شيخ الإسلام

من الموسوعة الاسلاميّة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

معنى شيخ الإسلام[عدل]

قال السخاوي:  « أما شيخ الإسلام: فهو يطلق -على ما استقرىء من صنيع المعتبرين- على المتبع لكتاب اللَّه تعالى وسنة رسوله -صلى اللَّه عليه وسلم-، مع المعرفة بقواعد العلم والتبحُّر في الاطلاع على أقوال العلماء، والتَّمكُّن من تخريج الحوادث على النصوص، ومعرفة المعقول والمنقول على الوضع المرضيِّ، وربما وُصِفَ به مَنْ بلغ درجة الولاية، وتبرك الناس به حيًّا وميتًا، وكذا مَنْ سلك في الإسلام طريقة أهله، وسَلِمَ من شِرَةِ الشباب، وجهله، وكذا من صار هو العُدَّةَ والمفزع إليه في كل شدَّة، كما هو مراد العامة، وقد يوصف به من شاب في الإسلام، وانفرد عن أقرانه بطول العمر، ودخل في عداد "من شاب شيبة في الإسلام، كانت له نورًا".

ولم تكن هذه اللفظة مشهورة بين القدماء بعد الشيخين: الصِّديق والفاروق رضي اللَّه عنهما، الوارد وصفهما بذلك عن علي رضي اللَّه عنه فيما ذكره المحب الطبري في "الرياض النضرة" له بلا إسناد، عن أنس رضي اللَّه عنه، قال: جاء رجل إلى عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه عنه، فقال: يا أمير المؤمنين، سمعتك آنفًا تقول على المنبر: اللهم أصلحني بما أصلحت به الخلفاء الراشدين المهديين، فمن هم؟ قال: فاغرورقت عيناه وأهملهما، ثم قال: أبو بكر وعمر رضي اللَّه عنهما، إماما الهدى وشيخا الإسلام، ورجلا قريش، والمقتدى بهما بعد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. من اقتدى بهما عُصم، ومن اتبع آثارهما هُدي إلى صراط مستقيم، مَنْ تمسَّك بهما، فهو من حزب اللَّه، وحزبُ اللَّه هم المفلحون.

وقال الذهبي في "الكاشف" عن ابن المبارك: وناهيك به شيخ الإسلام، وشيخُ الإسلام إنما هو أبو بكر الصديق رضي اللَّه عنه الذي ثبَّت الزكاة، وقاتل أهل الردَّة فاعرفه. انتهى.  » — الجواهر والدرر في ترجمة ابن حجر - للسخاوي ج1 ص65 

وقال ابن ناصر الدين:  « مِنْهَا أَنه شيخ فِي الاسلام قد شَاب وَانْفَرَدَ بذلك عَمَّن مضى من الأتراب وَحصل على الْوَعْد المبشر بالسلامة أَنه من شَاب شيبَة فِي الاسلام فَهِيَ لَهُ نور يَوْم الْقِيَامَة وَمِنْهَا مَا هُوَ فِي عرف الْعَوام أَنه الْعدة ومفزعهم إِلَيْهِ فِي كل شدَّة وَمِنْهَا أَنه شيخ الاسلام بسلوكه طَريقَة أَهله قد سلم من شَرّ الشَّبَاب وجهله فَهُوَ على أَلْسِنَة فِي فَرْضه ونفله وَمِنْهَا شيخ الاسلام بِالنِّسْبَةِ إِلَى دَرَجَة الْولَايَة وتبرك النَّاس بحياته فوجوده فيهم الْغَايَة وَمِنْهَا أَن مَعْنَاهُ الْمَعْرُوف عِنْد الجهابذة النقاد الْمَعْلُوم عِنْد أَئِمَّة الاسناد أَن مَشَايِخ الاسلام وَالْأَئِمَّة الاعلام هم المتبعون لكتاب الله عز وَجل المقتفون لسنة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الَّذين تقدمُوا بِمَعْرِِفَة أَحْكَام الْقُرْآن ووجوه قراآته وَأَسْبَاب نُزُوله وناسخه ومنسوخه وَالْأَخْذ بِالْآيَاتِ المحكمات والايمان بالمتشابهات قد أحكموا من لُغَة الْعَرَب مَا أعانهم على علم مَا تقدم وَعَلمُوا السّنة نقلا وإسنادا وَعَملا بِمَا يجب الْعَمَل بِهِ اعْتِمَادًا وإيمانا بِمَا يلْزم من ذَلِك اعتقادا واستنباطا لِلْأُصُولِ وَالْفُرُوع من الْكتاب وَالسّنة قَائِمين بِمَا فرض الله عَلَيْهِم مُتَمَسِّكِينَ بِمَا سَاقه الله من ذَلِك إِلَيْهِم متواضعين لله الْعَظِيم الشان خَائِفين من عَثْرَة اللِّسَان لَا يدعونَ الْعِصْمَة وَلَا يفرحون بالتبجيل عَالمين أَن الَّذِي أُوتُوا من الْعلم قَلِيل فَمن كَانَ بِهَذِهِ الْمنزلَة حكم بِأَنَّهُ إِمَام وَاسْتحق أَن يُقَال لَهُ شيخ الاسلام  » —  الرد الوافر ص22 


