نشر الصحيفة في ذكر الصحيح من أقوال أئمة الجرح والتعديل في أبي حنيفة

من الموسوعة الاسلاميّة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
نشر الصحيفة في ذكر الصحيح من أقوال أئمة الجرح والتعديل في أبي حنيفة
نشر الصحيفة في ذكر الصحيح من أقوال أئمة الجرح والتعديل في أبي حنيفة.jpg
العنوان الأصلي:نشر الصحيفة في ذكر الصحيح من أقوال أئمة الجرح والتعديل في أبي حنيفة
المؤلف:مقبل بن هادي الوادعي
عقيدة المؤلف:أهل السنة والجماعة
نوع الكتاب:تصنيف كتب ن

نَشْرُ الصَّحِيفَة

في ذكر الصحيح من أقوال أئمّة الجرح والتعديل

في أبي حنيفة

تأليف:

محدث الديار اليمنية

أبي عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي

[ت: 1421هـ]

-رحمه الله-

محتويات

المقدمة[عدل]

الحمد لله القائل في كتابه الكريم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [النساء: 135].

والصلاة والسلام على نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم الآخذ على بعض أصحابه في البيعة أن يقولوا أينما كانوا لا يخافون في الله لومة لائم (1).

والآمر لأبي ذر أن يقول الحق ولو كان مراً (2).

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده

ورسوله.

أما بعد: فبما أن الله سبحانه وتعالى أخذ الميثاق على علماء أهل الكتاب على البيان فقال عز من قال: {وَإِذَ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ

مَا يَشْتَرُونَ} [سورة آل عمران: 187].

وبما أجمع عليه أئمة الجرح والتعديل وهم أهل الفن على شرعية الجرح والتعديل وتارة يكون واجباً وأخرى مندوباً ... إلخ، بحسب الحالة، وقد

_________

(1) متفق عليه من حديث عبادة بن الصامت.

(2) رواه أحمد في «مسنده» من حديث أبي ذر وقد ذكرته في «الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين».


خاض الناس في شأن أبي حنيفة فمنهم من جرح، ومنهم من عدّل، ومنهم من غلا فيه، واعتبر المتكلمين فيه مخطئين، بل لا يكتفون بذلك بل يشنّعون على من تكلم فيه ويقدحون فيه كما يفعل بعض جهلة الحنفية.

ومرّ بي وأنا أطالع في «مشكل الآثار» للطحاوي بتحقيق شعيب الأرناؤوط، التشنيع من شعيب على الشيخ ناصر الدين الألباني لأنه يضعف أبا حنيفة وكأنه ما ضعف أبا حنيفة إلا الشيخ الألباني حفظه الله -رحمه الله-.

بل عند الحنفية ما هو أعظم فراجع «التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل» للشيخ عبد الرحمن المعلمي تجد أن الكوثري قد طعن في علماء الإسلام سابقهم ولاحقهم من أجل أن طعنوا في أبي حنيفة، فرأيت أن أجمع ما صح لي بالأسانيد الصحيحة من كتب أئمة الحديث في جرح أبي حنيفة ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حيّ عن بينة، وسميته:

«نشر الصحيفة في الصحيح من أقوال أئمة الجرح والتعديل في أبي حنيفة»[عدل]

وقد حكى ابن أبي داود كما سيأتي إن شاء الله في ترجمته أن المحدثين أجمعوا على جرحه.

ولم أعرّج على أقوال المعدّلين إما أن يكونوا ممن لا يعتد بكلامهم مع كبار أئمة الجرح والتعديل، وإما أن يكونوا من الغلاة في أبي حنيفة، وأما أن يكونوا من الأئمة كسفيان الثوري وكعبد الله بن المبارك، ومن جرى مجراهما، ولكنه قد رجع وتبرأ مما حصل منه من الثناء، وحذّر من أبي حنيفة بل طعن فيه، فهذا أبو زكرياء يحيى بن معين إمام الجرح والتعديل صح عنه توثيقه وصح عنه الطعن فيه، والذي يظهر لي أنه يفسر كلامه بكلامه، فقد سئل عنه فقال: هو أنبل من أن يكذب، وقد جرحه كما سيأتي في ترجمته

بالسند الصحيح، فجرحه له من أجل رأيه وتخليطه في الحديث، وتوثيقه من أجل أنه لا يكذب.

ثم إن الجرح في أبي حنيفة مفسر كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

والجرح المفسّر الصّادر من عالم بأسباب الجرح لا يعارض به التعديل كما هو معلوم من كتب المصطلح.

والجاهلون المتعصبون لأبي حنيفة كثير، وقد رأين جمعاً من المدرسين بالجامعة الإسلامية يغضبون غاية الغضب، ويرون هذا هدماً للإسلام وما درى المساكين أن المتكلم في أبي حنيفة ما طعن في ركن من أركان الإسلام الخمسة.

فنقول لهؤلاء الجهلاء أأنتم أغير على دين الله من أحمد بن حنبل، ومحمد ابن إسماعيل البخاري، ومسلم بن الحجاج، والدارقطني، والخطيب؟.

ونقول لهم: أأنتم أعلم بأبي حنيفة من مالك بن أنس، وشريك بن عبد الله النخعي، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الله بن يزيد المقريء، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة وعبد الله بن المبارك ومن جرى مجراهم؟.

وإني لأعجب لمصطفى السباعي وكتابه «السنة ومكانتها» كيف دافع عن السنة وعن حملتها وفي آخر الكتاب هدم ما بني من أجل الدفاع عن أبي حنيفة، وللَّه در مروان بن محمد الطاطري الذي يقول: «ثلاثة لا يؤتمنون على الدين: الصوفي، والمبتدع يرد على المبتدعة، والقصاص» - ذكر هذا القاضي عياض في «ترتيب المدارك» في ترجمة مروان بن محمد الطاطري رحمه الله -.

وبما أن الحنفية لهم سلطة القضاء في كثير من الأزمنة تجد كثيراً من أهل العلم لا يستطيعون أن يصرّحوا بالطعن في أبي حنيفة، فذلكم البيهقي في «مناقب الشافعي» ينقل عن ابن أبي حاتم الطعن في أبي حنيفة، فابن أبي حاتم

يصرح بأبي حنيفة والبيهقي ينقل عنه ويقول: قال أبو فلان، ولا يصرح بأبي حنيفة.

وذلكم الحافظ ابن حجر يقول في «التقريب» في ترجمة أبي حنيفة: فقيه مشهور، فهذه حيدة من الحافظ، فهو لم ينبّه على هذا الاصطلاح في المقدمة.

وهذا الحكم الذي حكم على أبي حنيفة لا يفيد جرحاً ولا تعديلاً.


الغلو (1) وموقف الشرع منه[عدل]

قال الله تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73) أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (74) مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (75) قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (76) قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} [المائدة: 73 - 77].

وقال تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللهِ إِلاَّ الْحَقِّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْراً لَّكُمْ إِنَّمَا اللهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلاً} [النساء:171].

وقال تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (30) اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة: 30 - 31]،

_________

(1) الغلو هو مجاوزة الحد كما في «القاموس».



وقال تعالى: {مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَاداً لِّي مِن دُونِ اللهِ وَلَكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ (79) وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلاَئِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَاباً أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران: 79 - 80]، وقال الله تعالى في الرد على قريش: {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [يونس: 18]، وقال تعالى: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (91) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (92) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} [مريم: 88 - 93].

والآيات القرآنية التي تنهى عن الغلو وتشنع على أهله كثيرة جداً.


وأما الأحاديث فنقتصر على ما يلي:

1 - قال البخاري رحمه الله (ج6 ص478): حدثنا الحميدي حدثنا سفيان قال سمعت الزهري يقول أخبرني عبيد الله عن عبد الله عن ابن عباس سمع عمر رضي الله عنه يقول على المنبر: سمعت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبده فقولوا: عبد الله ورسوله».

2 - قال أبو داود رحمه الله (ج13 ص161) من «عون المعبود»: حدثنا مسدد أخبرنا بشر-يعني ابن المفضل- أخبرنا أبو سلمة سعيد بن يزيد عن أبي نضرة عن مطرف قال: قال أبي: انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقلنا: أنت سيدنا فقال: «السيد الله»، قلنا: وأفضلنا فضلاً وأعظمنا طولاً فقال: «قولوا بقولكم أو بعض قولكم ولا يستجرينكم الشيطان». هذا حديث صحيح على شرط مسلم.

3 - قال الإمام النسائي رحمه الله في «عمل اليوم والليلة» (ص250):

أخبرنا أبو بكر بن نافع قال حدثنا بهز قال حدثنا حماد بن سلمة قال حدثنا ثابت عن أنس أن ناساً قالوا لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم:

يا خيرنا وابن خيرنا ويا سيدنا وابن سيدنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «يا أيها الناس عليكم بقولكم ولا يستهوينكم الشيطان إني لا أريد أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلنيها الله تعالى أنا محمد بن عبد الله عبده ورسوله». هذا حديث صحيح على شرط مسلم.

وأخرجه أحمد في «مسنده» (ج3 ص249) فقال: حدثنا عفان حدثنا حماد بن حماد بن سلمة به.

وأتباع أبي حنيفة قد غلوا فيه فهم يلقبونه بالإمام الأعظم بل أعظم من هذا فقد قال قائلهم:

فلعنة ربنا عداد رمل ... على من رد قول أبي حنيفة


ما يكره من التعمق والتنازع[عدل]

في العلم والغلو في الدين

* قال البخاري رحمه الله في باب:

ما يكره من التعمق والتنازع في العلم، والغلو في الدين والبدع:

لقوله تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللهِ إِلاَّ الْحَقِّ} [النساء: 171].

حدثنا عبد الله بن محمد: حدثنا هشام: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لا تواصلوا». قالوا: إنك تواصل، قال: «إني لست مثلكم، إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني»، فلم ينتهوا عن الوصال، قال: فواصل بهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يومين، أو ليلتين، ثم رأوا الهلال، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لو تأخر الهلال لزدتكم». كالمنكي لهم.

حدثنا عمر بن حفص بن غياثٍ حدثنا الأعمش حدثني إبراهيم التيمي حدثني أبي قال: خطبنا علي رضي الله عنه على منبر من آجرٍ، وعليه سيف فيه صحيفة معلقة، فقال: والله ما عندنا من كتاب يقرأ إلا كتاب الله وما في هذه الصحيفة، فنشرها فإذا فيها أسنان الإبل، وإذا فيها: (المدينة حرمٌ من عير كذا، فمن أحدث فيها حدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً). وإذا فيه: (ذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلماً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً). وإذا فيها: (من والى قوماً بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً).

حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثنا مسلم، عن مسروق قال قالت عائشة رضي الله عنها: صنع النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً ترخص فيه، وتنزه عنه قوم، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فحمد الله ثم قال: «ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه، فوالله إني أعلمهم بالله وأشدهم له خشية».

حدثنا محمد بن مقاتل: أخبرنا وكيع، عن نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة قال: كاد الخيران أن يهلكا: أبو بكر وعمر، لما قدم على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وفد بني تميم، أشار أحدهما بالأقرع بن حابس الحنظلي أخي بني مجاشع، وأشار الآخر بغيره، فقال أبو بكرٍ لعمر: إنما أردت خلافي، فقال عمر: ما أردت خلافك، فارتفعت أصواتهما عند النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ -إلى قوله- عَظِيمٌ}. قال ابن أبي مليكة: قال ابن الزبير: فكان عمر بعد -ولم يذكر ذلك عن أبيه، يعني أبا بكر- إذا حدث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بحديث حدثّه كأخي السرار، لم يسمعه حتى يستفهمه.

حدثنا إسماعيل حدثني مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أم المؤمنين: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال في مرضه: «مروا أبا بكر يصلي بالناس». قالت عائشة: قلتُ: إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصل: فقال: «مروا أبا بكر فليصل بالناس». فقالت عائشة: فقلت لحفصة: قولي إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصل بالناس. ففعلت حفصة، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إنكن لأنتن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصل للناس». فقالت حفصة لعائشة: ما كنت لأصيب منك خيراً.

حدثنا آدم: حدثنا ابن أبي ذئب: حدثنا الزهري، عن سهل بن سعد الساعدي قال: جاء عويمر العجلاني إلى عاصم بن عدي، فقال: أرأيت رجلاً وجد مع امرأته رجلاً فيقتله، أتقتلونه به، سل لي يا عاصم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم،

فسأله فكره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم المسائل وعابها، فرجع عاصم فأخبره: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كره المسائل، فقال عويمر: والله لآتين النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فجاء وقد أنزل الله تعالى القرآن خلف عاصم، فقال له: «قد أنزل الله فيكم قرآناً». فدعا بهما فتقدما فتلاعنا، ثم قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها، ففارقها ولم يأمره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بفراقها، فجرت السنة في المتلاعنين. وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «انظروها، فإن جاءت به أحمر قصيراً مثل وحرةٍ، فلا أراه إلا قد كذب، وإن جاءت به أسحم أعين ذا أليتين، فلا أحسب إلاَّ قد صدق عليها». فجاءت به على الأمر المكروه.

حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث حدثني عقيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني مالك بن أوس النصري، وكان محمد بن جبير بن مطعم ذكر لي ذكراً من ذلك، فدخلت على مالكٍ فسألته، فقال: انطلقت حتى أدخل على عمر أتاه حاجبه يرفأ، فقال: هل لك في عثمان وعبد الرحمن والزبير وسعد يستأذنون؟ قال: فدخلوا فسلموا وجلسوا، فقال: هل لك في علي وعباس؟ فأذن لهما، قال العباس: يا أمير المؤمنين، اقض بيني وبين الظالم، استبا، فقال الرهط عثمان وأصحابه: يا أمير المؤمنين، اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر، فقال: اتئدوا، أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «لا نورث ما تركنا صدقة».

يريد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نفسه؟ قال الرهط: قد قال ذلك، فأقبل عمر على علي وعباسٍ فقال: أنشدكما بالله هل تعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال ذلك؟ قالا: نعم، قال عمر: فإني محدثكم عن هذا الأمر، إن الله كان خص رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في هذا المال بشيء لم يعطه أحداً غيره، فإن الله يقول: {مَا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ} [الحشر: 6]، فكانت هذه خالصة لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ثم والله ما احتازها دونكم ولا استأْثر بها عليكم، وقد أعطاكموها وبثها فيكم حتى بقي

منها هذا المال، وكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال، ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله، فعمل النبي صلى بذلك حياته، أنشدكم بالله هل تعلمون ذلك؟ فقالوا: نعم، ثم قال لعلي وعباس: أنشدكما الله هل تعلمان ذلك؟ قالا: نعم، ثم توفى الله نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال أبو بكر: أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقبضها أبو بكر فعمل فيها بما عمل فيها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأنتما حينئذٍ - وأقبل على علي وعباس - تزعمان أن أبا بكر فيها كذا، والله يعلم أنه فيها صادق بار راشد تابع للحق، ثم توفى الله أبا بكر فقلت: أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأبي بكر، فقبضتها سنتين أعمل فيها بما عمل به رسول الله صلى وأبو بكر، ثم جئتماني وكلمتكما على كلمةٍ واحدةٍ وأمركما جميع، جئتني تسألني نصيبك من ابن أخيك، وأتاني هذا يسألني نصيب امرأته من أبيها، فقلت: إن شئتما دفعتها إليكما على أن عليكما عهد الله وميثاقه، تعملان فيها بما عمل به رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وبما عمل فيها أبو بكر، وبما عملت فيها منذ وليتها، وإلَّا فلا تكلماني فيها، فقلتما: ادفعها إلينا بذلك، فدفعتها إليكما بذلك، أنشدكم بالله، هل دفعتها إليكما بذلك؟ قالا: نعم، قال أفتلتمسان مني قضاءً غير ذلك، فوالذي بإذنه تقوم السماء والأرض، لا أقضي فيها قضاء غير ذلك حتى تقوم الساعة، فإن عجزتما عنها فأدفعاها إلي فأنا أكفيكماها.


تحريم التقليد في الدين[عدل]

قال الله سبحانه وتعالى: {أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ (21) بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ (22) وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (23) قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (24) فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} [الزخرف:21 - 25]

وقال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ} [البقرة: 170]

وقال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ} [سورة المائدة: 104]

وقال تعالى: {اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ} [سورة الأعراف: 3]

وقال تعالى: {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ} [سورة التوبة:31]، وقال تعالى: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [سورة الإسراء:36]

وقال تعالى: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27) يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا} [الفرقان: 27 - 29]

وقال تعالى: {يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا (66) وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (67) رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا} [الأحزاب: 66 - 68]

وقال تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ (51) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (52) قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ (53) قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [الأنبياء: 51 - 54]

وقال الله سبحانه وتعالى: {وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [سورة الأعراف: 28]

وقال تعالى حاكياً عن قوم هود في سورة الأعراف: {قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} [سورة الأعراف: 70]

وقال تعالى حاكياً عن قوم صالح في سورة هود: {قَالُواْ يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ} [سورة هود: 62]

وقال تعالى مخبراً عن قوم شعيب: {قَالُواْ يَا شُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ} [سورة هود: 87]

وقال تعالى مخبراً عن قوم نوح في سورة المؤمنين: {فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَأَنزَلَ مَلَائِكَةً مَّا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ} [سورة المؤمنون: 24]

فإن قال قائل: إن هذه الآيات في ذم التقليد على الكفر، فالجواب: أنه يؤخذ منها ذم التقليد في الدين وتحريمه، فالتقليد الذي هو اتباع من ليس بحجة بدون حجة جعل حاجزاً بين كثير من المسلمين وكتاب ربهم وسنة نبيهم، حتى أصبح كثير منهم لا يعرف إلا قول فلان ويتعصب له أعظم مما يتعصب للكتاب والسنة حتى قال أبو عبد الله محمد بن إبراهيم البوشنجي وهو من رجال التهذيب:

ومن شعب الإيمان حب ابن شافع ... وفرض أكيد حبه لا تطوع

أنا شافعي ما حييت وإن أمت ... فوصيتي للناس أن يتشفعوا

أقول: فهلاّ أوصى الناس أن يتمسكوا بالكتاب والسنة!!.

وقال أبو إسماعيل عبد الله بن محمد الهروي بعده:

أنا حنبلي ما حييت وإن أمت ... فوصيتي للناس أن يتحنبلوا

وقال بعض جهلة المالكية: لولا مالك كان الدين هالك.


ولا إله إلا الله كم فتن حدثت بسبب المذاهب وإن شئت قرأت «البداية والنهاية» لابن كثير ترى ما يدهشك من الخصام والقتال بين أصحاب المذاهب، كل هذا بسبب التقليد الذي انتهى بكثير من المسلمين أن يقلدوا أعداء الإسلام فإنا لله وإنا إليه راجعون وحسبنا الله ونعم الوكيل.

فإن قلت: فماذا يصنع العامي الذي لا يفهم الكتاب والسنة، فالجواب:

يتعلم فهو ممن يشمله قوله تعالى: {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} ويشمله قوله تعالى: {اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ}.

وتعليم العامي بالفعل أبلغ، والتعليم بالفعل له أصل أصيل فقد صلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأصحابه على المنبر، وإذا أراد أن يسجد نزل وسجد على الأرض، اللهم إنا نبرأ إليك من التقليد الذي شتت شمل المسلمين وحال بين كثير منهم وبين كتاب ربهم وسنة نبيهم وسهل عليهم اتباع أعداء

الإسلام.

وإني أنصح بقراءة «القول المفيد في أدلة الاجتهاد والتقليد» للشوكاني

و «إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد» للصنعاني.

فإن قلت أيهما أضر على الدين المذاهب أم الحزبية؟ فالجواب: الحزبية،

لأنها مستوردة من قبل أعداء الإسلام لهدم الدين كما أوضحنا ذلك في كتبنا:

1 - «إجابة السائل عن أهم المسائل».

2 - «الفواكه الجنية».

3 - «المصارعة».

4 - «القول الأمين في بيان فضائح المذبذبين».

5 - «قمع المعاند». وكل هذه مطبوعة منشورة.

6 - وكذا في «غارة الأشرطة على أهل الجهل والسفسطة» قد رصّ وكذا في «فضائح ونصائح».

ونحن إذ نحذّرمن تقليد أبي حنيفة فلسنا ندعو الناس إلى مذهبنا فليس لنا مذهب إلا كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولسنا ندعو الناس إلى اتباعنا فلسنا أهلاً لأن نتبع بل ندعو الناس إلى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

فهما الأمان من الضلال: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا} [الإسراء: 9]

* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج3 ص205) حديث (1338):

حدثنا عياش حدثنا عبد الأعلى حدثنا سعيد قال ... وقال لي خليفة:

حدثنا ابن زريع حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «العبد إذا وضع في قبره وتولى وذهب أصحابه

- حتى أنه ليسمع قرع نعالهم- أتاه ملكان فأقعداه فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل - محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ - فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، فيقال: انظر إلى مقعد له من النار: أبدلك الله به مقعداً من الجنة قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: فيراهما جميعاً، وأما الكافر أو المنافق فيقول: لا أدري كنت أقول ما يقول الناس، فيقال: لا دريت ولا تليت، ثم يضرب بمطرقة من حديد ضربة بي أذنيه فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين».

وأعاده البخاري في (ص232) من طريق عياش بن الوليد به.

أخرجه مسلم (ج4 ص220) فقال رحمه الله: حدثنا عبد بن حميد حدثنا يونس بن محمد حدثنا شيبان بن عبد الرحمن عن قتادة به.

* قال البخاري رحمه الله (ج3 ص222):

حدثنا إسحاق أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثني أبي عن صالح عن ابن شهاب قال أخبرني سعيد بن المسيب عن أبيه أنه أخبره أنه لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله صلى عليه وعلى آله وسلم فوجد عنده أبا جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأبي طالب: «يا عم، قل: لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله»، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أميه: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعرضها عليه ويعودان بتلك المقالة حتى قال أبو طالب: آخر ما كلمهم: هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول: لا إله إلا الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أما والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك؟» فأنزل الله تعالى فيه الآية.

الحديث أخرجه في مواضع من صحيحه منها (ج8 ص194) وفيه فنزلت:

{مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} [سورة التوبة: 113]، ونزلت: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} [سورة القصص: 56]

الحديث أخرجه مسلم (ج1 ص214).



فيما يتعلق من العداوة والخصام بين التابع والمتبوع على الباطل[عدل]

يوم القيامة وفي النار أعاذنا الله وإياكم من ذلك.

قال الله تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (31) قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ (32) وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [سبأ: 31 - 33]

وقال الله تعالى: {الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ}

[سورة الزخرف: 67]

وقال تعالى مخبراً عن آل فرعون: {وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ (47) قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ} [سورة غافر: 47 - 48]

وقال تعالى: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ} [سورة البقرة:166] أي: المودة التي كانت بينهم في الدنيا: {وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ} [سورة البقرة: 167]

وقال تعالى مخبراً عن إبراهيم عليه السلام حيث وبخ قومه: {وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ} [سورة العنكبوت: 25]

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله مفسراً لقوله: {وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضًا}

أي: يلعن الأتباع المتبوعين والمتبعون الأتباع: {كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا}.

وقال تعالى: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (5) وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاء وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ} [سورة الأحقاف: 5 - 6]

وقال تعالى: {وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِّيَكُونُوا لَهُمْ عِزّاً (80) كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً} [مريم: 80 - 81]

ولا يظن ظان أن هذه في الكفار الذين يعبدون الأصنام فحسب فإنها تتناول كل من عمل هذا العمل إلى يوم القيامة.

وقال تعالى: {وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ (91) وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (92) مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ (93) فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ (94) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (95) قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ (96) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (97) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (98) وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ} [الشعراء: 99].

وقال تعالى: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (62) قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ}.

وقال تعالى: {هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (57) وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ (58) هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ (59) قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ (60) قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ} إلى أن قال: {إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ} قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى وقوله: {هَذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ لَا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ} هذا إخبار من الله تعال عن قيل أهل النار بعضهم لبعض كما قال تعالى: {كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا} يعني بدل السلام يتلاعنون ويتكاذبون ويكفر بعضهم بعضاً فتقول الطائفة التي تدخل قبل الأخرى إذا أقبلت التي بعدها مع الخزنة من الزبانية {هَذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ} أي داخل

{مَّعَكُمْ لَا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ} أي لأنَّهم من أهل جهنم {قَالُوا بَلْ أَنتُمْ لَا مَرْحَباً بِكُمْ} أي فيقول لهم الداخلون {بَلْ أَنتُمْ لَا مَرْحَباً بِكُمْ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا} أي أنتم دعوتمونا إلى ما أفضى بنا إلى هذا المصير.

{قَالُوا رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ} كما قال الله عز وجل: {قَالَ ادْخُلُواْ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّن الْجِنِّ وَالإِنسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاَهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاء أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِن لاَّ تَعْلَمُونَ} [سورة الأعراف: 38]

أي لكل منكم عذاب بحسابه. أهـ.


* قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى (ج6 ص139):

ثنا يزيد بن هارون قال أنا ابن أبي ذئب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن ذكوان عن عائشة قالت: جاءت يهودية فاستطعمت على بابي فقالت: أطعموني أعاذكم الله من فتنة الدجال ومن فتنة عذاب القبر قالت: فلم أزل أحسبها حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقلت: يا رسول الله ما تقول هذه اليهودية؟ قال: وما تقول؟ قلت: تقول: أعاذكم الله من فتنة الدجال ومن فتنة عذاب القبر، قالت عائشة: فقام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فرفع يديه مداً يستعيذ بالله من فتنة الدجال ومن فتنة عذاب القبر ثم قال: «أما فتنة الدحال فإنه لم يكن نبي إلا قد حذر أمته منه

وسأحذركموه حذيراً لم يحذره نبي أمته إنه أعور والله عز وجل ليس بأعور مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن، فأما فتنة القبر فهي تفتنون وعني تسألون فإذا كان الرجل الصالح أجلس في قبره غير فزع ولا مشعوف ثم يقال له: فيم كنت؟ فيقول: في الإسلام، فيقال: ما هذا الرجل الذي كان فيكم؟ فيقول: محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم جاءنا بالبينات من عند الله عز وجل فصدقناه فيفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضاً فيقال له: انظر إلى ما وقاك الله عز وجل ثم يفرج له فرجة إلى الجنة فينظر

إلى زهرتها وما فيها فيقال له: هذا مقعدك منها ويقال: على اليقين كنت وعليه مت وعليه تبعث إن شاء الله. وإذا كان الرجل السوء أجلس في قبره فزعاً مشعوفاً فيقال له: فيم كنت؟ فيقول: لا أدري، فيقال: ما هذا الرجل الذي كان فيكم؟ فيقول: سمعت الناس يقولون قولاً فقلت كما قالوا فتفرج له فرجة قبل الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها فيقال له: انظر إلى ما صرف الله عز وجل عنك ثم يفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضاً ويقال له: هذا مقعدك منها كنت على الشك وعليه مت وعليه تبعث إن شاء الله ثم يعذب».

قال محمد بن عمرو فحدثني سعيدبن يسار عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: إن الميت تحضره الملائكة فإذا كان الرجل الصالح قالوا: اخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب واخرجي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج ثم يعرج بها إلى السماء فيستفتح له فيقال: من هذا؟ فيقال: فلان فيقال: مرحباً بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب ادخلي حميدة وأبشري ويقال: بروح وريحان ورب غير غضبان فلا يزال يقال لها ذلك حتى ينتهي بها إلى السماء التي فيها الله عز وجل، فإذا كان الرجل السوء قالوا: اخرجي أيتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث اخرجي مه ذميمة وأبشري بحميم وغساق وآخر من شكله أزواج فما يزال يقال لها ذلك حتى تخرج ثم يعرج بها إلى السماء فيستفتح لها فيقال: من هذا؟ فيقال: فلان فيقال: لا مرحباً بالنفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث ارجعي ذميمة فإنه لا يفتح لك أبواب السماء فترسل من السماء ثم تصير إلى القبر فيجلس الرجل الصالح فيقال له: ويرد مثل ما في حديث عائشة سواء.

هذا حديث صحيح وحديث عائشة وكذا حديث أبي هريرة بعضهما في الصحيح من وجهين آخرين.

* قال أبو داود رحمه الله تعالى (ج13ص89):

حدثنا عثمان بن أبي شيبة أخبرنا جرير (ح) وأخبرنا هناد بن السري قال أخبرنا أبو معاوية - وهذا لفظ هناد- عن الأعمش عن المنهال عن زاذان عن البراء بن عازب قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في جنازة رجل من الأنصار فأتينا إلى القبر ولما يلحد فجلس رسول الله صلى الله عليه وسل وجلسنا حوله كأنما على رؤوسنا الطير وفي يده عود ينكت به في الأرض فرفع رأسه فقال: «استعيذوا بالله من عذاب القبر» مرتين أو ثلاثاً - زاد في حديث جرير ههنا وقال: «إنه ليسمع خفق نعالهم إذا ولوا مدبرين حين يقال له: يا هذا من ربك وما دينك ومن نبيك؟». قال هناد: قال: «ويأتيه ملكان فيلجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: ربيّ الله، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ قال فيقول: هو رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فيقولان: وما يدريك؟ فيقول: قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت» زاد في حديث جرير فذاك قول الله تعالى: {يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} الآية. ثم اتفقا.

قال: «فينادي منادٍ من السماء أن قد صدق عبدي فأفرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة وافتحوا له باباً إلى الجنة، قال: فيأتيه من رَوْحها وطيبها قال: ويفتح له فيه مد بصره، قال: الكافر - فذكر موته - وتعاد روحه في جسده ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: ها ها لا أدري، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: ها ها لا أدري، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: ها ها لا أدري، فينادي مناد من السماء أن كذب فأفرشوه من النار وألبسوه من النار وافتحوا له باباً إلى النار قال: فيأتيه من حرها وسمومها، قال: ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه»، وزاد في حديث

جرير قال: «ثم يقيض له أعمى أبكم معه مرزبة من حديد لو ضرب بها جبل لصار تراباً قال: فيضربه بها ضربة يسمعها ما بين المشرق والمغرب إلا الثقلين فيصير تراباً قال: ثم تعاد فيه الروح».

حدثنا هناد بن السري أخبرنا عبد الله بن نمير أخبرنا الأعمش عن المنهال عن أبي عمر زاذان قال سمعت البراء فذكر نحوه.

هذا حديث حسن.

* قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله (ج2ص1426):

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا شبابة عن ابن أبي ذئب عن محمد بن عمرو ابن عطاء عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إن الميت يصير إلى القبر فيجلس الرجل الصالح في قبره غير فزع ولا مشعوف ثم يقال له: فيم كنت؟ فيقول: كنت في الإسلام، فيقال له: ما هذا الرجل؟ فيقول: محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم جاءنا بالبينات من عند الله فصدقناه، فيقال له: هل رأيت الله؟ فيقول: ما ينبغي لأحد أن يرى الله، فيفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضاً فيقال له: هذا مقعدك ويقال: على اليقين كنت وعليه مت وعليه تبعث إن شاء الله.

ويجلس الرجل السوء في قبره فزعاً مشعوفاً فيقال له: فيم كنت؟ فيقول: لا أدري، فيقال: ما هذا الرجل؟ فيقول: سمعت الناس يقولون قولاً فقلته فيفرج له قبل الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيه فيقال له: انظر إلى ما صرفه الله عنك ثم يفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضاً فيقال له: هذا مقعدك على الشك كنت وعليه مت وعليه تبعث إن شاء الله تعالى».

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.


التحذير من التفرقة المذهبية[عدل]

* قال أبو داود رحمه الله (ج13ص240):

حدثنا وهب بن بقية عن خالد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «افترقت اليهود على إحدى أو ثنتين وسبعين فرقة، وتفرقت النصارى على إحدى أو ثنتين وسبعين فرقة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة».

هذا حديث حسن.

الحديث أخرجه الترمذي (ج7ص297) وقال: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، وأخرجه ابن ماجه (ج2ص1321).

يتوقف في فتوى المفتي التي لا تطمئن إليها النفس

* قال الإمام أحمد رحمه الله (ج4ص194):

ثنا زيد بن يحيى الدمشقي قال ثنا عبد الله بن العلاء (1) قال سمعت مسلم بن مشكم قال سمعت الخشني قال: قلت: يا رسول الله أخبرني بما يحل لي ويحرم عليّ؟ قال فصعد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وصوّب فيّ النظر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «البر ما سكنت النفس (2) واطمأن إليه القلب والإثم ما لم تسكن إليه النفس ولم يطمئن إليه القلب وإن أفتاك المفتون» وقال: «لا تقرب لحم الحمار الأهلي ولا ذا ناب من السباع».

هذا حديث صحيح. والنهي عن كل ذي ناب من السباع في الصحيح من حديث أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة.

وكذا النهي عن لحوم الأهلية في «الصحيح» من حديث أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة كما في «تحفة الأشراف».

_________

(1) في الأصل: عبد العلاء، والصواب ما أثبتناه وهو: عبد الله بن العلاء بن زبر.

(2) المراد هنا النفس الصالحة المحبة للخير المحكمة للكتاب والسنة.


ما جاء في ذم الرأي[عدل]

* قال أبو داود رحمه الله (ج1ص278):

حدثنا محمد بن العلاء قال حدثنا حفص- يعني ابن غياث - عن الأعمش عن أبي إسحاق عن عبد خير عن علي قال: لو كان الذين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يمسح على ظاهر خفيه.

حدثنا محمد بن رافع قال حدثني يحيى بن آدم قال أخبرنا يزيد بن عبد العزيز عن الأعمش بإسناده بهذا الحديث قال: ما كنت أرى باطن القدمين إلا أحق بالغسل حتى رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يمسح على ظهير خفيه.

ورواه وكيع عن الأعمش قال: كنت أرى أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهره حتى رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يمسح على ظاهرهما. قال وكيع: ينعني الخفين.

ورواه عيسى بن يونس عن الأعمش كما رواه وكيع.

هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح إلا عبد خير وقد وثقه ابن معين كما في «تهذيب التهذيب».

الإثم على من سنَّ الرأي والبدع

* قال الإمام أبو عبد الله ابن ماجه (ج2ص74):

حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث حدثني أبي عن جدي (1) عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي

_________

(1) عن جدي زيادة من «تحفة الأشراف» وهو الصحيح.


صلى الله علي وعلى آله وسلم فحث عليه، فقال رجل: عندي كذا وكذا، قال: فما بقي في المجلس رجل إلا تصدق عليه بما قل أو كثر فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من استنّ خيراً فاستُّن به كان له أجره كاملاً ومن أجور من استن به ولا ينقص من أجورهم شيئاً ومن استن سنة سيئة فاستُّن به فعليه وزره كاملاً ومن أوزار الذي استن به ولا ينقص من أوزارهم شيئاً».

حديث حسن على شرط مسلم.

الحديث أخرجه الإمام أحمد رحمه الله (ج2 ص520) فقال: ثنا عبد الصمد به.

وهو بسند الإمام أحمد على شرط الشيخين.


* قال الإمام البخاري رحمه تعالى (ج10ص216): باب الكهانة

حدثنا سعيد بن عفير حدثنا الليث قال حدثني عبد الرحمن بن خالد عن ابن شهاب عن أبي سلمة (بن عبد الرحمن) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قضى في امرأتين من هذيل اقتتلتا فرمت إحداهما الأخرى بحجر فأصاب بطنها، فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقضى أن الدية ما في بطنها غرة عبد أو أمة فقال ولي المرأة التي غرمت: كيف أغرم يا رسول الله من لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل فمثل ذلك يطل؟ فقال: «إنما هذا من إخوان الكهان».

والحديث أخرجه مسلم مع الشرح (ج11ص771) وفيه زيادة بعد قوله:

إنما هذا من إخوان الكهان، من أجل سجعه الذي سجع.


* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج13ص292): باب تعليم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمته من الرجال والنساء مما علمه الله ليس برأي ولا تمثيل

حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن عبد الرحمن بن الأصبهاني عن أبي صالح ذكوان عن أبي سعيد جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالت: يا رسول الله ذهب الرجال بحديثك فاجعل لنا من نفسك يوماً نأتيك فيه تعلمنا مما علمك الله فقال: «اجتمعن في يوم كذا وكذا في مكان كذا وكذا» فاجتمعن فأتاهن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فعلمهن مما علمه الله، ثم قال: «ما منكن من امرأة تقدم بين يديها من ولدها ثلاثة إلا كان لها حجاباً من النار» قالت امرأة منهن: يا رسول الله واثنين فأعادتها مرتين ثم قال: «واثنين واثنين واثنين».


* قال الإمام مسلم رحمه الله (ج11ص179):

حدثنا محمد بن رافع حدثنا يحيى بن آدم حدثنا مفضل عن منصور عن إبراهيم عن عبيد بن نضلة عن المغيرة بن شعبة أن امرأة قتلت ضرتها بعمود فسطاط فأُتي فيه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقضى على قاتلتها بالدية وكانت حاملاً فقضى في الجنين بغرة فقال بعض عصبتها: أندي من لا طَعِمَ ولا شرب ولا صاح فاستهل ومثل ذلك يطل؟! قال: فقال: «سجع كسجع الأعراب».

أخرجه النسائي (ج8ص44).


فأنت ترى أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنكر عليه معارضته لحديثه برأيه وقال: «إنما هذا من إخوان الكهان من أجل سجعه».


* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج8 ص590):

حدثنا بسرة بن صفوان بن جميل اللخمي حدثنا نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة قال: كاد الخيّران أن يهلكا، أبو بكر وعمر رضي الله عنهما رفعا أصواتهما

عند النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين قدم عليه ركب بني تميم فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس أخي بني مجاشع وأشار الآخر برجل آخر، قال

نافع: لا أحفظ اسمه، فقال أبو بكر لعمر: ما أردت إلا خلافي قال: ما أردت خلافك، فارتفعت أصواتهما في ذلك فأنزل الله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} [سورة الحجرات: 2] قال ابن الزبير: فما كان عمر يسمع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى يستفهمه، ولم يذكر ذلك عن أبيه - يعني أبا بكر -.

وأخرجه البخاري (ج8ص592) وفيه رواية ابن أبي مليكة عن عبد الله بن الزبير (ج17ص39)، وأخرجه الترمذي (ج4 ص185)، وعنده تصريح عبد الله ابن أبي مليكة أن عبد الله بن الزبير حدَّث به، وأحمد (ج4ص6)، والطبراني (ج36 ص119) وفيه قول نافع حدثني ابن أبي مليكة عن ابن الزبير فعلم اتصال الحديث كما أشار إليه الحافظ في الفتح (ج10ص313) ط حلبية.


* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج13 ص276):

حدثنا إسماعيل حدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال في مرضه: «مروا أبا بكر يصلي بالناس» قالت عائشة: قلت: إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصلِّ، فقال: مروا أبا بكر فليصلِّ بالناس، فقالت عائشة: فقلت لحفصة: قولي إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء فمر عمر فليصلِّ بالناس، ففعلت حفصة فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إنكن لأنتن صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصلِّ بالناس»، قالت حفصة لعائشة: ما كنت لأصيب منك خيراً.

الحديث أخرجه مسلم (ج5 ص140،141).


* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج13 ص282):

حدثنا سعيد بن تليد حدثني ابن وهب حدثني عبد الرحمن بن شريح وغيره عن أبي الأسود عن عروة قال: حج علينا عبد الله بن عمرو فسمعته يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «إن الله لا ينزع العلم بعد أن أعطاكموه انتزاعاً ولكن ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم فيبقى ناس جهال يستفتون فيفتون برأيهم فيضلون ويضلون».


*وقال الآجري رحمه الله (ص58):

حدثنا الفريابي قال حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد (1) قال أخبرني أبي قال: سمعت الأوزاعي يقول: عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس، وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوا لك القول.

وقال رحمه الله: أخبرنا أبو زكرياء يحيى بن محمد الحنائي (2) قال حدثنا محمد بن عبيد بن حساب قال حدثنا حماد بن زيد قال حدثنا محمد بن واسع قال: رأيت صفوان بن محرز وأشار بيده إلى ناحية من المسجد، وشببة قريب منه يتجادلون فرأيته ينفض ثوبه وقام وقال: إنما أنتم حرب.


* قال الدارمي رحمه الله (ج1 ص77):

أخبرنا صدقة بن الفضل ثنا يحيى بن سيعد عن الزبرقان قال: نهاني أبو وائل أن أجالس أصحاب أرأيت.

الزبرقان هو ابن عبد الله الأسدي وثقه يحيى القطان كما في «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم.

_________

(1) في الأصل: يزيد أوله ياء منقوطة من تحت نقطتين وبعدها زاي والصواب: مزيد أوله ميم.

(2) وقع في كتاب الشريعة: أبو زكرياء يحيى بن محمد الجبائي والصواب ما أثبتناه «تاريخ بغداد» (ج14ص229) وقال: وكان ثقة.


* قال الدارمي رحمه الله (ج1 ص78):

أخبرنا محمد بن يوسف قال حدثنا مالك هو ابن مغول قال: قال لي الشعبي:

ما حدثوك هؤلاء عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فخذ به، وما قالوه برأيهم فألقه في الحش.


* وقال رحمه الله (ج1ص78):

أخبرنا العباس عن سفيان عن زيد بن حباب أخبرني رجاء بن أبي سلمة قال سمعت عبدة بن أبي لبابة يقول: رضيت من أهل زماني هؤلاء أن لا يسألوني ولا أسألهم إنما يقول: أحدهم: أرأيت أرأيت.

الإنكار على من خالف النصوص لرأيه


* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج1ص421) برقم (321):

حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا همام قال حدثنا قتادة قال حدثتني معاذة أن امرأة قالت لعائشة: تجزيء إحدانا صلاتها إذا طهرت فقالت: أحرورية أنت كنا نحيض مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلا يأمرنا به أو قالت: فلا نفعله.

أخرجه مسلم (ج1 ص265) فقال رحمه الله:

حدثنا أبو الربيع الزاهراني حدثنا حماد عن أيوب عن أبي قلابة عن معاذة (ح) وحدثنا حماد عن يزيد الرشك عن معاذة أن أمرأة سألت عائشة فقالت: أتقضي إحدانا الصلاة في أيام محيضها؟ فقالت عائشة: أحرورية أنت؟ قد كانت إحدانا تحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم لا تؤمر بقضاء.

الإستعاذة من علم لا ينفع[عدل]

* قال الإمام النسائي رحمه الله (ج8ص254):

أخبرنا يزيد بن سنان قال حدثنا عبد الرحمن قال أنبأنا سفيان عن عبد الله ابن أبي الهذيل عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يتعوذ من أربع: «من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ودعاء لا يسمع، ونفس لا تشبع».

هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح إلا يزيد بن سنان وقد قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه وهو صدوق ثقة، ووثقه النسائي.

وأبو سنان هو ضرار بن مرة.



عقوبة المفتي الزائغ[عدل]

* قال أبو داود رحمه الله (ج1ص42):

حدثنا مسدد حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن حسنة قال: انطلقت أنا وعمرو بن العاص إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فخرج ومعه درقة ثم استتر بها ثم بال فقلنا: انظروا إليه يبول كما تبول المرأة، فسمع ذلك، فقال: «ألم تعلموا ما لقي صاحب بني إسرائيل، كانوا إذا أصابهم البول قطعوا ما أصابه البول منهم فنهاهم فعذب في قبره».

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.

وعبد الواحد بن زياد وإن كان في روايته عن الأعمش كلام فقد تابعه أبو معاوية ووكيع عند الإمام أحمد (ج4 ص196).

والحديث مما ألزم الدارقطنيُّ البخاري ومسلماً أن يخرجاه.

الحديث أخرجه النسائي (ج1ص26)، وابن ماجه (ج1ص124).



ما يكره من كثرة السؤال وتكلف ما لا يعنيه[عدل]

* قال البخاري رحمه الله: باب ما يكره من كثرة السؤال وتكلف ما لا يعنيه: وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة: 101]:

حدثنا عبد الله بن يزيد المقريء حدثنا سعيد حدثني عقيل عن ابن شهاب عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إن أعظم المسلمين جرماً من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته».

حدثنا إسحاق أخبرنا عفان حدثنا وهيب حدثنا موسى بن عقبة سمعت أبا النضر يحدث عن بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم اتخذ حجرة في المسجد من حصير فصلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيها ليالي حتى اجتمع إليه ناس، ثم فقدوا صوته ليلة فظنوا أنه قد نام فجعل بعضهم يتنحنح ليخرج إليهم، فقال: «ما زال بكم الذي رأيت من صنيعكم حتى خشيت أن يكتب عليكم ولو كتب عليكم ما قمتم به فصلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة».

حدثنا يوسف بن موسى حدثنا أبو أسامة عن بريدة بن أبي بردة عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن أشياء كرهها فلما أكثروا عليه المسألة غضب وقال: «سلوني»، فقام رجل فقال: يا رسول الله من أبي؟ قال: «أبوك حذافة»، ثم قام آخر فقال: يا رسول الله من أبي؟ فقال: «أبوك سالم مولى شيبة»، فلما رأى عمر ما بوجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الغضب قال: إنا نتوب إلى الله عز وجل.

حدثنا موسى حدثنا أبو عوان حدثنا عبد الملك عن وراد كاتب المغيرة

قال: كتب معاوية إلى المغيرة اكتب إليّ ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فكتب إليه: إن نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقول في دبركل صلاة: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، الله لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد».

وكتب إليه: إنه كان ينهى عن قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال، وكان ينهى عن عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنع وهات.

حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس قال: كنا عند عمر فقال: نهينا عن التكلف.

حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري وحدثني محمود حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري أخبرني أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم خرج حين زاغت الشمس فصلى الظهر فلما سلم قام على المنبر فذكر الساعة وذكر أن بين يديها أموراً عظاماً ثم قال: «من أحب أن يسأل عن شيء فليسأل عنه فوالله لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم به ما دمت في مقامي هذا». قال أنس: فأكثر الناس البكاء، وأكثر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يقول: «سلوني»، فقال أنس: فقام إليه رجل فقال: أين مدخلي يا رسول الله؟ قال: «النار»، فقام عبد الله بن حذافة فقال: من أبي يا رسول الله؟ قال: «أبوك حذافة»، قال: ثم أكثر أن يقول: «سلوني،

سلوني»، فبرك عمر على ركبتيه فقال: رضينا بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم رسولاً، قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين قال عمر ذلك، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أولى والذي نفسي بيده لقد عرضت عليّ الجنة والنار آنفاً في عرض هذا الحائط وأنا أصلي فلم أر كاليوم في الخير والشر».

حدثنا محمد بن عبد الرحيم أخبرنا روح بن عبادة حدثنا شعبة أخبرني موسى ابن أنس قال سمعت أنس بن مالك: قال رجل: يا نبي الله، من أبي؟ قال:

«أبوك فلان». ونزلت:: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء} الآية.

حدثنا الحسن بن صباح حدثنا شبابة حدثنا ورقاء عن عبد الله بن عبد الرحمن سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لن يبرح الناس يتساءلون حتى يقولوا: هذا الله خالق كل شيء فمن خلق الله؟».

حدثنا محمد بن عبيد بن ميمون حدثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حرث بالمدينة وهو يتوكأ على عسيب فمر بنفر من اليهود، فقال بعضهم: سلوه عن الروح، وقال بعضهم: لا تسألوه، لا يسمعكم ما تكرهون، فقاموا إليه فقالوا: يا أبا القاسم حدثنا عن الروح، فقام ساعة ينظر فعرفت أنه يوحى إليه فتأخرت عنه حتى صعد الوحي ثم قال: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي}.


* قال الدارمي رحمه الله (ج1ص77):

أخبرنا صدقة بن الفضل أخبرنا ابن عيينة عن إسماعيل عن الشعبي قال: لو أن هؤلاء كانوا على عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لنزلت عامة

القرآن: يسألونك يسألونك.


ذم الجدل والخصومات في الدين[عدل]

قال سبحانه وتعالى: {وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا}.

* قال الإمام أحمد رحمه الله (ج6 ص48):

حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن عبد الله بن أبي مليكة عن عائشة قالت: قرأ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: {هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} إلى قوله: {أُوْلُواْ الألْبَابِ} فقال: «إذا رأيتم الذي يجادلون فيه فهم الذين عنى الله فاحذروهم».


*قال الإمام أحمد رحمه الله (ج4ص169):

ثنا أبو سلمة الخزاعي ثنا سليمان بن بلال حدثني يزيد بن خصيفة أخبرني بسر ابن سعيد قال حدثني أبو جهيم أن رجلين اختلفا في آية من القرآن فقال هذا: تلقيتها من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقال الآخر: تلقيتها من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقال الآخر: تلقيتها من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فسألا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: «القرآن يقرأ على سبعة أحرف فلا تماروا في القرآن فإن مراء في القرآن كفر».

هذا حديث صحيح.

وقد اختلف فيه على بسر بن سعيد فقال الإمام أحمد (ج4 ص304) ثنا أبو سعيد (1) مولى بني هاشم قال ثنا عبد الله بن جعفر - يعني المخرمي- قال ثنا يزيد ابن بد الله بن أسامة بن الهاد عن بسر بن سعيد عن أبي قيس مولى

_________

(1) في الأصل: ثنا سعيد، والصواب ما أثبتناه. واسم أبي سعيد: عبد الرحمن بن عبد الله.


عمرو بن العاص عن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «نزل القرآن على سبعة أحرف فأي حرف قرأتم فقد أصبتم فلا تتماروا فيه فإن المراء فيه كفر».

فلعله روى عن بسر بن سعيد على الوجهين. والله أعلم.


* قال الإمام الترمذي رحمه الله (ج9ص130):

حدثنا عبد بن حميد أخبرنا محمد بن بشر العبدي ويعلى بن عبيد عن حجاج بن دينار عن أبي غالب عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل» ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذه الآية: {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ}.

هذا حديث حسن صحيح إنما نعرفه من حديث حجاج بن دينار وحجاج ثقة مقارب الحديث، وأبو غالب اسمه حزور.

الحديث أخرجه ابن ماجه (ج1 ص19).


* وقال البخاري رحمه الله (ج8ص209):

حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا يزيد بن إبراهيم التستري عن ابن أبي مليكة عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها قالت: تلا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذه الآية: {هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ} إلى قوله: {أُوْلُواْ الألْبَابِ}، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم».

وأخرجه مسلم في أول كتاب العلم من «صحيحه» (ج4 ص2053).

هذا وقد رواه ابن أبي مليكة عن عائشة ورواه القاسم عن عائشة ولا ضرر في ذلك فابن أبي مليكة قد سمع من عائشة فالحديث كيفما دار دار على ثقة.


* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج3ص10) حديث (1127):

حدثنا أبواليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني على بن حسين أن حسين بن علي أخبره أن علي بن أبي طالب أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم طرقه وفاطمه بنت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليلة فقال: «ألا تصليان؟» فقلت: «يا رسول الله أنفسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا، فانصرف حين قلت له ذلك ولم يرجع إليّ شيئاً ثم سمعته وهو مولٍّ يضرب فخذه وهو يقول: {وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا}.

أخرجه مسلم (ج1ص537) فقال رحمه الله: وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن عقيل عن الزهري به.


* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج9ص104) حديث (5036):

حدثنا سعيد بن أبي مريم أخبرنا محمد بن جعفر أخبرنا حميد بن أبي حميد أنه سمع أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلما أخبروا كأنهم تقالوها، فقالوا: وأين نحن من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد غفر الله له ماتقدم من ذنبه وما تأخر؟ قال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبداً، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبداً، فجاء رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: «أنتم الذين قلتم كذا وكذا أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني».

أخرجه مسلم (ج2ص1020).


* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج9 ص101):

حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد عن أبي عمران الجوني عن جندب بن عبد لاله عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «اقرأوا القرآن ما ائتلفت قلوبكم فإذا اختلفتم فيه فقوموا عنه».

حدثنا عمرو بن علي حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سلام بن أبي مطيع عن أبي عمران الجوني عن جندب قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «اقرأوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم فإذا اختلفتم فقوموا عنه».

تابعه الحارث بن عبيد وسعيد بن زيد عن أبي عمران ولم يرفعه حماد بن سلمة وأبان.

وقال غندر عن شعبة عن أبي عمران سمعت جندباً قوله: وقال ابن عون عن أبي عمران عن عبد الله بن الصامت عن عمر قوله.

وجندب أصح وأكثر.

الحديث أخرجه مسلم (ج4ص2053) و (2054).


* قال البخاري رحمه الله (ج8 ص188):

حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن ابن جريج عن ابن أبي ملكية عن عائشة ترفعه قال: «أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم».

وقال عبد الله: حدثنا سفيان حدثني ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

الحدث أخرجه مسلم (ج4ص2054).

قال الحافظ رحمه الله في «الفتح» قوله: وقال عبد الله: هو ابن الوليد العدني وسفيان هو الثوري وأورده لتصريحه برفع الحديث عن النبي صلى الله علي وعلى آله وسلم وهو موصول بالإسناد في «جامع سفيان الثوري» من رواية عبد الله بن الوليد هذا.

ويحتمل أن يكون عبد الله هو الجعفي شيخ البخاري وسفيان هو ابن عيينة فقد أخرج الحديث المذكور الترمذي وغيره من رواية ابن عيينة (1).


* قال اللإمام مسلم رحمه الله (ج4ص2053):

حدثنا أبو كامل فضيل بن حسين الجحدري حدثنا حماد بن زيد حدثنا أبو عمران الجوني قال: كتب إليّ عبد الله بن رباح الأنصاري أن عبد الله بن عمرو قال: هجّرت إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوماً قال: فسمع أصوات رجلين اختلفا في آية فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعرف في وجهه الغضب فقال: «إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم في الكتاب».


* قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله (ج1 ص33):

حدثنا علي بن محمد ثنا أبو معاوية ثنا داود بن أبي هند عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على أصحابه وهم يختصمون في القدر فكأنما يُفقأ في وجهه حب الرمان من الغضب فقال: «بهذا أمرتم - أو لهذا خلقتم - تضربون القرآن بعضه ببعض بهذا هلكت الأمم قبلكم».

قال: فقال عبد الله بن عمرو: ما غبطت نفسي بمجلس تخلفت فيه عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما غبطت نفسي بذلك المجلس وتخلفي عنه.

قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث حسن.

وأخرجه أحمد (ج2ص178).

_________

(1) في «الفتح»: ابن علية، وهو تصحيف والصواب: ابن عيينة كما يقتضيه السياق وهو في الترمذي (ج5ص204): حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان عن ابن جريج وابن أبي عمر وهو محمد بن يحيى العدني يروي عن سفيان بن عيينة فعلم أن ابن أبي علية في «الفتح» تصحيف.


* قال البخاري رحمه الله (ج9 ص101):

حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة عن عبد الله أن سمع رجلاً يقرأ آية سمع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قرأ خلافهما فأخذت بيده فانطلقت به إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: «كلاكما محسن فاقرآ» أكبر علمي قال: «فإن من كان قبلكم اختلفوا فأهلكهم».


* قال الإمام الترمذي رحمه الله (ج9 ص130):

حدثنا عبد بن حميد أخبرنا محمد بن بشر العبد ويعلى بن عبيد عن حجاج بن دينار عن أبي غالب عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل»، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ}.

هذا حديث حسن صحيح، إنمما نعرفه من حديث حجاج بن دينار وحجاج ثقة مقارب الحديث وأبو غالب اسمه حزور. اهـ.

الحديث أخرجه ابن ماجه (ج1ص19).


* قال البخاري رحمه الله (ج9ص23):

حدثنا سعيد بن عفير قال حدثني الليث حدثني عقيل عن ابن شهاب قال حدثني عروة بن الزبير أن المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن عبدٍ القاري حدثاه أنهما سمعا عمر بن الخطاب يقول: سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فكدت أساوره في الصلاة فتصبرت حتى سلم فلببته بردائه فقلت: من أقرأك

هذه السورة التي سمعتك تقرأ؟ قال: أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقلت: كذبت، فإن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد أقرأنيها على غير ما قرأت، فانطلقت به أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقلت: إني سمعت هذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها، فقال رسول الله صلى الله علي وعلى آله وسلم: «أرسله، اقرأ يا

هشام»، فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «كذلك أنزلت»، ثم قال: اقرأ يا عمر، فقرأت القراءة التي أقرأني فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «كذلك أنزلت، إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرأوا ما تيسر منه».

أخرجه مسلم (ج1 ص560) و (ص561).


* قال الإمام مسلم رحمه الله (ج1 ص561):

حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن جده عن أبي بن كعب قال: كنت في المسجد فدخل رجل يصلي، فقرأ قراءة أنكرتها عليه، ثم دخل آخر فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه، فلما قضينا الصلاة دخلنا جميعاً على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقلت: إن هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه، ودخل آخر فقرأ سوى قراءة صاحبه، فأمرهما رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقرءا، فحسّن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم شأنهما، فسقط في نفسي من التكذيب ولا إذ كنت في الجاهلية، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما قد غشيني ضرب في صدري ففضت عرقاً، وكأنما انظر إلى الله عز وجل فرقاً، فقال لي: «يا أبيّ أرسل إليّ أن اقرأ القرآن على حرف، فرددت إليه: أن هون على أمتي، فرد إلى الثانية: اقرأه على حرفين،

فرددت إليه: أن هون على أمتي، فرد إلى الثانية: اقرأه على حرفين، فرددت إليه: أن هون على أمتي، فرد إلى الثالثة: اقرأه على سبعة أحرف، فلك بكل ردة رددتكها مسألة تسألنيها، فقلت: اللهم اغفر لأمتي اللهم اغفر لأمتي، وأخرت الثالثة ليوم يرغب إليّ الخلق كلهم حتى إبراهيم صلى الله عليه وعلى آله وسلم».


* قال الإمام أبو داود رحمه الله (ج12 ص353):

حدثنا أحمد بن حنبل أخبرنا يزيد بن هارون قال أنبأنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم

قال: «المرء (1) في القرآن كفر».

هذا حديث حسن.

الحديث أخرجه الإمام أحمد (ج14ص240): أخبرنا يزيد بن هارون قال أنبأنا محمد بن عمرو الليثي حدثنا أبو سلمة به.

و (ص241): حدثنا يحيى عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة به.

فإن قال قائل: فإن الله عز وجل يقول {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}؟ قلنا: هذا إذا كان للجدال ثمرة، والمقصود منه إظهار الحق، وأما إذا كان المقصود به التلبيس وإظهار الغلبة على أصحاب الحق فالواجب هو ترك الجدل والله أعلم.


* قال الإمام أحمد رحمه الله (ج2 ص181):

حدثنا أنس بن عياض حدثنا أبو حازم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: لقد جلست أنا وأخي مجلساً ما أحب أن لي به حمر النعم، أقبلت أنا وأخي وإذا مشيخة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم جلوس عند باب من أبوابه فكرهنا أن نفرق بينهم فجلسنا حجرة إذ ذكروا آية

_________

(1) قيل: الشك، وقيل: المجادلة.


من القرآن فتماروا فيها حتى ارتفعت أصواتهم فخرج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مغضباً قد أحمر وجهه يرميهم بالتراب ويقول: «مهلاً يا قوم بهذا أهلكت الأمم من قبلكم باختلافهم على أنبيائهم وضربهم الكتب بعضها

ببعض، إن القرآن لم ينزل بكذب بعضه بعضاً بل يصدق بعضه بعضاً فما عرفتم منه فاعملوا به وما جهلتم منه فردوه إلى عالمه».


* قال الإمام أحمد رحمه الله (ج2 ص195):

ثنا إسماعيل ثنا داود بن أبي هند عن عمرو بن شعيب عن أبه عن جده أن نفراً كانوا جلوساً بباب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال بعضهم: ألم يقل الله كذا وكذا، وقال بعضهم: ألم يقل الله كذا وكذا، فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فخرج كأنما فقئ في وجهه حب الرمان فقال: «بهذا أمرتم - أو بهذا بعثتم - أن تضربوا كتاب الله بعضه ببعض؟ إنما ضلت الأمم قبلكم في مصل هذا إنكم لستم مما ههنا في شيء، انظروا الذي أمرتم به فاعملوا به والذي نهيتم عنه فانتهوا».


* قال البخاري رحمه الله (ج13ص251):

حدثنا إسماعيل حدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «دعوني ما تركتكم فإنا أهلك من كان قبلكم سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم».

الحديث أخرجه مسلم (ج4ص1830).


* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج13ص282):

حدثنا عبدان أخبرنا أبو حمزة سمعت الأعمش قال: سألت أبا وائل هل شهدت صفين؟ قال: نعم، فسمعت سهل بن حنيف يقول: (ح): وحدثنا

موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن الأعمش عن أبي وائل قال قال سهل ابن حنيف: يا أيها الناس اتهموا رأيكم على دينكم لقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أرد أمر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لرددته وما وضعنا سيوفنا على عواتقنا إلى أمر يفظعنا إلا أسهلن بنا إلى أمر نعرفه غير هذا الأمر.

قال: وقال أبو وائل: شهدت صفين وبئست صفين.

الحديث أخرجه مسلم (ج3ص1411 - 1412):


* قال الدارمي رحمه الله (ج1ص78):

أخبرنا عفان ثنا حماد بن زيد ثنا عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن عبد الله ابن مسعود قال: خط لنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوماً خطاً ثم قال: «هذا سبيل الله» ثم خط خطوطاً عن يمينه وعن شماله ثم قال: «هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه» ثم تلا: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ}.


* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج1 ص194):

حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال حدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله صلى الله علي وعلى آله وسلم يقول: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا».

قال الفربري: حدثنا عباس قال حدثنا قتيبة حدثنا جرير عن هشام نحوه.

وأخرجه مسلم (ج4ص3058).

صحيح الآثار من الشريعة للآجري وغيرها


* قال الإمام أبو بكر محمد بن الحسين الآجري في «الشريعة» (ص56):

حدثنا الفريابي قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا يحيى بن آدم قال حدثنا حماد بن زيد عن محمد بن واسع عن مسلم بن يسار أنه كان يقول: إياكم والمراء فإنها ساعة جهل العالم وبها يبتغي الشيطان زلته.

وحدثنا أبو بكر (1) عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي قال حدثنا زهير بن محمد المروزي قال حدثنا سريج (2) بن النعمان قال حدثنا حماد بن زيد عن محمد بن واسع عن مسلم بن يسار أنه كان يقول: إياكم والمراء فإنها ساعة جهل العالم بها يبتغي الشيطان زلته.


* قال الإمام الدارمي رحمه الله (ج1 ص120):

أخبرنا عفان حدثنا حماد بن زيد حدثنا محمد بن واسع قال: كان مسلم ابن يسار يقول: إياكم والمراء فإنها ساعة جهل العالم وبها يبتغي الشيطان زلته.


* قال الآجري رحمه الله (ص56):

حدثنا عمر بن أيوب السقطي قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة ققال حثدنا هشيم بن بشير عنالعوام بن حوشب عن معاوية بن قرة قال: الخصومات في الدين تحبط الأعمال.

عمر بن أيوب السقطي ترجمه الخطيب في «التاريخ» (ج11 ص219) وقال: وكان ثقة وذكر عن الدارقطني أنه وثقه.

وأخرجه اللالكائي في «شرح أصول اعتقاد أهل السنة» (ج1 ص129) من طريق يزيد بن هارون عن العوام بن حوشب به.

_________

(1) في الأصل: أبو بكر بن عبد الله ولفظة: «ابن» زائدة وكذا تقدم أبو بكر محمد بن عبد الله، والصواب ما أثبتناه كما في «تاريخ بغداد».

(2) في الأصل: شريح بالشين المعجمة وآخره حاء مهملة، والصواب: بالسين المهملة وآخره جيم.


وحدثنا الفريابي قال حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا حماد بن زيد عن يحيى ابن سعيد (1) قال: إن عمر بن عبد العزيز قال: من جعل دينه غرضاً للخصومات أكثر التنقل.

حدثنا أيضاً الفريابي قال حدثني إبراهيم بن المنذر الحزامي قال حدثنا معن بن عيسى قال: انصرف مالك بن أنس رضي الله عنه يوماً من المسجد وهو متكئ على يدي فلحقه رجل يقال له: أبو الحورية كان يتهم بالارجاء، فقال: يا عبد الله اسمع مني شيئاً أكلمك به وأحاجك وأخبرك برأيي، قال: فإن غلبتني؟ قال: إن غلبتك اتبعني، قال: فإن جاء رجل آخر فكلمنا فغلبنا؟، قال: نتبعه، فقال مالك رحمه الله تعالى: يا عبد الله بعث الله عز وجل محمداً صلى الله عليه وعلى آله وسلم بدين واحد وأراك تنتقل من دين إلى دين، قال عمر بن عبد العزيز: من جعل دينه غرضاً للخصومات أكثر التنقل.


* قال الآجري رحمه الله (ص57):

وحدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي قال أخبرنا محمد ابن المثنى قال حدثنا حماد بن مسعدة (2) قال: كان عمران القصير يقول: إياكم والمنازعة والخصومة وإياكم وهؤلاء الذي يقولون: أرأيت أرأيت.

وحدثنا الفريابي قال حدثنا أبو الخطاب زياد بن يحيى قال حدثني سعيد بن عامر قال حدثنا سلام بن أبي مطيع قال: إن رجلاً من أصحاب الأهواء قال لأيوب السختياني: يا أبا بكر أسالك عن كلمة، فولى أيوب وجعل يشير بأصبعه: ولا نصف كلمة.

_________

(1) هو: الأنصاري.

(2) في الأصل: محمد بن مسعدة والصواب ما أثبتناه كما في ترجمة محمد بن المثنى من «تهذيب الكمال» وحماد بن مسعدة ثقة كما في «التقريب».


* قال الآجري رحمه الله في «الشريعة» (ص61):

وحدثنا الفريابي قال حدثنا محمد بن داود (1) قال حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثني مهدي بن ميمون الأزدي قال سمعت محمداً - يعني ابن سيرين - وما رآه رجل في شيء فقال له محمد: إن قد أعلم ما تريد وأعلم بالمماراة منك ولكني لا أماريك.


* قال اللالكائي (ج1 ص145):

أخبرنا أحمد بن عبيد قال أخبرنا محمد بن الحسين قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا يحيى بن معين حدثنا عثمان بن صالح قال حدثنا بكر بن مضر عن الأوزاعي قال: إذا أراد الله بقوم شراً ألزمهم الجدل ومنعهم العمل. اهـ.

عثمان بن صالح بن صفوان السهمي مولاهم أبو يحيى المصري صدوق.

اهـ «تقريب».

وبكر بن مضر ثقة ثبت كما في «التقريب» أيضاً، والبقية مترجمون.


* قال اللالكائي (ج1 ص147 - 148):

أخبرنا أحمد بن عبيد حدثنا محمد بن الحسين حدثنا أحمد بن زهير قال مصعب يعني الزبيري ناظرني إسحاق بن أبي إسرائيل فقال: لا أقول كذى يعني في القرآن فناظرته فقال: لم أقل على الشك ولكني أسكت كما سكت القوم فبكى فأنشدته هذا الشعر فأعجبه وكتبه وهو شعر قيل من أكثر من عشرين سنة:

أأقعد بعدما رجضت عظامي ... وكان الموت أقرب ما يليني

أجادل كل معترض خصيم ... وأجعل عرضه غرضاً لديني

وأترك ما علمت لرأي غيري ... وليس الرأي كالعلم اليقين

_________

(1) محمد بن داود هو: أبو جعفر المصيصي، ومسلم بن إبراهيم من شيوخه كما في ترجمة محمد بن داود من «تهذيب الكمال».


وما أنا والخصومة وهي لبس ... يصرف في الشمال وفي اليمين

وقد سنت لنا سنن قوام ... يلحن بكل فج أو وجين

وكان الحق ليس به خفاء ... أغر كغرة الفلق المبين

وما عوض لنا منهاج جهم ... بمناهج ابن آمنة الأمين

فأما ما علمت فقد كفاني ... وأما ما جهلت فجنبوني

فلست بمكفر أحداً يصلي ... ولم أجرمكم أن تكفروني

وكنا إخوة نرمي جميعاً ... ونرمي كل مرتاب ظنين

فما برح التكلف أن تراءت ... بشأن واحد فرق الشئون

فأوشك أن يخر عماد بيت ... وينقطع القرين من القرين

قال مصعب: رأيت أهل بلدنا - يعني أهل المدينة - ينهون عن الكلام في الدين. اهـ.


* قال الدارمي رحمه الله (ج1ص102):

أخبرنا سعيد بن عامر عن إسماعيل بن إبراهيم عن يونس (1) قال: كتب إليَّ ميمون بن مهران: إياك والخصومة والجدل في الدين ولا تجادلن عالماً ولا جاهلاً، أما العالم فإنه يخزن عنك علمه ولا يبالي ما صنعت، وأما الجاهل فإنه يخشن بصدرك ولا يطيعك.


* قال الدارمي رحمه الله (ج1ص102):

أخبرنا يحيى بن حسان ثنا عبد الله بن إدريس عن إسماعيل بن أبي حكيم قال سمعت عمر بن عبد العزيز يقول: من جعل دينه غرضاً للخصومات أكثر التنقل


_________

(1) يونس هو ابن عبيد.

ما جاء في القياس

* قال الإمام البخاري رحمه الله كما في «الفتح» (ج13 ص282):


باب ما يذكر من ذم الرأي وتكلف القياس: (ولا تقف) لا تقل (ما ليس لك به علم):[عدل]

حدثنا سعيد بن تليد حدثني ابن وهب حدثني عبد الرحمن بن شريح وغيره عن أبي الأسود عن عروة قال: حج علينا عبد الله بن عمرو فسمعته يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «إن الله لا ينزع العلم بعد أن أعطاكموه انتزاعاً ولكن ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم فيبقى ناس جهال يستفتون فيفتون برأيهم فيضلون ويضلون» فحدثت به عائشة زوج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ثم إن عبد الله بن عمرو حج بعد، فقالت:

يا ابن أختي انطلق إلى عبد الله فاستثبت لي منه الذي حدثتني عنه فجئته فسألته فحدثني به كنحو ما حدثني، فأتيت عائشة فأخبرتها فعجبت فقالت: والله لقد حفظ عبد الله بن عمرو.

حدثنا عبدان أخبرنا أبو حمزة سمعت الأعمش قال: سألت أبا وائل هل شهدت صفين؟ قال: نعم فسمعت سهل بن حنيف يقول: (ح): وحدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن الأعمش عن أبي وائل قال: قال سهل ابن حنيف: يا أيها الناس اتهموا رأيكم على دينكم لقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أرد أمر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لرددته وما وضعنا سيوفنا على عواتقنا إلى أمر يفظعنا إلا أسهلن بنا إلى أمر نعرفه غير هذا الأمر قال وقال أبو وائل: شهدت صفين وبئست صفين.


* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج13ص290):

باب ما كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يسأل مما لم ينزل عليه الوحي فيقول: «لا أدري» أو لم يجب حتى ينزل عليه الوحي ولم يقل برأي ولا قياس لقوله تعالى: {بِمَا أَرَاكَ اللهُ} وقال ابن مسعود: سئل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن الروح؟ فسكت حتى نزلت الآية.

حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال سمعت ابن المنكدر يقول سمعت جابر بن عبد الله يقول: مرضت فجاءني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعودني وأبو بكر وهما ماشيان فأتاني وقد أغمي عليّ فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم صب وضوءه عليّ فأفقت فقلت: يا رسول الله - وربما قال سفيان - أي رسول الله كيف أقضي في مالي كيف أصنع في مالي؟

قال: فما أجابني بشيء حتى نزلت آية الميراث.


* قال الدارمي رحمه الله (ج1ص76):

أخبرنا محمد بن أبي خلف حدثنا يحيى بن سليم قال سمعت داود بن أبي هند عن ابن سيرين قال: أول من قاس إبليس، وما عبدت الشمس والقمر إلا بالمقاييس.

أخبرنا محمد بن كثير عن ابن شوذب عن مطر عن الحسن أنه تلا هذه

الآية: {خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} قاس إبليس وهو أول من قاس.

قال أخبرنا عمرو بن عون ثنا أبو عوانة عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن مسروق أنه قال: إني أخاف وأخشى أن أقيس فتزل قدمي.

أخبرنا صدقة بن الفضل ثنا أبو خالد الأحمر عن إسماعيل عن الشعبي قال: والله لئن أخذتم بالقياس لتحرمن الحلال ولتحلن الحرام.


التحذير من البدع[عدل]

* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج5 ص301):

حدثنا يعقوب حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم:

«من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد».

الحديث أخرجه مسلم (ج3 ص1343).


* قال الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله (ج3 ص1344):

حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد جميعاً عن أبي عامر قال عبد حدثنا عبد الملك بن عمرو حدثنا عبد الله بن جعفر الزهري عن سعد بن إبراهيم قال سألت القاسم بن محمد عن رجل له ثلاثة مساكن فأوصى بثلث كل مسكن منها قال: يجمع ذلك كله في مسكن واحد ثم قال: أخبرتني عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد».

وأخرجه البخاري تعليقاً (ج13 ص317).


* قال الإمام عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي في «السنن» (ج1 ص58):

أخبرنا مسلم بن إبراهيم ثنا وهيب ثنا أيوب عن أبي قلابة قال: ما ابتدع رجل بدعة إلا استحل السيف.

قال أبو عبد الرحمن: أي استحل قتال العصاة من المسلمين والغالب أن خروجهم على الولاة العصاة وهذا لا يجوز لأن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «من حمل علينا السلاح فليس منا».


* قال الآجري رحمه الله (ص64):

وحدثنا الفريابي قال حدثنا عبد الأعلى بن حماد قال حدثنا وهب (1) قال حدثنا أيوب عن أبي قلابة قال: ما ابتدع رجل بدعة إلا استحل السيف.


* قال الإمام الدارمي رحمه الله في السنن (ج1 ص58):

أخبرنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة قال: إن أهل الأهواء من أهل الضلالة ولا أرى مصيرهم إلا النار فجر بهم فليس أحد منهم ينتحل قولاً أو قال حديثاً فيتناهى به الأمر دون السيف وإن النفاق كان ضروباً ثم تلا: {وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللهَ} {وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ}

{وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ} فاختلف قولهم واجتمعوا في الشك والتكذيب، وإن هؤلاء اختلف قولهم في السيف ولا أرى مصيرهم إلا إلى النار.

قال حماد: ثم قال أيوب عند ذا الحديث: أو عند الأول: وكان والله من الفقهاء ذوي الألباب - يعني أبا قلابة -.


* قال اللالكائي (ج1ص136):

أخبرنا أحمد بن عبيد قال أخبرنا محمد بن الحسين قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا هدبة قال حدثنا حزم بن أبي حزم حدثنا عاصم الأحول قال: قال قتادة: يا أحول إن الرجل إذا ابتدع بدعة ينبغي لها أن تذكر حتى تحذر.

اهـ.

أحمد بن عبيد بن الفضل بن سهل أبو بكر بن بيرى المحدث المعمر الصدوق شيخ واسط كما في «السير» (ج17 ص197).

محمد بن الحسين بن محمد بن سعيد هو أبو عبد الله الزعفراني الواسطي

ثقة «تاريخ بغداد» (ج2ص240).

_________

(1) هو ابن جرير بن حازم.


أحمد بن زهير هو أبو بكر بن أبي خيثمة: زهير بن حرب النسائي قال الخطيب: وكان ثقة عالماً متفنناً حافظاً بصيراً بأيام الناس راوية للأدب أخذ علم الحديث عن ...... «تاريخ بغداد» (ج4ص162).

هدبة بن خالد بن الأسود القيسي أبو خالد ثقة عابد كما في «التقريب».

حزم بن أبي حزم وهو ابن مهران القطعي، قال أحمد: شيخ ثقة، وقال يحيى بن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق لا بأس به وهو من ثقات من بقي من أصحاب الحسن.


البعد عن أصحاب الأهواء[عدل]

* قال الإمام الطبراني رحمه الله في «الدعاء» (ج3ص1447):

حدثنا محمد بن الفضل السقطي ثنا سعيد بن سليمان (ح) وحدثنا عبيد ابن غنام ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قالا ثنا أبو أسامة عم مسعر بن زياد بن علاقة عن عمه وهو قطبة بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يدعو بهؤلاء الكلمات: «اللهم جنبني منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء».

هذا حديث صحيح.


* قال الدارمي رحمه الله (ج1ص120):

أخبرنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن زيد عن أيوب قال: رآني سعيد بن جبير جلست إلى طلق بن حبيب فقال لي: ألم أرك جلست إلى طلق بن

حبيب؟! لا تجالسه.


* قال الآجري رحمه الله (ص64):

وحدثنا الفريابي قال حدثنا قتيبة (1) بن سعيد قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة أنه كان يقول: إن أهل الأهواء أهل ضلالة ولا أرى مصيرهم إلا إلى النار.


* قال الإمام الدارمي رحمه الله (ج1ص120):

أخبرنا سعيد بن عامر عن أسماء بن عبيد قال: دخل رجلان من أصحاب الأهواء على ابن سيرين فقالا: يا أبا بكر نحدثك بحديث؟ قال: لا، قالا:

_________

(1) في الأصل: قبيصة بن سعيد، والصواب ما أثبتناه.


فنقرأ عليك آية من كتاب الله؟ قال: لا، لتقومان عني أو لأقومن، قال: فخرجنا فقال بعض القوم: يا أبا بكر وما كان عليك أن يقرأ عليك آية من كتاب الله

تعالى؟ قال: إني خشيت أن يقرأ عليّ آية فيحرفانها فيقر ذلك في قلبي.

* وقال الإمام الدارمي (ج1ص121):

أخبرنا سعيد عن سلام بن أبي مطيع أن رجلاً من أهل الأهواء قال لأيوب: يا أبا بكر أسألك عن كلمة؟ قال: فولى وهو يشير بأصبعه: ولا نصف كلمة، وأشار لنا سعيد بخنصره اليمنى.


* قال الإمام الدارمي (ج1ص121):

أخبرنا سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن كلثوم بن جبر أن رجلاً سأل سعيد بن جبير عن شيء فلم يجبه فقيل له: فقال: ازاريشان (1).


* وقال الإمام الدارمي رحمه الله (ج1ص121):

أخبرنا أحمد حدثنا زائدة عن هشام عن الحسن وابن سيرين أنهما قالا: لا تجالسوا أصحاب الأهواء ولا تجادلوهم ولا تسمعوا منهم.


* قال الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله (ج1 ص23):

وحدثني حجاج (يعني ابن الشاعر) حدثنا سليمان بن حرب قال سمعت سلام بن أبي مطيع يقول: بلغ أيوب (2) أني آتي عمراً (3) فأقبل عليّ يوماً فقال: أرأيت رجلاً لا تأمنه على دينه كيف تأمنه على الحديث.


* قال الآجري رحمه الله في «الشريعة» (ص61):

حدثنا أبو بكر بن عبد الحميد قال حدثنا زهير بن محمد قال حدثنا منصور (4)

_________

(1) يقول المعلق على الكتاب: كلمة فارسية معناها (منهم) أي من أهل الأهواء.

(2) هو ابن أبي تميمة السختياني.

(3) هو عمرو بن عبيد بن باب المعتزلي الضال.

(4) إن لم يكن تحرف عن سعيد بن منصور الذي يروي عن حماد بن زيد فلا أدري من هو!


ابن سفيان قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب قال: لست براد عليهم أشد من السكون.

* قال الإمام الآجري رحمه الله في «الشريعة» (ص61):

وأخبرنا الفريابي قال حدثنا أبو تقي هشام بن عبد الملك الحمصي قال حدثنا محمد بن حرب عن أبي سلمة سليمان بن سليم عن أبي حصين عن أبي صالح (1) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لا تجالس أهل الأهواء فإن مجالستهم ممرضة للقلوب.


* قال ابن سعد (2) رحمه الله (ج3 ص184):

أخبرنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب قال أبو قلابة:

لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تجادلوهم فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم أو يلبسوا عليكم ما كنتم تعرفون (3).

أخبرنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن يزيد عن أيوب قال: قال أبو قلابة: إن أهل الأهواء أهل ضلالة ولا أرى مصيرهم إلا إلى النار فجرتهم فليس منهم أحد ينتحل رأياً ويقول قولاً فينتهي به الأمر دون السيف، وإن النفاق كان ضروباً ثم تلا: {وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللهَ} {وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ} {وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ} واجتمعوا في الشك والتكذيب وإن هؤلاء اختلف قولهم واجتمعوا في السيف (4) ولا أرى مصيرهم إلا إلى النار.

قال أبو أيوب: وكان والله من الفقهاء ذوي الألباب يعني أبا قلابة.

_________

(1) أبو صالح هو ذكوان السمان كما في ترجمة أبي حصين عثمان بن عاصم من «تهذيب الكمال».

(2) ذكرته في الطبقات لإبن سعد لأن في كتاب الشريعة سقطاً في السند.

(3) وأخرجه ابن وضاح في «البدع والنهي عنها» (ص106).

(4) يعني الخروج على الولاة بالسيف والرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «من حمل علينا السلاح فليس منّا».


* قال علي بن الجعد (ج2 ص38):

وسمعت عبد الرحمن (هو ابن مهدي) يقول سمعت سفيان (هو الثوري) يقول: إني لأدعو للسلطان ولكن لا أستطيع إلا أن أذكر ما فيهم.

* قال الإمام الآجري رحمه الله (ص64):

وحدثنا الفريابي قال حدثنا أبو الأصبغ عبد العزيز بن يحيى الحراني قال حدثنا أبو إسحاق الفزاري عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير قال: إذا لقيت صاحب بدعة في طريق فخذ في غيره.


* قال الآجري رحمه الله (ص73):

حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي قال حدثنا إسماعيل ابن محمد بن أبي كثير قال حدثنا مكي بن إبراهيم قال حدثنا الجعيد بن عبد الرحمن عن يزيد بن أبي خصيفة عن السائب بن يزيد، قال: أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقالوا: يا أمير المؤمنين إنا لقينا رجلاً يسأل عن تأويل القرآن فقال: اللهم أمكنني منه، فبينما عمر رضي الله عنه ذات يوم يغدي الناس إذ جاءه رجل عليه ثياب وعمامة يتغدى حتى إذا فرغ قال: يا أمير المؤمنين:

{وَالذَّارِيَاتِ ذَرْواً (1) فَالْحَامِلَاتِ وِقْراً} فقال عمر رضي الله عنه: أنت هو؟ فقام إليه فحسر عن ذراعيه، فلم يزل يجلده حتى سقطت عمامته فقال: والذي نفس عمر بيده لو وجدتك محلوقاً لضربت رأسك، ألبسوه ثيابه

واحتملوه على قتب، ثم أخرجوه حتى تقدموا به بلاده، ثم ليقم خطيباً ثم ليقل: إن صبيغاً طلب العلم فأخطأه، فلم يزل وضيعاً في قومه حتى هلك، وكان سيد قومه.

أخبرنا أبو عبيد علي بن الحسين بن حرب القاضي قال حدثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام قال حدثنا حماد بن زيد عن يزيد بن حازم عن سليمان بن يسار قال: إن رجلاً من بني تميم يقال له: صبيغ بن عسل قدم المدينة وكانت عنده كتب فجعل يسأل عن متشابه القرآن، فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه فبعث إليه وقد أعد له عراجين النخل، فلما دخل عليه جلس فقال له عمر رضي الله عنه: من أنت؟ فقال: أنا عبد الله صبيغ فقال عمر رضي الله عنه: وأنا عبد الله بن عمر ثم أهوى إليه فجعل يضربه بتلك العراجين فما زال يضربه حتى شجه فجعل الدم يسيل على وجهه فقال: حسبك يا أمير المؤمنين فقد والله ذهب الذي كنت أجد في رأسي.


* وقال اللالكائي (ج1 ص131):

أخبرنا محمد بن عثمان بن محمد قال محمد بن منصور قال حدثنا نصر بن علي قال حدثني أبي قال حدثنا قرة بن خالد عن محمد بن سيرين قال: لو خرج الدجال لرأيت أنه سيتبعه أهل الأهواء. أهـ.

محمد بن عثمان بن محمد بن شهاب أبو الحسن البغوي نقل الخطيب

(ج3 ص50) عن الأزهري أنه: ثقة وعن العتيقي أنه ثقة مأمون.

ومحمد بن منصور بن النضر بن إسماعيل أبو بكر المعروف بابن أبي الجهم قال الدارقطني: ثقة صدوق. أهـ «تاريخ بغداد» (ج3 ص251).

ونصر بن علي ثقة ثبت طلب للقضاء فامتنع كما في «التقريب».

* قال الدارمي رحمه الله (ج1ص103):

أخبرنا إبراهيم بن إسحاق عن المحاربي عن الأعمش عن مجاهد قال: ما يدريني أي النعمتين عليّ أعظم أن هداني للإسلام أو عافاني من هذه الأهواء.

* قال الدارمي رحمه الله (ج1 ص120):

أخبرنا سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن أيوب قال: قال أبو قلابة:

لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تجادلوهم فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم أو يلبسوا عليكم ما كنتم تعرفون.

* * *

أدلة الجرح

قال الله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ} [التوبة: 34].

وقال سبحانه وتعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [الجمعة: 5].

وقال تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [الأعراف]

وقال سبحانه وتعالى في قصة موسى: {فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ}

[سورة القصصً: 18]

وقال سبحانه وتعالى حاكياً عن قول يوسف لإخوانه: {أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَانًا}.

وقال سبحانه وتعالى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (2) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (3) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (4) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ}.

وقال سبحانه وتعالى: {وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (10) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ} [القلم].

وقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [سورة الحجرات:6].

والآيات في ذم أهل المعاصي كثيرة جداً.

* قال البخاري رحمه الله (ج2 ص192) حديث (701):

وحدثني محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة عن عمرو قال سمعت جابر بن عبد الله قال: كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم يرجع فيؤم قومه فصلى العشاء فقرأ بالبقرة فانصرف الرجل فكأن معاذاً تناول منه فبلغ النبي صلى الله عليه وعلى وآله وسلم فقال: «فتان، فتان، فتان (ثلاث مرار) أو قال: فانتاً، فاتناً، فاتناً».

وأمره بسورتين من أوسط المفصل، قال عمرو: لا أحفظهما.

أخرجه مسلم (ج1ص339) فقال رحمه الله:

حدثني محمد بن عباد حدثنا سفيان عن عمرو به.

* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج4ص405) حديث (2211):

حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن هشام عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت هند أم معاوية لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: إن أبا سفيان رجل شحيح فهل عليّ جناح أن آخذ ماله سراً؟ قال: «خذي أنت وبنوك ما يكفيك بالمعروف».

أخرجه مسلم (ج3 ص1338 - 1339).

* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج9 ص317) حديث (5219):

حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن هشام عن فاطمة عن أسماء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

(ح) وحدثني محمد بن المثنى حدثنا يحيى عن هشام حدثتني فاطمة عن أسماء أن امرأة قالت: يا رسول الله إن لي ضرة فهل عليّ جناح إن تشبعت من

زوجي غير الذي يعطيني فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور».

أخرجه مسلم (ج3 ص1681).

* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج5 ص289) حديث (2682):

حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا إسماعيل بن جعفر عن أبي سهيل نافع بن مالك ابن أبي عامر عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا اؤتمن خان، وإذا وعد أخلف».

أخرجه مسلم (ج1ص78) وزاد: وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم.

* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج6 ص279) حديث (3178):

حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً، من إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها».

أخرجه مسلم (ج1 ص78).

* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج6 ص89) حديث (2898):

حدثنا قتيبة حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن رسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم التقى هو والمشركون فاقتتلوا فلما مال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى عسكره ومال الآخرون إلى عسكرهم وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رجل لا يدع لهم شاذة ولا فاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه

فقالوا: ما أجزأ منا اليوم أحد كما أجزأ فلان فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أما إنه من أهل النار» فقال رجل من القوم: أنا صاحبه، قال: فخرج معه كلما وقف وقف معه وإذا أسرع أسرع معه، قال: فجرح الرجل جرحاً شديداً فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه فخرج الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه على آله وسلم فقال: أشهد أنك رسول الله؟ قال: «وما ذاك؟» قال: الرجل الذي ذكرت آنفاً أنه من أهل النار، فأعظم الناس ذلك فقلت: أنا لكم به فخرجت في طلبه ثم جرح شديداً، فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه في الأرض وذبابه بين ثدييه ثم تحامل عليه فقتل نفسه فقال رسول الله صلى لله علي وعلى آله وسلم عند ذلك: «إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة».

أخرجه مسلم (ج4 ص2042) بسند البخاري مختصراً.

* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج6 ص81) حديث (2886):

حدثنا يحيى بن يوسف أخبرنا أبو بكر عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «تعس (1) عبد الدينار والدرهم والقطيفة والخميصة إن أعطي رضي وإن لم يعط لم يرض».

لم يرفعه إسرائيل ومحمد بن جحادة عن أبي حصين.

_________

(1) قال الحافظ في الفتح في كتاب «الرقاق» على شرح هذا الحديث: قوله: تعس بكسر العين المهملة ويجوز الفتح أي: سقط والمراد هنا: هلك قوله (عبد الدينار) أي طالبه الحريص على جمعه القائم على حفظه فكأنه كذلك خادمه وعبده.

والقطيفة: (هي الثوب الذي له خمل) والخميصة: (الكساء المربع). أهـ مختصراً.

* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج10 ص452) حديث (3132):

حدثنا عمرو بن عيسى حدثنا محمد بن سواء حدثنا روح بن القاسم عن محمد بن المنكدر عن عروة عن عائشة أن رجلاً استأذن على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلما رآه قال: «بئس أخو العشيرة وبئس ابن العشيرة»، فلما جلس تطلق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في وجهه وانبسط إليه، فلما انطلق الرجل قالت له عائشة: يا رسول الله حين رأيت الرجل قلت له كذا وكذا، ثم تطلقت له في وجهه وانبسطت إليه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «يا عائشة متى عهدتني فاحشاً إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء شره».

أخرجه مسلم (ج4 ص2002).

* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج8ص562) حديث (4817):

حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا منصور عن مجاهد عن أبي معمر عن عبد الله رضي الله عنه قال: اجتمع عند البيت قرشيان وثقفي، أو ثقفيان وقرشي، كثيرة شحم بطونهم قليلة فقه قلوبهم فقال أحدهم: أتدرون أن الله يسمع

ما نقول؟ قال الآخر: يسمع إن جهرنا ولا يسمع إن أخفينا. وقال الآخر: إن كان يسمع إذا جهرنا فإنه يسمع إذا أخفينا فأنزل الله عز وجل: {وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ} [فصلت: 22].

وكان سفيان يحدثنا بهذا فيقول: حدثنا منصور أو ابن أبي نجيح أو حميد أحدهم أو اثنان منهم ثم ثبت على منصور وترك ذلك مراراً غير واحدة.

حدثنا عمرو بن علي حدثنا سفيان الثوري قال حدثني منصور عن مجاهد عن أبي معمر عن عبد الله ... بنحوه.

أخرجه مسلم (ج4 ص2141).

* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج7 ص487) حديث (4234):

حدثني عبد الله بن محمد حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا أبو إسحاق عن مالك بن أنس قال حدثني ثور قال حدثني سالم مولى ابن مطيع أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: افتتحنا خيبر ولم نغنم ذهباً ولا فضة وإنما غنمنا البقر والإبل والمتاع والحوائط، ثم انصرفنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى وادي القرى ومعه عبد له يقال له: مدعم أهداه له أحد بني الضباب فبينما هو يحط رحل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذ جاءه سهم عائر حتى أصاب ذلك العبد فقال الناس: هنيئاً له الشهادة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «بلى والذي نفسي بيده إن الشملة التي أصابها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه ناراً»، فجاء رجل حين سمع ذلك من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بشراك أو بشراكين فقال: هذا شيء كنت أصبته فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «شراك أو شراكان من نار».

