رأي الإمام أحمد في إخراج زكاة الفطر نقودا

من الموسوعة الاسلاميّة
اذهب إلى: تصفح، ابحث

قالوا أن أحمد بن حنبل له قولان، أحدهما جواز إخراج النقود.

قلنا هذا كذب، إنما كان قوله بإخراج القيمة في زكاة الزّرع، إذا باع صاحِبُ الزّرع زرعه، فهذا ليس في زكاة الفطر. لكنهم زوروا كلامًا لابن تيمية -كما سأبيّن- لينسبوا القول لأحمد.

أما الذي صح عنه في زكاة الفطر انه قِيلَ لَهُ: قَوْمٌ يَقُولُونَ، عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَأْخُذُ بِالْقِيمَةِ، قَالَ (يَدَعُونَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وَيَقُولُونَ قَالَ فُلَانٌ). ولا يمكن لمن يقول هذا أن يقول بخلافه.

وقال أيضًا (خِلَافُ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ)، وقال عمّن أجاز إخراجها نقودًا (قَوْمٌ يَرُدُّونَ السُّنَنَ) [نقله عنه ابن قدامة في المغني]

فهل ترى أشنع مِن هذا الكلام فيهِم، فهل من الممكن أن يقول هذا فيهم ثمّ يرُدّ السنن بنفسِه.

أما عن التزوير الذي به نسبوا القول للإمام أحمد فهو أنهم نقلوا عنه ما في مجموع الفتاوى لابن تيمية (ج 25 ص79) : “وأما إذا أعطاه القيمة ففيه نزاع: هل يجوز مطلقاً؟ أو لا يجوز مطلقاً؟ أو يجوز في بعض الصور للحاجة، أو المصلحة الراجحة؟ على ثلاثة أقوال ـ في مذهب أحمد وغيره ـ وهذا القول أعدل الأقوال“

أقول: وهذا كذبٌ ظاهر، فهو قال هذا الكلام عن زكاة التّجارة، فقد كان السؤال (سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: عَنْ تَاجِرٍ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ زَكَاتِهِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ صِنْفًا يَحْتَاجُ إلَيْهِ؟)


راي ابن تيمية واحمد في اخراج زكاة الفطر مالا.jpg

فإن وجدتم اسمًا لفعلهم هذا غير الكذب والتزوير فاخبرونا ماذا يمكن أن نسميّه.

وهل هذا الفعل يصدر من شخص يبحث مسألة شرعيّة ليبيّن الحق.

وهل من يفعل ذلك يؤخذ منه الدّين؟


4) قالوا أن ابن تيمية قال هذا

أولًا: زوروا قوله في زكاة التجارة الذي بينته في الأسطر السابقة، والذي يرجح فيه جواز إخراج الدراهم في زكاة التجارة، فجعلوها في زكاة الفطر وهُم كاذبون كما وضّحت.

ثانًيًا: لو صحَّ عنه أنّه أجاز إخراج القيمة في زكاة الفطر، فنقول القيمةِ عند أهل العلم يُقصد بها غالبًا: إخراج شيءٍ آخر بقيمة ما يجب عليه إخراجه، وليس إخراجها نقودًا، كما في جوابه السابق عن زكاة التجارة فرّق بين القيمة والدراهم كما قال: (الْحَمْدُ لِلَّهِ، إذَا أَعْطَاهُ دَرَاهِمَ أَجْزَأَ بِلَا رَيْبٍ. وَأَمَّا إذَا أَعْطَاهُ الْقِيمَةَ فَفِيهِ نِزَاعٌ) فهذا في زكاة التجارة إذا أعطى الفقير دراهم، يعني نقود، فهذا جائز، ثم تكلم عن القيمة، فلو كانت القيمةُ نقودًا لما قال أن فيها نزاع بعد أن قال “أجزأه بلا ريب” ! ، وزكاة التجارة لا نزاع بإخراجها نقودًا.

ولو افترضنا جدلًا أن إخراج زكاة الفطر مالًا ثبتَ عنه فهو غيرُ معصوم، ونقول أنه أخطأ في هذا إذا ثبت عنه.


لكن العجيب أن هؤلاء خالفوه بقوله في مسائل عديدة وافق الحقَّ فيها، مثل: قصر الصلاة في كل ما يسمى سفرا – طويلا كان أو قصيرا -، وأن طلاق الثلاثة دفعة واحدة يعدّ طلقة واحدة، وان تارك الصلاة عمدا لا يجوز له أن يقضيها، وأن سجود التلاوة لا يشترط له وضوء، وهذه مسائلُ أصاب السنّة بها، فمالهم خالفوه فيها، ووافقوا ما زعموا انه قاله فيما يخالف السّنّة به؟


ثم مالهم لم يقرأوا قوله في ج20 ص10 : (وَأَمَّا أَقْوَالُ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ كَالْفُقَهَاءِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ؛ فَلَيْسَ حُجَّةً لَازِمَةً وَلَا إجْمَاعًا بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ بَلْ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُمْ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ – أَنَّهُمْ نَهَوْا النَّاسَ عَنْ تَقْلِيدِهِمْ؛ وَأَمَرُوا إذَا رَأَوْا قَوْلًا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَقْوَى مِنْ قَوْلِهِمْ: أَنْ يَأْخُذُوا بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَيَدَعُوا أَقْوَالَهُمْ. وَلِهَذَا كَانَ الْأَكَابِرُ مِنْ أَتْبَاعِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ لَا يَزَالُونَ إذَا ظَهَرَ لَهُمْ دَلَالَةُ الْكِتَابِ أَوْ السُّنَّةِ عَلَى مَا يُخَالِفُ قَوْلَ مَتْبُوعِهِمْ اتَّبَعُوا ذَلِكَ)


فلماذا لم ينظروا إلى قول ابن تيمية هذا ، ويرجعوا إلى السنّة ويتركوا قول من خالفها؟!


المصدر[عدل]

الرد على شبهات المعاصرين في إخراج زكاة الفطر مالًا لمحمد بن شمس الدين