عبد العزيز بن باز

مولده ونشأته:

ولد في الثاني عشر من ذي الحجة سنة 1330هـ بمدينة الرياض، وكان بصيرا ثم أصابه مرض الجدري المنتشر في تلك الفترة عام 1346هـ وضعف بصره ثم فقده عام 1350هـ قال الشيخ في أحد مجالسه ـ رحمه الله ـ : لما فقدت بصري سمعت خالتي تقول لأمي ـ وظنتني نائما ـ : مسكين عبدالعزيز كيف سيحصل على عمل يعيش منه ؟!! ولد في الرياض عاصمة نجد يوم 12 ذي الحجة من عام 1330 هـ، وترعرع فيها وشب وكبر، ولم يخرج منها إلا ناوياً للحج والعمرة.، وكان بصيراً في أول طلبه للعلم كما يقول، ثم أصابه المرض في عينه عام 1346هـ فضعف بصره بسبب ذلك وفقده ، ثم ذهب بالكلية في مستهل محرم من عام 1350هـ وعمره قريب من 20 عاماً. وقد نشأ في بيئة علم، إذ كانت الرياض في ذلك الوقت بلدة علم فيها كبار العلماء، وقد كان المجتمع المحيط بالشيخ في ذلك الوقت يتميز بالإستقرار خاصة بعد أن استعاد الملك عبدالعزيز الرياض. وقد نشأ ابن باز عند والدته لأن والده توفي وهو صغير، وكانت أسرته تريده أن يعمل بالتجارة لجلب المال لهم، ولكنه قد فضل الدراسة وطلب العلم على ذلك.



طلبه للعلم:

لقد عُرف عن عبدالعزيز بن باز بالنبوغ المبكر والألمعية النادرة وتوقد الذهن وشدة الذكاء، فقد حفظ القرآن الكريم كاملاً بحفظ متقن قبل مرحلة البلوغ، وحفظ بعض المتون العلمية كذلك، وكان شديد التطلع للعلم وحريصاً عليه أشد الحرص. ومن أسباب نبوع ابن باز نشأته في بيت علم وإيمان، فقد كان يجد من أمه التشجيع المستمر والتأكيد على أهمية طلب العلم. حفظ القرآن الكريم قبل سن البلوغ ثم التحق بطلب العلم على يد بعض العلماء في الرياض وكانت البيئة التعليمية في ذلك الوقت عامرة بالعلم الشرعي عن طريق التعليم في المساجد والكتاتيب. فبدأ الشيخ تعليمه بحفظ القرآن الكريم ولما نجح وبرز في العلوم الشرعية واللغة عين في القضاء عام 1931 لكنه لازم البحث والتدريس. لم يكن الشيخ يحفظ جميع أمهات الكتب السنية. إذ لما سألته مجلة المجلة هل تحفظون عن ظهر قلب عددًا من أمهات الكتب قال:«لا أحفظها. قرأنا الكثير ولكن لا أحفظ منها الشيء الكثير قرأنا البخاري ومسلم مرات، قرأنا سنن النسائي وسنن أبي داود وما أكملناهما. قرأنا سنن ابن ماجه لكن ما أكملناه. قرأنا جملة كبيرة من المسند (أي مسند أحمد) والدارمي، نسأل الله أن يتقبل وينفع بالأسباب.»



تدريسه وعمله الدعوي:

لقد كان الشيخ عبدالعزيز بن باز يعتبر مفتياً لكثير من المسلمين حول العالم في ذلك الوقت، خاصة وأنه كانت تصله الكثير من الفتاوى من جميع أنحاء العالم يوميا، وقد عُرف عنه النبوغ المبكر. وقد امتاز ابن باز بأنه يرد ما اختلف فيه إلى الكتاب والسنة، تاركاً آراء العلماء وأقوال الفقهاء، والتي يرى أنها بعيدة عن الكتاب والسنة، لأن الحق واحد لا يتعدد. وقد كان ابن باز كذلك يقدم الدين على العقل، ويجعل الرأي تبعاً للنص، ويحكم عقله في لسانه. وعُرف عنه أيضاً أنه يقف في طريق كل مخالف لمنهج السلف، ويحرص على بيان الحق وإيصاله للجميع. وقد كان ابن باز يرى نفسه مستحفظاً على كتاب الله ومؤتمن على سنة رسوله في العمل بهما وتبليغهما، فلذلك يعمل على إيصال هذا الدين وهذه الرسالة للجميع.