أخرجه مسلم (ج1 ص108).

* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج8 ص322) حديث (4658):

حدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى حدثنا إسماعيل حدثنا زيد بن وهب قال: كنا عند حذيفة فقال: ما بقي من أصحاب الآية إلا ثلاثة ولا من المنافقين إلا أربعة - فقال- أعرابي: إنكم أصحاب محمد تخبرونا فلا ندري فما بال هؤلاء الذين يبقرون بيوتنا ويسرقون أعلافنا، قال: أولئك الفساق، أجل لم يبق منهم إلا أربعة، أحدهم شيخ كبير لو شرب الماء البارد لما وجد برده.

* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج8 ص426) حديث (4729):

حدثني محمد بن عبد الله حدثنا سعيد بن أبي مريم أخبرنا المغيرة قال

حدثني أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إنه ليأتين الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة» وقال: «اقرأوا: {فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً}».

وعن يحيى بن بكير عن المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد .... مثله.

أخرجه مسلم (ج4 ص2147).

* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج8 ص662) حديث (4918):

حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن معبد بن خالد قال سمعت حارثة بن وهب الخزاعي قال: سمعت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «ألا أخبركم بأهل الجنة كل ضعيف متضعف لو أقسم على الله لأبره، ألا أخبركم بأهل النار كل عتل جواظ مستكبر».

أخرجه مسلم (ج4 ص2190).

* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج6 ص553) حديث (3531):

حدثني عثمان بن أبي شيبة حدثنا عبدة عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: استأذن حسان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في هجاء المشركين قال: «كيف بنسبي؟»، فقال حسان: لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين.

وعن أبيه قال: ذهبت أسب حسان عند عائشة فقالت: لا تسبه فإنه كان ينافح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

أخرجه مسلم (ج4 ص1935) بسند البخاري به.

* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج6 ص304):

حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن عدي بن ثابت عن البراء رضي الله عنه

قال: قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لحسان: «اهجهم أو هاجهم وجبريل معك».

أخرجه مسلم (ج4ص1933).

* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج3 ص163):

حدثنا أبو نعيم حدثنا زبيد اليامي عن إبراهيم عن مسروق عن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية».

أخرجه مسلم (ج1 ص99).

* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج4 ص81):

حدثنا أبو النعمان حدثنا ثابت بن يزيد حدثنا عاصم أبو عبد الرحمن الأحول عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «المدينة حرم من كذا إلى كذا لا يقطع شجرها ولا يحدث فيها حدث من أحدث حدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين».

أخرجه مسلم (ج2 ص994).

* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج4 ص81):

حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن علي رضي الله عنه قال: ما عندنا شيء إلا كتاب الله وهذه الصحيفة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «المدينة حرم ما بين عائد إلى كذا من أحدث أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل، وقال: ذمة المسلمين واحدة فمن أخفر مسلماً لا يقبل منه صرف ولا عدل، ومن تولى قوماً بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل».

قال أبو عبد الله: عدل: فداء.

أخرجه مسلم (ج2 ص999).

* قال الإمام مسلم رحمه الله (ج1 ص86):

حدثنا محمد بن رمح بن المهاجر المصري أخبرنا الليث عن ابن الهاد عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: «يا معشر النساء تصدقن وأكثرن الإستغفار فإني رأيتكن أكثر أهل النار»، فقالت امرأة منهن جزلة (1)، وما لنا يا رسول الله أكثر أهل النار؟ قال: «تكثرن اللعن وتكفرن العشير، وما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن»، قالت: يا رسول الله وما نقصان العقل والدين؟ قال: «أما نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل فهذا نقصان العقل وتمكث الليالي ما تصلي وتفطر في رمضان فهذا نقصان الدين».

وحدثنيه أبو الطاهر أخبرنا ابن وهب عن بكر بن مضر عن ابن الهاد بهذا الإسناد نحوه.

* قال الإمام مسلم رحمه الله (ج2 ص594) حديث (870):

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير قالا حدثنا وكيع عن سفيان عن عبد العزيز بن رفيع عن تميم بن طرفة عن عدي بن حاتم أن رجلاً خطب عند النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «بئس الخطيب أنت قل: ومن يعص الله ورسوله».

قال ابن نمير: فقد غوى.

_________

(1) في «النهاية»: أي تامة الخلق، ويجوز أن تكون ذات كلام جزل أي قوي شديد ومنه الحديث: {اجمعوا لي حطباً جزلاً} أي: غليظاً قوياً.

* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج10 ص485) حديث (6067):

حدثنا سعيد بن عفير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت: قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ما أظن فلاناً وفلاناً يعرفان من ديننا شيئاً».

قال الليث: كانا رجلين من المنافقين.

حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث بهذا وقالت: دخل عليّ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوماً وقال: «يا عائشة ما أظن فلاناً وفلاناً يعرفان من ديننا الذي نحن عليه».

* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج5 ص106) حديث (2457):

حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إن أبغض الرجال إلى الله الألد (1) الخصم».

أخرجه مسلم في كتاب «العلم» (ج4 ص2054) والترمذي (ج8 ص258) مع التحفة.

* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج5 ص258) حديث (2651):

حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا أبو جمرة قال سمعت زهدم بن مضرب قال سمعت عمران بن حصين رضي الله عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» -قال عمران: لا أدري أذكر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعده قرنين أو ثلاثة - قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إن بعدكم قوماً يخونون ولا يؤتمنون

_________

(1) في «تحفة الأحوذي» (الألد) أفعل تفضيل من اللدد وهو شدة الخصومة (الخصم) بفتح الخاء وكسر الصاد أي الشديد اللدود الكثير الخصومة.

ويشهدون ولا يستشهدون وينذرون ولا يفون ويظهر فيهم السمن».

أخرجه مسلم (ج4 ص1964).

* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج5 ص259) حديث (2652):

حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجيء أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته».

قال إبراهيم: وكانوا يضربوننا على الشهادة والعهد.

أخرجه مسلم (ج4 ص1964).

* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج6 ص272) حديث (3169):

حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث قال حدثني سعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما فتحت خيبر أهديت للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم شاة فيها سم فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «اجمعوا لي من كان ههنا من يهود، فجمعوا له فقال: إني سائلكم عن شيء فهل أنتم صادقي عنه؟» فقالوا: نعم، فقال لهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من أبوكم؟» قالوا: فلان، فقال: «كذبتم، بل أبوكم فلان»، قالوا: صدقت، قال: «فهل أنتم صادقي عن شيء إن سألت عنه؟»، فقالوا: نعم يا أبا القاسم وإن كذبنا عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا، فقال لهم: «من أهل النار؟» قالوا: نكون فيها يسيراً ثم تخلفونا فيها، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «اخسئوا فيها والله لا نخلفكم فيها أبداً»، ثم قال: «هل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه؟» قالوا: نعم، قال: «ما حملكم على ذلك؟»، قالوا: إن كنت كاذباً نستريح وإن كنت نبياً لم يضرك.

* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج6 ص350) حديث (3301):

حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «رأس الكفر نحو المشرق والفخر والخيلاء في أهل الخيل والإبل والفدادين أهل الوبر والسكينة في أهل الغنم».

أخرجه مسلم (ج1 ص72 - 73).

* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج6ص350) حديث (3032):

حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن إسماعيل قال حدثني قيس عن عقبة بن عمرو أبي مسعود قال: أشار رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بيده نحو اليمن فقال: «الإيمان يمان ههنا، ألا إن القسوة وغلظ القلوب في الفدادين (1) عند أصول أذناب الإبل حيث يطلع قرنا الشيطان في ربيعة ومضر».

أخرجه مسلم (ج1 ص71).

* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج6ص187) حديث (3074):

حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن عمرو عن سالم بن أبي الجعد عن عبد الله بن عمرو قال: كان على ثقل (2) النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رجل يقال له: كركرة فمات فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «هو في النار» فذهبوا ينظرون إليه، فوجدوا عباءة قد غلها.

قال أبو عبد الله: قال ابن سلام: كركرة يعني بفتح الكاف وهو مضبوط كذا.

_________

(1) قال النووي رحمه الله: وهو من الفديد، وهو الصوت الشديد فهم الذين تعلو أصواتهم في إبلهم وحروشهم ونحو ذلك. أهـ.

(2) بمثلثة وقاف مفتوحتين، العيال وما يثقل حمله من الأمتعة. أهـ من «فتح الباري».

* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج6ص179) حديث (3062):

حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري. (ح) وحدثني محمود بن غيلان حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: شهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال لرجل ممن يدعي الإسلام: «هذا من أهل النار»، فلما حضر القتال قاتل الرجل قتالاً شديداً فأصابته جراحة، فقيل: يا رسول الله الذي قلت إنه من أهل النار، فإنه قاتل اليوم قتالاً شديداً وقد مات فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله

وسلم: «إلى النار»، قال: فكاد بعض الناس أن يرتاب فبينا هم على ذلك إذ قيل إنه لم يمت ولكن به جراحاً شديداً فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه فأخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بذلك فقال: «الله أكبر أشهد أني عبد الله ورسوله، ثم أمر بلالاً فنادى في الناس: إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر».

أخرجه مسلم (ج1ص105).

* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج4 ص369) حديث (2155):

حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال عروة بن الزبير قالت عائشة رضي الله عنها دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فذكرت له فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «اشتري وأعتقي فإنما الولاء لمن أعتق»، ثم قال: قام النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من العشي فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: «ما بال أناس يشترطون شروطاً ليس في كتاب الله؟، من اشترط شرطاً ليس في كتاب الله فهو باطل وإن اشترط مائة شرط شرط الله أحق وأوثق».

أخرجه مسلم (ج2 ص1141 - 1142 - 1143 - 1144).

* قال الإمام مسلم رحمه الله (ج3 ص1310):

حدثنا إسحق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن عبيد بن نضيلة الخزاعي عن المغيرة بن شعبة قال: ضربت امرأة ضرتها بعمود فسطاط وهي حبلى فقتلتها قال: وإحداهما لحيانية قال: فجعل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم دية المقتولة على عصبة القاتلة وغرة لما في بطنها فقال رجل من عصبة القاتلة: أنغرم دية من لا أكل ولا شرب ولا استهل فمثل ذلك يطل، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أسجع كسجع الأعراب؟».

قال: وجعل عليهم الدية.

وحدثني محمد بن رافع حدثنا يحيى بن آدم حدثنا مفضل عن منصور عن إبراهيم عن عبيد بن نضيلة عن المغيرة بن شعبة أن امرأة قتلت ضرتها بعنود فسطاط فأتى فيه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقضى على عاقلتها بالدية وكانت حاملاً فقضى في الجنين بغرة، فقال بعض عصبتها: أندي من لا طعم ولا شرب ولا صاح ولا استهل ومثل ذلك يطل؟ قال: فقال: «سجع كسجع الأعراب؟».

* قال الإمام مسلم رحمه الله (ج2 ص595) حديث (874):

وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن إدريس عن حصين عن عمارة بن رؤيبة قال: رأى بشر بن مروان على المنبر رافعاً يديه فقال: قبح الله هاتين اليدين لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما يزيد على أن يقول بيده هكذا وأشار بإصبعه المسبحة.

وحدثناه قتيبة بن سعيد حدثنا أبو عوانة عن حصين بن عبد الرحمن قال: رأيت بشر بن مروان يوم جمعة يرفع يديه فقال عمارة بن رؤيبة ...... فذكر نحوه.

* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج10 ص595) حديث (6213):

حدثنا محمد بن سلام أخبرنا مخلد بن يزيد أخبرنا ابن جريج قال ابن شهاب أخبرني يحيى بن عروة أنه سمع عروة يقول: قالت عائشة: سأل أناس رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن الكهان فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ليسوا بشيء»، قالوا: يا رسول الله فإنهم يحدثون أحياناً بالشيء يكون حقاً؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني فيقرها في أذن وليه قر الدجاجة، فيخلطون فيها أكثر من مائة كذبة».

أخرجه مسلم (ج4 ص1750).

* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج11 ص333) حديث (6497):

حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان حدثنا الأعمش عن زيد بن وهب حدثنا حذيفة قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حديثين رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر حدثنا «أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال ثم علموا من القرآن ثم علموا من السنة»، وحدثنا عن رفعها قال: «ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل أثر الوكت ثم ينام النومة فتقبض فيبقى أثرها مثل المجل كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبراً وليس فيه شيء فيصبح الناس يتبايعون فلا يكاد أحدهم يؤدي الأمانة فيقال: إن في بني فلان رجلاً أميناً ويقال للرجل: ما أعقله وما أظرفه وما أجلده وما في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان» ولقد أتى عليّ زمان وما أبالي أيكم بايعت لئن كان مسلماً رده عليّ الإسلام وإن كان نصرانياً رده عليّ ساعيه، فأما اليوم فما كنت أبايع إلا فلاناً وفلاناً.

قال الفربري: قال أبو جعفر: حدثت أبا عبد الله فقال: سمعت أبا أحمد

ابن عاصم يقول: سمعت أبا عبيد يقول: قال الأصمعي وأبو عمرو وغيرهما: جذر قلوب الرجال، الجذر الأصل من كل شيء، والوكت: أثر الشيء اليسير منه، والمجل: أثر العمل في الكف إذا غلظ.

أخرجه مسلم (ج1 ص126).

* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج12 ص210) حديث (6882):

حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن عبد الله بن أبي حسين حدثنا نافع بن جبير عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم، ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية، ومطلب دم امريء بغير حق ليهريق دمه».

* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج13 ص81) حديث (7121):

حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان يكون بينهما مقتلة عظيمة دعوتهما واحدة وحتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله وحتى يقبض العلم وتكثر الزلازل ويتقارب الزمان وتظهر الفتن ويكثر الهرج - وهو القتل - وحتى يكثر فيكم المال فيفيض حتى يهم رب المال من يقبل صدقته وحتى يعرضه عليه فيقول الذي يعرضه عليه لا أرب لي به وحتى يتطاول الناس في البنيان وحتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليتني مكانه وحتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس يعني آمنوا أجمعون فذلك حين لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً، ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقي فيه ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها».

أخرجه مسلم مختصراً (ج4ص2057).

* قال الإمام مسلم رحمه الله (ج1ص36):

حدثني أبو خيثمة زهير بن حرب حدثنا وكيع عن كهمس عن عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر (ح) وحدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري وهذا حديثه حدثنا أبي حدثنا كهمس عن ابن بريدة عن يحيى بن يعمر قال: كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجين أو معتمرين فقلنا: لو لقينا أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر فوفق لنا عبد الله بن عمر بن الخطاب داخلاً المسجد فاكتنفته أنا وصاحبي أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إليّ فقلت: أبا عبد الرحمن إنه قد ظهر قبلنا ناس يقرءون القرآن ويتقفرون العلم وذكر من شأنهم وأنهم يزعمون أن لا قدر وأن الأمر أنف قال: فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم وأنهم براء مني والذي يحلف به عبد الله بن عمر لو أن لأحدهم مثل أحد ذهباً فأنفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر.

ثم قال: حدثني أبي عمر بن الخطاب قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه وقال: يا محمد أخبرني عن الإسلام؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا»، قال: صدقت، قال: فعجبنا له يسأله ويصدقه، قال فأخبرني عن الإيمان؟ قال: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه

ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره»، قال: صدقت، قال: فأخبرني عن الإحسان قال أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، قال فأخبرني عن الساعة؟ قال: «ما المسئول عنها بأعلم من السائل»، قال: فأخبرني عن أمارتها؟، قال: «أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان» ثم انطلق فلبثت ملياً ثم قال: «يا عمر أتدري من السائل؟» قلت: الله ورسوله أعلم قال: «فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم».

* قال الإمام مسلم رحمه الله (ج2 ص1114):

حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة وهو غائب فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته فقال: والله ما لك علينا من شيء فجاءت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فذكرت ذلك له فقال: «ليس لك عليه نفقة فأمرها أن تعتد في بيت

أم شريك» ثم قال: «تلك امرأة يغشاها أصحابي اعتدي عند ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك فإذا حللت فآذنيني»، قالت: فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه وأما معاوية فصعلوك لا مال له، انكحي أسامة بن زيد»، فكرهته ثم قال: «انكحي أسامة» فنكحته فجعل الله فيه خيراً واغتبطت.

* قال الإمام مسلم رحمه الله (ج1ص69):

حدثني عمرو الناقد وأبو بكر بن النضر وعبد بن حميد واللفظ لعبد قالوا حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال حدثني أبي عن صالح بن كيسان عن الحارث عن جعفر بن عبد الله بن الحكم عن عبد الرحمن بن المسور عن أبي رافع عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال:

«ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل».

قال أبو رافع فحدثت عبد الله بن عمر فأنكره عليّ فقدم ابن مسعود فنزل بقناة فاستتبعني إليه عبد الله بن عمر يعوده فانطلقت معه فلما جلسنا سألت ابن مسعود عن هذا الحديث فحدثنيه كما حدثته ابن عمر.

قال صالح: وقد تحدث بنحو ذلك عن أبي رافع.

* قال الإمام مسلم رحمه الله (ج1ص453):

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن بشر العبدي حدثنا زكرياء بن أبي زائدة حدثنا عبد الملك بن عمير عن أبي الأحوص قال: قال عبد الله لقد رأيتنا وما يتخلف عن الصلاة إلا منافق قد علم نفاقه أو مريض إن كان المريض ليمشي بين رجلين حتى يأتي الصلاة وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم علمنا سنن الهدى وإن من سنن الهدى الصلاة في المسجد الذي يؤذن فيه.

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا الفضل بن دكين عن أبي العميس عن علي بن الأقمر عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: من سره أن يلقى الله غداً مسلماً فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن فإن الله شرع لنبيكم صلى الله عليه وعلى آله وسلم سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى

مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة ويرفعه بها درجة ويحط عنه بها سيئة ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف.

* قال الإمام مسلم رحمه الله (ج2ص785):

حدثني محمد بن المثنى حدثنا عبد الوهاب يعني ابن عبد المجيد حدثنا جعفر عن أبيه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان فصام حتى بلغ كراع الغميم فصام الناس ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه ثم شرب فقيل له بعد ذلك إن بعض الناس قد صام، فقال: «أولئك العصاة أولئك العصاة».

وحدثناه قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز يعني الدراوردي عن جعفر بهذا الإسناد وزاد فقيل له: إن الناس قد شق عليهم الصيام وإنما ينظرون فيما فعلت فدعا بقدح من ماء بعد العصر.

* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج5 ص34) حديث (2358):

حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد الواحد بن زياد عن الأعمش قال سمعت أبا صالح يقول: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، رجل كان له فضل ماء بالطريق فمنعه من ابن السبيل، ورجل بايع إمامه لا يبايعه إلا لدنيا فإن أعطاه منها رضي وإن لم يعطه منها سخط، ورجل أقام سلعته بعد العصر فقال: والله الذي لا إله غيره لقد أعطيت بها كذا وكذا فصدقه رجل» ثم قرأ هذه الآية {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً}.

الحديث من رواية عبد الواحد بن زياد عن الأعمش وفيها ضعيف ولكنه قد توبع.

أخرجه البخاري أيضاً رقم (2369) من طريق سفيان عن عمرو عن أبي صالح السمان به.

وأخرجه أيضاً في كتاب «الأحكام» (13 ص201) من طريق عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش به.

وأخرجه أيضاً من طريق أخرى. أهـ.

والحديث من طريق عبد الواحد بن زياد عن الأعمش وفيها ضعف ولكنه قد توبع كما ترى.

* قال الإمام مسلم رحمه الله (ج1ص93) حديث رقم (91):

وحدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار وإبراهيم بن دينار جميعاً عن يحيى به حماد قال ابن المثنى حدثني يحيى بنحماد أخبرنا شعبة عن أبان بن تغلب عن فضيل الفقيمي عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر»، قال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسناً؟ قال: «إن الله جميل يحب الجمال، الكبر: بطر (1) الحق وغمط الناس» (2).

_________

(1) هو أن يجعل ما جعله الله حقاً من توحيده وعبادته باطلاً وقيل هو أن يتجبر عند الحق فلا يراه حقاً، وقيل هو أن يتكبر عن الحق فلا يتبعه.

(2) أي احتقار الناس.

* قال الإمام مسلم رحمه الله (ج1ص86):

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع وأبو معاوية عن الأعمش (ح) وحدثنا يحيى بن يحيى واللفظ له أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن عدي بن ثابت عن زر قال: قال علي: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي الأمي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إليّ أن لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق.

* قال الإمام مسلم رحمه الله (ج1ص107):

حدثني زهير بن حرب حدثنا هشام بن القاسم حدثنا عكرمة بن عمار قال حدثن سماك الحنفي أبو زميل قال حدثني عبد لله بن عباس قال حدثني عمر ابن الخطاب قال: لما كان يوم خيبر أقبل نفر من صحابة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالوا: فلان شهيد حتى مروا على رجل فقالوا: فلان شهيد؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «كلا إني رأيته في النار في بردة غلها أو عباءة».

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «يا ابن الخطاب اذهب فناد في الناس أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون»، قال: فخرجت فناديت ألا إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون.

* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج4 ص317) حديث (2091):

حدثني محمد بن بشار حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن سليمان عن أبي الضحى عن مسروق عن خباب قال: كنت قيناً (1) في الجاهلية وكان لي على العاص بن وائل دين فأتيته أتقاضاه، قال: لا أعطيك حتى تكفر بمحمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقلت: لا أكفر حتى يميتك الله ثم تبعث،

_________

(1) أي حداداً. أهـ نووي.

قال: دعني حتى أموت وأبعث فسأوتي مالاً وولداً فأقضيك فنزلت: {أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (77) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا}

أخرجه مسلم (ج2 ص2153).

* قال الإمام مسلم رحمه الله (ج4 ص2235):

حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار (واللفظ لابن مثنى) قالا: حدثنا محمد ابن جعفر حدثنا شعبة عن أبي مسلمة قال سمعت أبا نضرة يحدث عن أبي سعيد الخدري قال أخبرني من هو خير مني أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لعمار حين جعل يحفر الخندق وجعل يمسح رأسه ويقول: «بؤس ابن سمية تقتلك فئة باغية».

وحدثني محمد بن معاذ بن عباد العنبري وهريم بن عبد الأعلى قالا حدثنا خالد بن الحارث (ح) وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وإسحاق بن منصور ومحمود ابن غيلان ومحمد بن قدامة قالوا أخبرنا النضر بن شميل كلاهما عن شعبة عن أبي مسلمة بهذا الإسناد نحوه غير أن في حديث النضر: أخبرني من هو خير مني أبو قتادة وفي حديث خالد بن الحارث قال: أراه يعني أبا قتادة وفي حديث خالد ويقول: ويس أو يقول: يا ويس ابن سمية.

* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج5ص279) حديث (2691):

حدثنا مسدد حدثنا معتمر قال سمعت أبي أن أنساً رضي الله عنه قال قيل للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لو أتيت عبد الله بن أبيّ فانطلق إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وركب حماراً فانطلق المسلمون يمشون معه - وهي أرض سبخة - فلما أتاه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: إليك عني والله لقد آذاني نتن حمارك، فقال رجل من الأنصار منهم:

والله لحمار رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أطيب منك، فغضب لعبد الله رجل من قومه فشتما فغضب لكل واحد منهما أصحابه فكان بينهما ضرب بالجريد والأيدي والنعال فبلغنا أنها أنزلت: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا}.

أخرجه مسلم (ج3 ص1424).

* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج1ص194) برقم (100):

حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال حدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا».

أخرجه مسلم (ج4 ص2058) فقال رحمه الله: حدثنا قتيبة بن سعيد ثنا جرير عن هشام بن عروة فذكر مثله.

* قال الإمام مسلم رحمه الله (ج3 ص1688):

حدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي وأحمد بن حنبل وأبو بكر بن أبي شيبة واللفظ لأحمد قال الأشعثي أخبرنا وقال الآخران حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إن أخنع اسم عند الله رجل تسمى ملك الأملاك».

قال الأشعثي: قال سفيان: مثل شاهان شاه.

وقال أحمد بن حنبل: سألت أبا عمرو عن أخنع فقال: أوضع.

حدثنا محمد بن رافع ثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فذكر أحاديث منها وقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه وأغيظه عليه رجل كان يسمى ملك الأملاك لا مالك إلا الله».

* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج6 ص48) حديث (2842):

حدثنا محمد بن سنان حدثنا فليح حدثنا هلال عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قام على المنبر فقال: «إنما أخشى عليكم من بعدي ما يفتح عليكم من بركات الأرض» ثم ذكر زهرة الدنيا فبدأ بإحداهما وثنى بالأخرى فقام رجل فقال: يا رسول الله أو يأتي الخير بالشر فسكت عنه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قلنا: يوحى إليه وسكت الناس كأن على رؤوسهم الطير ثم إنه مسح عن وجهه الرحضاء (1) فقال: «أين السائل آنفاً؟ أو خير هو» ثلاثاً؟ «إن الخير لا يأتي إلا بالخير وإنه كل ما ينبت الربيع ما يقتل حبطاً أو يلمّ أكلت حتى إذا امتدت خاصرتاها استقبلت الشمس فثلطت وبالت ثم رتعت وإن هذا المال خضرة حلوة ونعم صاحب المسلم لمن يأخذه بحقه فجعله في سبيل الله واليتامى والمساكين ومن لم يأخذها بحقه فهو كالآكل الذي لا يشبع ويكون عليه شهيداً يوم القيامة».

أخرجه مسلم (ج2 ص729).

* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج1ص15) برقم (66):

حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أن

_________

(1) هو عرق يغسل الجلد لكثرته وكثيراً ما يستعمل في عرق الحمى والمرض. أهـ نهاية.

أبا مرة مولى عقيل بن أبي طالب أخبره عن أبي واقد الليثي أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بينما هو جالس في المسجد والناس معه إذ أقبل ثلاثة نفر فأقبل اثنان إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فأما أحدهما فرأى فرجة فجلس فيها وأما الآخر فجلس خلفهم وأما الثالث فأدبر ذاهباً فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «ألا أخبركم عن النفر الثلاثة أما أحدهم فآوى إلى الله فآواه، وأما الأخر فاستحيا فاستحيا الله منه، وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه».

أخرجه البخاري أيضاً (ج1ص563) ومسلم (ج4ص1713) والترمذي

(ج5ص73) من طريق مالك بن أنس .... به وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج1ص186) برقم (90):

حدثنا محمد بن كثير قال أخبرنا سفيان عن ابن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رجل يا رسول الله لا أكاد أدرك الصلاة مما يطول بنا فلان، فما رأيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في موعظة أشد غضباً من يومئذٍ فقال: «أيها الناس إنكم منفرون فمن صلى بالناس فليخفف فإن فيهم المريض والضعيف وذا الحاجة».

أخرجه مسلم (ج1ص340) فقال رحمه الله: وحدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا هشيم عن إسماعيل بن أبي خالد فذكر مثله.

* قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى (7038):

حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر عن مقسم أبي القاسم مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل قال:

خرجت أنا وتليد بن كلاب الليثي حتى أتينا عبد الله بن عمرو بن العاص وهو يطوف بالبيت معلقاً نعليه بيده فقلنا له: هل حضرت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين يكلمه التميمي يوم حنين؟ قال نعم أقبل رجل من بني تميم يقال له ذو الخويصرة فوقف على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو يعطي الناس قال: يا محمد قد رأيت ما صنعت في هذا اليوم فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أجل فكيف رأيت؟»، قال: لم أرك عدلت، قال: فغضب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم قال: «ويحك إن لم يكن العدل عندي فعند من يكون؟»، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا رسول الله ألا نقتله، قال: «لا»، دعوه فإنه سيكون له شيعة يتعمقون في الدين حتى يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرمية ينظر في النصل فلا يوجد شيء ثم في القدح فلا يوجد شيء ثم في الفوق فلا يوجد شيء سبق الفرث والدم».

قال أبو عبد الرحمن: (هو عبد الله بن أحمد): أبوعبيدة هذا اسمه محمد ثقة وأخوه سلمة بن محمد بن عمار لم يرو عنه إلا علي بن زيد ولا نعلم خبره، ومقسم ليس به بأس.

هذا حديث حسن.

* قال الإمام مسلم رحمه الله (ج3ص1517):

حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهم الأنطاكي أخبرنا عبد الله بن المبارك عن وهيب المكي عن عمر بن محمد بن المنكدر عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من مات ولم يغز ولم يحدث به نفسه مات على شعبة من النفاق». قال ابن سهم: قال عبد الله بن المبارك: فنرى أن ذلك كان على عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج1 ص532):

حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري أخبرني عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة أن عائشة وعبد الله بن عباس قالا: لما نزل برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم طفق يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتم كشفها عن وجهه فقال - وهو كذلك - «لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»، يحذّر ما صنعوا.

أخرجه مسلم (ج1 ص377).

* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج1ص532):

حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «قاتل اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد».

أخرجه مسلم (ج1 ص376).

* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج4ص414):

حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا عمرو بن دينار قال أخبرني طاووس أنه سمع ابن عباس رضي الله عنهما يقول: بلغ عمر أن فلاناً باع خمراً فقال: قاتل الله فلاناً ألم يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «قاتل الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها (1) فابعوها».

أخرجه مسلم (ج3 ص1207).

* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج4ص414):

حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن ابن شهاب سمعت سعيد بن

_________

(1) قال الحافظ: قوله «فجملوها» بفتح الجيم والميم أي أذابوها يقال: جمله إذا أذابه، والجميل الشحم المذاب.

المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «قاتل الله يهوداً حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها».

قال أبو عبد الله: قاتلهم الله لعنهم، قتل: لعن، الخراصون: الكذابون.

أخرجه مسلم (ج3 ص1208).

* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج4ص314):

حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن عون بن أبي جحيفة قال: رأيت أبي اشترى عبداً حجاماً فسألته فقال: نَهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن ثمن الكلب وثمن الدم ونهى عن الواشمة والموشومة وآكل الربا وموكله ولعن

المصور.

* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج4ص424):

حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول وهو بمكة عام الفتح: «إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام»، قيل: يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى بَها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس فقال: «لا هو حرام».

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عند ذلك: «قاتل الله اليهود إن الله لما حرم شحومها جملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه».

وقال أبو عاصم حدثنا عبد الحميد حدثنا يزيد كتب إليّ عطاء سمعت جابراً رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

أخرجه مسلم (ج3ص1207) بسند البخاري.

* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج5ص34):

حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد الواحد بن زياد عن الأعمش قال

سمعت أبا صالح يقول: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ثلاثة لا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم رجل كان له فضل ماء بالطريق فمنعه من ابن السبيل، ورجل بايع إمامه لا يبايعه إلا لدنيا فإن أعطاه منها رضي وإن لم يعطه منها سخط، ورجل أقام سلعته بعد العصر فقال: والله الذي لا إله غيره لقد أعطيت بها كذا وكذا فصدقه رجل»، ثم قرأ هذه الآية {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً}.

أخرجه مسلم (ج1ص103) من طريق أبي معاوية عن الأعمش به.

* قال الإمام مسلم رحمه الله (ج4ص1971):

حدثنا عقبة بن مكرم العمي حدثنا يعقوب -يعني ابن إسحق الحضرمي- أخبرنا الأسود بن شيبان عن أبي نوفل رأيت عبد الله بن الزبير على عقبة المدينة قال: فجعلت قريش تمر عليه والناس حتى مر عليه عبد الله بن عمر فوقف عليه فقال: السلام عليك أبا خبيب السلام عليك أبا خبيب السلام عليك أبا خبيب أما والله لقد كنت أنهاك عن هذا أما والله لقد كنت أنهاك عن هذا أما والله لقد كنت أنهاك عن هذا، أما والله إن كنت ما علمت صواماً قواماً وصولاً للرحم أما والله لأمة أنت أشرها لأمة خير، ثم نفذ عبد الله بن عمر، فبلغ الحجاج موقف عبد الله وقوله، فأرسل إليه فأنزل عن جذعه فألقي في قبور اليهود ثم أرسل إلى أمه أسماء بنت أبي بكر فأبت أن تأتيه فأعاد عليها الرسول لتأتيني أو لأبعثن إليك من يسحبك بقرونك، قال: فأبت وقالت: والله لا آتيك حتى تبعث إلي من يسحبني بقروني، قال: فقال: أروني سبتي فأخذ نعليه ثم انطلق يتوذف حتى دخل عليها فقال: كيف رأيتني صنعت بعدو الله؟ قالت: رأيتك أفسدت عليه دنياه وأفسد عليك آخرتك، بلغني أنك تقول له: يا ابن ذات النطاقين، أنا والله ذات النطاقين، أما أحدهما فكنت أرفع به طعام

رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وطعام أبي بكر من الدواب وأما الآخر فنطاق المرأة التي لا تستغني عنه. أما إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حدثنا أن في ثقيف كذاباً ومبيراً فأما الكذاب فرأيناه وأما المبير فلا أخالك إلا إياه، قال: فقام عنها ولم يراجعها.

* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج10ص419) حديث (5990):

حدثنا عمرو بن عباس حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم أن عمرو بن العاص قال: سمعت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم جهارا غير سر يقول: «إن آل أبي - قال عمرو في كتاب محمد بن جعفر-: بياض ليسوا بأوليائي إنما وليي الله وصالح المؤمنين».

زاد عنبسة بن عبد الواحد عن بيان عن قيس عن عمرو بن العاص قال: سمعت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ولكن لهم رحم أبلها ببلاها» (يعني أصلها بصلتها).

أخرجه مسلم (ج1 ص197).

* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج9ص132) حديث (5091):

حدثنا إبراهيم بن حمزة حدثنا ابن أبي حازم عن أبيه عن سهل قال: مر رجل على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: «ما تقولون في هذا؟» قالوا حريٌّ إن خطب أن ينكح وإن شفع أن يشفّع وإن قال أن يستمع، قال: ثم سكت، فمر رجل من فقراء المسلمين، فقال: «ما تقولون في هذا؟»، قالوا: حريٌّ إن خطب أن لا ينكح وإن شفع أن لا يشفّع وإن قال أن لا يستمع، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «هذا خير من ملء الأرض مثل هذا».

* قال الإمام مسلم رحمه الله (ج3ص1461):

حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا جرير بن حازم حدثنا الحسن أن عائذ بن عمرو وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم دخل على عبيد الله بن زياد فقال: أي بني إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «إن شر الرعاء الحطمة (1) فإياك أن تكون منهم؟» فقال له: اجلس فإنما أنت من نخالة أصحاب محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: وهل كانت لهم نخالة؟ إنما كانت النخالة بعدهم وفي غيرهم.

* قال الإمام مسلم رحمه الله (ج1ص1449):

حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة قالا حدثنا حاتم وهو ابن إسماعيل عن المهاجر بن مسمار عن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال: كتبت إلى جابر بن سمرة مع غلامي نافع أن أخبرني بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: فكتب إليّ سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم جمعة عشية رجم الأسلمي يقول: «لا يزال الدين قائماً حتى تقوم الساعة أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش» وسمعته يقول: «عصيبة من المسلمين يفتتحون البيت الأبيض بيت كسرى أو آل كسرى» وسمعته يقول: «إن بين يدي الساعة كذابين فاحذروهم» وسمعته يقول: «إذا أعطى الله أحدكم خيرا فليبدأ بنفسه وأهل بيته» وسمعته يقول: «أنا الفرط (2) على الحوض».

_________

(1) قال محمد فؤاد في «النهاية»: الحطمة هو العنيف برعاية الإبل في السوق والإيراد والإصدار يلقي بعضها على بعض ويعسفها وضربه مثلاً لوالي السوء ويقال أيضاً حطم، بلا هاء. أهـ.

(2) قال الجوهري في «الصحاح»: (الفرط) بفتحتين الذي يتقدم الواردة فيهيئ لهم الأرسان والدلاء ويمدر الحياض ويستقي لهم وهو فعل بمعنى فاعل مثل تبع بمعنى تابع. أهـ.

حدثنا محمد بن رافع حدثنا ابن أبي فديك حدثنا ابن أبي ذئب عن مهاجر بن مسمار عن عامر بن سعد أنه أرسل إلى ابن سمرة العدوي (1) حدثنا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكر نحو حديث حاتم.

* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج6ص626) حديث (3620):

حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن عبد الله بن أبي حسين حدثنا نافع بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قدم مسيلمة الكذاب على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فجعل يقول إن جعل لي محمد الأمر من بعده تبعته وقدمها في بشر كثير من قومه فأقبل إليه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومعه ثابت بن قيس بن شماس وفي يد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قطعة جريد حتى وقف على مسيلمة في أصحابه فقال: «لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها ولن تعدو أمر الله فيك ولئن أدبرت ليعقرنك الله وإني لأراك الذي أريت فيك ما رأيت»، فأخبرني أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «بينما أنا نائم رأيت في يدي سوارين من ذهب فأهمني شأنهما فأوحي إلي في المنام أن انفخهما فنفختهما فطارا فأولتهما كذابين يخرجان بعدي فكان أحدهما العنسي والآخر مسيلمة الكذاب صاحب اليمامة».

أخرجه مسلم (ج4ص1780).

* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج2ص164) حديث (678):

حدثنا إسحاق بن نصر قال حدثنا حسين عن زائدة عن عبد الملك بن عمير

_________

(1) قال الإمام النووي رحمه الله: كذا هو في جميع النسخ: العدوي قال القاضي: هذا تصحيف فليس هو بعدوى، إنما هو عامري من بني عامر بن صعصعة فتصحف بالعدوى. أهـ.

قال حدثني أبو بردة عن أبي موسى قال مرض النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فاشتد مرضه فقال: «مروا أبا بكر فليصل بالناس؟» فقالت عائشة: إنه رجل رقيق إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس، قال: «مروا أبا بكر فليصل بالناس؟» فعادت فقال: «مري أبا بكر فليصل بالناس فإنكن صواحب يوسف» فأتاه الرسول في حياة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

أخرجه مسلم (ج1 ص316) فقال رحمه الله: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حسين بن علي به.

* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج2ص164) حديث (679):

حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال في مرضه: «مروا أبا بكر يصلي بالناس؟» قالت عائشة: قلت: إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء فمر عمر فليصل بالناس، فقالت عائشة: فقلت لحفصة: قولي له إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء فمر عمر فليصل للناس ففعلت حفصة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مه إنكن لأنتن صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصل للناس»، فقالت حفصة لعائشة: ما كنت لأصيب منك خيراً. * قال الإمام البخاري رحمه الله (ج2ص164) حديث (682):

حدثنا يحيى بن سليمان قال حدثنا ابن وهب قال حدثني يونس عن ابن شهاب عن حمزة بن عبد الله أنه أخبره عن أبيه قال لما اشتد برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وجعه قيل له في الصلاة فقال: «مروا أبا بكر فليصل بالناس؟» قالت عائشة: إن أبا بكر رجل رقيق إذا قرأ غلبه البكاء قال: «مروه فيصلي» فعاودته، قال: «مروه فيصلي إنكن صواحب يوسف».

تابعه الزبيدي وابن أخي الزهري وإسحاق بن يحيى الكلبي عن الزهري

وقال عقيل ومعمر عن الزهري عن حمزة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج3ص228) حديث (1367):

حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا عبد العزيز بن صهيب قال سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه يقول مرّوا بجنازة فأثنوا عليها خيراً، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «وجبت» ثم مرّوا بأخرى فأثنوا عليها شراً، فقال: «وجبت»، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ما وجبت؟ قال: «هذا أثنيتم عليه خيراً فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شراً فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض».

أخرجه مسلم (ج2 ص655) فقال رحمه الله:

وحدثنا يحيى بن أيوب وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وعلي بن حجر السعدي كلهم عن ابن علية (واللفظ ليحيى) قال حدثنا ابن علية أخبرنا عبد العزيز بن صهيب به.

* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج5ص252) حديث (2643):

حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا داود بن أبي الفرات حدثنا عبد الله بن بريدة عن أبي الأسود قال أتيت المدينة وقد وقع بها مرض وهم يموتون موتا ذريعا فجلست إلى عمر رضي الله عنه فمرت جنازة فأثني خيرا فقال عمر وجبت ثم مر بأخرى فأثني خيرا فقال وجبت ثم مر بالثالثة فأثني شرا فقال وجبت فقلت وما وجبت يا أمير المؤمنين قال قلت كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة»، قلنا وثلاثة؟ قال: «وثلاثة»، قلنا: واثنان؟ قال: «واثنان»، ثم لم نسأله عن الواحد.

* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج7ص411) حديث (4196):

حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا حاتم بن إسماعيل عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال خرجنا مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى خيبر فسرنا ليلا فقال رجل من القوم لعامر يا عامر ألا تسمعنا من هنيهاتك وكان عامر رجلا شاعراً فنزل يحدو بالقوم يقول:

اللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا

فاغفر فداء لك ما أبقينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا

وألقين سكينة علينا ... إنا إذا صيح بنا أبينا

وبالصياح عولوا علينا

فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من هذا السائق؟» قالوا: عامر بن الأكوع، قال: يرحمه الله، قال رجل من القوم: وجبت يا نبي الله لولا أمتعتنا به، فأتينا خيبر فحاصرناهم حتى أصابتنا مخمصة شديدة ثم إن الله تعالى فتحها عليهم فلما أمسى الناس مساء اليوم الذي فتحت عليهم أوقدوا نيرانا كثيرة فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ما هذه النيران؟ على أي شيء توقدون؟» قالوا: على لحم، قال: «على أي لحم؟» قالوا: لحم حمر الإنسية، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أهريقوها واكسروها»، فقال رجل: يا رسول الله أو نهريقها ونغسلها؟ قال: «أو ذاك»، فلما تصاف القوم كان سيف عامر قصيراً فتناول به ساق يهودي ليضربه ويرجع ذباب سيفه فأصاب عين ركبة عامر فمات منه قال: فلما قفلوا قال سلمة: رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيدي قال: «ما لك؟» قلت له: فداك أبي وأمي زعموا أن عامراً حبط عمله، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «كذب من قاله، إن له لأجرين» وجمع بين إصبعيه «إنه لجاهد مجاهد قل عربي مشى بها مثله».

حدثنا قتيبة حدثنا حاتم قال نشأ بها.

أخرجه مسلم (ج3 ص1427).

* قال الإمام مسلم رحمه الله (ج4 ص1942):

حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث (ح) وحدثنا محمد بن رمح أخبرنا الليث عن أبي الزبير عن جابر أن عبداً لحاطب جاء رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يشكو حاطباً فقال: يا رسول الله ليدخلن حاطب النار، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «كذبت لا يدخلها فإنه شهد بدراً والحديبية».

* قال الإمام مسلم رحمه الله (ج4 ص1963):

حدثني يعقوب بن إبراهيم حدثنا هشيم عن أبي بشر (ح) وحدثني إسماعيل بن سالم أخبرنا هشيم أخبرنا أبو بشر عن عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «خير أمتي القرن الذين بعثت فيهم ثم الذين يلونهم - والله أعلم أذكر الثالث أم لا؟ - ثم يخلف قوم يحبون السمانة يشهدون قبل أن يستشهدوا».

حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر (ح) وحدثني أبو بكر بن نافع حدثنا غندر عن شعبة (ح) وحدثني حجاج بن الشاعر حدثنا أبو الوليد حدثنا أبو عوانة كلاهما عن أبي بشر بهذا الإسناد مثله غير أن في حديث شعبة قال أبو هريرة فلا أدري مرتين أو ثلاثة.

* قال الإمام مسلم رحمه الله (ج4ص2144):

حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري حدثنا أبي حدثنا قرة بن خالد عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من يصعد الثنية ثنية المرار فإنه يحط عنه ما حط عن بني إسرائيل».

قال: فكان أول من صعدها خيلنا خيل بني الخزرج ثم تنام الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «وكلكم مغفور له إلا صاحب الجمل الأحمر» فأتيناه فقلنا له: تعال ليستغفر لك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال: والله لأن أجد ضالتي أحب إليّ من أن يستغفر لي صاحبكم.

قال: وكان رجل ينشد ضالة له.

وحدثناه يحيى بن حبيب الحارثي حدثنا خالد بن الحارث حدثنا قرة حدثنا أبو الزبير عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله

وسلم: «من يصعد ثنية المرار» أو المرار، بمثل حديث معاذ غير أنه قال: وإذا هو أعرابي جاء ينشد ضالة له.

* قال الإمام مسلم رحمه الله (ج4 ص2145):

حدثني أبو كريب محمد بن العلاء حدثنا حفص يعني ابن غياث عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قدم من سفر فلما كان قرب المدينة هاجت ريح شديدة تكاد أن تدفن الراكب فزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بعثت هذه الريح لموت منافق»، فلما قدم المدينة فإذا منافق عظيم من المنافقين قد مات.

* قال الإمام مسلم رحمه الله (ج4 ص2146):

حدثني عباس بن عبد العظيم العنبري حدثنا أبو محمد النضر بن محمد بن موسى اليمامي حدثنا عكرمة حدثنا إياس حدثني أبي قال عدنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رجلا موعوكا قال: فوضعت يدي عليه فقلت: والله ما رأيت كاليوم رجلاً أشد حراً، فقال نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ألا أخبركم بأشد حراً منه يوم القيامة هذين الرجلين الراكبين المقفيين» لرجلين حينئذ من أصحابه.

*قال الإمام أحمد رحمه الله (ج4ص243):

حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان حدثني أبو حصين عن الشعبي عن عاصم العدوى عن كعب بن عجرة قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أو دخل ونحن تسعة وبيننا وسادة من أدم فقال: «إنها ستكون بعدي أمراء يكذبون ويظلمون فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه وليس بوارد علي الحوض ومن لم يصدقهم بكذبهم ويعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه وهو وارد علي الحوض».

هذا حديث صحيح.

* قال الإمام أحمد رحمه الله (ج5 ص299):

حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن أبيه حدثني عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا دُعي لجنازة سأل عنها، فإن أثني عليها خير قام فصلى عليها وإن أثني عليها غير ذلك قال لأهلها: «شأنكم بها» ولم يصل عليها.

حدثنا أبو النضر حدثنا إبراهيم بن سعد حدثني أبي عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه فذكر نحوه.

هذا حديث صحيح.

الحديث أخرجه عبد بن حميد في «المنتخب» (ج1ص209).

* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج1ص349) برقم (240):

حدثنا عبدان قال أخبرني أبي عن شعبة عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ساجد.

(ح) قال وحدثني أحمد بن عثمان قال حدثنا شريح بن مسلمة قال حدثنا

إبراهيم بن يوسف عن أبيه عن أبي إسحاق قال حدثني عمرو بن ميمون أن عبد الله بن مسعود حدثه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يصلي عند البيت وأبو جهل وأصحاب له جلوس إذ قال بعضهم لبعض أيكم يجيء بسلى جزور بني فلان فيضعه على ظهر محمد إذا سجد فانبعث أشقى القوم فجاء به فنظر حتى سجد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وضعه على ظهره بين كتفيه وأنا أنظر لا أغني شيئا لو كان لي منعة، قالوا: فجعلوا يضحكون ويحيل بعضهم على بعض، ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ساجد لا يرفع رأسه حتى جاءته فاطمة فطرحت عن ظهره فرفع رأسه ثم قال: «اللهم عليك بقريش» ثلاث مرات، فشق عليهم إذ دعا عليهم، قال: وكانوا يرون أن الدعوة في ذلك البلد مستجابة ثم سمى «اللهم عليك بأبي جهل وعليك بعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وأمية بن خلف وعقبة بن أبي معيط» وعد السابع فلم نحفظه قال: فوالذي نفسي بيده لقد رأيت الذين عد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم صرعى في القليب قليب بدر.

أخرجه مسلم (ج3ص1418) فقال رحمه الله: وحدثنا عبد الله بن عمر ابن محمد بن أبان الجعفي حدثني عبد الرحيم (يعني ابن سليمان) عن زكرياء عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون .. الحديث.

* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج1 ص541) حديث (447):

حدثنا مسدد قال حدثنا عبد العزيز بن مختار قال حدثنا خالد الحذاء عن عكرمة قال لي ابن عباس ولابنه علي: انطلقا إلى أبي سعيد فاسمعا من حديثه فانطلقنا فإذا هو في حائط يصلحه فأخذ رداءه فاحتبى ثم أنشأ يحدثنا حتى أتى ذكر بناء المسجد فقال: كنا نحمل لبنة لبنة وعمار لبنتين لبنتين فرآه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فينفض التراب عنه ويقول: «ويح عمار تقتله

الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار»، فقال عمار: أعوذ بالله من الفتن.

* قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله (ج2ص1331):

حدثنا العباس بن الوليد الدمشقي حدثنا زيد بن يحيى بن عبيد الخزاعي حدثنا الهيثم بن حميد حدثنا أبو معيد حفص بن غيلان الرعيني عن مكحول عن أنس بن مالك قال: قيل يا رسول الله متى نترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ قال: «إذا ظهر فيكم ما ظهر في الأمم قبلكم»، قلنا: يا رسول الله وما ظهر في الأمم قبلنا؟ قال: «الملك في صغاركم والفاحشة في كباركم والعلم في رذالتكم».

قال زيد: تفسير معنى قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: والعلم في رذالتكم إذا كان العلم في الفساق.

هذا حديث حسن.

* قال الإمام مسلم رحمه الله (ج3ص1680):

حدثني زهير بن حرب حدثنا جرير عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «صنفان من أهل النارلم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا».

* قال الإمام مسلم رحمه الله (ج3ص1681):

حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا وكيع وعبدة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن امرأة قالت: يا رسول الله أقول إن زوجي أعطاني ما لم يعطني فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور».

* قال الإمام أحمد رحمه الله (ج5 ص364):

حدثنا يزيد أخبرنا ابن عون عن مجاهد قال: كنا ست سنين علينا جنادة بن أبي أمية فقام فخطبنا فقال: أتينا رجلاً من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فدخلنا عليه فقلنا: حدثنا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا تحدثنا ما سمعت من الناس، فشددنا عليه فقال: قام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فينا فقال: «أنذرتكم المسيح وهو ممسوح العين - قال: أحسبه قال: اليسرى - يسير معه جبال الخبز وأنهار الماء علامته يمكث في الأرض أربعين صباحا يبلغ سلطانه كل منهل لا يأتي أربعة مساجد: الكعبة، ومسجد الرسول، والمسجد الأقصى، والطور، ومهما كان من ذلك فاعلموا أن الله عز وجل ليس بأعور».

وقال ابن عون: وأحسبه قد قال: يسلط على رجل فيقتله، ثم يحييه ولا يسلط على غيره.

هذا حديث صحيح.

وأخرجه أحمد (ج5ص434 - 435)، وأخرجه ابن أبي شيبة (ج15 ص147) فقال: (1) حسين بن علي عن زائدة عن مصور عن مجاهد به.

* قال الترمذي رحمه الله (ج6 ص539):

حدثنا قتيبة حدثنا عبد العزيز بن محمد عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقف على أناس جلوس فقال: «ألا أخبركم بخيركم من شركم؟» قال: فسكتوا فقال ذلك ثلاث مرات، فقال رجل بلى يا رسول الله أخبرنا بخيرنا من شرنا، قال: «خيركم من يرجى خيره ويؤمن شره، وشركم من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره».

هذا حديث صحيح.

_________

(1) كذا بحذف صيغة التحديث.

قال أبو عبد الرحمن: هو حديث حسن.

وأخرجه الإمام أحمد رحمه الله (ج2 ص368) فقال: حدثنا هيثم ثنا حفص بن ميسرة يعني الصنعاني عن العلاء عن أبيه به.

* قال الإمام أحمد رحمه الله (3844):

حدثنا معاوية حدثنا زائدة عن عاصم بن أبي النجود عن شقيق عن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «إن من شرار الناس من تدركه الساعة وهم أحياء ومن يتخذ القبور مساجد».

هذا حديث حسن.

ومعاوية هو ابن عمرو.

وقال الإمام أحمد رحمه الله (4143): حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا زائدة به.

وأخرجه أبو يعلى (ج9ص216)، والبزار كما في «كشف الأستار» (ج4 ص151).

الحديث من أوله إلى قوله: وهم أحياء في «الصحيحين».

*قال الإمام مسلم رحمه الله (ج4ص2143):

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أسود بن عامر حدثنا شعبة بن الحجاج عن قتادة عن أبي نضرة عن قيس قال: قلت لعمار: أرأيتم صنيعكم هذا الذي صنعتم في أمر علي أرأياً رأيتموه أو شيئاً عهده إليكم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ فقال: ما عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم شيئاً لم يعهده إلى الناس كافة ولكن حذيفة أخبرني عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قال: قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «في أصحابي اثنا عشر منافقاً فيهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم

الخياط ثمانية منهم تكفيكهم الدبيلة وأربعة لم أحفظ ما قال شعبة فيهمٍ».

حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار واللفظ لابن المثنى قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن قتادة عن أبي نضرة عن قيس بن عباد قال: قلنا لعمار: أرأيت قتالكم أرأياً رأيتموه فإن الرأي يخطئ ويصيب أو عهداً عهده إليكم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟، فقال: ما عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم شيئاً لم يعهده إلى الناس كافة، وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن في أمتي»، قال شعبة: وأحسبه قال: حدثني حذيفة.

وقال غندر: أراه قال في أمتي اثنا عشر منافقا لا يدخلون الجنة ولا يجدون ريحها حتى يلج الجمل في سم الخياط، ثمانية منهم تكفيكهم الدبيلة، سراج من النار يظهر في أكتافهم حتى ينجم من صدورهم.

حدثنا زهير بن حرب حدثنا أبو أحمد الكوفي حدثنا الوليد بن جميع حدثنا أبو الطفيل قال: كان بين رجل من أهل العقبة وبين حذيفة بعض ما يكون بين الناس فقال: أنشدك بالله كم كان أصحاب العقبة؟ قال: فقال له القوم: أخبره إذ سألك، قال: كنا نخبر أنهم أربعة عشر فإن كنت منهم فقد كان القوم خمسة عشر وأشهد بالله أن اثني عشر منهم حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، وعذر ثلاثة، قالوا: ما سمعنا منادي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا علمنا بما أراد القوم وقد كان في حرة فمشى فقال: «إن الماء قليل فلا يسبقني إليه أحد» فوجد قوماً قد سبقوه فلعنهم يومئذ.

* قال الإمام مسلم رحمه الله (ج4ص2230):

حدثنا أبو كامل الجحدري وأبو معن زيد بن يزيد الرقاشي واللفظ لأبي معن قالا حدثنا خالد بن الحارث حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن الأسود بن العلاء

عن أبي سلمة عن عائشة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى» فقلت:

يا رسول الله إن كنت لأظن حين أنزل الله: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} أن ذلك تاما قال: «إنه سيكون من ذلك ما شاء الله ثم يبعث الله ريحاً طيبة فتوفى كل من في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان فيبقى من لا خير فيه فيرجعون إلى دين آبائهم».

وحدثناه محمد بن المثنى حدثنا أبو بكر وهو الحنفي حدثنا عبد الحميد بن جعفر بهذا الإسناد نحوه.

* قال الإمام النسائي رحمه الله (ج6 ص148):

أخبرنا علي بن حجر قال أنبأنا هشيم قال أنبأنا يحيى بن أبي إسحق عن سليمان بن يسار عن عبيد الله بن عباس أن الغميصاء أو الرميصاء أتت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم تشتكي زوجها أنه لا يصل إليها فلم يلبث أن جاء زوجها فقال: يا رسول الله هي كاذبة وهو يصل إليها ولكنها تريد أن ترجع إلى زوجها الأول فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ليس ذلك حتى تذوقي عسيلته».

هذا حديث صحيح رجال رجال الصحيح وعبيد الله بن عباس توفي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وله اثنا عشرة سنة على الصحيح قاله الحافظ في «تهذيب التهذيب».

الحديث أخرجه أحمد (ج1ص214) ومنه أصلحت بعض الخطأ في السند وبعض السقط في المتن عند النسائي.

* قال الإمام الترمذي رحمه الله (ج6ص480):

حدثنا حسين بن محمد البصري حدثنا خالد بن الحارث حدثنا شعبة عن حبيب بن الزبير قال سمعت عبد الله بن أبي الهذيل يقول: كان ناس من ربيعة عند عمرو بن العاص فقال رجل من بكر بن وائل: لتنتهين قريش أو ليجعلن الله هذا الأمر في جمهرة من العرب غيرهم، فقال عمرو بن العاص: كذبت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قريش ولاة الناس في الخير والشر إلى يوم القيامة».

هذا حديث حسن غريب صحيح.

قال أبو عبد الرحمن: هو حديث صحيح ورجاله ثقات.

الحديث أخرجه ابن أبي عاصم في «السنة» (ج2ص527) فقال رحمه الله: حدثنا عبيد الله بن معاذ ثنا أبي ثنا شعبة به.

* قال أبو داود رحمه الله (ج2 ص93):

حدثنا محمد بن حرب الواسطي حدثنا يزيد يعني ابن هارون حدثنا محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن عبد الله (1) بن الصنابحي قال: زعم أبو محمد أن الوتر واجب فقال عبادة بن الصامت: كذب أبو محمد أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «خمس صلوات افترضهن الله تعالى من أحسن وضوءهن وصلاهن لوقتهن وأتم ركوعهن وخشوعهن كان له على الله عهد أن يغفر له ومن لم يفعل فليس له على الله عهد إن شاء غفر له وإن شاء عذبه».

_________

(1) كذا في «سنن أبي داود» و «مسند أحمد» عبد الله بن الصنابحي وفي «تهذيب التهذيب» عبد الله بن الصنابحي، والصواب: أبو عبد الله

عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي، وهو تابعي راجع «تهذيب التهذيب» ترجمة عبد الرحمن بن عسيلة.

هذا حديث صحيح.

وقد رواه الإمام أحمد رحمه الله (ج5 ص317) فقال: ثنا حسين بن محمد ثنا محمد بن مطرف به.

وأخرجه محمد بن نصر في «الصلاة» (ج2ص755) فقال رحمه الله: حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي قال حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا محمد ابن مطرف به.

* قال الإمام أحمد رحمه الله (ج5ص221):

حدثنا أبو النضر حدثنا حشرج حدثني سعيد بن جمهان عن سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ألا إنه لم يكن نبي قبلي إلا قد حذر الدجال أمته، هو أعور عينه اليسرى بعينه اليمنى ظفرة غليظة مكتوب بين عينيه كافر يخرج معه واديان أحدهما جنة والآخر نار، فناره جنة، وجنته نار، معه ملكان من الملائكة يشبهان نبيين من الأنبياء لو شئت سميتهما بأسمائهما وأسماء آبائهما، واحد منهما عن يمينه والآخر عن شماله، وذلك فتنته فيقول الدجال: ألست بربكم ألست أحي وأميت؟ فيقول له أحد الملكين: كذبت، ما يسمعه أحد من الناس إلا صاحبه فيقول له: صدقت، فيسمعه الناس فيظنون إنما يصدق الدجال وذلك فتنته ثم يسير حتى يأتي المدينة فلا يؤذن له فيها فيقول: هذه قرية ذلك الرجل ثم يسير حتى يأتي الشام فيهلكه الله عز وجل عند عقبة أفيق (1)».

هذا حديث حسن.

* قال الإمام أبو يعلى رحمه الله (ج11ص338):

حدثنا مصعب بن عبد الله قال حدثني ابن أبي حازم عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رأى في المنام كأن بني

_________

(1) في «معجم البلدان» أفيق بالفتح ثم الكسر وياء ساكنة وقاف، قرية من حوران في طريق الغور في أول العقبة المعروفة بعقبة أفيق. اهـ المراد منه.

الحكم ينزون على منبره وينزلون فأصبح كالمتغيظ، وقال: «ما لي رأيت بني الحكم ينزون على منبري نزو القردة». قال: فما رؤى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مستجمعاً ضاحكاً بعد ذلك حتى مات.

هذا حديث حسن.

* قال الإمام أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار رحمه الله كما في «كشف الأستار» (ج1ص97):

حدثنا محمد بن عبد الملك ثنا خالد بن الحارث ثنا حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة عن عمران بن حصين قال: حذرنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كل منافق عليم اللسان.

قال البزار: لا نحفظه إلا عن عمر وإسناد عمر صالح فأخرجناه عنه وأعدناه عن عمران لحسن إسناد عمران. أهـ.

قال أبو عبد الرحمن: حدث عمران حديث صحيح رجاله رجال الصحيح. محمد بن عبد الملك هو ابن أبي الشوارب.

* قال الإمام أحمد رحمه الله (143) بتحقيق أحمد شاكر:

حدثنا أبو سعيد حدثنا ديلم بن غزوان عبدي حدثنا ميمون الكردي حدثني أبو عثمان النهدي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إن أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان».

هذا حديث حسن.

الحديث أخرجه البزار كما في «كشف الأستار» (ج1ص97).

* قال أبو يعلى رحمه الله (ج7ص118):

حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل حدثنا معتمر عن أبيه عن أنس عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: «ليلة أسري بي رأيت قوماً تقرض ألسنتهم

بمقاريض من نار»، أو قال: «من حديد قلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: خطباء أمتك».

* وقال أبو يعلى رحمه الله (ص180):

حدثنا محمد بن المنهال حدثنا يزيد حدثنا هشام الدستوائي عن المغيرة ختن مالك بن دينار عن مالك بن دينار عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أتيت على سماء الدنيا ليلة أسري بي فرأيت فيها رجالاً تقطع ألسنتهم وشفاههم بمقاريض من نار، فقلت: يا جبريل ما هؤلاء؟ قال: هؤلاء خطباء من أمتك».

هذا حديث صحيح.

ويزيد هو ابن زريع، ومغيرة هو ابن حبيب.

* وقال الإمام الترمذي رحمه الله (ج6ص537):

حدثنا هارون بن إسحق الهمداني حدثني محمد بن عبد الوهاب عن مسعر عن أبي حصين عن الشعبي عن عاصم العدوي عن كعب بن عجرة قال: خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ونحن تسعة خمسة وأربعة أحد العددين من العرب والآخر من العجم فقال: «اسمعوا هل سمعتم أنه سيكون بعدي أمراء فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبِهم وأعانَهم على ظلمهم فليس مني ولست منه وليس بوارد عليّ الحوض ومن لم يدخل عليهم ولم يعنهم على ظلمهم ولم يصدقهم بكذبِهم فهو مني وأنا منه وهو وارد عليّ الحوض».

هذا حديث صحيح غريب لا نعرفه من حديث مسعر إلا من هذا الوجه.

قال هارون: فحدثني محمد بن عبد الوهاب عن سفيان عن أبي حصين عن الشعبي عن عاصم العدوي عن كعب بن عجرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نحوه.

قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث صحيح ورواته ثقات.

الحديث أخرجه النسائي (ج7ص190).

* قال الإمام أحمد رحمه الله (ج3ص163):

حدثنا ابن نمير حدثنا عثمان بن حكيم عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عبد الله بن عمرو قال: كنا جلوساً عند النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقد ذهب عمرو بن العاص يلبس ثيابه ليلحقني فقال ونحن عنده: «ليدخلن عليكم رجل لعين»، فوالله ما زلت وجلاً أتشوف داخلاً وخارجاً حتى دخل فلان - يعني الحكم -.

هذا حديث صحيح.

وقد أخرجه البزار كما في «كشف الأستار» (ج2ص247) فقال رحمه

الله:

حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد ثنا عبد الله بن نمير ثنا عثمان بن حكيم عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عبد الله بن عمرو قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فبينا نحن عنده إذ قال: «ليدخلن عليكم رجل لعين»، وكنت تركت عمرو بن العاص يلبس ثيابه ليلحقني، فما زلت أنظر وأخاف حتى دخل الحكم بن أبي العاص.

قال البزار: لا نعلم هذا بهذا اللفظ إلا عن عبد الله بن عمرو بهذا الإسناد.

* قال الإمام أحمد رحمه الله (ج4 ص5):

حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال: سمعت عبد الله بن الزبير وهو مستند إلى الكعبة وهو يقول: ورب هذه الكعبة لقد لعن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلاناً وما ولد له.

هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح.

الحديث أخرجه البزار كما في «كشف الأستار» (ج2 ص247) فقال رحمه الله: حدثنا أحمد بن منصور بن سيار ثنا عبد الرزاق ثنا سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال: سمعت عبد الله بن الزبير يقول وهو مستند إلى الكعبة: ورب هذا البيت لقد لعن الله الحكم وما ولد على لسان نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

قال البزار: لا نعلمه عن ابن الزبير إلا بهذا الإسناد ورواه محمد بن فضيل أيضاً عن إسماعيل عن الشعبي عن ابن الزبير.

* قال الإمام أحمد رحمه الله (ج5 ص264):

حدثنا يزيد أخبرنا ابن عون عن مجاهد قال: كنا ست سنين علينا جنادة بن أبي أمية فقام فخطبنا فقال: أتينا رجلا من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فدخلنا عليه فقلنا: حدثنا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولا تحدثنا ما سمعت من الناس فشددنا عليه فقال: قام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فينا فقال: «أنذرتكم المسيح وهو ممسوح العين - قال: أحسبه قال: اليسرى - يسير معه جبال الخبز وأنهار الماء علامته يمكث في الأرض أربعين صباحاً، ويبلغ سلطانه كل منهل لا يأتي أربعة مساجد: الكعبة، ومسجد الرسول، والمسجد الأقصى، والطور، ومهما كان من ذلك فاعلموا أن الله عز وجل ليس بأعور».

وقال ابن عون: وأحسبه قد قال: يسلط على رجل فيقتله ثم يحييه ولا يسلط على غيره.

هذا حديث صحيح.

وأخرجه أحمد (ج5 ص434) و (ص435)، وأخرجه ابن أبي شيبة (ج15 ص147) فقال: (1) حسين بن علي عن زائدة عن منصور عن

مجاهد به.

* قال الإمام أبو يعلى رحمه الله (ج10ص125):

حدثنا أمية بن بسطام حدثنا يزيد بن زريع حدثنا إسرائيل حدثنا عبد الله بن عصمة قال: سمعت ابن عمر يقول: أنبأنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن في ثقيف مبيراً وكذاباً.

هذا حديث حسن. وهو بسند الإمام أحمد والترمذي يرتقي إلى الصحة.

قال الإمام أحمد رحمه الله (ج6 ص87): ثنا أبو كامل ثنا شريك عن عبد الله بن عاصم (2) عن ابن عمر به.

وقال الإمام أحمد رحمه الله (ص91): ثنا حجاج وأسود بن عامر قالا ثنا شريك بن عبد الله بن عصم بن علوان الحنفي به.

وقال الإمام الترمذي رحمه الله (ج6 ص467): حدثنا علي بن حجر أخبرنا الفضل بن موسى عن شريك عن عبد الله بن عصم به.

ثم الترمذي رحمه الله: حدثنا عبد الرحمن بن واقد أخبرنا شريك نحوه.

هذا حديث حسن غريب من حديث ابن عمر لا نعرفه إلا من حديث

شريك (3)، وشريك يقول: عبد الله بن عصم وإسرائيل يقول: عبد الله بن عصمة ويقال: الكذاب المختار بن أبي عبيد الثقفي، والمبير الحجاج

بن يوسف.

_________

(1) كذا بحذف صيغة التحديث.

(2) كذا في الأصل وصوابه: عبد الله بن عصم كما في «التهذيب».

(3) كيف لا نعرفه إلا من حديث شريك ثم يقول الترمذي وشريك يقول: عبد الله بن عصم وإسرائيل يقول: عبد الله بن عصمة، والواقع أنه من حديث شريك ومن حديث إسرائيل.

وأخرجه الترمذي (ج10ص443) بهذين السندين ثم قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك وشريك يقول: عبد الله بن عصم وإسرائيل يروى عن الشيخ ويقول: عبد الله بن عصمة.

* قال الإمام الترمذي رحمه الله (ج4ص404):

حدثنا أبو حفص عمرو بن علي أخبرنا يزيد بن زريع أخبرنا عمارة بن أبي حفصة أخبرنا عكرمة عن عائشة قالت: كان على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثوبان قطريان غليظان فكان إذا قعد فعرق ثقلا عليه فقدم بَزٌ من الشام لفلان اليهودي فقلت: لو بعثت إليه فاشتريت منه ثوبين إلى الميسرة، فأرسل إليه فقال: قد علمت ما يريد إنما يريد أن يذهب بمالي أو بدراهمي فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «كذب قد علم أني من أتقاهم لله وآداهم للأمانة».

حديث عائشة حديث حسن صحيح غريب.

وقد رواه أيضاً شعبة عن عمارة بن أبي حفصة سمعت محمد بن فراس البصري يقول: سمعت أبا داود الطيالسي يقول: سئل شعبة يوماً عن هذا الحديث فقال: لست أحدثكم حتى تقوموا إلى حرمي (1) بن عمارة فتقبلوا رأسه قال: وحرمي في القوم.

قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث صحيح على شرط البخاري.

الحديث أخرجه النسائي (ج7ص294)، وأخرجه الإمام أحمد (ج6ص147) فقال: ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن عمارة يعني ابن أبي حفصة به.

_________

(1) كذا وفي «تهذيب التهذيب» حتى تقوموا إلى عمارة بن أبي حفصة فتقبلوا رأسه، وهو أقرب إذ هو شيخ شعبة فيه عند الإمام أحمد.

* قال الإمام البزار كما في «كشف الأستار» (ج4ص122):

حدثنا محمد بن عثمان بن كرامة ثنا عبيد الله يعني ابن موسى ثنا إسرائيل عن عاصم عن شقيق عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إن بين يدي الساعة كذابين».

قال البزار: لا نعلمه يروي عن حذيفة بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد.

هذا حديث حسن.

وعاصم هو ابن أبي النجود.

* قال الحاكم رحمه الله:

حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا العباس بن محمد الدوري ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثني أبي حدثني الجريري عن أبي عبد الله الجسري ثنا جندب قال: جاء إعرابي فأناخ راحلته ثم عقلها فصلى خلف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أتى راحلته فأطلق عقالها ثم ركبها ثم نادى: اللهم ارحمني ومحمداً ولا تشرك في رحمتنا أحداً، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ما تقولون أهو أضل أم بعيره؟ ألم تسمعوا ما قال؟» قالوا: بلى، فقال: «لقد حظر رحمة واسعة، إن الله خلق مائة رحمة فأنزل رحمة تعاطف بها الخلائق جنها وإنسها وبهائمها وعنده تسعة وتسعون تقولون: أهو أضل أم بعيره؟».

قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث صحيح.

والجريري وهو سعيد بن أياس اختلط بآخره لكن عبد الوارث سمع منه قبل الإختلاط كما في «الكواكب النيرات».

وأبو عبد الله الجسري اسمه حميري بن بشير كما في «تهذيب التهذيب»

وثقه ابن معين.

* قال الإمام أحمد رحمه الله (ج3ص124):

حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا عبد العزيز بن صهيب وقال مرة أخبرنا عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك قال: كان معاذ بن جبل يؤم قومه فدخل حرام وهو يريد أن يسقي نخله فدخل المسجد ليصلي مع القوم فلما رأى معاذاً طوّل تجوّز في صلاته ولحق بنخله يسقيه فلما قضى معاذ الصلاة قيل له: إن حراماً دخل المسجد فلما رآك طوّلت تجوّز في صلاته ولحق بنخله يسقيه، قال: إنه لمنافق أيعجل عن الصلاة من أجل سقي نخله، قال: فجاء حرام إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومعاذ عنده فقال: يا نبي الله إني أردت أن أسقي نخلاً لي فدخلت المسجد لأصلي مع القوم فلما طوّل تجوّزت في صلاتي ولحقت بنخلي أسقيه فزعم أني منافق فأقبل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على معاذ فقال: «أفتان أنت؟ أفتان أنت؟ لا تطوّل بِهم اقرأ بسبح اسم ربك الأعلى، والشمس وضحاها ونحوهما».

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.

الحديث أخرجه النسائي في «التفسير» (ج2ص269) فقال: أنا عمرو بن زرارة أنا إسماعيل به.

وهذا من باب التأديب لمعاذ وليس تجريحاً له، وإنما ذكرناه ليعلم أنه يجوز للمعلم أن يقول للتلميذ نحو هذا الكلام إذا احتيج إلى ذلك.

* قال الإمام الترمذي رحمه الله (ج10ص300):

حدثنا أبو مصعب المدني حدثنا عبد العزيز بن محمد عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أبشر عمار تقتلك الفئة الباغية».

هذا حديث صحيح غريب من حديث العلاء بن عبد الرحمن.

قال أبو عبد الرحمن: هو حديث حسن.

* قال الإمام مسلم رحمه الله (ج4ص2236):

وحدثني محمد بن عمرو بن جبلة حدثنا محمد بن جعفر (ح) وحدثنا عقبة بن مكرم العمي وأبو بكر بن نافع قال عقبة: حدثنا وقال أبو بكر أخبرنا غندر حدثنا شعبة قال سمعت خالداً يحدث عن سعيد بن أبي الحسن عن أمه عن

أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لعمار: «تقتلك الفئة الباغية».

وحدثني إسحق بن منصور أخبرنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا شعبة حدثنا خالد الحذاء عن سعيد بن أبي الحسن والحسن عن أمهما عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بمثله.

وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن ابن عون عن الحسن عن أمه عن أم سلمة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله

وسلم: «تقتل عماراً الفئة الباغية».

* قال الإمام النسائي رحمه الله (ج5ص30):

أخبرنا هارون بن زيد بن يزيد - يعني ابن أبي الزرقاء - قال حدثنا أبي قال حدثنا سفيان عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعث ساعياً فأتى رجلاً فآتاه فصيلاً مخلولاً فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «بعثنا مصدق الله ورسوله وإن فلاناً أعطاه فصيلاً مخلولاً اللهم لا تبارك فيه ولا في إبله»، فبلغ ذلك الرجل فجاء بناقة حسناء فقال: أتوب إلى الله عز وجل وإلى نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «اللهم بارك فيه وفي إبله».

هذا حديث حسن.

وقد أخرجه الطبراني في «الدعاء» (ج3ص170) فقال رحمه الله:

حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو حذيفة ثنا سفيان عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر رضي الله عنه قال: بعث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رجلاً على صدقة فجاء بفصيل مخلول سيء الحال مهزول فقال: هذا من صدقة فلان الفلاني، فصعد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «إني بعثت رسولي على الصدقة فذهب إلى فلان بن فلان فجاء بهذا الفصيل المخلول لا بارك الله له في إبله»، فبلغ الرجل دعاء النبي صلى الله فجاء بناقة كوماء يتلها حتى انتهى إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فدفعها إليه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «إن فلان بن فلان الفلاني بلغه دعاء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فجاء بهذه الناقة الكوماء بارك الله فيه وفي إبله».

* قال الإمام أبو داود رحمه الله (ج2 ص314):

حدثنا محمد بن مسعود المصيصي أخبرنا أبو عاصم عن ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار أنه سمع طاوساً عن ابن عباس عن عمر أنه سأل في قضية النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في ذلك فقام حمل بن مالك بن النابغة فقال: كنت بين امرأتين فضربت إحداهما الأخرى بمسطح فقتلها وجنينها فقضى رسول الله صلى بغرة وأن تقتل.

هذا حديث صحيح.

واعلم أنه قد اختلف في وصل هذا الحديث وانقطاعه فابن جريج عند أحمد وأبي داود وابن ماجه يرويه موصولاً، وابن عيينة عن عبد الرزاق (ج10 ص58)

وعند الطبراني (ج4 ص9) يرويه موصولاً، وقد جاء عن ابن عيينة وابن جريج ومعمر عند عبد الرزاق منقطعاً، وعن سفيان بن عيينة عند أبي داود كما في «تحفة الأشراف» منقطعاً، وعن حماد بن زيد عند النسائي كما

في «تحفة الأشراف» منقطعاً.

فالظاهر أنه قد جاء عن عمرو بن دينار الراوي عن طاوس وكذا عن طاوس موصولاً ومنقطعاً.

ولعل طاوساً تارة يرويه متصلاً وأخرى منقطعاً فالحديث صحيح، والحمد لله.

* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج9ص317) حديث (5219):

حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن هشام عن فاطمة عن أسماء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

(ح) حدثني محمد بن المثنى حدثنا يحيى عن هشام حدثتني فاطمة عن أسماء أن امرأة قالت: يا رسول الله إن لي ضرة فهل عليّ جناح إن تشبعت من زوجي غير الذي يعطيني! فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور».

أخرجه مسلم (ج3 ص1681).

* قال أبو داود رحمه الله (ج11 ص358):

حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا ثور بن يزيد قال حدثني خالد بن معدان قال حدثني عبد الرحمن بن عمرو السلمي وحجر بن حجر قالا أتينا العرباض بن سارية وهو ممن نزل فيه: {وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ} فسلمنا وقلنا: أتيناك زائرين وعائدين ومقتبسين فقال العرباض: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم

ذات يوم ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله كأن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا؟ فقال: «أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن كان عبداً حبشياً، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة».

هذا حديث حسن.

عبد الرحمن بن عمرو السلمي روى عنه جماعة ولم يوثقه معتبر فهو مستور الحال، وحجر بن حجر ما روى عنه إلا خالد بن معدان ولم يوثقه معتبر فهو مجهول العين ولكن الحديث له طرق أخرى ستأتي إن شاء الله.

الحديث أخرجه الترمذي (ج7 ص428) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن ماجه (ج1 ص16).

* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج6 ص618) حديث (3611):

حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن الأعمش عن خيثمة عن سويد بن غفلة قال: قال علي رضي الله عنه: إذا حدثتكم عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلأن أخِرَّ من السماء أحب إليّ من أن أكذب عليه وإذا حدثتكم فيما بيني وبينكم فإن الحرب خدعة، سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «يأتي في آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير قول البرية يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية لا يجاوز إيمانهم حناجرهم فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجراً لمن قتلهم يوم القيامة».

أخرجه مسلم (ج2ص746).

* قال الإمام أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم في «السنة» (ج1

ص455):

حدثنا أبو موسى حدثنا معاذ بن هشام ثنا أبي عن قتادة عن عقبة بن وساج قال صاحب لي يحدثني عن شأن الخوارج وطعنهم على أمرائهم فحججت فلقيت عبد الله بن عمرو فقلت له: أنت من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقد جعل الله عندك علماً وأناس بهذا العراق يطعنون على أمرائهم ويشهدون عليهم بالضلالة فقال لي: أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، أتى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقليد من ذهب وفضة فجعل يقسمها بين أصحابه فقام رجل من أهل البادية فقال: يا محمد والله لئن أمرك الله أن تعدل فما أراك أن تعدل فقال: «ويحك من يعدل عليه بعدي؟»، فلما ولى قال: «ردوه رويداً»، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إن في أمتي أخاً لهذا يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم كما خرجوا فاقتلوهم» ثلاثاً.

هذا حديث صحيح.

وقد أخرجه البزار كما في «كشف الأستار» (ج2ص359) قال البزار

رحمه الله: حدثنا عمرو بن علي ثنا معاذ بن هاشم به.

وقال ابن أبي عاصم رحمه الله في «السنة» (ج2ص460): ثنا أبو موسى حدثنا عبد الله بن حمران ثنا عبد الحميد بن جعفر عن عمر بن الحكم عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: أتاه رجل - يعني النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وهو يقسم تبراً يوم حنين فقال: يا محمد اعدل، فقال: «ويحك إن لم أعدل عند من يلتمس العدل!»، ثم قال: «يوشك أن يأتي قوم مثل هذا يسألون كتاب الله وهم أعداؤه يقرأون كتاب الله محلقة رؤوسهم إذا خرجوا فاضربوا أعناقهم».

* قال الإمام أحمد رحمه الله (ج5ص253):

حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر قال سمعت أبا غالب (1) يقول: لما أتي برءوس الأزارقة (2) فنصبت على درج دمشق جاء أبو أمامة فلما رآهم دمعت عيناه فقال: كلاب النار، ثلاث مرات هؤلاء شر قتلى قتلوا تحت أديم السماء، وخير قتلى قتلوا تحت أديم السماء الذين قتلهم هؤلاء، قال فقلت: فما شأنك دمعت عيناك، قال: رحمة لهم إنهم كانوا من أهل الإسلام، قال: قلنا أبرأيك، قلت: هؤلاء كلاب النار، أو شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قال: إني لجريء بل سمعته من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم غير مرة ولا ثنتين، ولا ثلاث قال: فعد مراراً.

الحديث أخرجه الحميدي رحمه الله (ج2 ص404) فقال رحمه الله: ثنا سفيان قال ثنا أبو غالب صاحب المحجن قال: رأيت أبا أمامة الباهلي أبصر رؤوس الخوارج على درج دمشق فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «كلاب أهل النار، كلاب أهل النار، كلاب أهل النار»، ثم بكى ثم قال: «شر قتلى تحت أديم السماء وخير قتلى من قتلوه».

قال أبو غالب: أأنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ قال: نعم إني إذا لجريء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم غير مرة ولا مرتين ولا ثلاث.

_________

(1) اسمه خزوّر مشهور بكنيته.

(2) طائفة من الخوارج ينسبون إلى نافع بن الأزرق من رؤوس الخوارج.

* قال الإمام أحمد رحمه الله (ج5 ص259):

حدثنا أنس بن عياض قال سمعت صفوان بن سليم يقول: دخل أبو أمامة الباهلي دمشق فرأى رءوس حروراء قد نصبت فقال: كلاب النار وكلاب النار، ثلاثاً شر قتلى تحت ظل السماء، خير قتلى من قتلوه، ثم بكى فقام إليه رجل فقال: يا أبا أمامة هذا الذي تقول من رأيك أم سمعته؟ قال: إني إذا لجريء كيف أقول هذا عن رأي قد سمعته غير مرة ولا مرتين، قال: فما يبكيك؟ قال: أبكي لخروجهم من الإسلام هؤلاء الذين تفرقوا واتخذوا دينهم شيعاً.

هذا حديث جيد، فأبو غالب حسن الحديث.

وحديث صفوان بن سليم الظاهر أنه منقطع لم يذكروا من مشائخه أبا أمامة صدي بن عجلان لكنه يتقوى به حديث أبي غالب والله أعلم.

* قال الإمام الترمذي رحمه الله (ج8 ص251):

حدثنا أبو كريب حدثنا وكيع عن الربيع بن صبيح وحماد ابن سلمة عن أبي غالب قال: رأى أبو أمامة رؤوساً منصوبة على درج مسجد دمشق فقال أبو أمامة: كلاب النار، شر قتلى تحت أديم السماء خير قتلى من قتلوه، ثم

قرأ: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} إلى آخر الآية.

قلت لأبي أمامة: أنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ قال: لو لم أسمعه إلا مرة أو مرتين أو ثلاثاً أو أربعاً حتى عد سبعاً ما

حدثتكموه.

هذا حديث حسن.

وأبو غالب اسمه حزوّر.

وأبو أمامة الباهلي اسمه صدي بن عجلان وهو سيد باهلة.

الحديث أخرجه ابن ماجه (ج1 ص62) مختصراً.

وأخرجه الإمام أحمد رحمه الله (ج5 ص253): ثنا عبد الرزاق أنا معمر سمعت أبا غالب به.

وقال الإمام أحمد رحمه الله (ج5 ص256): ثنا وكيع ثنا حماد بن سلمة عن أبي غالب به.

* قال الإمام احمد رحمه الله (ج4 ص382):

حدثنا أبو النضر حدثنا الحشرج ابن نباتة العبسي كوفي حدثني سعيد بن جمهان قال: أتيت عبد الله بن أبي أوفى وهو محجوب البصر فسلمت عليه قال لي: من أنت؟ فقلت: أنا سعيد بن جمهان، قال: فما فعل والدك؟ قال: قتلته الأزارقة، قال: لعن الله الأزارقة، لعن الله الأزارقة، حدثنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنهم كلاب النار، قال: قلت: الأزارقة وحدهم أم الخوارج كلها، قال: بل الخوارج كلها.

قال: قلت: فإن السلطان يظلم الناس ويفعل بهم؟ قال: فتناول يدي فغمزها بيده غمزة شديدة ثم قال: ويحك يا ابن جمهان عليك بالسواد الأعظم إن كان السلطان يسمع منك فأته في بيته فأخبره بما تعلم فإن قبل منك وإلا فدعه فإنك لست بأعلم منه.

هذا حديث حسن.

* قال الإمام الترمذي رحمه الله (ج6 ص424):

حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان سفهاء الأحلام يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم يقولون من قول خير البرية يمرقون من الدين كما يمرق السهم

من الرمية».

هذا حديث حسن صحيح.

قال أبو عبد الرحمن: هو حديث حسن.

وقد رواه ابن ماجه (ج1ص59)، والإمام أحمد (ج5ص319) وزادا:

«فمن أدركهم فليقتلهم فإن في قتلهم أجراً عظيماً لمن قتلهم» ولفظ الزيادة لأحمد.

* قال الإمام مسلم رحمه الله (ج2 ص750):

حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا سليمان بن المغيرة حدثنا حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إن بعدي من أمتي أو سيكون بعدي من أمتي قوم يقرءون القرآن لا يجاوز حلاقيمهم يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية، ثم لا يعودون فيه هم شر الخلق والخليقة».

فقال ابن الصامت: فلقيت رافع بن عمرو الغفاري أخا الحكم قلت: ما حديث سمعته من أبي ذر كذا وكذا فذكرت له هذا الحديث؟ فقال: وأنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

* قال الإمام أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم في «السنة»

(ج2 ص456):

حدثنا هارون بن محمد حدثنا أبي عن سعيد عن قتادة عن نصر بن عاصم عن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إن في أمتي قوماً يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم، فإذا خرجوا فاقتلوهم فإذا خرجوا

فاقتلوهم».

حدثنا أبو بكر ثنا وكيع عن عثمان الشحام حدثني مسلم بن أبي بكرة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «سيخرج من أمتي ناس ذلقة ألسنتهم بالقرآن لا يجاوز تراقيهم فإذا لقيتموهم فاقتلوهم فإنه يؤجر

قاتلهم». هذا حديث صحيح.

تحري الصدق في الرواية

* قال الإمام مسلم رحمه الله (ج4 ص2012):

حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة سمعت أبا إسحق يحدث عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال: إن محمداً صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «ألا أنبئكم ما العضة؟ هي النميمة القالة بين الناس».

وإن محمدا صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إن الرجل يصدق حتى يكتب صديقاً ويكذب حتى يكتب كذاباً».

* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج10ص507):

حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدق حتى يكون صديقاً وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذاباً».

أخرجه مسلم (ج4 ص2012).

* * *

السؤال عن حال الرجل

* قال الإمام أحمد رحمه الله (ج3 ص135):

حدثنا بهز حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تعجبه الرؤيا الحسنة فربما قال: هل رأى أحد منكم رؤيا؟، فإذا رأى الرجل رؤيا سأل عنه فإن كان ليس به بأس كان أعجب لرؤياه إليه، قال: فجاءت امرأة فقالت: يا رسول الله رأيت كأني دخلت الجنة فسمعت بها وجبة ارتجت لها الجنة، فنظرت فإذا قد جيء بفلان ابن فلان وفلان ابن فلان حتى عدت اثني عشر رجلاً وقد بعث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم سرية قبل ذلك قالت: فجيء بهم عليهم ثياب طلس تشخب أوداجهم، قال: فقيل: اذهبوا بهم إلى نهر السدخ، أو قال: نهر البيدج، قال: فغمسوا فيه، فخرجوا منه وجوههم كالقمر ليلة البدر قال: ثم أتوا بكراسي من ذهب فقعدوا عليها، وأتي بصحفة أو كلمة نحوها فيها بسرة فأكلوا منها فما يقلبونها لشق إلا أكلوا من فاكهة ما أرادوا، وأكلت معهم، قال: فجاء البشير من تلك السرية فقال: يا رسول الله كان من أمرنا كذا وكذا، وأصيب فلان وفلان حتى عد الاثني عشر الذين عدتهم المرأة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عليّ بالمرأة» فجاءت، قال: «قصّي على هذا رؤياك»، فقصت، قال: هو كما قالت لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

ثنا أبو النضر ثنا سليمان المعنى.

وقال رحمه الله (ج3 ص257) ثنا عفان ثنا سليمان به.

هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وقد أخرج البخاري لسليمان بن المغيرة حديثاً واحداً مقروناً كما في «تهذيب التهذيب» عن أبي مسعود

الدمشقي.

الحديث أخرجه عبد بن حميد في «المنتخب» (ج3 ص136) فقال رحمه الله: حدثني هاشم بن القاسم به.

وأخرجه أبو يعلى (ج6 ص44) فقال رحمه الله: حدثنا شيبان حدثنا سليمان بن المغيرة به.

* * *

الجرح الذي لا يجوز إلا لحاجة دينية

* قال الإمام مسلم رحمه الله (ج4 ص2001):

حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر قالوا حدثنا إسماعيل عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «أتدرون ما الغيبة؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «ذكرك أخاك بما يكره»، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول، قال: «إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته».

* قال أبو داود رحمه الله (ج13ص321):

حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان قال حدثني علي بن الأقمر عن أبي حذيفة عن عائشة قالت: قلت للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: حسبك من صفية كذا وكذا، قال غير مسدد: تعني قصيرة، فقال: «لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته».

قالت: وحكيت له إنساناً فقال: «ما أحب أني حكيت إنساناً وأن لي كذا وكذا».

هذا حديث صحيح على شرط مسلم.

وأبو حذيفة هو سلمة بن صهيب وثقه يعقوب بن سفيان.

الحديث رواه الترمذي (ج7ص208) وقال: هذا حديث حسن صحيح.

* * *

إذا لم يلزم التخصيص قال:

«ما بال أقوامٍ»

* قال أبو داود رحمه الله (ج13 ص144):

حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا عبد الحميد يعني الحماني حدثنا الأعمش عن مسلم عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا بلغه عن الرجل الشيء لم يقل: ما بال فلان يقول، ولكن يقول: «ما بال أقوام يقولون كذا وكذا».

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.

* * *

جرح الأحياء والأموات لمصلحة دينية

* قال الإمام البخاري رحمه الله (ج8ص501):

حدثنا عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثني عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما نزلت: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} صعد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على الصفا فجعل ينادي: «يا بني فهر يا بني عدي» - لبطون من قريش - حتى اجتمعوا فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولاً لينظر ما هو فجاء أبو لهب وقريش فقال: «أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلاً بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي؟» قالوا: نعم، ما جربنا عليك إلا صدقاً، قال: «فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد»، فقال أبو لهب: تباً لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا؟ فنزلت: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ}.

أخرجه مسلم (ج1ص193).

* قال الإمام النسائي رحمه الله (ج4ص52):

أخبرنا إبراهيم بن يعقوب قال حدثني أحمد بن إسحق قال حدثنا وهيب قال حدثنا منصور بن عبد الرحمن عن أمه عن عائشة قالت: ذكر عند النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هالك بسوء فقال: «لا تذكروا هلكاكم إلا بخير».

هذا حديث صحيح.

* قال الترمذي رحمه الله (ج6ص126):

حدثنا محمود بن غيلان حدثنا أبو داود الحفري عن سفيان عن زياد بن علاقة قال سمعت المغيرة بن شعبة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله

وسلم: «لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء».

وقد اختلف أصحاب سفيان في هذا الحديث فيروى بعضهم مثل رواية الحفري وروى بعضهم عن سفيان عن زياد بن علاقة قال سمعت رجلاً يحدث عند المغيرة بن شعبة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.

قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد تابع أبا داود الحفري الذي تفرّد بالرواية له مسلم ووكيع وأبو نعيم، وخالف الثلاثة عبد الرحمن بن مهدي كما في «تحفة الأحوذي».

* قال الإمام الترمذي رحمه الله (ج10 ص394):

حدثنا محمد بن يحيى حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي، وإذا مات صاحبكم (1) فدعوه».

هذا حديث حسن صحيح وقد روي هذا عن هشام بن عروة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مرسلاً.

قال أبو عبد الرحمن: هو صحيح على شرط الشيخين وينظر من أرسله.

الحديث أخرجه الدارمي رحمه الله (ج2ص212) فقال: أخبرنا محمد بن يوسف ثنا سفيان به.

_________

(1) في «تحفة الأحوذي»: وإذا مات صاحبكم، أي: واحد منكم ومن جملة أهاليكم، فدعوه أي: اتركوا ذكر مساويه فإن تركه من محاسن الأخلاق.

* قال الإمام البخاري رحمه الله في «الأدب المفرد» (ص116):

حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا أبو بكر بن عياش عن الحسن بن عمرو عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء».

هذا حديث صحيح.

والحسن بن عمرو هو الفقيمي، ومحمد بن عبد الرحمن بن يزيد هو النخعي.

والحديث أخرجه الإمام أحمد (ج6 ص22) بتحقيق أحمد شاكر فقال رحمه الله: حدثنا أسود قال أخبرنا أبو بكر به.

* * *

إذا جُرِح من ليس بمجروح دُوفِع عنه

* قال الإمام أبو محمد الدارمي رحمه الله (ج2ص404):

حدثنا عمرو بن عاصم حدثنا حماد بن سلمة عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «أين فلان؟» فغمزه رجل منهم فقال: إنه وإنه، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أليس قد شهد بدراً؟» قالوا: بلى، قال: «فلعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم».

هذا حديث حسن.

وعاصم هو ابن أبي النجود كما في «تحفة الأشراف».

الحديث أخرجه أبو داود السجستاني فقال رحمه الله (ج12 ص405): حدثنا موسى بن إسماعيل أخبرنا حماد بن سلمة (ح) وحدثنا أحمد بن سنان أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا حماد بن سلمة به.

* * *

الرد على من أخطأ في الحديث

* قال الإمام أحمد رحمه الله (787):

حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني أبي إسحاق بن يسار عن مقسم أبي القاسم مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل عن مولاه عبد الله بن الحارث قال: اعتمرت مع علي بن أبي طالب في زمان عمر أو زمان عثمان فنزل على أخته أم هانئ بنت أبي طالب فلما فرغ من عمرته رجع فسكب له غسل فاغتسل فلما فرغ من غسله دخل عليه نفر من أهل العراق، فقالوا: يا أبا حسن جئناك نسألك عن أمر نحب أن تخبرنا عنه قال: أظن المغيرة بن شعبة يحدثكم أنه كان أحدث الناس عهداً برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ قالوا: أجل عن ذلك جئنا نسألك، قال: أحدث الناس عهداً برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: قثم بن العباس.

هذا حديث حسن.

* * *

جزء من كتاب نشر الصحيفة في ذكر الصحيح من أقوال أئمة الجرح والتعديل في أبي حنيفة
نشر الصحيفة في ذكر الصحيح من أقوال أئمة الجرح والتعديل في أبي حنيفة.jpg
المؤلف:مقبل بن هادي الوادعي
نوع الكتاب:تصنيف كتب مقبل بن هادي الوادعي

المتكلمون في أبي حنيفة على ترتيب المعجم

وصدرناهم بمن يسمى بـ:

عبد الله فعبد الرحمن

1 - (عبد الله بن إدريس) (1)[عدل]

* قال العقيلي رحمه الله (ج4 ص282):

حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا أبو عامر عبد الله بن براد الأشعري قال سمعت عبد الله بن إدريس قال سمعت أبا حنيفة وهو قائم على درجته ورجلان يستفتيانه في الخروج مع إبراهيم (2) وهو يقول لهما: أخرجا اخرجا.

ثم إني رأيت أن أترجم للطاعنين في أبي حنيفة ليعلم أنهم أئمة الإسلام وأن منهم من عاصر أبا حنيفة ومنهم من تأخر زمنه عن أبي حنيفة، وطعن المتأخر إما أن يكون اقتدى بأولئك الأئمة المعاصرين لأبي حنيفة، وإما أن يكون قد نظر في أحاديث أبي حنيفة فوجدها مناكير إلا اليسير منها، وإما أن يكون الأمرين، ومن كان من رجال «التقريب» ترجمت له من «التقريب» وإنْ لَمْ نبهت عليه والحمد لله.


_________

(1) عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي بسكون الواو أبو محمد الكوفي ثقة فقيه عابد من الثامنة مات سنة اثنتين وتسعين وله بضع وسبعون سنة من رجال الجماعة.

(2) هو إبراهيم بن محمد بن الحسن العلوي.


2 - (عبد الله بن الزبير الحميدي) (1) 1)[عدل]

* قال الخطيب رحمه الله (ج13 ص432):

أخبرنا ابن رزق أخبرنا عثمان بن أحمد حدثنا حنبل بن إسحاق قال سمعت الحميدي يقول: لأبي حنيفة - إذا كناه - أبو جيفة، لا يكنى عن ذاك ويظهره في المسجد الحرام في حلقته والناس حوله. اهـ.

رواة هذا السند مترجمون.

* قال البخاري رحمه الله في «التاريخ الصغير» (ص156):

سمعت الحميدي يقول: قال أبو حنيفة: قدمت مكة فأخذت من الحجام ثلاث سنن: لما قعدت بين يديه قال لي: استقبل القبلة، فبدأ بشق رأسي الأيمن وبلغ إلى العظمين قال الحميدي: فرجل ليس عنده سنن عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا أصحابه في المناسك وغيرها كيف يقلد أحكام الله في المواريث والفرائض والزكاة والصلاة وأمور الإسلام.

3 - (عبد الله بن أبي داود السجستاني)[عدل]

وهو عبد الله بن سليمان بن الأشعث (2)

* قال ابن عدي رحمه الله (ج7 ص2476):

سمعت ابن أبي داود يقول: الوقيعة في أبي حنيفة جماعة من العلماء لأن


* قال الخطيب رحمه الله (ج13 ص445):

سمعت أحمد بن علي البادا يقول قال لي أبو بكر بن شاذان قال لي أبو بكر ابن أبي داود: جميع ما روى أبو حنيفة من الحديث مائة وخمسون حديثاً أخطأ

- أو قال غلط - في نصفها. اهـ.

أحمد بن علي البادا هو أحمد بن علي بن الحسن بن علي بن الحسن بن الهيثم بن طهمان أبو الحسن المعروف بابن البادا .... كتبنا عنه وكان ثقة فاضلاً من أهل القرآن والأدب. اهـ المراد من كلام الخطيب (ج4 ص322).

أما أبو بكر بن شاذان فهو أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان ابن حرب بن مهران أبو بكر البزار أصله من دورق مترجم في «تاريخ بغداد» (ج4ص18) وذكر الخطيب من شيوخه أبا بكر بن أبي داود.

ثم قال: وكان ثقة ثبتاً صحيح السماع كثير الحديث. اهـ المراد.

وأبو بكر بن أبي داود هو عبد الله بن سليمان بن الأشعث السجستاني.

رجال السند قد ترجم لهم.

_________

(1) عبد الله بن الزبير بن عيسى القرشي الأسدي الحميدي المكي أبو بكر ثقة حافظ فقيه أجل أصحاب ابن عيينة من العاشرة مات بمكة سنة تسع عشرة وقيل بعدها.

قال الحاكم: كان البخاري إذا وجد الحديث عند الحميدي لا يعلو إلى غيره من رجال البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه في «التفسير».

(2) ترجمه الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (ج13ص221) فقال أبو بكر عبد الله بن سليمان ابن الأشعث الإمام العلامة الحافظ شيخ بغداد أبو بكر السجستاني صاحب التصانيف، ولد بسجستان في سنة ثلاثين ومائتين، مات في ذي الحجة سنة ستة عشرة وثلاثمائة.

إمام البصرة أيوب السختياني وقد تكلم فيه، وإمام الكوفة الثوري وقد تكلم فيه، وإمام الحجاز مالك وقد تكلم فيه، وإمام مصر الليث بن سعد وقد تكلم فيه، وإمام الشام الأوزاعي وقد تكلم فيه، وإمام خراسان عبد الله بن المبارك وقد تكلم فيه، فالوقيعة فيه إجماع من العلماء في جميع الآفاق أوكما قال. اهـ.

4 - (عبد الله بن عدي صاحب الكامل)[عدل]

ترجمه الذهبي رحمه الله في «السير» (ج6 ص154) فقال: ابن عدي هو الإمام الحافظ الناقد الجوال أبو أحمد عبد الله بن عدي بن عبد الله بن محمد ابن مبارك بن القطان الجرجاني صاحب كتاب «الكامل» في الجرح والتعديل وهو خمسة أسفار كبار.

مولده في سنة سبع وسبعين ومائتين.

قال حمزة السهمي: مات في جمادى الآخرة سنة خمس وستين وثلاثمائة.

ثنا أبو يعلى قال: قرأ عليَّ بشر بن الوليد أخبرنا أبو يوسف عن أبي حنيفة عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد بن الهاد عن جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: «من صلى خلف إمام كان قرآنه له قراءة».

ثنا علي بن سعيد بن بشر ثنا عبد الرحمن بن عبد الصمد بن شعيب بن إسحاق حدثني جدي سمعت ابن إسحاق عن أبي حنيفة عن موسى بن الحسن عن عبد الله بن شداد عن جابر عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه صلى ورجل خلفه يقرأ فجعل الرجل من أصحاب محمد ينهاه عن القراءة في الصلاة فقال: تنهاني عن القراءة خلف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم! فتنازعا حتى ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: «من صلى خلف إمام فإن قراءة الإمام له قراءة».

ثنا ابن صاعد وابن حماد ومحمد بن أحمد بن الحسين قالوا ثنا شعيب بن أيوب ثنا أبو يحيى الحماني ثنا أبوحنيفة ثنا موسى بن أبي عائشة عن عبد الله ابن شداد بن الهاد عن جابر بن عبد الله: «أن رجلاً قرأ خلف النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بسبِّح اسم ربك الأعلى فسكت القوم فسألهم ثلاث مرار كل ذلك يسكتون فقال الرجل: أنا، فقال قد علمت أن بعضكم صالحها» ورواه أبو يوسف عن أبي حنيفة عن موسى عن عبد الله بن شداد عن أبي الوليد عن جابر عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن رجلاً قرأ.

ثناه أحمد بن علي المدايني عن ابن أخي ابن وهب عن عمه عن الليث عن أبي يوسف بذلك.

وثنا الحسين بن عُمَيْر ثنا مجاهد بن موسى ثنا جرير وابن عيينة جميعاً عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد بن الهاد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من كان له إمام فقراءته له قراءة».

ثنا عمر ثنا سُحَيْم ثنا المقري عن أبي حنيفة عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد عن جابر عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مثله.

ثنا محمد بن عمر بن عبد العزيز ثنا أبو عمير ثنا حجاج وثنا معاوية بن العباس ثنا سعيد بن عمرو ثنا بقية جميعاً عن شعبة عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من كان له إمام فقراءته له قراءة».

ورواه مع من ذكرنا عن موسى بن أبي عائشة مرسلاً والثوري وزائدة وزهير وأبو عوانة وابن أبي ليلى وشريك وقيس بن الربيع وغيرهم، وروى عن المقري عن أبي حنيفة موصولاً كما رواه غيره عنه، قال المقري: أنا لا أقول عن جابر، أبو حنيفة يقول: أنا بريء من عهدته. وروى عن الحسن بن عمارة وهذا زاد أبو حنيفة في إسناده جابر بن عبد الله ليحتجَّ في إسقاط الحمد عن المأمونين وقد ذكرناه عن الأئمة عن موسى مرسلاً ووافقه الحسن بن عمارة وهو أضْعف منه، عن موسى موصولاً.

أخبرنا أبو يعلى قال: قريء على بشر بن الوليد أخبركم أبو يوسف عن أبي حنيفة عن أبي سفيان قبل أن يلقاه يخبر عن أبي نُضرَة عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «مفتاح الصلاة الوضوء وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم وفي كل ركعتين فسلِّم بعد التشهُّد ولا تجزيء صلاة إلا بفاتحة الكتاب ومعها شيء» زاد أبو حنيفة في هذا المتن (وفي كل ركعتين تسليم).

وقد رواه عن أبي سفيان أبو معاوية وابن فضيل وزياد البكائي ومندل بن علي وحمزة الزيات وحسان الكرماني وغيرهم فلم يذكروه.

ثنا عبدان ثنا زيد بن الحريش ثنا أبو همام الأهوازي عن مروان بن سالم عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أكل ذبيحة امرأة» قال الشيخ: لم يروه موصولاً غير أبي حنيفة زاد فيه علقمة وعد الله والنبي عليه السلام.

وأما ما يرويه منصور ومغيرة وحماد عن إبراهيم قوله:

أخبرنا محمد بن أحمد بن حماد ومحمد بن أحمد بن الحسين قالا ثنا شعيب بن أيوب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إذا ارتفع النجم ارتفعت العاهة عن أهل كل بلد».

ورواه كذلك عن وكيع ويزيد بن هارون الحمامي ومحمد بن الحسن وجعفر ابن عون والمقري وغيرهم ولا يحفظ عن عطاء إلا من رواية أبي حنيفة عنه، وروي عن عِسْل عن عطاء مسنداً وموقوفاً وعسل وأبو حنيفة سيَّان في الضَّعْف على أن عسل مع ضعفه أحسن ضبطاً للحديث منه.

ثنا علي بن أحمد بن علي بن عمران ثنا بندار ثنا إسحاق الأزرق أخبرنا نعمان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: «اذهب يا فلان فإن الدَّال على الخير كفاعله».

قال الشيخ: وهذا حديث لا يجوِّدُ إسناده غير أبي حنيفة، عن علقمة بن مرثد وتابعه حفص بن سليمان روى عن علقمة أحاديث مناكير لا يرويها غيره ورواها عن أبي حنيفة إسحاق الأزرق ومصعب بن المقدام وأرسله عنه محمد ابن الحسن فلم يذكر فيه ابن مرثد ولا بريدة.

ثنا يحيى بن علي بن هاشم الخفَّاف حدثني محمد بن إبراهيم بن أبي سكينة

ثنا محمد بن الحسن أخبرنا أبو حنيفة ثنا أبو حجية عن ابن بريدة عن أبي الأسود الدِّئلي عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إن أحسن ما غيَّرْتم به الشعر الحنَّاء والكتم».

قال الشيخ: وهكذا رواه عباد بن صهيب ورواه معافي عنه عن رجل قد سماهن أبي بردة عن أبي الأسود عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ورواه الحسن بن زياد ومكي وابن بزيع عنه عن أبي حجية عن أبي الأسود عن أبي ذر، عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولم يذكروا ابن بريدة فقد روى عنه هذا الألوان التي ذكرتها وأبوحجية هو الأجلح بن عبد الله الكندي.

قال الشيخ: وأبو حنيفة له أحاديث صالحة وعامة ما يرويه غلط وتصاحيف وزيادات في أسانيدها ومتونِها وتصاحيف في الرجال وعامة ما يرويه كذلك ولم يصح له في جميع ما يرويه إلا بضعة عشر حديثاً وقد روى من الحديث لعله أرْجح من ثلاثمائة حديث من مشاهير وغرائب وكله على هذه الصورة، لأنه ليس هو من أهل الحديث ولا يحمل على من تكون هذه صورته في الحديث.

5 - (عبد الله بن عون بن أرطبان) (1)[عدل]

* قال الخطيب رحمه الله (ج13ص420):

أخبرنا ابن الفضل أخبرنا ابن درستويه حدثنا يعقوب حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد قال: قال ابن عون: نبئت أن فيكم صدادين عن سبيل الله. أهـ.

قال سليمان بن حرب: وأبو حنيفة وأصحابه ممن يصدون عن سبيل الله.

ابن الفضل هو محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل وقد ترجم له.

وابن درستويه هو عبد الله بن جعفر وقد ترجم له أيضاً.

ويعقوب هو يعقوب بن سفيان الفسوي وقد ترجم له أيضاً.

وسليمان بن حرب هو الواشحي ثقة.

وحماد بن زيد هو الإمام المشهور.

_________

(1) عبد الله بن عون بن أرطبان أبو عون البصري ثقة ثبت فاضل من أقران أيوب في العلم والعمل والسن من السادسة مات سنة خمسين على الصحيح من رجال الجماعة.


* قال أبو زرعة الدمشقي في تاريخه (ج1 ص505):

حدثني أحمد بن شبويه قال حدثني الفضل بن موسى قال سمعت ابن عون

يقول: بلغني أن بالكوفة رجلاً يجيب في المعضلات.

الفضل بن موسى هو السيناني ثقة ثبت وربما أغرب.

6 - (عبد الله بن المبارك عالم خراسان ومفتيها) (1)[عدل]

* قال الخطيب رحمه الله (ج13ص405):

أخبرنا الخلال حدثنا عبد الله بن عثمان الصفار حدثنا محمد بن مخلد حدثنا العباس بن محمد بن إبراهيم بن شماس قال سمعت وكيعاً يقول: سأل ابن المبارك أبا حنيفة عن رفع اليدين في الركوع؟ فقال أبو حنيفة: يريد أن يطير فيرفع يديه! قال وكيع: وكان ابن المبارك رجلاً عاقلاً فقال ابن المبارك: إن كان طار في الأولى فإنه يطير في الثانية فسكت أبو حنيفة ولم يقل شيئاً.

الخلال هو الحسن بن محمد بن الحسن.

ترجمه الخطيب في تاريخه (ج7ص425) وقال: كتبنا عنه وكان ثقة.

وعبد الله بن عثمان الصفار ترجمه الخطيب (ج10ص40) وقال: وكان

ثقة.

ومحمد بن مخلد هو الدوري العطار أبو عبد الله ترجمه الخطيب


(ج3ص310) وقال: وكان أحد أهل الفهم موثوقاً به في العلم متسع الرواية مشهوراً بالديانة موصوفاً بالأمانة.

والعباس بن محمد هو الدوري وتصحف في السند عن إلى إبن.

والصواب: العباس بن محمد عن إبراهيم بن شماس.

* قال الخطيب رحمه الله (ج13ص438):

أخبرني الخلال حدثني عبد الواحد بن علي الفامي حدثنا أبو سالم محمد بن سعيد بن حماد قال: قال أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني قال ابن المبارك: ما مجلس ما رأيت ذكر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قط ولا يصلى عليه إلا مجلس أبي حنيفة، وما كنا نأتيه إلا خفياً من سفيان

الثوري. أهـ.

الخلال هو الحسن بن محمد بن الحسن تقدم.

وعبد الواحد بن علي الفامي هو عبد الواحد بن علي بن الحسين أبو الطيب الفامي ويعرف بابن اللحياني ... حدثنا عنه الحسن بن محمد الخلال وكان ثقة. إلخ تاريخ الخطيب (11/ 9).

ومحمد بن سعيد بن حماد هو ابن ماهان بن زياد بن عبد الله أبو سالم

الجلودي ... إلى أن نقل عن يوسف القواس أنه كذر في جملة شيوخه

الثقات ... إلخ تاريخ الخطيب (ج5/ 311).

قال ابن أبي حاتم نا أحمد بن منصور المروزي قال: سمعت سلمة بن سليمان (2) قال: قال عبد الله قال: قال عبد الله -يعني ابن المبارك-: إن أصحابي يلومونني في الرواية عن أبي حنيفة، وذلك أنه أخذ كتاب محمد بن جابر عن حماد بن أبي سليمان، فروى عن حماد ولم يسمعه منه.

_________ _________

(1) عبد الله بن المبارك المروزي مولى بني حنظلة ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد جمعت فيه خصال الخير من الثامنة مات سنة إحدى وثمانين وله ثلاث وستون من رجال الجماعة.

(2) ثقة حافظ كما في التقريب.


وقال ابن أبي حاتم رحمه الله: ثنا حجاج بن (1) حمزة: قال أن عبدان بن عثمان قال سمعت ابن المبارك يقول: كان أبو حنيفة مسكيناً في الحديث.

* قال عبد الله بن أحمد رحمه الله (ج1 ص181):

حدثني أبو الفضل الخراساني حدثني إبراهيم بن شماس السمرقندي قال: رجل لابن المبارك ونحن عنده: إن أبا حنيفة كان مرجئاً (2) يرى السيف، فلم ينكر عليه ذلك ابن المبارك.

* قال عبد الله بن أحمد رحمه الله في السنة (ج1 ص211):

حدثني محمد بن أبي عتاب الأعين نا إبراهيم بن شماس قال: صحبت ابن المبارك في السفينة فقال: اضربوا على حديث أبي حنيفة، قال: قبل أن يموت ابن المبارك ببضعة عشر يوماً.

* قال عبد الله بن أحمد في السنة (ج1 ص212):

حدثني عبدة بن عبد الرحيم مروزي شيخ صالح أن سلمة بن سليمان قال: دخل حمزة البزار على ابن المبارك فقال: يا أبا عبد الرحمن لقد بلغني من بصر أبي حنيفة في الحديث واجتهاده في العبادة حتى لا أدري من كان يدانيه فقال ابن المبارك: أما ما قلت بصر بالحديث فما كان لذلك بخليق لقد كنت آتيه سراً من سفيان وإن أصحابي كانوا ليلومونني على إتيانه ويقولون: أصاب كتب محمد بن جعفر فرواها.

وأما ما قلت من اجتهاده في العبادة فما كان بخليق لذلك لقد كان يصبح نشيطاً في المسائل ويكون ذلك دأبه حتى ربما فاتته القائلة ثم يمسي وهو نشيط وصاحب العبادة والسهر يصبح وله فترة.

_________

(1) ذكر ابن أبي حاتم عن أبي زرعة أنه قال: شيخ مسلم صدوق.

(2) قال أبو عبد الرحمن الوادعي: ومعناه أنه يرى الخروج على الحكام الظلمة وهذا خلاف السنة والرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «من حمل علينا السلاح فليس منا».

* قال عبد الله بن أحمد في السنة (ج1 ص213):

حدثني أبو الفضل الخراساني ثنا إبراهيم بن شماس السمرقندي، ثنا عبد الله ابن المبارك بالثغر عن أبي حنيفة قال: فقام إليه رجل يكنى أبا خداش فقال: يا أبا عبد الرحمن لا ترو لنا عن أبي حنيفة فإنه كان مرجئاً فلم ينكر ذلك عليه ابن المبارك وكان بعد إذا جاء الحديث عن أبي حنيفة ورأيه ضرب عليه ابن المبارك من كتبه وترك الرواية عنه وذلك آخر ما قرأ على الناس بالثغر، ثم انصرف ومات، قال: وكنت في السفينة معه لما انصرف من الثغر وكان يحدثنا فمر على شيء من حديث أبي حنيفة فقال لنا: اضربوا على حديث أبي حنيفة فإني قد خرجت على حديثه ورأيه، قال: ومات ابن المبارك في منصرفه من ذلك الثغر.

* قال عبد الله بن أحمد رحمه الله في السنة (ج1 ص213):

حدثني القاسم (1) بن محمد الخراساني ثنا عبدان عن ابن المبارك قال: ما كان على ظهر الأرض مجلس أحب إليّ من مجلس سفيان الثوري كنت إذا شئت أن تراه مصلياً رأيته وإذا شئت أن تراه في ذكر الله عز وجل رأيته، وكنت إذا شئت أن تراه في الغامض من الفقه رأيته.

وأما مجلس لا أعلم إني شهدته صُلىّ فيه على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قط فمجلس ثم سكت ولم يذكر فقال: يعني مجلس أبي حنيفة.

* قال الإمام عبد الله بن أحمد رحمه الله (ج1 ص214):

حدثني محمد بن أبي عتاب الأعين نا إبراهيم بن شماس قال: صحبت ابن المبارك في السفينة فقال: اضربوا على حديث أبي حنيفة.

قال: قبل أن يموت ابن المبارك ببضعة عشر يوماً.


* قال ابن حبان رحمه الله (ج3 ص71):

وسمعت محمد بن محمود النسائي يقول: سمعت علي بن خشرم يقول: سمعت علي بن إسحاق السمرقندي يقول: سمعت ابن المبارك يقول: كان أبو حنيفة في الحديث يتيماً. أهـ.

محمد بن محمود هو ابن عدي بن خالد أبو عمرو المروزي، وقيل: النسوي قدم بغداد وحدّث بِها عن عمارة بن الحسن وعلي بن خشرم .... ومحمد بن إسماعيل البخاري أحاديث مستقيمة ... إلخ. أهـ «تاريخ بغداد» (ج3 ص260 - 261).

* قال ابن عدي (ج7 ص2474):

ثنا محمد بن يوسف الفربري ثنا علي بن خشرم ثنا علي بن إسحاق قال: سمعت ابن المبارك يقول: كان أبو حنيفة في الدين يتيماً (2).

* قال الخطيب رحمه الله (ج13ص442):

أخبرني الحسن بن أبي طالب أخبرني أحمد بن محمد بن يوسف حدثنا محمد بن جعفر المطيري حدثنا عيسى بن عبد الله الطيالسي حدثنا الحميدي قال: سمعت ابن المبارك يقول: صليت وراء أبي حنيفة صلاة وفي نفسي منها شيء، قال: وسمعت ابن المبارك يقول: كتبت عن أبي حنيفة أربعمائة حديث إذا رجعت إلى العراق إن شاء الله محوتها. أهـ.

أحمد بن محمد بن يوسف هو المعروف بابن دوست فقد ذكر من مشائخه جعفر المطيري وقد قال الذهبي فيه: الإمام الحافظ الأوحد المسند أبو عبد الله البغدادي البزاز أخو عثمان بن دوست العلاف.

أهـ المراد من «السير» (ج17 ص322).

وشيخه محمد بن جعفر المطيري ترجمه الذهبي في السير فقال:

المطيري

الإمام المحدث أبو بكر محمد بن جعفر بن أحمد بن يزيد المطيري ثم البغدادي الصيرفي من أهل مطيرة سامراء.

- إلى أن قال -: قال الدارقطني: هو ثقة مأمون. أهـ المراد.

وشيخه عيسى بن عبد الله الطيالسي هو عيسى بن عبد الله بن سنان بن دلويه أبو موسى الطيالسي يلقب: رغاث مترجم في «تاريخ بغداد» (ج11 ص170) قال الخطيب: وقال الدراقطني: كان ثقة. أهـ المراد.

وبقية رجال الأثر معروفون.

* قال الخطيب رحمه الله (ج13 ص443):

أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ حدثنا أبي حدثنا عبد الله بن سليمان حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنا أبي حدثنا أبو بكر الأعين عن الحسن بن الربيع قال: ضرب ابن المبارك على حديث أبي حنيفة قبل أن يموت بأيام

يسيرة.

كذا رواه لنا وأظنه عن عبد الله بن أحمد عن أبي بكر الأعين نفسه والله

أعلم. أهـ.

عبيد الله بن عمر الواعظ مترجم في «تاريخ الخطيب» (ج10 ص386):

وقال: كتبت عنه وكان صدوقاً. أهـ المراد.

وأبوه عمر بن أحمد بن عثمان بن أحمد بن محمد بن أيوب أبو حفص الواعظ المعروف بابن شاهين مترجم في «تاريخ بغداد» (ج1 ص260) قال الخطيب: كان ثقة أميناً يسكن الجانب الشرقي في ناحية المعترض.

أهـ المراد.

عبد الله بن سليمان هو ابن أبي داود السجستاني.

وأبو بكر الأعين هو محمد بن أبي عتاب: الحسن بن طريف البغدادي الأعين ترجمه الذهبي في «السير» (ج12ص119) فقال: الحافظ الثبت -إلى أن قال - قال عبد الله بن أحمد فترحّم عليه أبي، وقال: إني لأغبطه مات وما يعرف إلا الحديث لم يكن صاحب كلام. أهـ.

وقال الذهبي بعده مقالة رائعة عن موقف السلف من أهل علم الكلام.

وأما الحسن بن الربيع هو أبو علي الكوفي البوراني ثقة

كما في «التقريب».

* وقال أحمد بن علي بن ثابت الخطيب (ج13ص426):

أخبرنا محمد بن عبد لله الحنائي أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي حدثنا محمد بن إسماعيل السلمي حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع حدثنا عبد الله بن المبارك قال: من نظر في كتاب «الحيل» لأبي حنيفة أحل ما حرم الله وحرم ما

أحل الله. أهـ.

محمد بن عبد الله الحنائي «ترجمه الخطيب» (ج10ص140).

وقال: كان ثقة.

ومحمد بن عبد الله الشافعي وقد ترجم.

ومحمد بن إسماعيل الترمذي السلمي ثقة حافظ.

_________ _________

(1) ترجمته في «الجرح والتعديل»، قال أبو حاتم: صدوق.

(2) في الأصل: يقيّم والصواب ما أثبتناه.


قصة أبي حنيفة مع ابن المبارك في رفع اليدين

* قال الإمام البيهقي في «الكبرى» (ج2ص82):

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنبأ الحسن بن حليم الصائغ بمرو ثنا أبو الموجه أخبرني أبونصر محمد بن أبي الخطاب السلمي وكان رجلاً صالحاً قال أخبرني علي بن يونس ثنا وكيع قال: صليت في مسجد الكوفة فإذا أبو حنيفة قائم يصلي وابن المبارك إلى جنبه يصلي، فإذا عبد الله يرفع يديه كلما ركع وكلما رفع وأبو حنيفة لا يرفع، فلما فرغوا من الصلاة، قال أبو حنيفة لعبد الله: يا أبا عبد الرحمن رأيتك تكثر رفع اليدين أردت أن تطير؟ فقال له عبد الله: يا أبا حنيفة قد رأيتك ترفع يديك حين افتتحت الصلاة فأردت أن تطير فسكت أبو حنيفة. قال وكيع: فما رأيت جواباً أحضر من جواب عبد الله لأبي حنيفة. أهـ.

ورواها أيضاً ابن قتيبة في «تأويل مختلف الأحاديث» (ص55) وعبد الله بن أحمد في كتاب «السنة» (ج1ص276) رقم (518) وابن حبان في «الثقات» (ج8 ص45) والخطيب في «تاريخ بغداد» (ج13ص389) كلهم من طرق عن وكيع به.

وذكرها البخاري في جزء رفع اليدين معلقاً رقم (56) بتحقيق أحمد بن سعيد.

وإنما اخترت نقلها من البيهقي على من هو أعلى سنداً منه لأنه أحسن من ساقها بتمامها مسندة.

7 - (ابن أبي شيبة)

عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان الواسطي الأصل أبو بكر ابن أبي شيبة الكوفي ثقة حافظ صاحب تصانيف من العاشرة مات سنة خمس وثلاثين من رجال الجماعة عدا الترمذي.



8 - (عبد الله بن نمير الهمداني) (1)[عدل]

حدثنا محمد بن أيوب قال حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال: سمعت أبي يقول: أدركت الناس ما يكتبون الحديث عن أبي حنيفة فكيف الرأي. أهـ.

*قال الخطيب (ج13 ص444):

وأخبرنا البرمكي أخبرنا محمد بن عبد الله بن خلف حدثنا عمر بن محمد الجوهري حدثنا أبو بكر الأثرم حدثنا حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد حدثنا ابن نمير. قال: أدركت الناس وما يكتبون الحديث عن أبي حنيفة، فكيف الرأي. أهـ.

البرمكي هو أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن أحمد بن إبراهيم البرمكي ثم البغدادي الحنبلي ترجمه الذهبي في «السير» (ج17 ص605) فقال: الشيخ الإمام المفتي بقية المسندين إلى أن قال: قال الخطيب: كتبت عنه وكان صدوقاً ديناً فقيهاً على مذهب أحمد .. إلخ.

وأما محمد بن خلف فهو ابن بخيت أبو بكر الدقاق العكبري مترجم عند الخطيب (ج5 ص461) وقال: وكان ثقة مستوراً حسن الأصول.

ويحيى بن محمد بن صاعد أبو زكرياء الخازن مترجم في «تاريخ بغداد» (ج14 ص231) قال الخطيب: كان أحد حفاظ الحديث وممن عني به .. إلخ.

_________

(1) عبد الله بن نمير بنون مصغر الهمداني أبو هشام الكوفي ثقة صاحب حديث من أهل السنة من كبار التاسعة مات سنة تسع وتسعين وله أربع وثمانون من رجال الجماعة.


9 - (أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقريء) (1)[عدل]

* قال ابن أبي حاتم رحمه الله في «الجرح والتعديل»:

أنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني كتب إليّ عن أبي عبد الرحمن المقريء قال: كان أبو حنيفة يحدثنا فإذا فرغ من الحديث قال: هذا الذي سمعتم كله ريح وباطل. أهـ.

قال أبو عبد الرحمن الوادعي: هذا يفسره ما ذكره ابن أبي شيبة في مصنفه من رد إبي حنيفة أحاديث كثيرة برأيه.

* قال الخطيب رحمه الله (ج13 ص425):

أخبرني ابن الفضل أخبرنا دعلج بن أحمد أخبرنا أحمد بن علي الأبار حدثني محمد بن غيلان حدثنا المقريء (2) قال سمعت أبا حنيفة يقول: عامة ما أحدثكم به خطأ.

* قال ابن عدي (ج7 ص2475):

ثنا عبد الملك ثنا يحيى بن عبدك قال سمعت المقريء يقول: حدثنا أبو حنيفة وكان مرجئاً، يمد بها صوته عالياً، قيل للمقريء: فأنت لم تروي عنه وكان مرجئاً؟ قال: إني أبيع اللحم مع العظام. أهـ.

عبد الملك هو أبو نعيم ابن محمد بن عدي بن زيد الاستراباذي سكن جرجان وكان مقدماً في الفقه والحديث وكانت الرحلة إليه في أيامه ... إلخ الترجمة من «تاريخ جرجان» (ص276) ويحيى بن عبدك هو أبو زكرياء يحيى بن عبد العظيم القزويني قال الخليلي: ثقة متفق عليه وقال الذهبي:

الإمام الحافظ الثقة محدث قزوين أبو زكرياء ... عالم مصنف كبير القدر من نظراء ابن ماجة لكنه أسن وأسند - إلى أن ذكر من مشائخه: أبا عبد الرحمن المقريء ومن تلاميذه أبو نعيم بن عدي. أهـ من «السير» (ج12 ص509).

* قال ابن عدي (ج7 ص2473):

ثناه عبد الله بن محمد بن عبد العزيز حدثني محمود بن غيلان ثنا المقريء سمعت أبا حنيفة يقول: ما رأيت أفضل من عطاء وعامة ما أحدثكم خطأ.

أهـ.

عبد الله بن محمد بن عبد العزيز هو البغوي.

* قال عبد الله (ج1 ص223):

حدثني أبو الفضل نا إبراهيم بن شماس نا أبو عبد الرحمن المقريء قال: كان والله أبو حنيفة مرجئاً ودعاني إلى الإرجاء فأبيت عليه. اهـ.

* قال أبو بكر الخطيب (ج13 ص425):

أخبرني الحسن بن أبي طالب حدثنا عبيد الله بن محمد بن حبابة حدثنا عبد الله بن محمد البغوي حدثنا ابن المقريء حدثنا أبي قال سمعت أبا حنيفة يقول: ما رأيت أفضل من عطاء وعامة ما أحدثكم به خطأ. اهـ.

وهذا السند صحيح رجاله معروفون.

فالحسن بن أبي طالب ترجمه الخطيب في «تاريخه» (ج7 ص425) فقال: الحسن بن محمد بن الحسن بن علي أبو محمد الخلال - إلى أن قال -: وكان ثقة له معرفة وتنبه.

وعبيد الله بن محمد بن حبابة ترجمه الخطيب (ج10 ص377) فقال: عبيد الله بن محمد بن إسحاق بن سليمان بن مخلد بن إبراهيم بن مروان بن حبابن بن تميم أبو القاسم البزاز مقوثي الأصل ويعرف بابن حبابة ... إلخ وقال: كان ثقة.

وعبد الله بن محمد البغوي قد ترجم له.

وابن المقريء محمد بن عبد الله بن يزيد.

_________

(1) عبد الله بن يزيد المكي أبو عبد الرحمن المقريء أصله من البصرة أو الأهواز ثقة فاضل أقرأ القرآن نيفاً وسبعين سنة من التاسعة مات سنة ثلاثة عشرة وقد قارب المائة وهو من كبار شيوخ البخاري من رجال الجماعة.

(2) في الأصل: حدثنا ابن المقريء والصواب ما أثبتناه والمقريء عبد الله بن يزيد.


10 - (أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الشهير بابن الجوزي) (1)[عدل]

* قال ابن الجوزي رحمه الله في كتابه «الضعفاء والمتروكون»:

(النعمان بن ثابت أبو حنيفة)

قال سفيان الثوري: ليس بثقة. وقال يحيى بن معين: لا يكتب حديثه، وقال مرة أخرى: هو أنبل من أن يكذب.

وقال النسائي: ليس بالقوي في الحديث وهو كثير الغلط والخطأ على قلة روايته.

وقال النضر بن شميل: هو متروك الحديث، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه غلط وتصحيف وله أحاديث صالحة وليس من أهل الحديث. أهـ.

ولست أقصد الإستدلال بأقوال هؤلاء الأئمة الذين ذكرهم، فإني لا أقبل الآثار إلا مسندة بالسند الصحيح ولكني أقصد إثبات أن ابن الجوزي ممن يرى تضعيف أبي حنيفة إذ ذكر هذا الكلام مقراً له.

_________

(1) ترجمه الذهبي في «السير» (ج21 ص365) فقال أبو الفرج بن الجوزي الشيخ الإمام العلامة الحافظ المفسر شيخ الإسلام مفخر العراق جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي بن عبيد الله بن عبد الله وأنهى نسبه إلى أبي بكر الصديق - البغدادي الحنبلي الواعظ صاحب التصانيف ولد سنة تسع أو عشر وخمسمائة توفي سنة سبع وتسعين وخمسمائة.


11 - (أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي) (1)[عدل]

* قال عبد الله بن أحمد رحمه الله في «السنة» (ج1ص187):

حدثني أبو بكر بن زنجويه ثنا أبو جعفر الحراني قال سمعت عيسى بن يونس يقول: خرج الأوزاعي عليّ وعلى المعافى بن عمران وموسى بن أعين ونحن ببيروه بكتاب السير وما رد على أبي حنيفة وقال: لو كان هذا الخطأ في أمة محمد لأوسعهم خطأ ثم قال: ما ولد في الإسلام أشأم عليهم من أبي حنيفة. أهـ.

هذا الأثر حسن وليس كما يقول الأخ محمد بن سعيد القحطاني حفظه الله أن الأثر ضعيف لأنه ما وجد ترجمة أبي جعفر الحراني فهو أبو جعفر عبد الله ابن محمد بن علي بن نفيل الحراني وهو ثقة حافظ كما في «التقريب».

وفي «الكنى» لأبي أحمد رحمه الله (ج3ص61) أبو جعفر عبد الله بن علي بن نفيل الحراني نسبه إلى جده.

* قال أبو زرعة الدمشقي في «تاريخه» (ج1 ص506):

حدثني أحمد بن شبويه قال حدثني عبد العزيز بن أبي رزمة عن عبد الله بن المبارك قال: كنت عند الأوزاعي فأطريت أبا حنيفة فسكت عني فلما كان عند الوداع قلت له: أوصني؟ قال: أما إني أردت ولو لم تسألني سمعتك تطري رجلاً كان يرى السيف في الأمة؟ قلت له: أفلا أعلمتني، قال: لا أدع ذاك.

* قال الخطيب رحمه الله (ج13 ص419):

أخبرنا أبو العلاء محمد بن الحسن الوراق أخبرنا أحمد بن كامل القاضي.


وأخبرنا محمد بن عمر النرسي أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي (2)، أخبرنا

عبد الملك بن محمد الواعظ أخبرنا أحمد بن الفضل بن خزيمة قالوا حدثنا أبو إسماعيل الترمذي حدثنا أبو توبة حدثنا الفزاري قال الأوزاعي وسفيان يقولان: ما ولد في الإسلام مولود أشأم عليهم - وقال الشافعي - شر عليهم من أبي حنيفة. اهـ.

أبو العلاء محمد بن الحسن الوراق ترجمه الخطيب في «التاريخ» (ج2ص216) ووثقه.

أحمد بن كامل القاضي ترجمه الذهبي في «السير» وقال: الإمام العلامة الحافظ (ج15 ص544).

ومحمد بن عمر النرسي في السند الآخر ترجمه الخطيب فقال: محمد بن عمر بن القاسم بن بشر بن عاصم بن أحمد أبو بكر النرسي - إلى أن قال: - كتبنا عنه وكان شيخاً صالحاً صدوقاً من أهل السنة.

ومحمد بن عبد الله الشافعي ترجمه الخطيب (ج5ص456) إلى أن قال: وكان ثقة ثبتاً كثير الحديث حسن التصنيف.

وعبد الملك بن محمد الواعظ هو عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران بن مهران أبو القاسم البغدادي الواعظ قال الخطيب (ج10ص432) وكان صدوقاً ثبتاً صالحاً.

وأحمد بن الفضل بن خزيمة ترجمه الذهبي في «السير» (ج15 ص515) وقال: الشيخ المحدث الثقة وأبو إسماعيل الترمذي هو محمد بن إسماعيل بن يوسف الإمام الحافظ الثقة كما في «السير» (ج13ص242).

وأبو توبة هو الربيع بن نافع وقد تقدم.

والفزاري هو إبراهيم بن محمد.


* قال الخطيب رحمه الله تعالى (ج13 ص396):

أخبرنا طلحة بن علي بن الصقر الكتاني أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي حدثني أبو الشيخ الأصبهاني حدثنا الأثرم.

وأخبرنا إبراهيم عمر البرمكي أخبرنا محمد بن عبد الله بن خلف الدقاق حدثنا عمر بن محمد الجوهري حدثنا أبو بكر الأثرم قال سمعت أبا عبد الله يقول: قال ابن المبارك ذكرت أبا حنيفة يوماً عند الأوزاعي فأعرض عني فعاتبته فقال: تجيء إلى رجل يرى السيف في أمة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم فتذكره عندنا؟

أبو الشيخ الأصبهاني قال الذهبي في «السير» (ج16 ص276) الإمام الحافظ الصادق محدث أصبهان أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان المعروف بأبي الشيخ صاحب التصانيف.

* قال عبد الله بن أحمد رحمه الله في «السنة» (ج1ص185):

حدثنا عبدة بن عبد الرحيم من أهل مرو قال: دخلنا على عبد العزيز بن أبي رزمة نعوده أنا وأحمد بن شبويه وعلي بن يونس فقال لي عبد العزيز: يا أبا سعيد عندي سر كنت أطويه عنكم فأخبركم وأخرج بيده عن فراشه فقال: سمعت ابن المبارك يقول: سمعت الأوزاعي يقول: احتملنا عن أبي حنيفة كذا وعقد بأصبعه، واحتملنا عنه كذا وعقد بأصبعه الثانية واحتملنا عنه كذا وعقد بأصبعه الثالثة العيوب حتى جاء السيف على أمة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فلما جاء السيف على أمة محمد لم نقدر أن نحتمله.

* قال عبد الله بن أحمد رحمه الله (ج1ص187):

حدثني محمد بن هارون أبو نشيط ثنا أبو صالح الفراء سمعت الفزاري يعني أبا إسحاق قال: قال الأوزاعي: إنا لننقم على أبي حنيفة أنه كان يجيء الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيخالفه إلى غيره.

* قال عبد الله بن أحمد رحمه الله في «السنة» (ج1ص188):

حدثني محمد بن هارون ثنا أبو صالح قال سمعت الفزاري يقول: كان الأوزاعي وسفيان يقولان: ما ولد في الإسلام على هذه الأمة أشأم من أبي حنيفة.

* قال عبد الله بن أحمد في «السنة» (ج1ص204):

حدثني إبراهيم بن سعيد ثنا محمد بن مصعب سمعت الأوزاعي يقول: ما ولد في الإسلام مولود أشأم عليهم من أبي حنيفة.

وقال (ص205): حدثني إبراهيم بن سعيد ثنا أبو توبة عن أبي إسحاق عن سفيان الثوري والأوزاعي مثل قول محمد بن مصعب.

محمد بن مصعب فيه كلام وكتبت أثره من أجل الإحالة عليه.

* قال عبد الله بن أحمد رحمه الله (ج1ص207):

حدثني إبراهيم قال ثنا أبو توبة عن أبي إسحاق الفزاري قال: قال الأوزاعي: إنا لا ننقم على أبي حنيفة الرأي كله إنما ننقم أنه يذكر له الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيفتي بخلافه.

* قال عبد الله بن أحمد رحمه الله في «السنة» (ج1ص217):

حدثنا عبد الله بن عمر أبو عبد الرحمن ثنا أبو أسامة عن أبي إسحاق الفزاري قال سمعت سفيان والأوزاعي يقولان: إن قول المرجئة يخرج إلى السيف.

* قال الإمام الفسوي في «المعرفة والتاريخ» (ج2ص788):

حدثني صفوان بن صالح حدثنا عمر (3) قال سمعت الأوزاعي يقول: أتاني شعيب بن إسحاق وابن أبي مالك وابن علاق وابن ناصح فقالوا: قد أخذنا عن أبي حنيفة شيئاً فانظر فيه فلم يبرح بي وبهم حتى أريتهم فيما جاءوني به عنه أنه قد أحل لهم الخروج على الأئمة.

* قال الخطيب (ج13 ص418):

وأخبرنا ابن رزق أخبرنا ابن سلم حدثنا الأبار حدثنا الحسن بن علي حدثنا أبو توبة حدثنا سلمة بن كلثوم - وكان من العابدين ولم يكن في أصحاب الأوزاعي أحسن منه - قال: قال الأوزاعي لما مات أبو حنيفة: الحمد لله إن كان لينقض الإسلام عروة عروة. اهـ.