من اشتهر بلقب شيخ الإسلام[عدل]

 « واشتهر بها أبو إسماعيل الهروي، واسمه عبد اللَّه بن محمد الأنصاري، صاحب كتاب "منازل السائرين" و"ذمِّ الكلام"، وكان حنبليًّا، وأبو علي حسان بن سعيد المنيعي الشافعي، وأبو الحسن علي الهكّاري، قال ابن السمعاني: كان يقال له: شيخ الإسلام، وكان شافعيًّا أيضًا.

وكذا لُقِّب بها مِنَ الحنفية: أبو سعيد الخليل بن أحمد بن محمد بن الخليل السِّجْزي، المتوفى بعد السبعين وثلثمائة، وأبو القاسم يونس بن طاهر بن محمد بن يونس البصري، ذكره ابن مَنْدَه، ومات سنة إحدى عشرة وأربعمائة، والقاضي أبو الحسن علي بن الحسين بن محمد السَّعدي، المتوفى في سنة إحدى وستين وأربعمائة، وربما لُقِّبَ ركن الإسلام أيضًا، وأبو نصر أحمد بن محمد بن صاعد الصاعدي، قال فيه الذهبي: أحدُ مَنْ يُقال له: شيخ الإسلام، مات سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة، وعلي بن محمد بن إسماعيل بن علي الإسبيجابي، مات سنة خمس وثلاثين وخمسمائة، وتلميذه صاحب "الهداية" برهان الدين علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الفَرْغاني مات في سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة، ومحمد بن محمد بن محمد الحُلْمِي، والعماد مسعود بن شيْبة بن الحُسين السِّندي، وأبو سعد المطهِّر بن سليمان الزَّنْجانِي، وسديد بن محمد الحنَّاطي.

واشتهر بها الأستاذ أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد الصابوني الشافعي، [لقّبه بها ابن السمعاني في "الذَّيل"]، وتاج الدين ابن الفِرْكاح وهو شافعي. ووصف بها ابنُ دقيق العيد شيخَه ابنَ عبد السلام، فقال: هو شيخ الإسلام. وأبو الفرج بن أبي عمر، وهو حنبلي، أول مَنْ ولي قضاء الحنابلة، وابن دقيق العيد، وابن تيمية.

ولم يكن أبو الحجاج المِزِّي يثبتها في عصره لغير ابن تيمية، وابن أبي عمر، والتقيُّ السبكيِّ، وتزايد ظهورها في أيامه وأيام بنيه، خصوصًا بالشام.

ثمَّ لقِّب السراج البلقيني بها، وكان -كما قرأته بخط ابن عمار- مقصورًا عليه، قال: فلما توفي، بلغني أن ولده ألبسه السلطانُ تشريفًا؛ ليكون متصدِّيًا للفتوى مكان أبيه -فيما يظهر- خلافًا لكثير من الغوغاء، حيث صرَّحوا بأن السلطان ألبسه تشريفًا بمشيخة الإسلام، وارتاح هو لذلك، بحيث كان مَنْ قدَّم له فُتيًا أو نحوها، ولم يلقِّبه بها، يمتنع غالبًا من إجابته مع زجره وإهانته، إن لم يكن ذا وجاهة بجاه أو غيره.

قلت: ونحوه أن شيخنا صاحب الترجمة أرسل له سؤالًا، افتتحه بقوله: ما يقول الفقهاء؟ فأرسل إليه نقيبه القزويني، فقال: يقول لكم القاضي: أيُّ فرقٍ بين وصفِ المفتي وبين فقيه الكُتَّاب؟ فأجابه بقوله: كنت مستعجلًا.

وابتُذِلتُ هذه اللفظة، فوصف بها على رأس المائة الثامنة، وما بعد ذلك مَنْ لا يُحصى كثرةً، حتى صارت لقبًا لكلِّ مَن وليَ القضاء الأكبر، ولو كان عاريًا عن العلم والسنّ، وغيرهما، بل صار جَهَلَةُ الموقِّعين وغيرهم يجمعون جُلَّ الأوصاف التي لا توجد الآن متفرقة في سائر الناس للشخص الواحد، والعجب ممن يُقِرُّهم على ذلك، فإنا للَّه وإنا إليه راجعون!.  » 

وقال ابن ناصر الدين:  «  وَإِذا نَظرنَا فِي مَشَايِخ الاسلام بعد طبقَة الصَّحَابَة وجدنَا مِنْهُم خلقا بِهَذِهِ المثابة رَأينَا أَن نذْكر الْآن مِنْهُم عِصَابَة فبالمدينة كسعيد بن الْمسيب المَخْزُومِي وَبَقِيَّة الْفُقَهَاء السَّبْعَة وَغَيرهم وبمكة مثل عَطاء بن أبي رَبَاح وطاووس وَمُجاهد وبالعراق كالحسن الْبَصْرِيّ وَابْن سِيرِين وعامر الشّعبِيّ وبالشأم نَحْو جُنَادَة ابْن أبي أُميَّة وَحسان بن عَطِيَّة وَآخَرين من الطَّبَقَة الأولى من التَّابِعين وَمن بعدهمْ كمالك ابْن أنس وَابْن أبي ذِئْب بِالْمَدِينَةِ وَابْن جريج وسُفْيَان بن عُيَيْنَة بِمَكَّة وَالْأَوْزَاعِيّ وَسَعِيد بن عبد الْعَزِيز بِالشَّام وَاللَّيْث بن سعد وَعَمْرو بن الْحَارِث بِمصْر وسُفْيَان الثَّوْريّ وَحَمَّاد بن زيد بالعراق وَعبد الله بن الْمُبَارك بخراسان وهلم جرا فِي كل عصر وَأَوَان وطبقة من الاعلام الْأَعْيَان لَكِن كل طبقَة دون الَّتِي قبلهَا فِيمَا نعلم وَالْفضل للسابق الَّذِي سلف وَتقدم فَكل مقَام لَهُ مقَال وكل زمَان لَهُ أَئِمَّة وَرِجَال أَيْن طبقَة شيخ الاسلام أبي زَكَرِيَّا النواوي من طبقَة من أَخذ عَنهُ بل أَيْن طبقَة شيخ الاسلام أبي مُحَمَّد عبد الرَّحِيم بن الْحسن الاسنوي من طبقَة أهل عصرنا حفظ الله خيارهم بِمَا حفظ بِهِ الْأَبْرَار وَأصْلح شرارهم من ارْتِكَاب الْهوى الَّذِي يهوي بِصَاحِبِهِ فِي النَّار نعم جمَاعَة من الشَّافِعِيَّة والحنابلة فِي طبقَة شُيُوخ شُيُوخنَا وَمن فَوْقهم بِقَلِيل أطلق على كل وَاحِد مِنْهُم شيخ الاسلام طَائِفَة من أَئِمَّة الْجرْح وَالتَّعْدِيل كَأبي مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن بن ابراهيم الْفَزارِيّ وَأبي الْفَتْح مُحَمَّد بن عَليّ الْقشيرِي وَأبي مُحَمَّد عبد الله بن مَرْوَان الفارقي الشافعيين وَأبي الْفرج عبد الرَّحْمَن ابْن أبي عمر الْمَقْدِسِي أول قُضَاة الْحَنَابِلَة بِدِمَشْق وَأبي مُحَمَّد مَسْعُود بن أَحْمد الْحَارِثِيّ وَأبي الْعَبَّاس أَحْمد ابْن تَيْمِية الحنبليين فَهَؤُلَاءِ بعض من سمي بشيخ الاسلام من هَذِه الطَّبَقَة وتسميتهم بذلك مَشْهُورَة مُحَققَة وَمَعَ احْتِمَال وُجُوه مَعَاني لَفْظَة شيخ الاسلام كَيفَ يكفر من سمي بهَا ابْن تَيْمِية الامام كَمَا زَعمه بعض من لَا يدْرِي أَو يدْرِي لَكِن هَوَاهُ يصده عَن الْحق أَن يعْتَمد عَلَيْهِ وَلَقَد صدق الْعَلامَة الامام قَاضِي قُضَاة الاسلام بهاء الدّين ابو الْبَقَاء مُحَمَّد بن عبد الْبر بن يحيى السُّبْكِيّ الشَّافِعِي رَحمَه الله حَيْثُ يَقُول لبَعض من ذكر لَهُ الْكَلَام فِي ابْن تَيْمِية فَقَالَ وَالله يَا فلَان مَا يبغض ابْن تَيْمِية إِلَّا جَاهِل أَو صَاحب هوى فالجاهل لَا يدْرِي مَا يَقُول وَصَاحب الْهوى يصده هَوَاهُ عَن الْحق بعد مَعْرفَته بِهِ انْتهى مَعَ أَن جمَاعَة من الْأَئِمَّة فيهم كَثْرَة ترجموه بذلك وشهروا بإمامته ومرتبته وَقدره أَترَاهُم بِهَذَا من الْكفَّار الَّذين استوجبوا خُلُود النَّار لَا وَالَّذِي يَقُول للشَّيْء كن فَيكون {إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون}  »