شيوخه:

تلقى العلم على أيدي كثير من العلماء ومن أبرزهم: 1. الشيخ محمد بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب قاضي الرياض. 2. الشيخ صالح بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب. 3. الشيخ سعد بن حمد بن عتيق قاضي الرياض. 4. الشيخ حمد بن فارس وكيل بيت المال في الرياض. 5. سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ مفتي المملكة العربية السعودية، وقد لازم حلقاته نحوا من عشر سنوات وتلقى عنه جميع العلوم الشرعية ابتداء من سنة 1347هـ إلى سنة 1357هـ ، وكان يجله غاية الإجلال ويكثر من ذكره والدعاء له والثناء عليه . 6. الشيخ سعد وقاص البخاري من علماء مكة المكرمة أخذ عنه علم التجويد في عام 1355هـ. 7. الإمام محمد الأمين الشنقيطي : درس عليه ، شرح سلم الأخضري في المنطق ، وكان يحضر حلقة الشيخ في الحرم النبوي 8. الشيخ العلامة عبدالرزاق عفيفي



تلاميذه:

من طلابه : 1. الشيخ عبد الله الكنهل. 2. الشيخ راشد بن صالح الخنين. 3. الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك. 4. الشيخ عبد اللطيف بن شديد. 5. الشيخ عبد الله بن حسن بن قعود. 6. الشيخ عبد الرحمن بن جلال. 7. الشيخ صالح بن هليل . 8. معالي الشيخ صالح بن فوزان الفوزان 9. معالي الشيخ بكر بن عبدالله أبو زيد 10. سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ 11. فضيلة الشيخ حمود ابن عقلا الشعيبي 12. فضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين 13. فضيلة الشيخ محمد بن زيد آل سليمان . 14. فضيلة الشيخ عبدالله الغديان



مؤلفاته:

الكتب

الرسائل



إنجازاته:

للشيخ عبدالعزيز بن باز عدة أنشطة خيرية تصب في قالب الدعوة إلى الله، ومن أهمها:



وفاته:

من طبيعة عبدالعزيز بن باز أنه كان لا يكثر التشكي ولا التأوه، وقد كان قبل وفاته يتردد بين الفينة والأخرى على المستشفى التخصصي بالرياض لفحوصات خاصة، إلا أنه أدخل مستشفى القوات المسلحة في الهدا بالطائف بعد تعرضه لفقدان الشهية، حيث لم يستطع أن يتناول الطعام، فتم علاجه وتحسنت حاله؛ خاصة وأنه لا يعاني من أي أمراض السكر والضغط. فخرج من المستشفى ليلة الجمعة وقد كان يعاني من الخمول وضعف عام، وحال عودته وفي الطريق طلب من مرافقيه أن يذهبوا به إلى مجلسه المفتوح لإستقبال المراجعين والمستفتين، وقد كانت هذه الجلسة هي الأخيرة مع عامة الناس. وبعد أن أدى ابن باز صلاة العشاء مع أسرته في منزلهم شعر في الثانية عشر ليلاً ببعض الآلام في القلب وضيق في التنفس، وعند الثالثة اشتدت عليه الأزمة فذهب به أهله إلى مستشفى الملك فيصل بالطائف ولكنه فارق الحياة هناك فجر يوم الجمعة. ويذكر ابنه أحمد بن باز أن والده في الليلة التي تسبق وفاته شهد نشاطاً واضحاً جلس فيها للإفتاء، وقد كان يرد على الهاتف بنفسه، وقبل ذلك أنهى مع مدير مكتبه عدداً من المعاملات حتى اشتدت عليه الأزمة منتصف الليل. ثم بعد وفاته تم نقله إلى مكة المكرمة ليكون دفيناً فيها، وثم غسله وتكفينه في منزله بالعزيزية، ولقد صلى على جثمانه الملك فهد بن عبدالعزيز والملك عبد الله والأمير سلطان وعدد من الولاة والعلماء وخلق كثير وجموع غفيرة من الناس. وتمت الصلاة بعد صلاة الجمعة 28 محرم من عام 1420هـ، وكان إمام المسلمين في الصلاة عليه الشيخ محمد بن عبد الله السبيّل. ثم توافد الناس إلى مقبرة العدل بمكة المكرمة للمشاركة في دفنه والدعاء له.