كتاب حقيقة التوحيد بين أهل السنة والمتكلمين

من الموسوعة الاسلاميّة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
حقيقة التوحيد بين أهل السنة والمتكلمين
حقيقة التوحيد بين أهل السنة والمتكلمين.jpg
المؤلف:عبد الرحمن بن صمايل السلمي
عقيدة المؤلف:أهل السنة والجماعة
نوع الكتاب:عقيدة مقارنة
طبعات الكتاب
دار المعلمة
عدد المجلداتعدد الصفحاتالمحقق
1576
قراءةتحميلشراء
قراءة.pngتنزيل.pngx


 « من المفاهيم الكبرى التي وقع فيها اضطراب كبير "حقيقة التوحيد ومفهومه". ومما لا شك فيه أن التوحيد أجل حقيقة في الوجود ، وتزداد أهمية تصور الحقائق والمفاهيم على المنهج الشرعي كلما كان المفهوم أمسّ تعلقا بأصل الدين وأساسه. ومع كون أهمية التوحيد وفضله أمرًا متفقًا عليه بين طوائف المسلمين، غير أنه وقع الخلاف بينهم في مفهومه وحقيقته.ومن العجيب أنه مع عناية القرآن الكريم البالغة في بيان حقيقة التوحيد وما يضاده وقع أول انحراف في مفهوم التوحيد عند أول قضية عقدية وقع فيها التفرق وهي مسألة "الإيمان" حيث كفّرت الخوارج عصاة المسلمين غلواً منهم في منزلة العمل، ثم ظهرت بعد ذلك المرجئة كما هو الشأن في ردود الأفعال في الانحرافات العقدية ، فأخرجوا العمل من مفهوم الإيمان، واعتبروا الإيمان هو مجرد التصديق القلبي ، وبهذا أخرجوا توحيد الألوهية من الإيمان، فإن عمل القلب والجوارح هو حقيقة توحيد الألوهية، ثم لما ظهر جهم بن صفوان ابتدع القول بنفي الأسماء والصفات؛ مع قوله بقول المرجئة فاستحكم بهذا الانحراف في مفهوم التوحيد وحقيقته فكان هذا الكتاب لبنة معرفية على خطى التصحيح للعلم الموروث عن الأنبياء صيانة لجناب التوحيد وحلقة في سلسلة تبيان الحقيقة التي درج عليها أهل العلم كلما عنّ زيف أو لاح انحراف ..

وقد تعمق الإشكال مع التأثر الذي وقع في الأمة بمناهج الفلاسفة في تصور التوحيد على أنه تجريد نظري للإله من الصفات الثبوتية إلى أن وصل الحال إلى تسويغ الشرك وتجويزه، بل إيجابه باسم احترام الأنبياء والأولياء ثم تجذر الانحراف إلى حد بلغ فيه أن حُرف الدين نفسه من المنتسبين إلى العلم فقالوا: التوحيد الذي شرعه الله تعالى، وأرسل لأجله الرسل ، وأنزل الكتب هو اعتقاد وحدانية الله تعالى في ذاته وصفاته وأفعاله ، فمن اعتقد أن الله تعالى هو الخالق الرازق المدبّر مع إثباته لصفات المعاني ونفيه للصفات الخبريّة والاختياريّة فقد حقق التوحيد !، كما أصبحت المفاضلة – عندهم – في التوحيد بتركهم للأسباب الشرعيّة، والفناء في ذلك، وهذا الاعتقاد – عندهم – هو العبادة التي لا تصرف إلّا لله تعالى. أما الدعاء والاستغاثة والذبح والنذر والطواف والسجود، ونحو ذلك فلا تعتبر عبادة – عندهم - ، ولهذا صرفوا هذه الأعمال لأهل القبور والأولياء الحياء في زمانهم، وحثوا العامة على ذلك، فانتشر بسببهم شر عظيم في عامة البلاد الإسلاميّة. وهذا البلاء العظيم الذي وقع في الأمة هو أشدّ عليها مما لاقته من أعداء الإسلام من القتل والاستيلاء على البلاد والأموال ونحو ذلك، وقتل المسلم على التوحيد الصحيح خير له من البقاء على الشرك وهو يظن نفسه على التوحيد. وتزداد المشكلة عندما نعلم أن هذا الاتجاه الخطير الذي يهدد الإسلام والمسلمين في أصول دينهم أصبح في فترة ماضية هو السائد وهو الأصل في حياة المسلمين في شرق البلاد الإسلاميّة وغبرها، في الوقت الذي يُعتبر فيه أهل الحق قلة مستضعفة بين هذه الجموع المتكاثرة الضالة. وحيث كان الموضوع بهذه الخطورة والأهميّة انتدب الباحث لإخراج سهم من كنانة العلم ، فطرق هذا الباب الذي قل أن يخاض فيه فإن أكثر الباحثين إذا تحدثوا عن التوحيد عند المتكلمين اكتفوا بمناقشتهم في الأسماء والصفات؛ وهم أشهر من خالف السلف في هذا الموضوع. وأما توحيد الألوهيّة وتتبّع منهج المتكلمين فيه فاقتضت المكتبة الإسلامية فيه سد ثغرة في الباب..

ولعل الأمر الجديد الذي يضيفه هذا البحث هو معرفة منهج المتكلمين بوضوح في مسألة توحيد الألوهيّة، مع تلمس الأسباب التي جَعَلَتْهم يلغون مفهومه الشرعي، وبيان الآثار المترتبة على هذا الإلغاء، وكذا الربط بين المتأخرين منهم – الذين صرحوا بما لم يصرح به المتقدمون – مع المتقدمين، وبيان أن الأصول العقدية واحدة، وأن النتيجة التي توصل إليها المتأخرون طبيعيّة لمن بنى على آثار المتقدمين.

هذا ، وقد ناقش الباحث مفهوم التوحيد العام وأقسامه، مع المقارنة بين أهل السنة والمتكلمين، ومحاولة الخلوص بنتيجة تبين مدى التوافق أو الاختلاف بينهم فيه. ثم بيّن التوحيد العلمي، وأثر مفهوم التوحيد على أفعال العباد والأسماء والصفات، مع ذكر الأصول العقليّة التي نفى من أجلها المتكلمون الصفات كلها أو بعضها..وشرع بعد ذلك في لازمه وهو التوحيد العملي؛ أو توحيد الألوهيّة، وبيان منهج أهل السنة فيه، مع توضيح أسباب إهمال المتكلمين له وآثار هذا الإهمال، مع شرح مفهوم العبادة عند المتأخرين..ولما كانت بضدها تتميز الأشياء بحث المؤلف قضية الشرك العلمي والعملي مع بيان شبهات المتكلمين المتأخرين في تسويغ الشرك .  » — [١] 






فهرس الكتاب: