المكروه

من الموسوعة الاسلاميّة
(بالتحويل من كراهة تنزيهية)
اذهب إلى: تصفح، ابحث

في اللغة: ضد الحُب


وفي الاصطلاح[عدل]

عند الجمهور من المتأخرين:[عدل]

هو الذي نهى الله أو رسولَه عنه نهيًا غير جازم، أو وجاء الدليل على عدم تحريمِه -كفعل الرّسول صلى الله عليه وسلم له، أو عدم إنكاره على فاعله-، فلا يستحقُّ فاعله العقاب، ويُثاب تاركه إذا تركه طاعةً لله. قال ابن النجار: "وَهُوَ" أَيْ الْمَكْرُوهُ "فِي عُرْفِ الْمُتَأَخِّرِينَ: لِلتَّنْزِيهِ"، يَعْنِي أَنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ اصْطَلَحُوا عَلَى أَنَّهُمْ إذَا أَطْلَقُوا الْكَرَاهَةَ، فَمُرَادُهُمْ التَّنْزِيهُ، لا التَّحْرِيمُ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُمْ لا يَمْتَنِعُ أَنْ يُطْلَقَ عَلَى الْحَرَامِ، لَكِنْ قَدْ جَرَتْ عَادَتُهُمْ وَعُرْفُهُمْ: أَنَّهُمْ إذَا أَطْلَقُوهُ أَرَادُوا التَّنْزِيهَ لا التَّحْرِيمَ". وَهَذَا مُصْطَلَحٌ لا مُشَاحَّةَ فِيهِ. .[١]



عند الحنفيية[عدل]

قسّموا المكروه إلى المكروه كراهة تنزيهيّة، والمكروه كراهة تحريميّة.

  • المكروه تنزيهًا: هو كالمكروه عند الجمهور
  • والمكروه تحريمًا: هو المحرّم الذي ثبت تحريمُه لكن بنصٍ ظني الثبوت، أو ظني الدلالة.

وهذان المصطلحان لا ينفك الجمهور عن استخدامها عند الحاجة إلى التّوضيح


عند السلف[عدل]

كان السلف يستخدمون لفظة الكراهية على التحريم لما لم يثبت تحريمه بنصٍ قاطع.

قال ابن القيّم:
وَقَدْ غَلِطَ كَثِيرٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَتْبَاعِ الْأَئِمَّةِ عَلَى أَئِمَّتِهِمْ بِسَبَبِ ذَلِكَ، حَيْثُ تَوَرَّعَ الْأَئِمَّةُ عَنْ إطْلَاقِ لَفْظِ التَّحْرِيمِ، وَأَطْلَقُوا لَفْظَ الْكَرَاهَةِ، فَنَفَى الْمُتَأَخِّرُونَ التَّحْرِيمَ عَمَّا أَطْلَقَ عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ الْكَرَاهَةَ، ثُمَّ سَهُلَ عَلَيْهِمْ لَفْظُ الْكَرَاهَةِ وَخَفَّتْ مُؤْنَتُهُ عَلَيْهِمْ فَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى التَّنْزِيهِ، وَتَجَاوَزَ بِهِ آخَرُونَ إلَى كَرَاهَةِ تَرْكِ الْأَوْلَى، وَهَذَا كَثِيرٌ جِدًّا فِي تَصَرُّفَاتِهِمْ؛ فَحَصَلَ بِسَبَبِهِ غَلَطٌ عَظِيمٌ عَلَى الشَّرِيعَةِ وَعَلَى الْأَئِمَّةِ، وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ: أَكْرَهُهُ، وَلَا أَقُولُ هُوَ حَرَامٌ، وَمَذْهَبُهُ تَحْرِيمُهُ، وَإِنَّمَا تَوَرَّعَ عَنْ إطْلَاقِ لَفْظِ التَّحْرِيمِ لِأَجْلِ قَوْلِ عُثْمَانَ. [...] و قد قال مالك في كثير من أجوبته : أكره كذا و هو حرام عنده فمنها أن مالكا نص على كراهة الشطرنج و هذا عند أكثر أصحابه على التحريم

. [٢] .


قال ابن النجار:
وَيُطْلَقُ" الْمَكْرُوهُ "عَلَى الْحَرَامِ"2، وَهُوَ كَثِيرٌ فِي كَلامِ الإِمَامِ أَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَغَيْرِهِ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ3. وَمِنْ كَلامِهِ "أَكْرَهُ الْمُتْعَةَ، وَالصَّلاةَ فِي الْمَقَابِرِ" وَهُمَا مُحَرَّمَانِ.

لَكِنْ لَوْ وَرَدَ عَنْ الإِمَامِ أَحْمَدَ الْكَرَاهَةُ فِي شَيْءٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدُلَّ دَلِيلٌ مِنْ خَارِجٍ عَلَى التَّحْرِيمِ وَلا عَلَى التَّنْزِيهِ: فَلِلأَصْحَابِ فِيهَا وَجْهَانِ:

  • أَحَدُهُمَا: - وَاخْتَارَهُ الْخَلاَّلُ وَصَاحِبُهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ وَابْنُ حَامِدٍ وَغَيْرُهُمْ- أَنَّ الْمُرَادَ التَّحْرِيمُ.
  • وَالثَّانِي: - وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الأَصْحَابِ-: أَنَّ الْمُرَادَ التَّنْزِيهُ.


. [٣] .



الحواشي[عدل]

  1. شرح الكوكب المنير، ج1 ص418
  2. اعلام الموقعين ج1 ص32
  3. شرح الكوكب المنير، ج1 ص418