ابن رزق ثقة وقد ترجم له.

وابن سلم أيضاً.

والأبار أحمد بن علي الأبار قد ترجم له.

الحسن بن علي هو الحلواني ويقال له الخلال ثقة حافظ.

أبو توبة هو الربيع بن نافع ثقة حجة عابد.

وسلمة بن كلثوم إضافة إلى ما ذكر في السند قال في «التقريب»: صدوق.

_________ _________ _________

(1) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمر الأوزاعي أبوعمرو الفقيه ثقة جليل من السابعة مات سنة سبع وخمسين من رجال الجماعة.

(2) سقطت أداة التحويل.

(3) عمر هو ابن عبد الواحد السلمي المتقدم.



12 - (عبد الرحمن بن مهدي) (1)[عدل]

* قال يعقوب الفسوي في «المعرفة والتاريخ» (ج2ص784):

حدثنا محمد بن بشار قال سمعت عبد الرحمن يقول: بين أبي حنيفة وبين الحق حجاب.

* قال الخطيب (ج13 ص432):

أخبرنا البرقاني قال: قرأت على محمد بن محمود المروزي - بها - حدثكم محمد بن علي الحافظ قال: قيل لبندار: - وأنا أسمع - أسمعت عبد الرحمن ابن مهدي يقول: كان بين أبي حنيفة وبين الحق حجاب؟ فقال: نعم قد قاله لي. اهـ.

محمد بن محمود المروزي هو أبو عمرو المروزي النسوي مترجم في «تاريخ بغداد» (ج3 ص260) وقد تقدم.

ومحمد بن علي الحافظ هو أبو عبد الله محمد بن علي بن إبراهيم المروزي ترجمه الخطيب في «السير» (ج14ص311) فقال: الحافظ المجود ... إلخ.

* قال الخطيب رحمه الله (ج13ص446):

أخبرنا البرمكي أخبرنا محمد بن عبد الله بن خلف حدثنا عمر بن محمد الجوهري حدثنا أبو بكر الأثرم حدثنا أبو عبد الله حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: سألت سفيان عن حديث عاصم في المرتدة فقال: أما من ثقة فلا، كان يرويه أبو حنيفة.

قال أبو عبد الله: والحديث كان يرويه أبو حنيفة عن عاصم عن أبي رزين عن ابن عباس في المرأة إذا ارتدت، قال: تحبس ولا تقتل. أهـ.

رجال السند مترجمون في مواضع متفرقة.

* قال العقيلي رحمه الله في «الضعفاء» (ج4ص282):

حدثنا زكريا بن يحيى الحلواني قال سمعت محمد بن بشار العبدي (2) بندار يقول: ما كان عبد الرحمن بن مهدي يذكر أبا حنيفة إلا قال: بينه وبين الحق حجاب.

حدثنا زكرياء بن يحيى قال حدثنا محمد بن المثنى قال: ما سمعت عبد الرحمن يحدث عن أبي حنيفة شيئاً قط. أهـ.

زكرياء بن يحيى الحلواني هو الساجي ففي الأنساب مادة الحلواني أنه نزل حلوان، وهو ثقة فقيه كما في «التقريب».

* قال الخطيب (ج13 ص432):

أخبرنا ابن الفضل أخبرنا ابن درستويه حدثنا يعقوب حدثنا محمد بن بشار قال: سمعت عبد الرحمن يقول: بين أبي حنيفة وبين الحق حجاب. أهـ.

ابن الفضل هو محمد بن الحسين بن الفضل مترجم.

وكذا ابن درستويه هو عبد الله بن جعفر ابن درستويه مترجم له.

ويعقوب هو سفيان الفسوي وقد ترجم له.

__________________

(1) عبد الرحمن بن مهدي بن حسان العنبري مولاهم أبو سعيد البصري ثقة ثبت حافظ عالم بالرجال والحديث قال ابن المديني: ما رأيت أعلم منه من التاسعة مات سنة ثمانية وتسعين وهو ابن ثلاث وسبعين سنة من رجال الجماعة.

(2) في الأصل: العبد بن بندار والصواب ما أثبتناه، وكما في «تاريخ بغداد» (13/ 432).


13 - (إبراهيم بن إسحاق الحربي رحمه الله) (1)[عدل]

* قال الخطيب رحمه الله (ج13ص332):

أخبرنا العتيقي حدثنا محمد بن العباس حدثنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق الجلاب قال: سمعت إبراهيم الحربي يقول: كان أبو حنيفة طلب النحو في أول أمره فذهب يقيس فلم يجيء وأراد أن يكون فيه أستاذاً فقال: قلب وقلوب وكلب وكلوب فقيل له: كلب وكلاب فتركه، ووقع في الفقه فكان يقيس ولم يكن له علم بالنحو فسأله رجل بمكة فقال له: رجل شج رجلاً بحجر فقال: هذا خطأ ليس عليه شيء لو أنه حتى يرميه بابا (2) قييس لم يكن عليه شيء. اهـ.

قال أبو عبد الرحمن: رجاله ثقات.

العتيقي هو أحمد بن محمد بن أحمد ترجمته في «السير» (ج17ص602) ذكر الذهبي عن الخطيب أنه كان صدوقاً.

ومحمد بن العباس هو أبو عمر الخزاز ترجمه في «تاريخ بغداد» (ج3ص121) قال الخطيب: وكان ثقة.

وما قيل: إن فيه تساهلاً فقد أجاب عنه المعلمي في «التنكيل» وسليمان بن إسحاق أبو أيوب الجلاب قال الخطيب (ج9 ص63) كان ثقة.

_________

(1) وإبراهيم الحربي إمام مشهور قال الذهبي في «السير» (ج13ص356): إبراهيم الحربي هو الشيخ الإمام الحافظ العلامة شيخ الإسلام أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن بشير البغدادي الحربي صاحب التصانيف مولده سنة 198 توفي سنة 285.

(2) له وجه في اللغة.


14 - (إبراهيم بن محمد أبو إسحاق الفزاري) (1)[عدل]

* قال عبد الله بن أحمد رحمه الله في «السنة» (ج1 ص206):

حدثني إبراهيم بن سعيد ثنا أبو توبة عن أبي إسحاق الفزاري قال: قال أبو حنيفة: أين تسكن؟ قلت: المصيصة قال: أخوك كان خيراً منك، قال: وكان قتل مع المبيضة. اهـ.

* قال عبد الله في «السنة» (ج1ص207):

حدثنا إبراهيم قال حدثنا أبو توبة عن أبي إسحاق الفزاري قال حدثت أبا حنيفة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بحديث في رد السيف، فقال: هذا حديث خرافة.

* قال عبد الله في «السنة» (ج1ص207):

حدثني إبراهيم ثنا أبو توبة عن أبي إسحاق قال: كان أبو حنيفة مرجئاً يرى السيف.

* قال عبد الله في «السنة» (ج1ص218):

حدثني محمد بن هارون أبو نشيط حدثني أبو صالح - يعني الفراء - قال سمعت أبا إسحاق الفزاري يقول: كان أبو حنيفة مرجئاً يرى السيف.

أبو صالح الفراء هو محبوب بن موسى الأنطاكي.

ثم قال عبد الله: حدثنا محمد بن هارون نا أبو صالح قال سمعت الفزاري يقول: حدثت أبا حنيفة بحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في رد السيف، فقال: هذا حديث خرافة.


وحدثني إبراهيم بن سعيد الجوهري نا أبو توبة عن أبي إسحاق الفزاري قال: كان أبو حنيفة يقول: إيمان إبليس وإيمان أبي بكر الصديق رضي الله عنه واحد، قال أبو بكر: يا رب وقال إبليس: يا رب.

وحدثني محمد نا أبو صالح قال سمعت أبا إسحاق الفزاري يقول: قال أبو حنيفة با أبا إسحاق أين تسكن اليوم؟ فقلت له بالمصيصة قال: لو ذهبت حيث ذهب أخوك كان خيراً لك وكان أخو أبي إسحاق خرج مع المبيضة فقتله المسودة.

* قال الفسوي رحمه الله في «المعرفة والتاريخ» (ج2ص788):

حدثني صفوان بن صالح الدمشقي حدثنا عمر بن الواحد السلمي قال سمعت إبراهيم بن محمد الفزاري يحدث الأوزاعي قال: قتل أخي مع إبراهيم الفاطمي بالبصرة فركبت لأتعد في تركته فلقيت أبا حنيفة، قال لي: من أين أقبلت وأين أردت؟ فأخبرته أني أقبلت من المصيصة وأردت أخاً لي قتل مع إبراهيم، فقال: لو أنك قتلت مع أخيك كان خيراً لك من المكان الذي جئت منه، قلت: فما منعك أنت من ذاك؟ قال: لولا ودايع كانت عندي وأشياء للناس ما تلبثت في ذلك. اهـ.

قال أبو عبد الرحمن: معناه أنه يفضل الخروج على الولاة على قتال الكفار لأن أبا إسحاق كان في المصيصة لقتال الكفار.

* قال الفسوي رحمه الله في «المعرفة والتاريخ» (ج2 ص788):

حدثني أبو بكر (2) عن أبي صالح الفراء عن الفزاري قال: قال أبو حنيفة: إيمان آدم وإيمان إبليس واحد، قال إبليس: {رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي} وقال: {رَبِّ

* قال العقيلي رحمه الله (ج4ص283):

حدثنا عبد الله بن أحمد قال حدثنا محمد بن سهل بن عسكر قال حدثنا أبو صالح (1) الفراء قال سمعت أبا إسحاق الفزاري يقول: كان أبو حنيفة مرجئاً يرى السيف.

* قال ابن حبان رحمه الله في «المجروحين» (ج3ص70):

أخبرنا الثقفي (2) قال سمعت محمد بن سهل بن عسكر يقول سمعت أبا صالح (3) الفراء يقول: سمعت أبا إسحاق الفزاري يقول: كنت عند أبي حنيفة فجاءه رجل فسأله عن مسألة فقال: فيه فقلت: إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: كذا وكذا، قال: هذا حديث خرافة.

_________

(1) إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة الفزاري الإمام أبو إسحاق ثقة حافظ له تصانيف من الثامنة مات سنة خمس وثمانين وقيل بعدها.

(2) أبو بكر هو عبد الله بن الزبير الحميدي وأبوصالح الفراء هو محبوب بن موسى الأنطاكي والفزاري هو إبراهيم بن محمد أبو إسحاق.

فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} وقال آدم: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا}.


15 - (أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني) (4)[عدل]

* قال رحمه الله في كتابه «أحوال الرجال» (ص75):

أبو حنيفة لا يقنع بحديثه ولا برأيه.

* قال ابن عدي (ج7 ص2474):

سمعت ابن حماد يقول: قال السعدي: لا يقنع بحديثه ولا برأيه يعني أبا حنيفة.

_________

(1) اسمه محبوب بن موسى.

(2) الثقفي هو محمد بن إسحاق الثقفي السراج.

(3) هو محبوب بن موسى.

(4) إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق الجوزجاني بضم الجيم الأولى وجيم نزيل دمشق ثقة حافظ رمي بالنصب من الحادية عشرة مات سنة تسع وخمسين - من رجال أبي داود والترمذي والنسائي.


16 - (الإمام النسائي أحمد بن شعيب) (1)[عدل]

* أبو عبد الرحمن في رسالة له مع مجموعة رسائل:

قال النسائي رحمه الله: وأبو حنيفة وليس بالقوي في الحديث.


17 - (الإمام أحمد بن علي بن ثابت أبو بكر الخطيب) (2)[عدل]

* قال الخطيب رحمه الله في «التاريخ» (ج3 ص369):

بعد ذكره بعض النقول في مناقب أبي حنيفة: وقد سقنا عن أيوب وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة وأبي بكر بن عياش وغيرهم من الأئمة أخباراً كثيرة تتضمن تفريط أبي حنيفة والمدح له والثناء عليه والمحفوظ عند نقلة الحديث عن الأئمة المتقدمين وهؤلاء المذكورون منهم في أبي حنيفة خلاف ذلك وكلامهم فيه كثير لأمور شنيعة حفظت عليه متعلق بعضها بأصول الديانات (3)، وبعضها بالفروع نحن ذاكروها بمشيئة الله ومعتذرون إلى من وقف عليها وكره سماعها بأن أبا حنيفة عندنا مع جلالة قدره أسوة غيره من العلماء الذين دوّنا ذكرهم في هذا الكتاب وأوردنا أخبارهم وحكينا أقوال الناس فيهم على تباينها والله الموفق للصواب.

إلى أن قال رحمه الله تعالى: عن أحمد بن علي الأبار وسنذكره في ترجمة أحمد بن علي الأبار رحمه الله.

_________

(1) أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر بن دينار أبو عبد الرحمن النسائي الحافظ صاحب «السنن» مات سنة ثلاث وثلاثمائة وله ثمان وثمانون سنة.

(2) ترجمه الذهبي في «السير» (ج18 ص270) فقال (الخطيب): الإمام الأوحد العلامة المفتي الحافظ الناقد محدث الوقت أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي البغدادي صاحب التصانيف وخاتمة الحفاظ ولد سنة 392 وتوفي سنة 463 ,

(3) تقسيم الدين إلى أصول وفروع ليس بصحيح وقد رد ابن القيم على هذا التقسيم في «الصواعق المرسلة».


18 - (أحمد بن علي الأبار رحمه الله) (1)[عدل]

* قال الخطيب رحمه الله في «التاريخ» (ج3ص370):

وذكره بسنده إلى أحمد بن علي الأبار:

قال أحمد بن علي الأبار: ذكر القوم الذين ردوا على أبي حنيفة: أيوب السختياني وجرير بن حازم، وهمام بن يحيى، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وأبو عوانة، وعبد الوارث، وسوار العنبري القاضي، ويزيد بن زريع، وعلي بن عاصم، ومالك بن أنس، وجعفر بن محمد، وعمر بن قيس، وأبو عبد الرحمن المقريء، وسعيد بن عبد العزيز، والأوزاعي، وعبد الله بن المبارك، وأبو إسحاق الفزاري، ويوسف بن أسباط، ومحمد بن جابر، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وحماد بن أبي سليمان، وابن أبي ليلى، وحفص بن غياث، وأبو بكر ابن عياش، وشريك بن عبد الله، ووكيع بن الجراح، ورقبة بن مصقلة، والفضل بن موسى، وعيسى بن يونس، والحجاج بن أرطأة، ومالك بن مغول، والقاسم بن حبيب، وابن شبرمة.

* قال أبو زرعة الدمشقي في «تاريخه» (ج1 ص208):

حدثنا أحمد بن شبويه (2) قال حدثنا علي بن الحسن بن شقيق قال: قيل لإبن المبارك: من الجماعة؟ قال: محمد بن ثابت والحسين بن واقد وأبو حمزة السكري.

قال أبو زرعة قال لنا أحمد بن شبويه: ليس فيهم شيء من الإرجاء ولا رأي أبي حنيفة.

علي بن الحسن بن شقيق صاحب عبد الله بن المبارك ثقة حافظ كما في «التقريب».

_________

(1) ترجمه الذهبي في «السير» (ج13ص443) فقال الأبار: الحافظ المتقن الإمام الرباني أبو العباس أحمد بن علي بن مسلم الأبار من علماء الأثر ببغداد قال الخطيب توفي الأبار يوم النصف من شعبان سنة تسعين ومائتين.

(2) أحمد بن شبويه هو أحمد بن محمد بن ثابت ثقة من رجال التقريب.

19 - (أحمد بن محمد بن حنبل) (1)[عدل]

* قال ابن أبي حاتم:

نا محمد بن حمويه (2) بن الحسن قال سمعت الحسين بن الحسن المروزي يقول: ذكر أبو حنيفة عند أحمد بن حنبل فقال: رأيه مذموم وبدنه لا يذكر.

وأخرجه العقيلي رحمه الله (ج4 ص285) فقال:

حدثنا عبد الله بن محمد المروزي قال سمعت الحسين بن الحسن المروزي يقول: سألت أحمد بن حنبل فقلت: ما تقول في أبي حنيفة؟ قال: رأيه مذموم وحديثه لا يذكر.

حدثنا عبد الله بن أحمد قال سمعت أبي يقول: حديث أبي حنيفة ضعيف ورأيه ضعيف.

* قال ابن عدي (ج7ص2475):

سمعت علي بن أحمد بن سليمان يقول: سمعت إبراهيم بن يعقوب يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: إنما كان أبو حنيفة تابعة ما اخترع قولاً ولا أتسر (3) خلافه لأن أهل الكوفة إبراهيم التيمي والشعبي والحكم وغيرهم.

علي بن أحمد بن سليمان هو الملقب بعلان مترجم في «السير» (ج14ص469).

_________

(1) أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني المروزي نزيل بغداد أبو عبد الله أحد الأئمة ثقة حافظ فقيه وهو رأس الطبقة العاشرة مات سنة إحدى وأربعين وله سبع وسبعون سنة من رجال الجماعة.

(2) هو محمد بن العباس الخزاز مترجم في «تاريخ بغداد».

(3) قال المعلق على الكامل: الجملة غير واضحة المعنى ومبتورة.


* قال عبد الله بن أحمد بن حنبل رحمه الله في «السنة» (ج1ص192):

حدثني أبي ثنا شعيب بن حرب قال سمعت سفيان الثوري يقول: ما أحب أن أوافقهم على الحق، قال عبد الله: قلت لأبي رحمه الله يعني أبا حنيفة؟ قال: نعم رجل استتيب في الإسلام مرتين يعني أبا حنيفة كأن أبا حنيفة المستتيب (1)؟ قال: نعم.

ثم قال عبد الله: سمعت أبي رحمه الله يقول: أظن أنه استتيب في هذه الآية: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ} قال أبو حنيفة: هذا مخلوق، فقالوا له: هذا كفر فاستتابوه.

* قال أحمد في «العلل» (ج2ص546):

استتابوه أظن في هذه الآية: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ} قال: هو مخلوق.

* قال عبد الله في كتاب «السنة» (ج1 ص180):

سألت أبي رحمه الله عن الرجل يريد أن يسأل عن الشيء من أمر دينه ما يبتلى به من الإيمان في الطلاق وغيره في حضرة قوم من أصحاب الرأي ومن أصحاب الحديث لا يحفظون ولا يعرفون الحديث الضعيف الإسناد والقوي الإسناد فلن يسأل أصحاب الرأي أو أصحاب الحديث على ما كان من قلة معرفتهم؟ قال: يسأل أصحاب الحديث ولا يسأل أصحاب الرأي الضعيف من الحديث خير من رأي أبي حنيفة.

قال عبد الله حدثني مهنأ بن يحيى الشامي سمعت أحمد بن حنبل رضي الله عنه يقول: ما قول أبي حنيفة وعندي والبعر إلا سواء.

قال أبو عبد الرحمن الوادعي: الظاهر أنه ما قول أبي حنيفة عندي والبعر إلا سواء. اهـ.

والأثر صحيح ولا يلتفت إلى قول الأزدي في مهنأ إنه منكر إذ قد وثقه الدارقطني، وأما الأزدي فهو محمد بن الحسين ضعيف ترجمته في «ميزان الإعتدال».

* وقال أبو بكر الخطيب (ج13ص439):

أخبرني ابن رزق حدثنا أحمد بن سلمان النجاد حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنا مهني بن يحيى قال سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما قول أبي حنيفة والبعر عندي إلا سواء. اهـ.

ابن رزق هو محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد وقد ترجم له.

أحمد بن سلمان النجاد أيضاً.

وعبد الله بن أحمد بن حنبل وهو ثقة معروف.

ومهني بن يحيى وثقه الدارقطني.

* قال الخطيب رحمه الله (ج13ص437):

أخبرنا البرقاني حدثني محمد بن العباس أبو عمرو الخزاز حدثنا أبو الفضل جعفر بن محمد الصندلي وأثنى عليه أبو عمرو جداً حدثنا المروذي أبو بكر أحمد بن الحجاج سألت أبا عبد الله وهو أحمد بن حنبل عن أبي حنيفة وعمرو ابن عبيد فقال: أبو حنيفة أشد على المسلمين من عمرو بن عبيد لأن له أصحاباً. اهـ.

محمد بن العباس أبو عمرو (2) الخزاز.

ترجمه الخطيب في «تاريخه» (ج3ص121) وقال: كان ثقة.

وأبو الفضل: جعفر بن محمد الصندلي ترجمه الخطيب أيضاً (ج7ص211) وقال: كان ثقة صالحاً ديناً.

والمروذي أبو بكر أحمد بن الحجاج ترجمه الخطيب (ج4ص423) فقال: أحمد بن محمد بن الحجاج ونقل توثيقه عن عبد الوهاب الوراق فقال: أبو بكر ثقة صدوق لا يشك في هذا.

* قال الخطيب رحمه الله (ج13ص438):

أخبرنا بشري بن عبد الله الروسي أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان حدثنا محمد بن جعفر الراشدي حدثنا أبو بكر الأثرم قال أخبرنا أبو عبد الله بباب في العقيقة فيه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أحاديث مسندة وعن أصحابه وعن التابعين ثم قال: وقال أبو حنيفة: هو من عمل الجاهلية ويتبسم كالمتعجب. اهـ.

محمد بن جعفر الراشدي هو محمد بن جعفر بن عبد الله بن جابر بن يوسف أبو جعفر الراشدي مترجم في «تاريخ بغداد» (ج2 ص131) قال الخطيب: وكان ثقة. اهـ المراد.

وبقية رجاله مترجمون.

* قال الخطيب رحمه الله (ج13ص438):

أخبرنا طلحة بن علي الكتاني أخبرنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي حدثنا أبو الشيخ الأصبهاني حدثنا الأثرم قال: رأيت أبا عبد الله مزاراً يعيب أبا حنيفة ومذهبه ويحكي الشيء من قوله على الإنكار والتعجب. اهـ.

رواة هذا الأثر مترجمون غير طلحة بن علي بن الصقر بن عبد المجيب أبو القاسم الكناني ترجمه الخطيب (ج9ص352) وقال: كتبنا عنه وكان ثقة صالحاً ستيراً ديناً. المراد.

* قال الخطيب رحمه الله (ج13ص445):

أخبرنا الحسن بن الحسن بن المنذر القاضي والحسن بن أبي بكر البزاز قالا أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي سمعت إبراهيم بن إسحاق الحربي قال: سمعت أحمد بن حنبل وسئل عن مالك فقال: حديث صحيح ورأي ضعيف، وسئل عن الأوزاعي فقال: حديث ضعيف ورأي ضعيف، وسئل عن أبي حنيفة فقال: لا رأي ولا حديث، وسئل عن الشافعي فقال: حديث صحيح ورأي صحيح. اهـ.

الحسن بن الحسن بن علي المنذر أبو القاسم القاضي ترجمه الخطيب (ج7 ص304) فقال: كتبنا عنه وكان صدوقاً ضابطاً صحيح النقل كثير الكتاب حسن الفهم. اهـ المراد.

والحسن بن أبي بكر البزاز أيضاً مترجم في «تاريخ بغداد» (ج7ص279) قال الخطيب: الحسن بن إبراهيم بن أحمد بن الحسن بن محمد بن شاذان بن حرب بن مهران أبو علي البزاز - إلى أن قال -: كتبنا عنه وكان صدوقاً صحيح الكتاب. اهـ المراد.

_________

(1) كذا والظاهر المستتاب.

(2) في «تاريخ بغداد»: أبو عمر.



20 - (أحمد بن محمد بن عيسى البرتي) (1)[عدل]

قال: إن أبا حنيفة مشئوم كما في «تاريخ بغداد» (ج13ص385).

* قال الخطيب (ج13ص385):

أخبرنا العتيقي أخبرنا جعفر بن محمد بن علي الطاهري حدثنا أبو القاسم البغوي حدثنا زياد بن أيوب حدثني حسن بن أبي مالك وكان من خيار عباد الله قال: قلت لأبي يوسف القاضي: ما كان أبو حنيفة يقول في القرآن؟ قال: كان يقول: القرآن مخلوق قال قلت: فأنت يا أبا يوسف؟ فقال: لا، قال أبو القاسم: فحدثت بهذا الحديث القاضي البرتي فقال لي: وأي حسن كان وأي حسن كان؟ يعني الحسن بن أبي مالك.

قال أبو القاسم: فقلت للبرتي: هذا قول أبي حنيفة؟ قال: نعم، المشئوم، قال: فجعل يقول أحدث بخلقي. اهـ.

العتيقي أحمد بن محمد قد ترجمنا له.

وجعفر بن محمد بن علي بن الحسين أبو محمد الطاهري مترجم في «تاريخ بغداد» (ج7ص233).

قال الخطيب: سألت العتيقي عن الطاهري فقال: ثقة ... إلخ.

وأبو القاسم البغوي هو عبد الله بن محمد.

وزياد بن أيوب هو أبو هاشم البغدادي ثقة حافظ من رجال البخاري.

*****

_________

(1) ترجمته في «السير» (ج13ص407) وقال الذهبي رحمه الله: البرتي: القاضي العلامة الحافظ الثقة أبوالعباس أحمد بن محمد بن عيسى بن الأزهر البرتي البغدادي الحنفي العابد ولد سنة نيف وتسعين ومائة مات في ذي الحجة سنة ثمانين ومائتين.


21 - (أسد بن موسى) (1)[عدل]

* قال الخطيب رحمه الله تعالى (ج13 ص393):

أخبرنا القاضي أبو بكر الحيري حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت أسد بن موسى قال: استتيب أبو حنيفة مرتين. اهـ.

أبو بكر الحيري أحمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن أحمد بن حفص الحرشي النيسابوري الشافعي ترجمه الذهبي في «السير» (ج17ص356) فقال: الإمام العالم المحدث مسند خراسان قاضي القضاة.

22 - (أيوب السختياني) (2)[عدل]

* قال عبد الله بن أحمد رحمه الله (ج1ص188) من السنة:

حدثني محمد بن عبد الله المخرمي ثنا سعيد بن عامر قال سمعت سلام بن أبي مطيع يقول: كنت مع أيوب السختياني في المسجد الحرام فرآه أبو حنيفة فأقبل نحوه فلما رآه أيوب قال لأصحابه: قوموا بنا لا يعدنا بجربه، قوموا لا يعدنا بجربه.

_________

(1) أسد بن موسى بن إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن مروان الأموي أسد السنة صدوق يغرب وفيه نصب من التاسعة مات سنة اثنتي عشرة وله ثمانون من رجال البخاري تعليقاً وأبي داود والنسائي.

(2) أبوب بن أبي تميمة كيسان السختياني بفتح المهملة بعدها معجمة ثم مثناة ثم تحتانية وبعد الألف نون أبو بكر البصري ثقة ثبت حجة من كبار الفقهاء العباد من الخامسة مات سنة إحدى وثلاثين ومائة وله خمس وستون من رجال الجماعة.


* قال عبد الله بن أحمد في السنة (ج1 ص205):

حدثنا إبراهيم ثنا سعيد بن عامر عن سلّام بن أبي المطيع قال: كنا في حلقة أيوب بمكة فبصر بأبي حنيفة فقال: قوموا لا يعدنا بجربه.

* قال الفسوي رحمه الله في «المعرفة والتاريخ» (ج2ص791):

حدثني محمد (1) بن عبد الله ثنا سعيد بن عامر عن سلام بن أبي مطيع قال: كنت مع أيوب في المسجد الحرام قال: فرآه أبو حنيفة فأقبل نحوه، قال: فلما رآه قد أقبل نحوه قال لأصحابه: قوموا لا يعدنا بالجربة.

* قال الفسوي في «المعرفة والتاريخ» (ج2ص785):

حدثنا أبو بكر بن خلاد قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي قال: سمعت حماد بن زيد يقول سمعت أيوب يقول وذكر أبا حنيفة فقال: يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره.

* قال الخطيب رحمه الله (ج13 ص417):

أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الخيري وأبو القاسم عبد الرحمن ابن محمد السراج وأبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي قالوا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم حدثنا محمد بن إسحاق الصاغاني حدثنا سعيد بن عامر حدثنا سلام بن أبي مطيع قال: كان أيوب قاعداً في المسجد الحرام فرآه أبو حنيفة فأقبل نحوه فلما رآه أيوب قد أقبل نحوه قال لأصحابه: قوموا لا يعدنا بجربه قوموا، فقاموا فتفرقوا. اهـ.

أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري ترجمه الذهبي في «السير» (ج17ص356) ونقل عن السمعاني قوله: ثقة في الحديث.

وأبو القاسم عبد الرحمن بن محمد السراج ترجمه الذهبي في «تاريخ الإسلام» في وفيات سنة (418هـ) وقال فيه: وكان إماماً جليلاً ثقة كبير القدر فقيهاً.

_________

(1) هو محمد بن عبد الله بن نمير ويحتمل أنه محمد بن عبد الله بن عمار وكلاهما روى عنه الفسوي وكلاهما إمام أرفع من ثقة.

وأبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي ترجمه الذهبي في «السير» (ج17ص350) وقال الشيخ الثقة المأمون.


وأبو العباس محمد بن يعقوب الأصم هو الإمام المشهور شيخ الحاكم مترجم في «السير» وغيرها ومحمد بن إسحاق الصاغاني ثقة ثبت.

وسعيد بن عامر هو الضبعي ثقة صالح قال أبو حاتم: ربما وهم كما في «التقريب».

وسلام بن أبي مطيع ثقة صاحب سنة.

وأيوب هو ابن أبي تميمة السختياني هو الإمام المشهور.

*****

23 - (بشر بن المفضل رحمه الله) (1)[عدل]

* قال الفسوي رحمه الله في «المعرفة والتاريخ» (ج2ص787):

حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا معاذ بن معاذ عن بشر بن المفضل قال سمعت (2) أبا حنيفة عن امرأة من الحي لها غلام فجامعها دون الفرج فضاع الماء في فرجها فحملت؟ ما حيلته؟ قال: لها عمة؟ قالوا: نعم، قال: فلتهبه لعمتها ثم تزوجها منه، فإذا ألم (3) عن مجالسته.

*****

_________

(1) بشر بن المفضل بن لاحق الرقاشي - بقاف ومعجمة - أبو إسماعيل البصري ثقة ثبت عابد من الثامنة مات سنة ست أو سبع وثمانين من رجال النسائي.

(2) لعله: سألت أو سمعت وقد سئل.

(3) كذا، ولعله: فلم أعد إلى مجالسته.


24 - (الحارث بن عمير أبو البصري نزيل مكة)[عدل]

(والد حمزة الراوي عنه هنا)

(ترجمته في تهذيب الكمال ثقة)

* قال الفسوي رحمه الله تعالى (ج2ص787):

حدثنا أبو بكر الحميدي حدثنا حمزة بن الحارث مولى عمر بن الخطاب عن أبيه قال سمعت رجلاً يسأل أبا حنيفة في المسجد الحرام عن رجل قال: أشهد أن الكعبة حق ولكن لا أدري هي هذه أم لا؟ فقال: مؤمن حقاً، وسأله عن رجل قال: أشهد أن محمداً بن عبد الله نبي ولكن لا أدري هو الذي قبره في المدينة أم لا؟ قال: مؤمن حقاً.

قال أبو بكر الحمدي: ومن قال هذا فقد كفر.

****

25 - (الحسن بن صالح بن حي الهمداني) (1)[عدل]

* قال عبد الله بن أحمد رحمه الله (ج1 ص210):

حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان حدثنا يحيى بن آدم حدثنا شريك وحسن بن صالح أنهما شهدا أبا حنيفة وقد استتيب من الزندقة مرتين.

حدثني أحمد بن محمد حدثني يحيى بن آدم حدثنا سفيان وشريك وحسن قالوا: أدركنا أبا حنيفة وما يعرف بشيء من الفقه ما يعرف إلا بالخصومات.

* قال الخطيب رحمه الله (ج13ص444):

أخبرنا محمد بن الحسين الأزرق حدثنا علي بن عبد الرحمن بن عيسى الكوفي حدثنا أحمد بن حازم أخبرنا أبو غسان قال: ذكرت للحسن بن صالح

_________

(1) الحسن بن صالح بن حي وهو حيان بن شقي - بالمعجمة والفاء مصغر الهمداني بسكون الميم - الثوري ثقة فقيه عابد رمي بالتشيع من السابعة مات تسع وستين وكان مولده سنة مائة، من رجال البخاري في الأدب المفرد ومسلم والأربعة.


رجلاً قد كان جالس أبا حنيفة من النخع، فقال: لو كان أخذ من فقه النخع كان خيراً له، انظروا عمن تأخذون. اهـ.

محمد بن الحسين الأزرق ترجم.

وأما علي بن عبد الرحمن بن عيسى الكوفي هو الشهير بابن ماتي أبو الحسين الكاتب مولى زيد بن علي بن الحسين، ترجمه الخطيب (ج12ص32) وقال: وكان ثقة. اهـ المراد.

وأحمد بن حازم هو ابن أبي عروبة مترجم في «السير» (ج13ص239) فقال: الإمام الحافظ الصدوق أحمد بن حازم بن محمد بن يونس بن قيس بن أبي غرزة أبو عمرو الغفاري الكوفي صاحب «المسند».

إلى أن ذكر عن ابن حبان أنه قال: وكان متقناً. اهـ المراد.

وأبو غسان هو مالك بن إسماعيل النهدي ثقة متقن - صحيح الكتاب - عابد كما في «التقريب».

****

26 - (الحسين بن إبراهيم الجورقاني الهمذاني أبو عبد الله الحافظ) (1)[عدل]

قال في كتابه «الأباطيل» (ج2ص111) عقب حديث من طريق أبي حنيفة: هذا حديث باطل، وأبو حنيفة هذا متروك الحديث، وإبراهيم لم يسمع من عائشة شيئاً.

وقال (ص171): وأبو حنيفة متروك الحديث.

****

_________

(1) ترجمه الذهبي في «السير» (ج20ص177) فقال: الجورقاني الإمام الحافظ الناقد أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم بن الحسين بن جعفر الهمذاني الجورقاني وجورقان من قرى همَذان قال ابن مشَّق توفي في سادس عشر رجب سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة. اهـ.


27 - (حفص بن غياث) (1)[عدل]

* قال عبد الله بن أحمد رحمه الله في «السنة» (ج1ص205):

حدثني إبراهيم سمعت عمر بن حفص بن غياث يحدث عن أبيه قال: كنت أجلس إلى أبي حنيفة فأسمعه يفتي في المسألة الواحدة بخمسة أقاويل في اليوم الواحد فلما رأيت ذلك تركته وأقبلت على الحديث. اهـ.

إبراهيم هو ابن سعيد الجوهري الطبري الأصل ثقة حافظ تلكم فيه بلا حجة كما في «التقريب».

28 - (حماد بن زيد) (2)[عدل]

* قال عبد الله بن أحمد رحمه الله في «المسند» (ج1ص200):

حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي ثنا حماد بن زيد قال: جلست إلى أبي حنيفة بمكة فجاءه رجل فقال: لبست النعلين أو قال: لبست السراويل وأنا محرم، أو قال: لبست الخفين وأنا محرم - شك إبراهيم - فقال أبو حنيفة: عليك دم، فقلت للرجل: وجدت نعلين أو وجدت إزاراً؟ قال: لا، فقلت: يا أبا حنيفة إن هذا يزعم أنه لم يجد، قال: سواء وجد أو لم يجد، قال حماد: فقلت: حدثنا عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «السراويل لمن لم يجد الإزار والخفين لمن لم يجد النعلين».

_________

(1) حفص بن غياث - بمعجمة مكسورة وياء ومثلثة - ابن طلق بن معاوية النخعي أبو عمر الكوفي القاضي ثقة فقيه تغير حفظه قليلاً في الآخر من الثامنة مات سنة أربع أو خمس وتسعين وقد قارب الثمانين من رجال الجماعة.

(2) حماد بن زيد بن درهم الأزدي الجهضمي أبو إسماعيل البصري ثقة ثبت فقيه قيل إنه كان ضريراً ولعله طرأ عليه لأنه صح أنه كان يكتب من كبار الثامنة مات سنة تسع وسبعين وله إحدى وثمانون سنة من رجال الجماعة.


وحدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «السراويل لمن لم يجد الإزار والخفين لمن لم يجد النعلين».

فقال بيده - وحرك إبراهيم بن الحجاج يده - أي: لا شيء، فقلت له: فأنت عمن؟ قال: حدثنا حماد (1) عن إبراهيم قال: عليه دم وجد أو لم يجد.

* قال عبد الله بن أحمد رحمه الله في «السنة» (ج1ص202):

حدثنا هارون بن عبد الله أبو موسى ثنا سليمان بن حرب عن حماد بن زيد قال: جلست إلى أبي حنيفة بمكة فذكر سعيد بن جبير فانتحله في الإرجاء فقلت: من يحدثك يا أبا حنيفة؟ قال: سالم الأفطس، فقلت له: فإن سالماً يرى رأي المرجئة ولكن حدثنا أيوب قال: رآني سعيد بن جبير جلست إلى طلق بن حبيب فقال: ألم أرك جلست إلى طلق؟ لا تجالسه قال: فكان كذلك.

قال: فناداه رجل فقال: يا أبا حنيفة وما كان رأي طلق؟ فأعرض عنه ثم ناداه فأعرض عنه فلما أكثر عليه قال: ويحك كان يرى العدل.

ثم قال عبد الله حدثني أبو معمر عن إسحاق بن عيسى الطباع قال سألت حماد بن زيد عن أبي حنيفة؟ فقال: إنما ذاك يعرف بالخصومة في الإرجاء.

* قال الفسوي رحمه الله في «المعرفة والتاريخ» (ج2ص793):

حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد قال: شهدت أبا حنيفة وسئل عن الوتر فقال: فريضة، قلت: كم الصلوات؟ قال: خمس، قلت: فالوتر؟ قال: فريضة.

وقال (2): حدثنا حماد بن زيد قال: جلست إلى أبي حنيفة في المسجد الحرام فذكر سعيد بن جبير فانتحله للإرجاء فقلت: يا أبا حنيفة: من محدثك؟ قال:

_________

(1) حماد هو ابن أبي سليمان.

(2) أي سليمان بن حرب.


سالم الأفطس فقلت: إن سالماً كان مرجئاً ولكن حدثنا أيوب، قال رآني سعيد جلست إلى طلق فقال: ألم أرك جلست إلى طلق؟ لا تجالسه، فقال رجل: يا أبا حنيفة فما كان رأي طلق، قال: فسكت، ثم سأله فسكت ثم سأله فسكت فقال: ويحك كان يرى العدل.

ثم أقبل عليّ فقال: يرحم الله أيوب لقد قدم المدينة وأنا بها فقلت: لأجلسن إليه لعلي أتعلق عليه بسقطة قال: فجاء فقام من القبر مقاماً لا أذكر ذلك المقام إلا اقشعر جلدي.

* قال ابن حبان رحمه الله في «المجروحين» (ج3ص66):

أخبرنا الحسن بن سفيان الشيباني قال حدثنا إبراهيم بن الحجاج قال حدثنا حماد بن زيد قال: جلست إلى أبي حنيفة بمكة وجاء سليمان فقال: إني لبست خفين وأنا محرم أو قال: لبست السراويل وأنا محرم فقال له أبو حنيفة: عليك دم قال: فقلت للرجل: وجدت نعلين أو وجدت إزاراً؟ فقال: لا، فقلت: يا أبا حنيفة إن هذا يزعم إنه لم يجد فقال: سواء وجد أم لم يجد، فقلت: حدثنا عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «السراويل لمن لم يجد الإزار، والخفين لمن لم يجد النعلين».

وأخبرنا أيوب عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «السراويل لمن لم يجد الإزار، والخفين لمن لم يجد النعلين» فقال بيده كأنه لم يعبأ بالحديث.

* قال ابن حبان (ج3ص72):

وأخبرني محمد بن المنذر قال حدثنا عثمان بن سعيد قال حدثنا أبو الربيع الزهراني قال سمعت حماد بن زيد يقول: سمعت أبا حنيفة يقول: لم أكد ألقى شيخاً إلا أدخلت عليه ما ليس من حديثه إلا هشام بن عروة. اهـ.

محمد بن المنذر هو ابن سعيد بن عثمان بن رجاء أبو عبد الرحمن السلمي الهروي بشكّر مترجم في «السير» (ج4ص221) قال الذهبي: الإمام العالم الحافظ المتقن.

وعثمان بن سعيد الدارمي.

29 - (حماد بن سلمة) (1)[عدل]

* قال عبد الله في «السنة» (ج1ص211):

حدثني محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة قال سمعت أبي يقول: كنا عند حماد بن سلمة فذكروا مسألة، فقيل: أبو حنيفة يقول بها، فقال: هذا والله قول ذاك المارق.

* قال عبد الله في «السنة» (ج1ص211):

حدثني أبو معمر عن إسحاق بن عيسى قال: سألت حماد بن سلمة عن أبي حنيفة؟ فقال: ذاك أبو حنيفة ذاك أبو حنيفة سدّ الله عز وجل به الأرض.

* قال عبد الله في «السنة» (ج1ص211):

حدثني محمد بن أبي عتاب ثنا منصور بن سلمة الخزاعي قال سمعت حماد ابن سلمة يلعن أبا حنيفة.

قال أبو سلمة (2) وكان شعبة يلعن أبا حنيفة.

_________

(1) حماد بن سلمة بن دينار البصري أبو سلمة ثقة عابد أثبت الناس في ثابت وتغير حفظه بآخره من كبار الثامنة مات سنة سبع وستين من رجال البخاري تعليقاً ومسلم والأربعة.

(2) هو منصور بن سلمة الخزاعي.


30 - (رقبة بن مصقلة) (1)[عدل]

* قال عبد الله بن أحمد في «السنة» (ج1ص191 - 192):

سمعت أبي يقول: مر رجل برقبة فقال له رقبة: من أين جئت؟ قال: من عند أبي حنيفة، فقال: كلام ما مضغت وتراجع أهلك بغير ثقة.

حدثني عبد الرحمن بن صالح الأزدي ثنا أبو بكر بن عياش عن رقبة أنه قال لرجل: من أين جئت؟ قال: من عند أبي حنيفة، قال: جئت من عند رجل يمليك من رأي ما مضغت وتقوم بغير ثقة.

حدثني أبو معمر ثنا ابن عيينة قال: كنا عند رقبة فجاء ابنه، فقال: من أين؟ قال: من عند أبي حنيفة؟، فقال: إذاً يعطيك رأياً ما مضغت وترجع بغير ثقة.

* قال عبد الله بن أحمد رحمه الله في «السنة» (ج1ص205):

حدثني إبراهيم بن سعيد ثنا محمد بن بشر وأبو أسامة قال: مر رجل على رقبة (2) قال: من أين أقبلت؟ قال: من عند أبي حنيفة؟ قال: يمكنك (3) من رأي ما مضغت وترجع بغير ثقة.

* قال أبو زرعة الدمشقي في «تاريخه» (ج1ص506):

قال محمد بن أبي عمر عن سفيان بن عيينة قال: قال رقبة للقاسم بن معن: أين تذهب؟ قال: إلى أبي حنيفة، قال: يمكنك من رأي ما مضغت وترجع إلى أهلك بغير ثقة.

_________

(1) رقبة - بقاف وموحدة مفتوحتين - ابن مصقلة العبدي الكوفي أبو عبد الله ثقة مأمون وكان يمزح من السادسة مات تسع وعشرين من رجال البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجة في «التفسير».

(2) هو رقبة بن مصقلة.

(3) تقدم قوله: "يمليك من الإملاء" ولعله أقرب والمعنى أنك تسمع من الرأي.


* قال الفسوي رحمه الله في «المعرفة والتاريخ» (ج2ص780):

حدثنا محمد بن أبي عمر قال: قال سفيان: قال رقبة للقاسم بن معن: أين تذهب؟ قال: إلى أبي حنيفة، قال: يمكنك من رأي ما مضغت وترجع في أهلك بغير فقه.

* قال الخطيب (ج13ص446):

أخبرنا ابن رزق أخبرنا عثمان بن أحمد أخبرنا حنبل بن إسحاق حدثنا الحميدي قال سمعت سفيان يقول: كنا جلوساً.

وأخبرنا أبو نعيم الحافظ حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن حدثنا بشر بن موسى حدثنا الحميدي قال: قال سفيان: كنت جالساً عند رقبة بن مصقلة فرأى جماعة منجفلين فقال: من أين؟ قالوا: من عند أبي حنيفة، فقال رقبة: يمكنهم من رأي ما مضغوا وينقلبون إلى أهليهم بغير ثقة. اهـ.

أبو نعيم الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق.

ومحمد بن أحمد بن الحسن هو أبو علي بن الصواف مترجم لهما وكذا غيرهما.

*****

31 - (سعيد بن عبد العزيز التنوخي) (1)[عدل]

32 - (ويحيى بن حمزة الحضرمي) (2)[عدل]

* قال الفسوي رحمه الله في «المعرفة والتاريخ» (ج2ص784):

حدثنا علي بن عثمان بن نفيل قال حدثنا أبو مسهر قال حدثنا يحيى بن

_________

(1) سعيد بن عبد العزيز التنوخي الدمشقي ثقة إمام سواه أحمد بالأوزاعي وقدمه أبو مسهر لكنه اختلط في آخره من السابعة مات سنة سبع وستين وقيل بعدها وله بضع وسبعون من رجال البخاري في الأدب المفرد ومسلم والأربعة.

(2) يحيى بن حمزة بن واقد الحضرمي أبو عبد الرحمن الدمشقي القاضي ثقة ٍرمي بالقدر من الثامنة مات سنة ثلاث وثمانين على الصحيح وله ثمانون سنة من رجال الجماعة.


حمزة وسعيد يسمع أن أبا حنيفة قال: لو أن رجلاً عبد هذه النعل يتقرب بها إلى لم أر بذلك بأساً.

فقال سعيد: هذا الكفر صراحاً.

33 - (سعيد بن مسلم بن بانك المدني أبو مصعب) (1)

* قال الإمام يعقوب بن سفيان في «المعرفة والتاريخ» (ج2ص782):

حدثنا عبيد الله بن معاذ قال حدثني محمد بن معاذ قال سمعت سعيد بن مسلم قال قلت لأبي يوسف: أكان أبو حنيفة جهمياً؟ قال: نعم، قلت: أكان مرجئاً. قال: نعم، قلت: ولقد قلت له: أرأيت امرأة تزوجت سندياً فولدت له أولاداً مغلفي الرءوس ثم تزوجت بعده تركياً فولدت له أولاداً صغار الأعين عراض الوجوه؟ قال: هم للزوج الأول، قال: فقلت له: فعلام كنت تجالسونه؟ قال: على مدارسة العلم.

34 - (سفيان بن سعيد الثوري) (2)[عدل]

* قال الخطيب (ج13ص453):

أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم حدثنا محمد بن علي الوراق حدثنا مسدد قال سمعت أبا عاصم يقول: ذكر عند سفيان موت أبي حنيفة فما سمعته يقول: رحمه الله ولا شيئاً، قال: الحمد لله الذي عافانا مما ابتلاه. اهـ.

_________

(1) سعيد بن مسلم بن بانك - بموحدة ونون مفتوحة - المدني أبو مصعب ثقة من السادسة من رجال النسائي وابن ماجة.

(2) سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري أبو عبد الله الكوفي ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة من رءوس الطبقة السابعة وكان ربما دلس مات سنة إحدى وستين وله أربع وستون من رجال الجماعة.


محمد بن علي الوراق ترجمه الذهبي في «السير» (ج13ص49) فقال

رحمه الله:

(حمدان الوراق)

الحافظ المجود العالم أبو جعفر محمد بن علي بن عبد الله بن مهران البغدادي الوراق حمدان العبد الصالح ..... إلخ الترجمة.

البقية معروفون.

الثوري وشريك والحسن بن صالح.

* قال الخطيب (ج13ص431):

أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن عبد الله الزجاجي الطبري حدثنا أبو يعلى عبد الله بن مسلم الدباس حدثنا الحسين بن إسماعيل حدثنا أحمد بن محمد ابن يحيى بن سعيد حدثنا يحيى بن آدم حدثنا سفيان بن سعيد وشريك بن عبد الله والحسن بن صالح قالوا: أدركنا أبا حنيفة وما يعرف بشيء من الفقه وما نعرفه إلا بالخصومات. اهـ.

أحمد بن علي بن عبد الله أبو بكر الزجاجي الطبري هو المؤدب ترجمه الخطيب (ج4ص325) وقال: .... وحدث فكتبت عنه وكان ثقة ديناً. أهـ المراد.

وكذا عبد الله بن مسلم أبو يعلى الدباس ترجمه الخطيب (ج10ص171) وقال: وكان ثقة، أما الحسين بن إسماعيل فهو المحاملي الضبي القاضي مترجم في «تاريخ الخطيب» (ج8ص19) وقال: وكان فاضلاً صادقاً ديناً.

وأما أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد فهو أبو سعيد القطان البصري ترجمه ابن أبي حاتم (ج2ص74) وقال: كتبنا عنه بسامراء قدم البصرة وكان صدوقاً وسئل أبي عنه فقال: صدوق. اهـ.

* قال الخطيب (ج13ص429):

أخبرنا ابن رزق أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي حدثنا أحمد بن الحسن الترمذي قال سمعت الفريابي يقول سمعت الثوري ينهى عن مجالسة أبي حنيفة وأصحاب الرأي. اهـ.

ابن رزق تقدم وهو محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد.

أما جعفر بن محمد بن نصير الخلدي ترجمه الخطيب (ج7ص227) وقال: وكان ثقة صادقاً ديناً فاضلاً. اهـ المراد.

ومحمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي هو الملقب بمطين معروف.

* قال الإمام أحمد رحمه الله في «العلل» (ج3ص73):

حدثني عبد الرحمن بن مهدي قال: سألت سفيان عن حديث عاصم يعني ابن أبي النجود في المرتدة؟ فقال: أما من ثقة فلا.

قال عبد الله بن أحمد قال أبي: وكان أبو حنيفة يحدثه عن عاصم.

قال المعلق على «العلل»: أخرجه ابن أبي شيبة (ج10ص139و140) عن وكيع وعن عبد الرحيم بن سليمان عن أبي حنيفة عن عاصم عن أبي رزين عن ابن عباس قال: لا يقتلن النساء إذا ارتددن عن الإسلام لكن يحبسن ويدعين إلى الإسلام فيجبرن عليه.

وأخرجه الدارقطني في «سننه» (ج3ص118) من طريق عبد الرزاق عن سفيان عن أبي حنيفة.

وأخرجه الدارقطني أيضاً من طريق أبي مالك النخعي عن عاصم.

قال أبو عبد الرحمن الوادعي: وأبو مالك النخعي متروك كما في «التقريب».

* قال الإمام أحمد رحمه الله (ج3ص239):

كتب إليّ ابن خلاد قال: سمعت يحيى قال: حدثنا سفيان قال: استتاب أصحاب أبي حنيفة أبا حنيفة مرتين أو ثلاثاً، وكان سفيان شديد القول في الإرجاء والرد عليهم.

* قال الإمام أحمد في «العلل» رواية المروزي وغيره (ص172):

حدثنا شعيب بن حرب قال سمعت سفيان (1) يقول: ما أحب أن أوافقهم على الحق - يعني أبا حنيفة -.

* قال عبد الله بن أحمد في «السنة» (ج1ص192):

حدثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي قال سمعت يحيى بن سعيد يقول حدثنا سفيان قال: استتاب أصحاب أبي حنيفة أبا حنيفة مرتين.

حدثني عبيد الله بن معاذ العنبري قال سمعت أبي يقول: سمعت سفيان الثوري يقول: استتيب أبو حنيفة من الكفر مرتين.

حدثني أبو الفضل الخراساني نا سلمة بن شبيب نا الفريابي سمعت سفيان الثوري يقول: استتيب أبو حنيفة من كلام الزنادقة مراراً.

* قال عبد الله بن أحمد في «السنة» (ج1ص194):

حدثني أبو بكر بن أبي عون نا معاذ نا سفيان وذكر أبا حنيفة قال: استتيب أصحابه من الكفر مرتين. اهـ.

فائدة:

قال الأخ محمد بن سعيد القحطاني حفظه الله:

في سنده من لا يعرف وهو معاذ. اهـ.

_________

(1) هو الثوري كما نقلناه من السنة لعبد الله بن أحمد رحمهما الله.


معاذ هو ابن معاذ العنبري كما في ترجمة سفيان الثوري من «تهذيب الكمال».

وأما أبو بكر بن أبي عون فهو محمد وأبوه أبو عون اسمه محمد مترجم في «تاريخ بغداد» (ج3ص199 - 198) قال الدارقطني: أبو بكر بن أبي عون من الثقات.

وذكر ضمن الترجمة روايته عن معاذ بن معاذ العنبري.

* قال عبد الله بن أحمد بن حنبل في «السنة» (ج1ص194):

حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثنا الحسن بن موسى النسائي.

ثم قال عبد الله: سمعت عبدة بن عبد الله يحدث عن شعيب بن حرب قال: قال لي سفيان الثوري: اذهب إلى ذلك - يعني أبا حنيفة - فاسأله عن عدة أم الولد إذا مات سيدها، فأتيته فسألته، فقال: ليس عليها عدة، قال: فرجعت إلى سفيان فأخبرته فقال: هذه فتيا يهودي.

تنبيه وفائدة:

قال الأخ محمد بن سعيد القحطاني حفظه الله: في إسناده عبدة بن عبد الله والحسن بن موسى النسائي لم أقف لهما على ترجمة. اهـ.

عبدة بن عبد الله هو الصفار الخزاعي ثقة من رجال «التقريب»، ويكون من أول السطر لأنه شيخ عبد الله بن أحمر.

وأما الحسن بن موسى بن الحسن النسائي فهو المعروف بابن أبي السري الجلاجلي مترجم في «تاريخ بغداد» (ج7ص429) ولم يذكر ثَمَّ جرحاً ولا تعديلاً لكن ترجمه السمعاني في «الأنساب» مادة الجلاجلي فقال: ....

* قال عبد الله بن أحمد رحمه الله في «السنة» (ج1ص195):

حدثني محمد بن عمرو بن عباس الباهلي حدثنا الأصمعي قال: قال سفيان الثوري: ما ولد مولود بالكوفة أو في هذه الأمة أضر عليهم من أبي حنيفة.

قال: وزعم الثوري أن أبا حنيفة استتيب مرتين.

* قال الإمام عبد الله بن أحمد رحمه الله في «السنة» (ج1ص196):

حدثني سلمة بن شبيب ثنا (1) عبد الحميد الحماني قال: ربما رأيت سفيان الثوري مغطى الرأس يأتي مجلس أبي حنيفة فيجلس فيه.

قال سلمة: فذكرت ذلك للفريابي فقال: سمعت سفيان يقول: ما سألت أبا حنيفة قط عن شيء ولقد كان يلقاني فيسألني.

قال أبو عبد الرحمن (عبد الله بن أحمد): عبد الحميد الحماني أبو يحيى مرجيء شديد الإرجاء داع وكان الشيخ يذمه.

* قال عبد الله بن أحمد في «السنة» (ج1ص197):

حدثني محمد بن أبي عتاب الأعين ثنا محمد بن عبيد الطنافسي عن سفيان الثوري قال: كان أبو حنيفة نبطياً استنبط الأمور برأيه.

* قال عبد الله بن أحمد في «السنة» (ج1ص197):

حدثني محمد بن أبي عتاب الأعين حدثني الفريابي قال: سمعت سفيان يقول: ما سألت أبا حنيفة عن شيء قط ولقد سألني وما سألته.

_________

(1) في الأصل: ثنا سلمة بن عبد الحميد الحماني، والظاهر أن سلمة زائدة، ثم الأثر صحيح بالسند الذي بعد هذا.


* قال عبد الله بن أحمد رحمه الله في «السنة» (ج1ص197):

حدثني محمد بن أبي عتاب الأعين ثنا محمد بن عبيد الطنافسي عن سفيان الثوري قال: كان أبو حنيفة نبطياً استنبط الأمور برأيه.

* قال عبد الله بن أحمد رحمه الله في «السنة» (ج1ص197):

حدثنا أبو بكر بن زنجويه حدثنا أبو جعفر (1) الحراني قال سمعت عيسى بن يونس يقول: ربما أخذ أبو حنيفة بيدي ونحن في مسجد الكوفة فيسر ويلطف فأقعد فربما حصب مجلسه فتغافل ربما دخل سفيان فيقول: يا أبا عمرو حدثنا أبو ذاك الصبي فقال: فنفترق فيلقاني فيقول: تجلس إليه؟ فأقول له: يأخذ بيدي فيجلسني فيبرني فما أصنع به؟ قال: فيسكت.

* قال عبد الله بن أحمد رحمه الله في «السنة» (ج1ص199):

حدثني أحمد بن محمد بن سعيد القطان ثنا أبو نعيم قال: كنا مع سفيان جلوساً في المسجد الحرام فأقبل أبو حنيفة يريده، فقال: قوموا بنا لا يعدنا هذا بجربه فقمنا وقام سفيان وكنا مرة أخرى جلوساً مع سفيان في المسجد الحرام فجاءه أبو حنيفة فجلس فلم نشعر به فلما رآه سفيان استدار فجعل ظهره إليه.

* قال عبد الله بن أحمد رحمه الله في «السنة» (ج1ص204):

حدثني إبراهيم بن سعيد الطبري قال سمعت معاذ بن معاذ قال سمعت سفيان الثوري يقول: استتيب أبو حنيفة من الكفر مرتين.

* قال الفسوي رحمه الله في «المعرفة والتاريخ» (ج2ص791):

حدثني عبيد الله بن موسى قال ذكر أبو يوسف وأبو حنيفة عند سفيان الثوري فقال: ومن هؤلاء ثم هؤلاء؟ قال سفيان: ما كنا نأتي حماد (2)

_________

(1) هو عبد الله بن محمد النفيلي من مشائخ أبي داود.

(2) حماد بن أبي سليمان شيخ أبي حنيفة.


إلا سراً من أصحابنا كانوا يقولون له: أتأتيه أتجالسه؟ فما كنا نأتيه إلا سراً.

ثم قال الفسوي سمعت أبا حذيفة موسى قال: قال سفيان: كنت ألقى حماد بعدما أحدث فما كنت أسلم عليه.

* قال الإمام الحافظ محمد بن حبان في كتابه «المجروحين» (ج3ص64):

من ذلك ما حدثنا زكرياء بن يحيى الساجي بالبصرة قال حدثنا بندار ومحمد بن علي المقدمي قال حدثنا معاذ بن معاذ العنبري قال سمعت سفيان الثوري يقول: استتيب أبو حنيفة من الكفر مرتين.

* قال ابن أبي حاتم رحمه الله في «الجرح والتعديل»:

حدثني أبي قال سمعت محمد بن كثير العبدي يقول: كنت عند سفيان الثوري، فذكر حديثاًً قال رجل: حدثني فلان بغير هذا فقال: من هو؟ قال أبو حنيفة: قال أحلتني على غير مليء.

* قال ابن عدي (ج7ص2472):

حدثنا محمد بن أحمد بن حماد سمعت عمرو بن علي يقول: سمعت يحيى بن سعيد يقول: سألت سفيان قلت: سمعت حديث المرتدة من عاصم؟ قال: قلت: سمعت من أخذ عنه؟ قال: أما من ثقة فلا. اهـ.

محمد بن أحمد بن حماد هذا هو الدولابي صاحب «الكنى» وبقية رجاله ثقات معروفون.

* قال أبو زرعة الدمشقي في «تاريخه» (ج1ص465):

وسمعت رجلاً قال لأبي نعيم: كان سفيان يكلم أبا حنيفة فأومأ برأسه، لا، وقد كان أبو حنيفة يبتديه. اهـ.

أبو نعيم هو الفضل بن دكين ثقة ثبت كما في «التقريب».


35 - (سفيان بن عيينة رحمه الله) (1)[عدل]

* قال الخطيب رحمه الله (ج3ص413):

حدثنا أبو تعيم الحافظ حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن الصواف حدثنا بشر بن موسى حدثنا الحميدي حدثنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه قال: لم يزل أمر بني إسرائيل معتدلاً حتى ظهر فيهم المولدون أبناء سبايا الأمم فقالوا فيهم بالرأي فضلوا وأضلوا، قال سفيان وهو ابن عيينة: ولم يزل أمر الناس معتدلاً حتى غير ذلك أبو حنيفة بالكوفة وعثمان البتي بالبصرة وربيعة بن أبي عبد الرحمن بالمدينة فنظرنا فوجدناهم من أبناء سبايا الأمم.

أبو نعيم هذا هو أحمد بن عبد الله الأصبهاني.

ومحمد بن أحمد بن الحسن الصواف ترجمه الخطيب (ج1ص289) وقال: كان ثقة مأموناً من أهل التحرز ما رأيت مثله في التحرز.

وبشر بن موسى هو راوية الحميدي ترجمه الخطيب (ج7ص86) وقال: كان ثقة أميناً عاقلاً ركيناً.

والحميدي هو عبد الله بن الزبير من مشائخ البخاري.

* قال الإمام أحمد رحمه الله في «العلل» (ج2ص329):

حدثنا إسحاق بن عيسى الطباع عن ابن عيينة قال قلت لسفيان الثوري: لعله يحملك على أن تفتي أنك ترى من ليس بأهل الفتوى يفتي فتفتي؟ قال عبد الله بن أحمد: قال أبي: يعني أبا حنيفة.

_________

(1) سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلال أبو محمد الكوفي ثم المكي ثقة حافظ فقيه إمام حجة إلا أنه تغير حفظه بآخره وكان ربما دلس لكن عن الثقات من رءوس الطبقة الثامنة وكان أثبت الناس في عمرو بن دينار مات في رجب سنة ثمان وتسعين وله إحدى وسبعون سنة من رجال الجماعة.


* قال الإمام أحمد رحمه الله في «العلل» (ج2ص545):

سمعت سفيان بن عيينة يقول: استتيب أبو حنيفة مرتين. فقال له أبو زيد: يعني حماد بن دليل رجل من أصحاب سفيان لسفيان: فيماذا؟ فقال سفيان: تكلم بكلام فرأى أصحابه أن يستتيبوه فتاب.

* قال عبد الله في «السنة» (ج1ص215):

حدثني أبي رحمه الله قال سمعت ابن عيينة يقول: استتيب أبو حنيفة مرتين.

حدثني أبي رحمه الله قال سمعت سفيان بن عيينة يقول: علمت أنهم استتابوه غير مرة يعني أبا حنيفة.

قال أبي قال ابن زيد: يعني حماداً قيل لسفيان فيماذا قال تكلم بكلام فقالوا: هذا كفر فرأى أصحابه أن يستتيبوه، فقال: أتوب.

* قال عبد الله بن أحمد رحمه الله في «السنة» (ج1ص215):

حدثني محمد بن علي الوراق نا إبراهيم بن بشار ثنا سفيان قال: ما رأيت أحداً أجرأ على الله من أبي حنيفة أتاه رجل من أهل خراسان فقال: جئتك على ألف بمائة ألف مسألة أريد أن أسألك عنها؟ فقال: هاتها، قال سفيان: فهل رأيتم أحداً أجرأ على الله من هذا. اهـ.

محمد بن علي الوراق ترجم له الخطيب في «التاريخ» (ج3ص61) فقال: وكان فاضلاً حافظاً عارفاً ثقة.

* قال عبد الله في «السنة» (ج1ص216):

حدثني محمد بن علي نا سفيان قال: كنت عند أبي حنيفة يوماً فأتاه رجل فسأله عن مسألة في الصرف فأخطأ فيها، فقلت: يا أبا حنيفة هذا خطأ

فغضب وقال للذي أفتاه: اذهب فاعمل بها وما كان فيها من إثم فهو عنقي.

حدثني محمد بن علي نا إبراهيم سمعت سفيان يقول: مررت بأبي حنيفة وهو مع أصحابه في المسجد وقد ارتفعت أصواتهم فقلت: يا أبا حنيفة هذا المسجد والصوت لا ينبغي أن يرفع فيه، فقال: دعهم لا يتفقهون إلا بذلك.

حدثني محمد بن علي ثنا إبراهيم بن بشار قال سمعت سفيان بن عيينة يقول: كان أبو حنيفة يضرب بحديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الأمثال فيردها بلغة أبي حنيفة أحدث بحديث عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا» فقال أبو حنيفة: أرأيتم إن كان في سفينة كيف يتفرقان فقال سفيان: فهل سمعت بأشر من هذا.

حدثني أبو الفضل الخراساني نا محمد بن أبي عمر قال سمعت سفيان بن عيينة يقول: ما ولد في الإسلام مولود أضر على الإسلام من أبي حنيفة.

محمد بن أبي عمر هو العدني صاحب «المسند» وهو من المكثرين عن سفيان بن عيينة.

حدثني أبي رحمه الله نا سفيان بن عيينة ثنا ابن جريج قال: أملاه علينا نافع سمعت ابن عمر رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «المتبايعان بالخيار» فذكر الحديث قال: فكان ابن عمر رضي الله عنه إذا أراد أن يفارقه مشى قليلاً ثم رجع.

* قال ابن حبان في «المجروحين» (ج3ص70):

أخبرنا الفضل بن الحسين بهمذان قال حدثنا يحيى بن عبد الله بن ماهان

عن ابن عيينة قال: حدثت أبا حنيفة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: بل على هذا. اهـ.

والفضل بن الحسين ترجمه الصفدي في «الوافي بالوفيات» (ج24ص38) فقال: ابن تازي كره الفضل بن الحسين أبو العباس الحافظ، المعروف بابن تازي كره كان ثقة توفي سنة سبع وعشرين وثلاثمائة.

إلى أن ذكر من مشايخه يحيى بن عبد الله الكرابيسي. اهـ. - وهو ابن ماهان -.

* قال الإمام يعقوب بن سفيان في «المعرفة والتاريخ» (ج2ص783):

حدثني محمد بن أبي عمر: قال سفيان: ما ولد في الإسلام مولود أضر على أهل الإسلام من أبي حنيفة.

* قال الخطيب رحمه الله (ج13 ص419):

أخبرنا ابن رزق أخبرنا عثمان بن أحمد حدثنا حنبل بن إسحاق.

وأخبرنا أبو نعيم الحافظ حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن الصواف حدثنا بشر بن موسى قالا حدثنا الحميدي قال سمعت سفيان يقول: ما ولد في الإسلام مولود أضر على الإسلام من أبي حنيفة. اهـ.

وهذا سند صحيح. ابن رزق هو محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد وقد ترجم له.

وعثمان بن أحمد هو الدقاق وقد ترجم له.

وحنبل بن إسحاق هو ابن عم الإمام أحمد ترجمه الخطيب (ج8ص286) وقال: كان ثقة ثبتاً وأبو نعيم في السند الثاني هو أحمد بن عبد الله صاحب «الحلية» ترجمه الذهبي في «السير» (ج17ص453).

ومحمد بن أحمد بن الحسن الصواف قد ترجم له.

وبشر بن موسى راوية الحميدي وقد ترجم له.

*****

36 - (سلمة بن عمرو القاضي)[عدل]

- قال أبو زرعة الدمشقي في «تاريخه» (ج1ص506):

أخبرني محمد بن الوليد قال سمعت أبا مسهر يقول: قال سلمة بن عمرو القاضي على المنبر: لا رحم الله أبا حنيفة فإنه أول من زعم أن القرآن مخلوق. اهـ.

محمد بن الوليد هو ابن هبيرة أبو هبيرة الدمشقي صدوق.

وأبو مسهر بن عمرو القاضي هو العقيلي ترجمته في «تاريخ دمشق» لابن عساكر (ج22ص105 - 108) وفيه قال يحيى بن حمزة بن واقد الدمشقي القاضي سمعت سلمة بن عمرو وكان ثقة من أهل دمشق.

وهذا الأثر مذكور في آخر الترجمة بسند ابن عساكر إلى أبي زرعة.

وفيه: لا رحم الله أبا فلان فإنه أول من زعم أن القرآن مخلوق.

*****

37 - (سليمان بن حرب رحمه الله) (1)[عدل]

* قال الفسوي رحمه الله في «المعرفة والتاريخ» (ج2 ص786):

حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد قال قال ابن عون: نبئت أن فيكم صدادين يصدون عن سبيل الله، قال سليمان بن حرب: وأبو حنيفة وأصحابه ممن يصدون عن سيبل الله.

_________

(1) سليمان بن حرب الأزدي الواشحي بمعجمة ثم مهملة البصري قاضي مكة ثقة إمام حافظ من التاسعة مات سنة أربع وعشرين وله ثمانون سنة من رجال الجماعة.


قال (1) حماد فجلست إلى أبي حنيفة في مسجد الحرام فقال: قدم أيوب المدينة فجلست إليه فقلت: لعلي أتعلق عليه سقطة، قال: فجاء حتى قام بين المنبر والقبر، قال: فما ذكرت مقامه إلا اقشعر جلدي، قال سليمان: وما أراه إلا كذب، ثم قال سليمان: ترون كان في قلبه إيمان حيث هم أن يتعلق لأيوب بسقطة هل رأيتم أسوأ أدباً منه حين يعلم أن حماد جليس لأيوب ثم يقول له هذا القول.

38 - (سليمان بن حيان أبو خالد الأحمر) (2)[عدل]

* قال عبد الله بن أحمد رحمه الله في «السنة» (ج1ص219):

حدثني أبو موسى (3) الأنصاري قال سمعت أبا خالد الأحمر يقول: استتيب أبو حنيفة من الأمر العظيم مرتين.

39 - (سليمان بن مهران الأعمش) (4)[عدل]

* قال عبد الله بن أحمد رحمه الله في «السنة» (ج1ص190):

حدثني عبدة بن عبد الرحيم سمعت معرفاً يقول: دخل أبو حنيفة على الأعمش يعوده فقال: يا أبا محمد لولا أن يثقل عليك مجيئي لعدتك في كل

_________

(1) هو بالسند المتقدم في «المعرفة والتاريخ» عن سليمان بن حرب وحماد هو شيخ سليمان بن حرب.

(2) سليمان بن حيان الأزدي أبو خالد الأحمر الكوفي صدوق يخطيء من الثامنة مات سنة تسعين أو قبلها وله بشع وسبعون من رجال الجماعة.

(3) في الأصل: موسى والصواب ما أثبتناه وهو أبو موسى إسحاق بن موسى الأنصاري كما في «تهذيب الكمال».

(4) سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي أبو محمد الكوفي الأعمش ثقة حافظ عارف بالقراءات لكنه يدلس من الخامسة مات سنة سبع وأربعين أو ثمان وكان مولده أول سنة إحدى وستين من رجال الجماعة.

يوم، فقال الأعمش: من هذا؟ قالوا: أبو حنيفة، فقال: يا ابن النعمان أنت والله ثقيل في منزلك فيكف إذا جئتني.

40 - (سوار) (1) (2)[عدل]

* قال عبد الله بن أحمد بن حنبل رحمه الله في «السنة» (ج1ص190):

حدثني إسحاق بن منصور الكوسج ثنا محمد بن يوسف الفريابي قال سمعت سفيان الثوري يقول قيل لسوار: لو نظرت في شيء من كلام أبي حنيفة وقضاياه.

فقال: كيف أقبل من رجل لم يؤت الرفق في دينه.

41 - (شريك بن عبد الله النخعي) (3)[عدل]

* قال الخطيب رحمه الله (ج13ص417):

أخبرنا ابن الفضل أخبرنا ابن درستويه حدثنا يعقوب حدثنا الفضل بن سهل حدثنا الأسود بن عامر عن شريك قال: إنما أبو حنيفة جربٌ.

ابن الفضل هذا هو محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطان ترجمه الخطيب (ج2ص249) وقال: وكان ثقة.

_________

(1) هو سوار العنبري كما في «تاريخ بغداد» وقد نقلته فيمن ذكره أحمد بن علي الأبار أنهم طعنوا في أبي حنيفة وترجمه سوار في «التقريب».

(2) سوار بن عبد الله بن قدامة التميمي العنبري كان قاضي البصرة صدوق محمود السيرة تلكم فيه الثوري لدخوله في القضاء من السابعة مات سنة ست وخمسين تمييز.

(3) شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي بواسط ثم الكوفة أبو عبد الله صدوق يخطيء كثير تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة وكان عادلاً فاضلاً عابداً شديداً على أهل البدع من الثامنة مات سنة سبع أو ثمان وسبعين من رجال البخاري تعليقاً ومسلم والأربعة.


وابن درستويه هو عبد الله بن جعفر بن درستويه ترجمه الذهبي في «السير» (ج15ص535) وقال: وكان ثقة وثقه ابن منده وغيره.

ويعقوب هذا هو الفسوي ترجمه الذهبي في «السير» (ج13ص180) وقال: الإمام الحافظ الحجة الرحال. اهـ.

والفضل بن سهل صدوق كما في «التقريب».

والأسود بن عامر شيخ الإمام أحمد الملقب بشاذان ثقة.

* قال أبو زرعة الدمشقي في «تاريخه» (ج1ص505):

حدثنا أبو مسهر قال حدثني يحيى بن حمزة عن شريك قال: استتيب أبو حنيفة مرتين.

* قال أحمد رحمه الله في «العلل» (ج2ص547):

حدثنا منصور بن أبي مزاحم قال سمعت شريكاً يقول: لأن يكون في كل ربع من أرباع الكوفة خمار خير من أن يكون فيه من يقول برأي أبي حنيفة.

وذكره (ج3ص164): وفي: من يقول بقول أبي حنيفة.

* قال عبد الله بن أحمد رحمه الله في «السنة» (ج1ص203):

حدثني منصور بن أبي مزاحم قال سمعت شريكاً يقول: لأن يكون في كل ربع من أرباع الكوفة خمار يبيع الخمر خير من أن يكون فيه من يقول بقول أبي حنيفة.

* قال الإمام عبد الله بن أحمد رحمه الله في «السنة» (ج1ص204):

حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا هشيم بن جميل قال: قلت لشريك ابن عبد الله: استتيب أبو حنيفة؟ قال: علم ذلك العواتق في خدورهن.

* قال عبد الله بن أحمد في «السنة» (ج1ص204):

حدثني أبو الفضل الخراساني ثنا أبو نعيم قال كان شريك سييء الرأي في أبي حنيفة وأصحابه ويقول: مذهبهم رد الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

* قال عبد الله بن أحمد رحمه الله (ج1 ص209):

حدثني أبو معمر عن إسحاق الطباع قال: سألت شريكاً عن أبي حنيفة فقال: وهل تلتقي شفتاي بذكر أبي حنيفة. اهـ.

أبو معمر هو إسماعيل بن إبراهيم فقد ذكره المزي في «تهذيب الكمال» من الرواة عنه عبد الله بن أحمد.

* قال عبد الله بن أحمد رحمه الله في «السنة» (ج1ص209):

حدثني محمد بن أبي عتاب الأعين حدثني أبو نعيم قال سمعت شريكاً يقول: ما شبهت أصحاب أبي حنيفة إلا بمنزلة الدفافين لو أن رجلاً كشف استه في المسجد ما بالى من رآه منهم.

* قال الفسوي رحمه الله في «المعرفة والتاريخ» (ج2ص786):

حدثني الوليد بن عتبة الدمشقي وكان ممن قهر نفسه حدثنا أبو مسهر حدثنا يحيى بن حمزة وسعيد بن عبد العزيز جالس حدثني شريك بن عبد الله قاضي الكوفة أن أبا حنيفة استتيب من الزندقة مرتين.

* قال الفسوي رحمه الله في «المعرفة والتاريخ» (ج2ص789):

حدثني الفضل بن سهل حدثنا الأسود بن عامر عن شريك: إنما كان أبو حنيفة جرباً.

* قال الفسوي رحمه الله في «المعرفة والتاريخ» (ج2ص789):

حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم قال سمعت أبا نعيم يقول: سمعت شريكاً يقول: لأن يكون في قبيلة خمارٌ خيراً من أن يكون فيها رجل يقول بقول أبي حنيفة.

* قال ابن حبان (ج3ص73):

سمعت عبد الله بن محمد البغوي يقول سمعت منصور بن أبي مزاحم يقول: سمعت شريكاً يقول: لو كان في كل ربع من أرباع الكوفة خمار يبيع الخمر خيراً من أن يكون فيه رجل يقول بقول أبي حنيفة.

* قال ابن عدي:

سمعت عبد الله بن محمد بن عبد العزيز يقول: منصور بن أبي مزاحم يقول: سمعت شريكاً يقول: لأن يكون في كل ربع من رباع الكوفة خمارٌ يبيع الخمر خيراً من أن يكون فيها من يقول بقول أبي حنيفة. اهـ.

* قال الخطيب في «تاريخه» (ج13ص417):

أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن حدثني عبد الله بن أحمد بن حنبل وأخبرنا ابن دوما - واللفظ له - أخبرنا ابن سلم حدثنا أحمد بن علي الأبار قالا: حدثنا منصور بن أبي مزاحم قال سمعت شريك بن عبد الله النخعي يقول: لو أن في كل ربع من أرباع الكوفة خمار يبيع الخمر كان خيراً من أن يكون فيه من يقول بقول أبي حنيفة. اهـ.

علي بن محمد بن عبد الله المعدل هو ابن بشران أبو الحسين الأموي ترجمه الخطيب في «تاريخه» (ج12ص98) وقال: كان صدوقاً ثقة ثبتاً حسن الأخلاق.

ومحمد بن أحمد بن الحسن هو ابن الصواف وقد ترجم.

وابن دوما في السند الثاني هو الحسن بن الحسين بن دوما أبو العباس النعالي ترجمه الخطيب في «تاريخه» (ج7ص300) وقال: كان كثير السماع إلا أنه أفسد أمره بأن الحق لنفسه السماع في أشياء لم تكن سماعه.

ولكنه هنا متابع.

وابن سلم هو أحمد بن جعفر بن محمد بن سلم الختلي ترجمه الخطيب في تاريخه أيضاً (ج4ص71) وقال: كان صالحاً ديناً مكثراً ثقة ثبتاً.

وأحمد بن علي الأبار ترجمه الخطيب (ج4ص306) وقال: كان ثقة حافظاً متفنناً حسن المذهب ومنصور بن أبي مزاحم مترجم في «التقريب» قال فيه الحافظ: ثقة.

42 - (شعبة بن الحجاج) (1)[عدل]

* قال عبد الله بن أحمد رحمه الله في السنة (ج1ص211):

حدثني محمد بن أبي عتاب الأعين ثنا منصور بن سلمة الخزاعي قال سمعت حماد بن سلمة يلعن أبا حنيفة وكان شعبة يلعن أبا حنيفة.

****

_________

(1) شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم أبو بسطام الواسطي ثم البصري ثقة حافظ متقن كان الثوري يقول هو أمير المؤمنين في الحديث وهو أول من فتش بالعراق عن الرجال وذب عن السنة وكان عابداً من السابعة مات سنة ستين من رجال الجماعة.


43 - (عبد الوارث بن سعيد التنوري) (1)[عدل]

* قال عبد الله رحمه الله (ج1ص226):

ثنا أبو الفضل ثنا مسلم بن إبراهيم نا عبد الوارث بن سعيد قال نا سعيد (2) قال: جلست إلى أبي حنيفة بمكة فذكر شيئاً فقال له رجل: روى عمر بن الخطاب رضي الله عنه كذا وكذا قال أبو حنيفة: ذاك قول الشيطان، وقال له آخر أليس يروى عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أفطر الحاجم والمحجوم»، فقال: هذا سجع فغضبت وقلت: إن هذا مجلس لا أعود إليه فمضيت وتركته.

44 - (إلامام أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم رحمه الله) (3)[عدل]

* قال البرذعي رحمه الله (ص570) من أسئلة البرذعي:

سمعت أبا زرعة يقول: كان أبو حنيفة جهمياً وكان محمد بن الحسن جهمياً، وكان أبو يوسف جهمياً بيّن التجهّم.

وقال أبو زرعة (ص718) وأبو حنيفة يوصل الأحاديث أو كلمة قالها أبو زرعة هذا معناها ثم قال لي أبو زرعة: حدث عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد عن جابر عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فزاد

_________

(1) عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان العنبري مولاهم أبو عبيدة التنوري بفتح المثناة وتشديد النون البصري ثقة ثبت رمي بالقدر ولم يثبت عنه من الثامنة مات سنة ثمانين ومائة من رجال الجماعة.

(2) قوله نا سعيد خطأ فالكلام كلام عبد الوارث كما في «تاريخ بغداد» (ج3 ص388) ونقل ذلك المعلمي في «التنكيل» (ج1 ص336).

(3) عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ أبو زرعة الرازي إمام حافظ ثقة مشهور من الحادي عشرة مات سنة أربع وستين وله أربع وستون من رجال مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه.


الحديث عن جابر يعني حديث القراءة خلف (1)، ويقول: القرآن مخلوق، ويرد على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ويستهزيء بالآثار، ويدعو إلى البدع والضلالات ثم يعني بحديثه ما يفعل هذا إلا غبي جاهل أو نحو ما قال، وجعل يحرد على إبراهيم (2) ويذكر أحاديث من رواية أبي حنيفة لا أصل لها فذكر من ذلك حديث علقمة بن مرثد عن ابن بريدة عن أبيه «الدال على الخير كفاعله» وأنكر عليه حديثاً آخر يرويه عن علقمة بن مرثد عن ابن بريدة حديث عمر جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: ما الإيمان؟ قال أبو زرعة فجعل هو وأبو سنان الإيمان شرائع الإيمان، وذكر أحاديث قد أوهم فيها وأنكرها من رواياته ثم قال لي: من قال إن القرآن مخلوق فهو كافر، فيعني بما يسند الكفار أي قوم هؤلاء.

وقال البرذعي (ص753) سمعت أبا زرعة يقول: سألت أبا نعيم عن ثلاثة أحاديث حديثين منها لأبي حنيفة قلت: ما هما؟ فقال: حدثنا أبو حنيفة عن عطاء عن ابن عباس: ليس في القبلة وضوء وسألته فقال: حدثنا أبو حنيفة عن الوليد بن سريع عن أنس أنه كان يشرب الطلا على النصف - إلى أن قال (ص755) قال أبو زرعة: كان أهل الري قد فتنوا بأبي حنيفة وكنا أحداثاً نجري معهم ولقد سألت أبا نعيم عن هذا وأنا أرى أني في عمل ولقد كان الحميدي يقرأ كتاب الرد ويذكر أبا حنيفة أنا أهم بالوثوب عليه حتى منَّ الله علينا وعرفنا ضلالة القوم.

*****

_________

(1) أي خلف الإمام وهو حديث: «من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة».

(2) يعني إبراهيم بن أرومة.


45 - (عثمان البتّي) (1)[عدل]

* قال عبد الله بن أحمد في «السنة» (ج1ص191):

حدثني أحمد بن إبراهيم حدثنا معاذ بن معاذ سمعت عثمان البتي يقول ذا يوم: ويل لأبي حنيفة هذا ما يخطيء مرة فيصيب.

46 - (علي بن عاصم) (2)[عدل]

* قال ابن حبان رحمه الله في «المجروحين» (ج3ص66):

حدثنا زكرياء بن يحيى الساجي قال حدثنا أحمد بن سنان القطان قال سمعت علي بن اصم يقول قلت لأبي حنيفة: إبراهيم عن علقمة عن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى بهم خمساً ثم سجد سجدتين بعد السلام فقال أبو حنيفة: إن لم يكن جلس في الرابعة فما تسوى هذه الصلاة هذه، وأشار إلى شيء من الأرض فأخذه ورمى به.

****

_________

(1) عثمان بن مسلم البتي بفتح الموحدة وتشديد المثناة أبو عمرو البصري ويقال اسم أبيه سليمان صدوق عابوا عليه الإفتاء بالرأي من الخامسة مات سنة ثلاث وأربعين من رجال الأربعة.

(2) علي بن عاصم بن صهيب الواسطي التيمي مولاهم صدوق يخطيء ويصر ورمي بالتشيع من التاسعة مات سنة إحدى ومائتين وقد جاوز التسعين من رجال أبي داود والترمذي وابن ماجه.


47 - (الإمام علي بن عمر الدارقطني رحمه الله) (1)[عدل]

* في سؤالات حمزة السهمي للدارقطني:

قال حمزة السهمي (ص263): سئل الدارقطني وأنا أسمع عن سماع أبي حنيفة يصح؟

قال: لا، ورؤية ولم يلحق أبو حنيفة أحداُ من الصحابة.

وقال الدارقطني رحمه الله في «السنن» (ج1ص323): في بعض طرق حديث: من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة لم يسنده إلا أبو حنيفة والحسن (2) بن عمارة وهما ضعيفان.

48 - (عمار بن رزيق) (3)[عدل]

* قال الخطيب رحمه الله تعالى (ج13ص433):

أخبرنا بشري بن عبد الله الرومي أخبرنا عبد العزيز بن جعفر الخرقي حدثنا إسماعيل بن العباس الوراق حدثنا إسحاق بن إبراهيم البغوي.

وأخبرنا أبو سعيد محمد بن حسنويه بن إبراهيم الأبيوردي أخبرنا زاهر بن أحمد السرخسي حدثنا عبد الله بن أحمد بن ثابت البزاز حدثني إسحاق بن إبراهيم حدثنا أبو الجواب قال: قال لي عمار بن رزيق: خالف أبا حنيفة فإنك تصيب.

_________

(1) ترجمه الذهبي في «السير» (ج16 ص449) فقال: الدارقطني الإمام الحافظ المجود شيخ الإسلام على الجهابذة أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود البغدادي المقري المحدث من أهل محلة دار القطن ببغداد ولد سنة 306 هـ وتوفي سنة خمس وثمانين وثلاثمائة.

(2) في الأصل: حسين بعد السين ياء، والصواب ما أثبتناه.

(3) عمار بن رزيق بتقديم الراء مصغر البصري أو التميمي أبو الأحوص الكوفي لا بأس به من الثامنة مات سنة ستين ومائتين من رجال النسائي وابن ماجه.


وقال بشري: فإنك إذا خالفته أصبت. اهـ.

بشري بن مسيس أبو الحسن الرومي ترجمه الخطيب (ج7ص135) فقال: كتبنا عنه وكان صدوقاً صالحاً ديناً. اهـ المراد.

واسم مسيس: عبد الله كما في «السير» (ج17 ص548).

وعبد العزيز بن جعفر الخرقي هو عبد العزيز بن جعفر بن محمد بن عبد الحميد ويقال ابن حمدي أبو القاسم الخرقي ترجمه الخطيب (ج10 ص462 - 463) ونقل عن محمد بن عمر بن بكير وابن أبي الفواس أنهما قالا شيخ ثقة. ونقل عن العتيقي أنه قال: كان ثقة أميناً. اهـ.

وإسماعيل بن العباس الوراق هو إسماعيل بن العباس بن عمر بن مهران بن فيروز بن سعيد أبو علي الوراق ترجمه الخطيب (ج6 ص300) وقال: وحدثني الحسن بن أبي طالب أن يوسف بن عمر القواس ذكره في جلة مشايخه الثقات. اهـ المراد.

وأما إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن منيع البغوي أبو يعقوب فهو ثقة كما في «التقريب».

وأما شيخه أبو الجواب الأحوص بن جواب فهو صدوق ربما وهم كما في «التقريب» أيضاً.

وشيخ الخطيب محمد بن حسنويه بن إبراهيم أبو سعيد الأبيوردي الأشكيبي الفقيه مترجم في «تاريخ الخطيب» (ج5 ص233 - 234) وقال: كتبت عنه وكان ثقة. اهـ المراد.

وشيخ زاهر بن أحمد بن محمد بن عيسى أبو علي السرخسي قال الذهبي في «السير» (16/ 476): الإمام العلامة فقيه خراسان شيخ القراء والمحدثين. اهـ المراد.

وعبد الله بن أحمد بن ثابت بن سلام أبو القاسم البزاز ترجمه الخطيب (ج9ص387) وقال: كان ثقة. اهـ المراد.

49 - (عمر بن أحمد بن عثمان) (1)[عدل]

* قال ابن شاهين في «الثقات» (ص323):

أبو يوسف أوثق من أبي حنيفة في الحديث وكان أبو حنيفة أنبل في نفسه من أن يكذب.

واسم أبي حنيفة النعمان بن ثابت. اهـ.

قال أبو عبد الرحمن: وقد دافع المعلق عبد المعطي عن أبي حنيفة مدافعة يعلم بطلانها من قراءة (نشر الصحيفة) والحمد لله.

50 - (عمرو بن علي أبو حفص الفلاس) (2)[عدل]

* قال الخطيب (ج13 ص450):

أخبرنا ابن الفضل أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق حدثنا سهل بن أحمد الواسطي حدثنا أبو حفص عمرو بن علي قال: وأبو حنيفة النعمان بن ثابت صاحب الرأي ليس بالحافظ مضطرب الحديث، واهي الحديث، وصاحب هوى. اهـ.

_________

(1) ترجمه الذهبي في «السير» (ج16 ص431) فقال ابن شاهين الشيخ الصدوق الحافظ العالم شيخ العراق وصاحب التفسير الكبير أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان بن أحمد ابن محمد بن أيوب بن إرداذ البغدادي الواعظ مولده بخط أبيه في صفر سنة سبع وتسعين ومائتين.

قال العتيقي: مات في ذي الحجة سنة خمس وثمانين وثلاثمائة. اهـ.

(2) عمرو بن علي بن بحر بن كنيز بنون وزاي أبو حفص الفلاس الصيرفي الباهلي البصري ثقة حافظ من العاشرة مات سنة تسع وأربعين من رجال الجماعة.

ابن الفضل: محمد بن الحسين تقدم.

سهل بن أحمد الواسطي هو سهل بن أبي سهل أحمد بن عثمان بن مخلد أبو العباس مترجم في «تاريخ بغداد» (ج9ص119) قال الخطيب: وكان ثقة.

اهـ المراد.

51 - (أبو القطن عمرو بن الهيثم) (1)[عدل]

* حدثنا الإمام أحمد رحمه الله في «العلل» (ج3ص164):

حدثنا سريج بن يونس قال حدثنا أبو قطن قال حدثنا أبو حنيفة وكان زمناً في الحديث.

الزمن المبتلى بين الزمانة، والزمانة العاهة. اهـ من «لسان العرب» بالمعنى.

والمعنى أن في حديث أبي حنيفة: عاهة.

* قال العقيلي رحمه الله (ج4ص285):

حدثنا عبد الله بن أحمد قال حدثنا سريج بن يونس عن أبي قطن عن أبي حنيفة وكان زمناً في الحديث.

****

_________

(1) عمرو بن الهيثم بن قطن بفتح القاف المهملة القطعي بضم القاف وفتح المهملة أبو قطن البصري ثقة من كبار التاسعة مات على رأس المائتين من رجال البخاري في الأدب المفرد ومسلم والأربعة.


52 - (أبو نعيم الفضل بن دكين) (1)[عدل]

قال أبو زرعة الدمشقي في «تاريخه» (ج1ص505) قال: قال أبو نعيم أنا أكبر من رأي أبا حنيفة.

قال أبو عبد الرحمن: يعني أن رأي أبي حنيفة محدث.

* قال أبو زرعة الدمشقي في «تاريخه» (ج1ص505):

سمعت رجلاً يقول لأبي نعيم: كان سفيان يكلم أبا حنيفة فأومأ برأسه أي: لا، قال لنا أبو نعيم: وكان أبو حنيفة يبتديء سفيان.

53 - (الفضل بن موسى السيناني) (2)[عدل]

* قال العقيلي رحمه الله في «الضعفاء» (ج4 ص284):

حدثنا أحمد بن علي (3) حدثنا أبو عمار (4) الحسين بن حريث قال حدثنا الفضل بن موسى قال: كان أبو حنيفة يحدث عن أبي العطوف (5) فإذا لم يحدث عنه قال: زعم حماد، قال الفضل: زعموا كثير الكذب.

_________

(1) الفضل بن دكين الكوفي واسم دكين عمرو بن حماد بن زهير التيمي مولاهم الأحول أبو نعيم الملائي بضم الميم مشهور بكنيته ثقة ثبت من التاسعة مات سنة ثماني عشرة وقيل تسع عشرة وكان مولده سنة ثلاثين وهو من كبار شيوخ البخاري من رجال الجماعة.

