رأي معاذ بن جبل في إخراج زكاة الفطر نقودا

من الموسوعة الاسلاميّة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

نسبوا لمعاذ بن جبل رضي الله عنه القوال بجواز إخراج زكاة الفطر نقودا.

واستدلوا بما في صحيح البخاري معلَّقا [والمعلقات تختلف عن الاحاديث المسندة التي في صحيح البخاري، فالبخاري صحح الأحاديث المسندة، أما المعلقات فلم يشترط صحّتها] قال فيه: وَقَالَ طَاوُسٌ: قَالَ مُعَاذٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِأَهْلِ اليَمَنِ: «ائْتُونِي بِعَرْضٍ ثِيَابٍ خَمِيصٍ – أَوْ لَبِيسٍ – فِي الصَّدَقَةِ مَكَانَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ وَخَيْرٌ لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ»


قلت: طاووس هو ابن كسان المتوفى عام 106هـ، وهذا الرجل لم يُدرك معاذ بن جبل (المتوفى عام 18هـ)، فالحديث مرسل كما قال الدارقطني في سننه برقم (1930)

أي أن طاووس سمع هذا الكلام مِن شخصٍ مجهول نقل له ذلك عن معاذ رضي الله عنه، وما نقله المجاهيل لا يصلح كحُجّة

فهذا الأثر ضعيف لا يُحتجُّ به. ولهذا قال الْإِسْمَاعِيلِيّ: “حَدِيث طَاوُوس لَو كَانَ صَحِيحا لوَجَبَ ذكره لينتهي إِلَيْهِ وَإِن كَانَ مُرْسلا فَلَا حجَّة فِيهِ”. وقال القسطلاني: “وهذا التعليق وإن كان صحيحًا إلى طاوس لكن طاوس لم يسمع من معاذ فهو منقطع” [ارشاد الساري ج3 ص41].

وهُو فوق انقطاعِ سنده، فمتنه مضطربٌ، روي مرّة انها الصّدقة ومرّةً أنها الجزية.

قال البيهقي في الكبرى (7373): قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو الْأَدِيبُ عَنْهُ حَدِيثَ طَاوُسٍ عَنِ مُعَاذٍ إِذَا كَانَ مُرْسَلًا فَلَا حُجَّةَ فِيهِ، وَقَدْ قَالَ فِيهِ بَعْضُهُمْ مِنَ الْجِزْيَةِ بَدَلَ الصَّدَقَةِ. قَالَ الشَّيْخُ: هَذَا هُوَ الْأَلْيَقُ بِمُعَاذٍ وَالْأَشْبَهُ بِمَا أَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ مِنْ أَخْذِ الْجِنْسِ فِي الصَّدَقَاتِ وَأَخْذِ الدِّينَارِ أَوْ عَدَّ لَهُ مَعَافِرَ ثِيَابٍ بِالْيَمَنِ فِي الْجِزْيَةِ , وَأَنْ تُرَدَّ الصَّدَقَاتُ عَلَى فُقَرَائِهِمْ لَا أَنْ يَنْقُلَهَا إِلَى الْمُهَاجِرِينَ بِالْمَدِينَةِ الَّذِينَ أَكْثَرُهُمْ أَهْلُ فَيْءٍ لَا أَهْلُ صَدَقَةٍ وَاللهُ أَعْلَمُ


فمعاذ رضي الله عنه بريئ من نسبة هذا القول إليه.

المصدر[عدل]

الرد على شبهات المعاصرين في إخراج زكاة الفطر مالًا