا يروي إلا عن ثقة فإنني أذكر جميع شيوخه أو أكثرهم كشعبة ومالك وغيرهما.. وأحذفُ كثيرًا من أثناء الترجمة إذا كان الكلام المحذوف لا يدلُّ على توثيقٍ ولا تجريحٍ، ومهما ظفرت به بعد ذلك من تجريح وتوثيق ألحقته. وفائدة إيراد كل ما قيل في الرجل من جرح وتوثيق يظهر عند المعارضة، وربما أوردت بعض كلام الأصل بالمعنى مع استيفاء المقاصد، وربما زدت ألفاظًا يسيرة في أثناء كلامه لمصلحة في ذلك، وأحذفُ كثيرًا من الخلاف في وفاة الرجل إلا لمصلحة تقتضي عدم الاختصار..


مميزات الكتاب:[عدل]

تميَّز كتاب “تهذيب التهذيب” بمزايا كثيرة من أهمها:

مكانة مؤلفه العلمية المرموقة والتي لا تخفى على أحدٍ من أهل العلم وطلبته، وقيمة أي كتاب تزداد بعلو مكانة مؤلفه، كيف لا ومؤلفه حافظ عصره كما لا يخفى.

اشتمل هذا الكتاب على إضافات وتحريرات قلَّ أن توجد في غيره من الكتب المؤلف في تراجم الرواة، وهو وإن اعتمد على كتاب “إكمال تهذيب الكمال” لمغلطاي وكتاب “التذهيب” للإمام الذهبي اعتمادًا كبيرًا، إلا أنه انتقى منهما ما وجده مهمًا ومناسبًا فذكره، وقد أثنى الحافظ ابن حجر على هذا الكتاب وأظهر رضاه عنه، فقال – بعد أن ذكر استفادته من كتاب الذهبي وكتاب مغلطاي -: فلو لم يكن في هذا المختصر إلا الجمع بين هذين الكتابين الكبيرين في حجم لطيف لكان معنى مقصودًا، هذا مع الزيادات التي لم تقع لهما والعلم مواهب، والله الموفق. وقال أيضًا: فاستخرتُ الله تعالى في اختصار “التهذيب” على طريقةٍ أرجو الله أن تكون مستقيمة..

أنَّ الحافظ ابن حجر كثيرًا ما يُحيل إلى هذا الكتاب في كتبه الأخرى بقوله: وقد حرَّرت ذلك في “تهذيب التهذيب” أو وقد بيَّنته، أو لخَّصته، أو أوضحته في “تهذيب التهذيب، مما يعني أنه بذل فيه جهدًا عظيمًا، وحرَّره تحريرًا دقيقًا. قد يُقال: إنَّ ما ورد في “تهذيب التهذيب” من استدراكات أو إضافات يمثِّل الصيغة النهائية أو الحكم النهائي لما استدركه أو صححه أو أضافه العلماء طيلة قرن كامل من العناية بكتاب المزي “تهذيب الكمال”، فقد لخَّص الحافظ ابن حجر ما كُتب بعد “تهذيب الكمال” من كتبٍ متمِّمة له أو مستدركة عليه. أنَّ هذا الكتاب يُعدُّ أجودُ الكتبِ وأدقُّها بين الكتب التي عَملت على اختصار وتهذيب كتاب “تهذيب الكمال”، مع ما فيه من وضوح العبارة وسهولتها، مع البعد عن التحامل والتجريح الذي وقع فيه غيره.

يُعدُّ هذا الكتاب مع كتاب المزي من أهم وأجمع الكتب المؤلفة في هذا الفن، حتى لا يكاد يستغني عنهما أحد ممن يحتاج إلى ترجمة راوٍ من الرواة، بل لو أراد الباحث الاقتصار عليهما في معرفة أحوال الرواة والحكم عليهم جرحًا وتعديلاً لأمكن ذلك إلى حدٍّ ما، والله أعلم.


من عناية الباحثين بهذا الكتاب:

1- رسالة ماجستير بعنوان: “جمع ألفاظ الجرح والتعديل ودراستها من كتاب “تهذيب التهذيب” للباحث سلمان محمد الندوي – جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية – أصول الدين – السنة وعلومها – 1401ه‍


2- وقد قُدِّمت مجموعة رسائل علمية (ماجستير ودكتوراه) بعنوان: (زوائد رجال “التاريخ الكبير” للبخاري على “تهذيب التهذيب” لابن حجر العسقلاني) (دراسة تحليلية) لمجموعة من الباحثات في الرئاسة العامة لتعليم البنات – الآداب للبنات بالرياض – الدراسات الإسلامية.


رموز مستخدمة في الكتاب:[عدل]

الرموز التي استخدمها الحافظ ابن حجر هي نفسها الرموز التي استخدمها المزي، فقال الحافظ مبينًا ذلك”:

(فصل) وقد ذكر المؤلف الرقوم، فقال: للستة (ع)، وللأربعة (4)، وللبخاري (خ)، ولمسلم (م)، ولأبي داود (د)، وللترمذي (ت)، وللنسائي (س)، ولابن ماجه (ق)، وللبخاري في التعاليق (خت)، وفي “الأدب المفرد” (بخ)، وفي “جزء رفع اليدين” (ي)، وفي “خلق أفعال العباد” (عخ)، وفي “جزء القراءة خلف الإمام” (ز)، ولمسلم في مقدمة كتابه (مق)، ولأبي داود في “المراسيل” (مد)، وفي القدر (قد)، وفي الناسخ والمنسوخ (خد)، وفي كتاب “التفرد” (ف)، وفي “فضائل الأنصار” (صد)، وفي المسائل (ل)، وفي “مسند مالك” (كد)، وللترمذي في “الشمائل” (تم)، وللنسائي في “اليوم والليلة” (سي)، وفي “مسند مالك” (كن)، وفي خصائص علي، وفي “مسند علي” (عس)، ولابن ماجه في التفسير (فق).





فهرس الكتاب:[عدل]

{{{1}}}