(2) الفضل بن موسى السيناني بمهملة مكسورة ونونين أبو عبد الله المروزي ثقة ثبت ربما أغرب من كبار التاسعة مات سنة اثنتين وتسعين في ربيع الأول من رجال الجماعة.

(3) هو الأبار كما في ترجمة شيخه الحسين بن حريث من «تهذيب التهذيب».

(4) في الأصل: أبو حماد والصواب ما أثبتناه.

(5) أبو العطوف هو الجراح بن منهال كما في «ميزان الإعتدال»، قال أحمد: كان صاحب غفلة، وقال ابن المديني: لا يكتب حديثه، وقال البخاري ومسلم: منكر الحديث وقال النسائي والدارقطني: متروك وقال ابن حبان: كان يكذب في الحديث ويشرب الخمر. اهـ من «الميزان».


54 - (القاسم بن حبيب) (1)[عدل]

* قال الخطيب رحمه الله (ج13 ص377):

أخبرنا ابن رزق أخبرنا أحمد بن جعفر بن سلم ثنا أحمد بن علي الأبار حدثنا عبد الأعلى بن واصل حدثنا أبي حدثنا ابن فضيل عن القاسم بن حبيب قال: وضعت نعلي في الحصى ثم قلت لأبي حنيفة: أرأيت رجلاً صلى لهذه النعل حتى مات إلا أنه يعرف الله بقلبه؟ فقال: مؤمن، فقلت: لا أكلمك أبداً. اهـ.

ابن رزق هو أبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رزق بن عبد الله بن يزيد بن خالد أبو الحسن البزاز المعروف بابن رزقويه وكان ثقة صدوقاً كثير السماع والكتابة حسن الإعتقاد جميل المذهب مديماً لتلاوة القرآن شديداً على أهل البدع. اهـ «تاريخ الخطيب» (ج1ص315).

وأحمد بن جعفر بن سلم هو أحمد بن جعفر بن محمد بن سلم بن راشد أبو بكر الختلي وكان صالحاً ديناً مكثراً ثقة ثبتاً «ترجمة الخطيب» (ج4ص71).

وأحمد بن علي الأبار هو أحمد بن علي بن مسلم أبو العباس النخشبي قال الخطيب: وكان ثقة حافظاً متقناً حسن المذهب. اهـ «تاريخ بغداد» (ج4ص306).

وعبد الأعلى بن واصل بن عبد الأعلى ثقة وكذا أبوه كما في «التقريب».

****

_________

(1) القاسم بن حبيب التمار الكوفي لين من السادسة من رجال الترمذي.


55 - (قيس بن الربيع) (1)[عدل]

* قال الخطيب رحمه الله تعالى (ج13ص430):

أخبرنا ابن رزق أخبرنا ابن سلم حدثنا الأبار حدثنا إبراهيم بن سعيد حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن قال: سئل قيس بن الربيع عن أبي حنيفة فقال: من أجهل الناس بما كان وأعلمه بما لم يكن. اهـ.

إبراهيم بن سعيد هو الجوهري.

وعبد الله بن عبد الرحمن هو الدارمي.

وبقية رجاله معروفون.

56 - (مالك بن أنس) (2)[عدل]

* قال عبد الله بن أحمد رحمه الله في «السنة» (ج1ص199):

حدثني منصور بن أبي مزاحم سمعت مالك بن أنس ذكر أبا حنيفة فذكره بكلام سوء وقال: كاد الدين.

وقال مرة: من كاد الدين فليس من الدين.

_________

(1) قيس بن الربيع الأسدي أبو محمد الكوفي صدوق تغير لما كبر وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به من السابعة مات سنة بضع وستين من رجال أبي داود والترمذي وابن ماجه.

(2) مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو الأصبحي أبو عبد الله المدني الفقيه إمام دار الهجرة رأس المتقنين وكبير المثبتين حتى قال البخاري أصح الأسانيد كلها مالك عن نافع عن ابن عمر من السابعة مات سنة تسع وسبعين وكان مولده سنة ثلاث وتسعين وقال الواقدي بلغ تسعين سنة من رجال الجماعة.


* قال ابن عدي (ج7ص2473):

ثنا ابن أبي داود ثنا الربيع بن سليمان الحيري (1) عن الحارث بن مسكين عن ابن القاسم قال: قال مالك: الداء العضال الهلاك في الدين وأبو حنيفة من الداء العضال.

* قال أحمد رحمه الله في «العلل» (ج2ص547):

قال منصور (2): وسمعت مالك بن أنس وذكر أبا حنيفة فقال: كاد الدين.

و (ج3ص164) وفيه: كاد الدين كاد الدين.

* قال الإمام أحمد رحمه الله في «العلل» (ج1ص486):

حدثنا عبد الله بن إدريس قال: قلت لمالك بن أنس: كان عندنا علقمة والأسود فقال: قد كان عندكم من قلب الأمر هكذا.

قال عبد الله بن أحمد: وقلب أبي كفه على ظهرها.

* قال أبو نعيم رحمه الله في «الحلية» (ج6ص325):

حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني منصور بن أبي مزاحم قال: سمعت مالك بن أنس، وذكر أبو حنيفة فقال: كاد الدين ومن كاد الدين فليس من أهله.

* قال الإمام أبي عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر رحمه الله في «جامع بيان العلم وفضله»:

حدثنا عبد الوارث بن سفيان ثنا قاسم بن أصبغ ووهب بن مسرة قالا نا ابن

_________

(1) كذا في الأصل والصواب: الجيزي.

(2) هو ابن أبي مزاحم.


وضاح ثنا أبو جعفر بن سعيد بن الهيثم الأيلي قال أخبرنا عبد الله بن مسلمة القعنبي (1) قال: سمعت مالكاً يقول: ما زال هذا الأمر معتدلاً حتى نشأ أبو حنيفة فأخذ فيهم بالقياس فما أفلح ولا أنجح.

قال ابن وضاح: وسمعت أبا جعفر الأيلي يقول: سمعت خالد بن نزار يقول: سمعت مالكاً يقول: لو خرج أبو حنيفة على هذه الأمة بالسيف كان أيسر عليهم مما أظهر فيهم من القياس والرأي.

* قال الخطيب رحمه الله (ج13 ص421):

أنبأنا علي بن محمد المعدل أخبرنا أبو علي بن الصواف أخبرنا عبد الله بن أحمد حدثنا منصور بن أبي مزاحم قال سمعت مالك بن أنس وذكر أبا حنيفة فقال: كاد الدين كاد الدين.

* وقال الخطيب رحمه الله (ج13ص422):

أخبرنا رزق أخبرنا أبو بكر الشافعي حدثنا جعفر بن محمد بن الحسن القاضي قال سمعت منصور بن أبي مزاحم يقول: سمعت مالكاً يقول: إن أبا حنيفة كاد الدين ومن كاد الدين ليس له دين.

وقال جعفر: حدثنا الحسن بن علي الحلواني قال: سمعت مطرفاً يقول: سمعت مالكاً يقول: الداء العضال العضال الهلاك في الدين، وأبو حنيفة من الداء العضال.

* قال الإمام أحمد في «العلل» (ج2ص547):

حدثني أبو معمر عن الوليد بن مسلم قال: قال لي مالك بن أنس: أيذكر أبو حنيفة ببلدكم؟

_________

(1) في الأصل: القرشي، والظاهر أنه تصحف من القعنبي فهو معروف بالقعنبي كما في «التقريب وتهذيب التهذيب والسير».


قلت: نعم، قال: ما ينبغي لبلدكم أن تسكن.

هذا الأثر ظاهر سنده الصحة ولكن الإمام أحمد رحمه الله يقول في «العلل» (ج3ص164):

وما أراه (يعني أبا معمر) سمع من الوليد. وقد صرح أب معمر بالتحديث في «المعرفة والتاريخ» للفسوي وفي «تاريخ بغداد» ولكن قول الحافظ مقدم على الكتب الموجودة بأيدينا لأنها محتلمة للتصحيف فعلى هذا فنحن نتوقف في صحة هذا الأثر.

* قال الحافظ أبو بكر الخطيب (ج13 ص421):

أخبرنا أحد بن محمد العتيقي والحسين بن جعفر السلماسي والحسن بن علي الجوهري قالوا أخبرنا علي بن عبد العزيز البرذعي أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي حدثنا أبي حدثنا ابن أبي سريج قال سمعت الشافعي يقول: سمعت مالك بن أنس وقيل له: تعرف أبا حنيفة؟ فقال: نعم، ما ظنكم برجل لو قال هذه السارية من ذهب لقام دونها حتى يجعلها من ذهب وهي من خشب أو حجارة.

قال أبو محمد يعني أنه كان يثبت على الخطأ ويحتج دونه ولا يرجع إلى الصواب إذا بان له.

وهذا سند صحيح أيضاً فإن اأحمد بن محمد العتيقي ترجمه الخطيب (ج4ص379) فقال:

أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن منصور أبو الحسن المجهز المعورف بالعتيقي، روياني الأصل ولد ببغداد.

إلى أن قال: كتبت عنه وكان صدوقاً. اهـ.

والحسين بن جعفر السلماسي ترجمه الخطيب أيضاً (ج7ص393) وقال: كتبنا عنه وكان ثقة أميناً كثير السماع.

وعلي بن عبد العزيز البرذعي هو علي بن عبد العزيز بن مردك بن أحمد بن سندويه بن مهران بن أحمد أبو الحسن البرذعي البزاز كما ترجمه الخطيب في «تاريخه» (ج12ص30) وقال: كان ثقة. اهـ.

وأبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم صاحب «الجرح والتعديل» ووالده محمد بن إدريس إمامان مشهوران.

وابن أبي سريج هو أحمد بن الصباح النهشلي الرازي قال الحافظ في «التقريب»: ثقة مأمون.

والشافعي ومالك هما الإمامان الجليلان.

* قال الخطيب رحمه الله (ج13 ص400):

أنبأنا علي بن محمد المعدل أخبرنا أبو علي بن الصواف أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنا منصور بن أبي مزاحم قال سمعت مالك بن أنس - وذكر أبا حنيفة - فقال: كاد الدين كاد الدين. اهـ.

علي بن محمد المعدل كان صدوقاً ثقة ثبتاً حسن الأخلاق تام المروءة طاهر الديانة. اهـ «تاريخ بغداد» (ج12 ص99).

وأبو علي بن الصواف هو محمد بن أحمد بن الحسن بن إسحاق بن إبراهيم ابن عبد الله قال الدارقطني: ما رأت عيناي مثل أبي علي بن الصواف ورجل آخر بمصر لم يسمه أبو الفتح.

أي ابن أبي الفوارس الراوي عن الدارقطني قوله: وقال الخطيب: وكان ثقة مأموناً من أهل التحرز ما رأيت مثله في التحرز. اهـ المراد من «تاريخ بغداد» (ج1ص289).


57 - (الذهبي أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان) (1)[عدل]

* قال أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي رحمه الله في «الميزان»:

النعمان بن ثابت بن زوطي أبو حنيفة الكوفي إمام أهل الرأي ضعفه النسائي من جهة حفظه وابن عدي وآخرون.

وترجم له الخطيب في فصلين من تاريخه، واستوفى كلام الفريقين معدليه ومضعفيه - اهـ.

* قال رحمه الله في «ديوان الضعفاء والمتروكين»:

النعمان الإمام رحمه الله قال ابن عدي: عامة ما يرويه غلط وتصحيف وزيادات وله أحاديث صالحة.

وقال النساذي: ليس بالقوي في الحديث كثير الغلط على قلة روايته.

وقال ابن معين: لا يكتب حديثه.

*****

_________

(1) ترجمه الحسيني في «ذيل تذكرة الحفاظ» (34) فقال: الذهبي الشيخ الإمام العلامة شيخ المحدثين قدوة الحفاظ والقراء محدث الشام ومؤرخه ومفيده شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن تايماز بن عبد الله التركماني الفارقي الأصل الدمشقي الشافعي المعروف بالذهبي ..... ولد سنة ثلاث وسبعين وستمائة بدمشق.


58 - (الشافعي محمد بن إدريس رحمه الله) (1)[عدل]

* قال عبد الرحمن بن أبي حاتم رحمه الله في مقدمة «الجرح والتعديل» (ج1ص12):

حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال سمعت الشافعي قال لي محمد بن الحسن: أيهما أعلم بالقرآن صاحبنا أو صاحبكم؟ يعني أبا حنيفة ومالك بن أنس، قلت: على الإنصاف؟ قال: نعم، قلت: فأنشدك الله من أعلم بالقرآن صاحبنا أو صاحبكم؟ قال: صاحبكم يعني مالكاً، قلت: فمن أعلم بالسنة؟ صاحبنا أو صاحبكم؟ قال: اللهم صاحبكم. قلت (2): فأنشدك بالله من أعلم بأقاويل أصحاب محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم صاحبنا أو صاحبكم؟ قال: صاحبكم، قلت: فلم يبق إلا القياس والقياس لا يكون إلا على هذه الأشياء فمن لم يعرف الأصول فعلى أي شيء يقيس؟!!!!

وأخرجها ابن أبي حاتم رحمه الله في «آداب الشافعي ومناقبه» (ص159).

* قال ابن أبي حاتم رحمه الله في «آداب الشافعي ومناقبه» (ص159):

ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال سمعت الشافعي يقول: قال لي محمد بن الحسن: أيهما أعلم صاحبنا أو صاحبكم؟ يعني مالكاً وأبا حنيفة، قلت: على الإنصاف؟ قال: نعم، قلت: فأنشدك الله من أعلم بالقرآن صاحبنا أو صاحبكم؟ قال: صاحبكم يعني مالكاً، قلت: فمن أعلم بالسنة صاحبنا أو

_________

(1) محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم ابن المطلب المطلبي أبو عبد الله الشافعي المكي نزيل مصر رأس الطبقة التاسعة وهو المجدّد لأمر الدين على رأس المائتين مات سنة أربع ومائتين وله أربع وخمسون سنة من رجال البخاري تعليقاً والأربعة.

(2) في الأصل: قال والسياق يقتضي ما أثبتناه.


صاحبكم؟ قال: اللهم صاحبكم، قلت: فأنشدك الله من أعلم بأقاويل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم والمتقدمين صاحبنا أو صاحبكم؟ قال: صاحبكم.

قال الشافعي: قلت: فلم يبق إلا القياس، والقياس لا يكون إلا على هذه الأشياء فمن لم يعرف الأصول على أي شيء يقيس؟!

* قال ابن أبي حاتم رحمه الله في «آداب الشافعي ومناقبه» (ص431):

ثنا الربيع بن سليمان المرادي قال سمعت الشافعي يقول: أبو حنيفة يضع أول المسألة خطأ ثم يقيس الكتاب كله.

ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: قال لي محمد بن إدريس الشافعي: نظرت في كتب لأصحاب أبي حنيفة فإذا فيها مائة وثلاثون ورقة فعددت منها ثمانين ورقة خلاف السنة.

قال أبو محمد (ابن أبي حاتم) لأن الأصل كان خطأ فصارت الفروع ماضية على الأصل.

* قال ابن أبي حاتم رحمه الله (ص172):

قال أبي ثنا هارون بن سعيد الأيلي قال سمعت الشافعي يقول: ما أعلم أحداً وضع الكتب أدل على عوار قوله من أبي حنيفة.

قال ابن أبي حاتم رحمه الله: ثنا أحمد بن سنان الواصطي قال سمعت محمد بن إدريس الشافعين يقول: ما أشبه رأي أبي حنيفة إلا بخيط سحارة (1) تمده هكذا فيجيء أحمر وتمده هكذا فيجيء أخضر.

_________

(1) قال المعلق: هي شيء يلعب به الصبيان.


ثنا أحمد بن سنان مرة أخرى قال سمعت الشافعي يقول: ما أشبه أصحاب الرأي إلا بخيط سحارة تمده هكذا فيجيء أصفر وتمده هكذا فيجيء أخضر.

أخبرني الربيع بن سليمان قال سمعت الشافعي يقول: كان أبو حنيفة إذا أخطأ في المسألة يقول له أصحابه: جرمزت (1).

ثم قال ابن أبي حاتم رحمه الله (ص173): ثنا أبي ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال سمعت الشافعي يقول سمعت من مالك سبعمائة حديث ونيفاً إلى ثمانمائة لفظاً وكان أقام عنده ثلاث سنين أو شبيهاً بثلاث سنين وكان إذا وعد الناس أن يحدثهم عن مالك امتلأ الموضع الذي هو فيه، وكثر الناس عليه، وإذا حدث عن غير مالك لم يأته إلا النفر اليسير فقال لهم: لو أراد أحد أن يعيبكم بأكثر مما تعملون ما قدر عليه، إذا حدثتكم عن أصحابكم فإنما يأتي النفر اليسير، أعرف فيكم النكارة، وإذ حدثتكم عن مالك امتلأ الموضع.

ثم قال ابن أبي حاتم رحمه الله (ص174): أخبرني أبي ثنا حرملة بن يحيى قال سمعت الشافعي يقول: رأيت أبا حنيفة في النوم عليه ثياب وسخة رثة فقال: مالي ولك.

* قال عبد الرحمن بن أبي حاتم رحمه الله في «آداب الشافعي ومناقبه» (ص34):

ثنا أبي حدثنا أحمد بن أبي سريج قال سمعت الشافعي يقول: أنفقت على كتب محمد بن الحسن ستين ديناراً ثم تدبرتها فوضعت إلى جنب كل مسألة حديثاً. يعني رداً عليه.

القائل: يعني رداً عليه يحتمل أنه أبي حاتم أو أنه أبوه أو أنه أحمد بن أبي سريج.

_________

(1) قال المعلق: أي نكصت من الجواب وفررت منه وانقبضت عنه كما في «اللسان».


* قال عبد الرحمن بن أبي حاتم رحمه الله في «آداب الشافعي ومناقبه» (ص171):

ثنا الربيع بن سليمان المرادي قال سمعت الشافعي يقول: أبو حنيفة يضع أول المسألة خطأ ثم يقيس الكتاب كله عليها.

* قال عبد الرحمن بن أبي حاتم رحمه الله في «آداب الشافعي ومناقبه» (ص171):

حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: قال لي محمد بن إدريس الشافعي: نظرت في كتب لأصحاب أبي حنيفة فإذا فيها مائة وثلاثون ورقة فعددت منها ثمانين ورقة خلاف الكتاب والسنة.

قال أبو محمد: وهو عبد الرحمن بن محمد بن إدريس المؤلف رحمه الله: لأن الأصل كان خطأ فصارت الفروع ماضية على الخطأ.

* قال عبد الرحمن بن أبي حاتم رحمه الله في «آداب الشافعي ومناقبه» (ص172):

قال أبي حدثنا هارون بن سعيد الأيلي قال سمعت الشافعي يقول: ما أعلم أحداً وضع الكتب أدل على عوار قوله من أبي حنيفة.

* قال عبد الرحمن بن أبي حاتم رحمه الله في «آداب الشافعي ومناقبه» (ص172):

ثنا أحمد بن سنان الواسطي قال سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول: ما أشبه رأي أبي حنيفة إلا بخيط سحارة (1) تمده هكذا فيجيء أصفر وتمده هكذا فيجيء أخضر.

_________

(1) قال المعلق: هي شيء يلعب به الصبيان.


وقال رحمه الله: ثنا أحمد بن سنان مرة أخرى قال سمعت الشافعي يقول: وما أشبه أصحاب الرأي إلا بسحارة تمده هكذا فيجيء أصفر وتمده هكذا فيجيء أحمر.

ثم قال: أخبرني الربيع بن سليمان قال سمعت الشافعي يقول: كان أبو حنيفة إذا أخطأ في المسألة قال له أصحابه: جرمزت.

* قال عبد الرحمن بن أبي حاتم رحمه الله في «آداب الشافعي ومناقبه» (ص173):

ثنا أبي ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال سمعت الشافعي يقول: كان محمد بن الحسن يقول سمعت من مالك سبعمائة حديث ونيفاً إلى الثمانمائة لفظاً وكان أقام عنده ثلاث سنين أو شبيهاً بثلاث سنين وكان إذا وعد الناس أن يحدثهم عن مالك امتلأ الموضع الذي هو فيه وكثر الناس عليه وإذا حدث عن غير مالك لم يأته إلا النفر اليسير فقال لهم: لو أراد أحد أن يعيبكم بأكثر مما تعملون ما قدر، إذا حدثتكم عن أصحابكم إنما يأتي النفر أعرف فيكم النكارة وإذا حدثتكم عن مالك امتلأ الموضع.

ثم قال: أخبرني أبي ثنا حرملة بن يحيى قال سمعت الشافعي يقول: رأيت أبا حنيفة في النوم عليه ثياب وسخة رثة فقال: مالي ولك.

* قال الخطيب رحمه الله تعالى (ج13 ص436):

أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي والحسن بن جعفر السلماسي والحسن بن علي الجوهري قالوا أخبرنا علي بن عبد العزيز البرذعي أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: قال لي محمد بن إدريس الشافعي قال: نظرت في كتب لأصحاب أبي حنيفة فإذا

فيها مائة وثلاثون ورقة فعددت منها ثمانين خلاف الكتاب والسنة.

قال أبو محمد: لأن الأصل كان خطأ فصارت الفروع ماضية على الخطأ.

وقال ابن أبي حاتم: حدثني الربيع بن سليمان قال سمعت الشافعي يقول: أبو حنيفة يضع أول المسألة خطأ ثم يقيس الكتاب كله عليها.

وقال أيضاً: حدثنا أبي حدثنا هارون بن سعيد الأيلي قال سمعت الشافعي يقول: ما أعلم أحداً وضع الكتاب أدل على عوار قوله من أبي حنيفة.

رجال السند مترجمون في طيات هذا الكتاب.

*****

59 - (البخاري)[عدل]

* قال الإمام البخاري رحمه الله في «التاريخ الكبير» (ج8ص81):

نعمان بن ثابت أبو حنيفة الكوفي مولى لبني تيم الله بن ثعلبة، روى عنه عباد بن العوام وابن المبارك وهشيم ووكيع، ومسلم بن خالد وأبو معاوية والمقري كان مرجئاً، سكتوا عنه وعن رأيه وعن حديثه، قال أبو نعيم: مات أبو حنيفة سنة خمسين ومائة.

ترجمة الإمام البخاري رحمه الله

* قال الحافظ ابن حجر في «التقريب»:

محمد بن إسماعيل بن المغيرة الجعفي أبو عبد الله البخاري، جبل الحفظ وإمام الدنيا في فقه الحديث، من الحادي عشر مات سنة ست وخمسين في شوال وله اثنتان وستون سنة. اهـ.

ولد البخاري رحمه الله في شوال سنة أربع وتسعين ومائة وتوفي يوم السبت لغرة شوال سنة 256 هـ عاش اثنتين وستين سنة إلا ثلاثة عشر يوماً.

(معنى سكتوا عنه)

قال الإمام الذهبي رحمه الله في مقدمة الميزان: وأردى عبارات الجرح دجال كذاب أو وضاع يضع الحديث ثم متهم بالكذب، ومتفق على تركه، ثم متروك الحديث، ليس بثقة، وسكتوا عنه، وذاهب الحديث، وفيه نظر وهالك وساقط. إلخ.

وذكره الحافظ ابن حجر رحمه الله في «اللسان» (ج1ص14) مقراً له.

وقال الإمام العراقي رحمه الله في «التقييد والإيضاح» (ص156).

ومن المرتبة الرابعة: فلان متهم بالكذب وهالك وليس بثقة ولا يعتبر به وفيه نظر وسكتوا عنه وهاتان العبارتان يقولهما البخاري فيمن تركوا حديثه. اهـ.

وقال الحافظ العراقي في ألفيته (ج1 ص343) مع فتح المغيث:

وأسوأ التجريح كذاب يضع ... يكذب وضاع ودجال وضع

وبعدها متهم بالكذب ... وساقط وهالك فاجتنب

وذاهب متروك أو فيه نظر ... وسكتوا عنه به لا يعتبر

قال السخاوي رحمه الله في «فتح المغيث» (ج1ص244) في شرح هذه الأبيات:

(أو فيه نظر) وفلان (سكتوا عنه) وكثيراً ما يعبر البخاري بهاتين الأخيرتين فيمن تركوا حديثه بل قال ابن كثير: إنهما أدنى المنازل عنده وأرداها.

ثم قال السخاوي: قلت: لأنه لورعه قل أن يقول كذاب أو وضاع، نعن يقول: كذبه فلان ورماه فلان بالكذب فعلى هذا فإدخالهما في هذه المرتبة بالنسبة للبخاري خاصة مع تجوز فيه أيضاً، وإلا فموضعهما منه التي قبلها. اهـ.

* قال السيوطي رحمه الله في «تدريب الراوي» (ج1ص439):

تنبيهات

الأول: البخاري يطلق: فيه نظر، وسكتوا عنه فيمن تركوا حديثه ويطلق: منكر الحديث على من لا تحل الراوية عنه. اهـ.

وقال محمد بن إبراهيم الوزير رحمه الله في «تنقيح الأنظار» (ج2ص269) مع توضيع الأفكار.

المرتبة الثانية: فلان متهم بالكذب أو الوضع، فلان ساقط، وفلان هالك، وفلان ذاهب أو ذاهب الحديث، أو متروك أو متروك الحديث، أو تركوه، أو لا يعتبر به أو ليس بثقة أو ليس بالثقة، أو غير ثقة ولا مأمون أو نحو ذلك وفيه نظر وسكتوا عنه. اهـ.

وبعد فهذا كلام العلماء في معنى سكتوا عنه، وهذا هو الحق فلا نلتفت إلى كلام عصري يخالف ذلك بل يوهمهم وهو الواهم. وإلى الله المشتكى.

60 - (الإمام محمد بن حبان البستي) (1)[عدل]

* قال في كتابه «المجروحين» (ج3 ص61):

(النعمان بن ثابت أبو حنيفة الكوفي صاحب الرأي)

يروي عن عطاء ونافع كان مولده سنة ثمانين في سوا الكوفة وكان أبوه مملوكاً لرجل من بني ربيعة من تيم الله من نجد يقال لهم: بنو قفل فأعتق أبوه وكان خبازاً لعبد الله بن قفل ومات سنة خمسين ومائة ببغداد وقبره

_________

(1) ترجمه الذهبي في «السير» (16/ 92) فقال: ابن حبان الإمام العلامة الحافظ المجوّد شيخ خراسان أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد بن معاذ بن معبد بن سَهِيْد بن هدية ..... التميمي الدارمي البستي صاحب الكتب المشهورة. ولد سنة بضع وسبعين ومائتين. توفي في شوال سنة أربع وخمسين وثلاث مائة وهو في عشر الثمانين.


في مقبرة الخيزران وكان رجلاً جدلاً ظاهر الورع لم يكن الحديث صناعته حدث بمائة وثلاثين حديثاً ماله في الدنيا غيرها أخطأ منها في مائة وعشرين حديثاً، إما أن يكون أقلب إسناده أو غير متنه من حيث لا يعلم فلما غلب خطؤه على صوابه استحق ترك الإحتجاج به في الأخبار، ومن جهة أخرى لا يجوز الإحتجاج به لأنه كان داعياً إلى الإرجاء والداعية إلى البدع لا يجوز أن يحتج به عند أئمتنا قاطبة لا أعلم بينهم فيه خلافاً على أن أئمة المسلمين وأهل الورع في الدين في جميع الأمصار وسائر الأقطار جرحوه وأطلقوا عليه القدح إلا الواحد بعد الواحد قد ذكرنا ما روى فيه من ذلك في كتاب «التنبيه على التمويه» فأغنى ذلك عن تكرارها في هذا الكتاب غير أني أذكر منها جملاً يستدل بها على ما وراءها.

* قال ابن حبان (ج3ص70):

أخبرنا الساجي قال حدثنا سعيد بن محمد قال حدثنا عباس العنبري قال حدثنا أبو بكر بن (1) الأسود قال سمعت بشر بن المفضل يقول حدثنا عبيد الله ابن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا.

وقال أبو حنيفة: هذا رجز.

الساجي زكرياء بن يحيى ثقة فقيه كما في «التقريب».

وسعيد بن محمد هو الجرمي من رجال الشيخين صدوق رمي بالتشيع كما في «التقريب» أيضاً.

****

_________

(1) كذا في الأصل والصواب: أبو بكر بن أبي الأسود وهو عبد الله بن محمد بن حميد شيخ البخاري كما في ترجمته من «تهذيب الكمال» ففيها أنه روى عن بشر بن المفضل.


61 - (محمد بن سعد صاحب الطبقات) (1)[عدل]

* قال رحمه الله (ج7 ص322):

أبو حنيفة واسمه النعمان بن ثابت مولى بني تيم الله بن ثعلبة وهو ضعيف الحديث وكان صاحب رأي وقدم بغداد فمات بها في رجب أو شعبان سنة خمسين ومائة وهو ابن سبعين سنة ودفن في مقابر الخيزران.

62 - (الحاكم الكبير أبو أحمد محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق) (2)[عدل]

* قال رحمه الله في «الكنى» (ج5ص175) في ترجمة أبي حنيفة:

عامة حديثه خطأ.

إلى أن قال (ص136): أخبرنا أبو القاسم البغوي نا محمود يعني ابن غيلان نا المقريء يعني عبد الله بن يزيد عن أبي حنيفة قال: ما رأيت أفضل من عطاء ما أحدثكم خطأ.

63 - (الإمام مسلم بن الحجاج) (3)[عدل]

* قال رحمه الله في كتابه «الكنى والأسماء» (ص107):

أبو حنيفة النعمان بن ثابت صاحب الرأي مضطرب الحديث ليس له كبير حديث صحيح.

_________

(1) محمد بن سعد بن منيع الهاشمي مولاهم البصري نزيل بغداد كاتب الواقدي صدوق فاضل من العاشرة مات سنة ثلاثين وهو ابن اثنتين وستين من رجال أبي داود.

(2) ترجمه الذهبي «السير» (16/ 370) فقال: أبو أحمد الحاكم الإمام الحافظ العلامة الثبت محدث خراسان محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق النيسابوري الكرابيسي الحاكم الكبير مؤلف كتاب «الكنى» في عدة مجلدات.

ولد في حدود سنة تسعين ومائتين أو قبلها ...... قال أبو عبد الله الحافظ: مات أبو أحمد وأنا غائب في شهر ربيع الأول سنة ثمان وسبعين وثلاث مائة وله ثلاث وتسعون. اهـ المراد.

(3) مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري ثقة حافظ إمام مصنف عالم بالفقه مات سنة إحدى وستين وله سبع وخمسون سنة من رجال الترمذي.


* قال الخطيب (ج13 ص451):

أخبرنا أبو حازم العبدوي قال سمعت محمد بن عبد الله الجوزقي يقول: قريء على مكي بن عبدان - وأنا أسمع - قيل له: سمعت مسلم بن الحجاج يقول: أبو حنيفة النعمان بن ثابت صاحب الرأي مضطرب الحديث، ليس له كبير حديث صحيح. اهـ.

أبو حازم العبدوي هو عمر بن أحمد بن إبراهيم بن عبدويه بن سدوس بن علي بن عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أبو حازم الهذلي العبدوي الأعرج هكذا ذكره الخطيب في «التاريخ» (ج11ص272) وقال: كتبت عنه الكثير وكان ثقة صادقاً عارفاً خافظاً يسمع الناس بإفادته ويكتبون بانتخابه. اهـ.

وأما محمد بن عبد الله بن محمد بن زكرياء الشيباني الخراساني الجوزقي المعدل فهو الإمام الحافظ المجود البارع أبو بكر ..... مقيد الجماعة بنيسابور وصاحب الصحيح المخرّج على كتاب مسلم. اهـ المراد من «السير» (ج26 ص493).

مكي بن عبدان بن محمد بن بكر بن مسلم بن راشد أبو حاتم التميمي النيسابوري ترجمه الخطيب (ج13 ص119 - 120) وذكر عن أبي علي الحافظ أنه قال: ثقة مأمون. اهـ المراد.

64 - (معاذ بن معاذ العنبري) (1)[عدل]

* قال العقيلي رحمه الله (ج4 ص282):

حدثنا محمد بن (2) عيسى قال حدثنا إبراهيم بن سعيد قال سمعت معاذ بن معاذ العنبري يقول: استتيب أبو حنيفة من الكفر مرتين.

_________

(1) معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان العنبري أبو المثنى البصري القاضي ثقة متقن من كبار التاسعة مات سنة ست وتسعين من رجال الجماعة.

(2) الظاهر أنه الترمذي فهو من الرواة عن إبراهيم بن سعيد الجوهري.


65 - (المفضل بن غسان أبو عبد الرحمن الغلابي)[عدل]

* قال الخطيب رحمه الله (ج13 ص450):

أخبرني عبد الله بن يحيى السكري أخبرنا أبو بكر الشافعي حدثنا جعفر بن محمد بن الأزهر حدثنا ابن الغلابي قال: أبو حنيفة ضعيف. اهـ.

عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري يعرف بوجه العجوز ترجمه الخطيب (ج10 ص199) فقال: كتبنا عنه وكان صدوقاً. اهـ المراد.

جعفر بن محمد بن الأزهر أبو أحمد البزاز يعرف بالبارودي وبالطوسي قال الخطيب ثقة (ج7 ص197).

وابن الغلابي هو المفضل بن غسان بن المفضل أبو عبد الرحمن الغلابي مصري الأصل سكن بغداد وثقه الخطيب (ج13 ص124).

66 - (مغيرة بن مقسم وأبو بكر بن عياش والأعمش) (1)[عدل]

* قال عبد الله بن أحمد في السنة (ج1 ص190):

حدثني أبي حدثنا أسود بن عامر قال سمعت أبا بكر بن عياش ذكر أبا حنيفة وأصحابه الذين يخاصمون فقال: كان مغيرة يقول: والله الذي لا إله إلا هو لأنا أخوف على الدين منهم من الفساق، وخلف الأعمش قال: والله الذي لا إله إلا هو ما أعرف من هو شر منهم قيل لأبي بكر يعني المرجئة؟ قال: المرجئة وغير المرجئة.

****

_________

(1) مغيرة بن مقسم - بكسر الميم - الضبي مولاهم أبو هشام الكوفي الأعمى ثقة متقن إلا أنه كان يدلس ولا سيما عن إبراهيم من السادسة مات سنة ست وثلاثين على الصحيح من رجال الجماعة.

67 - (النضر بن شميل) (1)


* قال ابن عدي (ج7ص2474):

ثنا أحمد بن حفص ثنا أحمد بن سعيد الدارمي قال سمعت النضر بن شميل يقول: كان أبو حنيفة متروك الحديث ليس بثقة. اهـ.

أحمد بن حفص كان يعرف الحديث صدوقاً وكان ممروراً كما في ترجمته من «تاريخ جرجان».

68 - (هدية بن عبد الوهاب)[عدل]

* قال الخطيب (ج13 ص434):

أخبرنا ابن رزق أخبرنا ابن سلم حدثنا الأبار حدثنا أبو صالح هدية (2) بن عبد الوهاب المروزي قال: قدم علينا شقيق البلخي فجعل يطري أبا حنيفة فقيل له: لا تطر أبا حنيفة بمرو فإنهم لا يحتملونك، قال شقيق: أليس قد قال مساور الوراق:

إذا ما الناس يوماً قايسونا ... بآبدة من الفتوى طريفة

أتيناهم بمقياس تليد ... طريف من طراز أبي حنيفة

فقالوا: أما سمعت ما أجابوه؟ قال: أجل:

إذا ذو الرأي خاصم عن قياس ... وجاء ببدعة هنة سخيفة

أتيناه بقول الله فيها ... وآثار مبرزة شريفة

فكم من فرج محصنة عفيف ... أحل حرامها بأبي حنيفة

اهـ المراد.

_________

(1) النضر بن شميل المازني أبو الحسن النحوي البصري نزيل مرو ثقة ثبت من كبار التاسعة مات سنة أربع ومائتين وله اثنتان وثمانون من رجال الجماعة.

(2) في الأصل: هدبة بالباء الموحدة والصواب ما أثبتناه.


ابن رزق هو محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد.

ابن سلم هو أحمد بن جعفر بن محمد بن سلم.

والأبار هو أحمد بن علي بن سلم.

وكلهم قد ترجم له.

وهدية بن عبد الوهاب المروزي أبو صالح صدوق ربما وهم كما في «التقريب».

* قال ابن حبان رحمه الله تعالى (ج3ص72):

سمعت الفضل بن الحسين (1) يقول: سمعت يحيى بن عبد الله بن ماهان يقول: سمعت هدية (2) بن عبد الوهاب يقول:

إذا ذو الرأي خاصم عن قياس ... وجاء ببدعة هنة سخيفة

أتيناهم بقول الله فيها ... وآثار نبوءة شريفة (3)

فكم من فرج عفيف ... أحل حرامها بأبي حنيفة

_________

(1) في الأصل: ابن الحسن والصواب ما أثبتناه وقد تقدم.

(2) في الأصل: هدبة والصواب ما أثبتناه وهو مترجم في «التهذيب».

(3) كذا في الأصل والذي في «تاريخ بغداد» (جج13 ص434):

أتيناه بقول الله فيها ... وآيات محبرة شريفة

وهو الأنسب لوزن البيت.


69 - (هشيم بن بشير أبو معاوية السلمي رحمه الله) (1)[عدل]

* قال عبد الله رحمه الله (ج1 ص227):

حدثني أبو الفضل الخراساني نا أبو الأحوص محمد بن حيان قال: سأل رجل هشيماً يوماً عن مسألة فحدثه فيها بحديث فقال الرجل: إن أبا حنيفة ومحمد بن الحسن وأصحابه يقولون بخلاف هذا فقال هشيم: يا عبد الله إن العلم لا يؤخذ من السفل.

70 - (أبو عوانة وضاح بن عبد الله اليشكري) (2)[عدل]

* قال عبد الله بن أحمد رحمه الله في «السنة» (ج1 ص207):

حدثني إبراهيم حدثنا أبو سلمة عن أبي عوانة قال: سئل أبو حنيفة عن الأشربة فما سئل عن شيء إلا قال: لا بأس به، وسئل عن المسكر؟ فقال: حلال.

* قال عبد الله بن أحمد رحمه الله في «السنة» (ج1 ص221):

حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي نا عفان بن مسلم ثنا أبو عوانة قال: شهدت أبا حنيفة وكتب إليه رجل في أشياء فجعل يقول: يقطع يقطع حتى سأله عمن سرق من النخل شيئاً؟ فقال: يقطع، فقلت للرجل: لا تكتبن هذا، هذا من زلة العالم قال لي: وما ذاك؟ قال: قلت: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لا قطع في ثمر ولا كثر» فقال: امسح ذاك واكتب: لا يقطع لا يقطع.

_________

(1) هشيم بن بشير - بوزن عظيم - ابن القاسم بن دينار السلمي أبو معاوية بن أبي حازم بمعجمتين الواسطي ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي من السابعة مات سنة ثلاث وثمانين وقد قارب الثمانين من رجال الجماعة.

(2) وضاح - بتشديد المعجمة ثم مهملة - اليشكري بالمعجمة الواسطي البزاز أبو عوانة مشهور بكنيته ثقة ثبت من السابعة مات سنة خمس أو ست وسبعين من رجال الجماعة.


* قال الخطيب رحمه الله (ج13 ص408):

أخبرنا محمد بن الحسين بن محمد المتوثي أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاقا حدثنا أحمد بن بشر المرثدي حدثنا رجاء بن السندي بشر بن السري قال: أتيث أبا عوانة فقلت: بلغني أن عندك كتاباً لأبي حنيفة أخرجه، فقال: يا بني ذكرتني فقام إلى صندوق له فاستخرج كتاباً فقطعه قطعة قطعة فرمى به، فقلت: ما حملك على ما صنعت؟ قال: كنت عند أبي حنيفة جاساً فأتاه رسول بعجلة من قبل السلطان كأنما قد حملوا الحديد وأرادوا أن يقلدوه الأمر فقال: يقول الأمير رجل سرق وديا فما ترى؟ فقال - غير متعتع - إن كانت قيمته عشرة دراهم فاقطعوه، فذهب الرجل فقلت: يا أبا حنيفة ألا تتقي الله؟ حدثني يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن رافع بن خديج أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «لا قطع في ثمر ولا كثر»، أدرك الرجل فإنه يقطع فقال غير متعتع: ذاك حكم قد مضى فانتهى، وقد قطع الرجل، فهذا ما يكون له عندي كتاب اهـ.

محمد بن الحسين المتوثي هو ابن القطان ترجمه الخطيب في «تاريخه» (ج2 ص249) وقال: كتبنا عنه وكان ثقة وعثمان بن أحمد الدقاق ترجمه الخطيب (ج11 ص302) فقال: عثمان بن أحمد بن عبد الله بن يزيد أبو عمر الدقاق المعروف بابن السماك وقال: كان ثقة ثبتاً.

وأحمد بن بشر المرثدي ترجمه الخطيب (ج4 ص54) ونقل توثيقه عن عبد الرحمن بن يوسف بن خراش وابن المنادي.

وأما رجاء بن السندي فهو النيسابوري أبو محمد ترجمه ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (ج3 ص503) وقال: سئل أبي عنه، فقال: صدوق.

****

71 - (وكيع بن الجراح) (1)[عدل]

* قال ابن أبي حاتم رحمه الله:

حدثني أبي نا الحميدي نا وكيع نا أبو حنيفة أنه سمع عطاء إن كان سمعه.

* قال عبد الله في «السنة» (ج1 ص207):

حدثنا إبراهيم بن سعيد قال سمعت وكيعاً يقول: كان أبو حنيفة يقول: لو أن رجلاً كسر طنبوراً (2) ضمن.

* قال الخطيب رحمه الله (ج13 ص425):

أخبرنا ابن رزق أخبرنا عثمان بن أحمد حدثنا حنبل حدثنا الحميدي حدثنا وكيع حدثنا أبو حنيفة أنه سمع عطاء إن كان سمعه.

* قال الخطيب رحمه الله (ج3 ص371):

أخبرنا الحسين بن محمد بن الحسن أخو الخلال أخبرنا جبريل بن محمد المعدل بهمذان حدثنا محمد بن حيويه النخاس حدثنا محمود بن غيلان حدثنا وكيع قال سمعت الثوري يقول: نحن المؤمنين وأهل القبلة عندنا مؤمنون في المناكحة والمواريث والصلاة والإقرار ولنا ذنوب ولا ندري ما حالنا عند الله.

قال وكيع: وقال أبو حنيفة: من قال بقول سفيان هذا فهو عندنا شاك نحن المؤمنون هنا وعند الله حقاً.

قال وكيع: ونحن نقول بقول سفيان وقول أبي حنيفة عندنا جرأة.

اهـ.

_________

(1) وكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسي - بضم الراء وهمزة ثم مهملة - أبو سفيان الكوفي ثقة حافظ عابد من كبار التاسعة مات في آخر سنة ست وأول سنة سبع وتسعين وله سبعون سنة من رجال الجماعة.

(2) الطنبور من الآت اللهو والطرب.


هذا الأثر حسن، الحسين بن محمد بن الحسن الخلال قال الخطيب: لا بأس به (ج8 ص108) وجبريل بن محمد ترجمه الذهبي في «السير» وذكر أن شيرويه قال: يدل حديثه على الصدق.

ومحمد بن حيويه هو محمد بن العباس أبو عمر الخزار قد ترجمت له.

* قال الخطيب رحمه الله في «تاريخه» (ج13 ص407):

أخبرنا ابن رزق حدثني عثمان بن عمر بن خفيف الدراج حدثنا محمد بن إسماعيل البصلاني وأخبرنا البرقاني قال قرأت على أبي حفص بن الزيات حدثكم عمر بن محمد الكاغدي قالا حدثنا أبو السائب قال سمعت وكيعاً يقول: وجدنا أبا حنيفة خالف مائتي حديث. اهـ.

ابن رزق هو محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد ويقال له ابن رزقويه ترجمه الذهبي في «السير» (ج17 ص258) ونقل عن الخطيب توثيقه فقال: كان ثقة صدوقاً كثير السماع والكتابة حسن الإعتقاد مديماً للتلاوة.

وعثمان بن عمر بن خفيف الدراج ترجمه السمعاني في «الأنساب» (ج2 ص466) وقال: وكان ثقة.

ومحمد بن إسماعيل البصلاني ترجمه السمعاني في «الأنساب» (ج1 ص333) وقال: كان شيخاً ثقة من أهل بغداد.

وأبو حفص بن الزيات ترجمه الخطيب (ج11 ص260) فقال: عمر بن محمد بن علي بن علي بن يحيى بن موسى بن يونس بن أنانوش الناقد المعروف بابن الزيات ونقل عن الدارقطني أنه كان صدوقاً مكثراً، ونقل توثيقه عن البرقاني ومحمد بن أبي الفوارس وعمر بن محمد الكاغدي ترجمه الخطيب (ج11 ص220) وقال: كان ثقة.

وأبو السائب هو سلم بن جنادة ثقة كما في «التقريب».


72 - (يحيى بن سعيد القطان) (1)[عدل]

* قال ابن أبي حاتم رحمه الله في «الجرح والتعديل»:

نا صالح بن أحمد بن محمد بن حنبل نا علي بن المديني قال سمعت يحيى ابن سعيد يقول: مر بي أبو حنيفة وأنا في سوق الكوفة، فلم أسأله عن شيء وكان جاري بالكوفة فما قربته ولا سألته عن شيء.


* قال ابن عدي (ج7 ص2473):

حدثنا ابن حماد ثني صالح ثنا علي قال سمعت يحيى بن سعيد يقول: مر بي أبو حنيفة وأنا في سوق الكوفة فقال لي: قيس القياس هذا أبو حنيفة، فلم أسأله عن شيء، قيل ليحيى: كيف كان حديثه؟ قال: ليس بصاحب حديث.

ابن حماد هو محمد بن أحمد بن حماد الدولابي.

وصالح هو ابن أحمد بن حنبل.


* قال الإمام العقيلي رحمه الله في «الضعفاء» (ج4 ص282):

حدثناه محمد بن عيسى قال حدثنا علي بن المديني قال سمعت يحيى بن سعيد يقول: مر بي أبو حنيفة وأنا في سوق الكوفة فقال لي تيس (2) القياس، هذا أبو حنيفة فلم أسأله عن شيء قال يحيى: وكان جاري بالكوفة، فما قريته ولا سألته عن شيء.

قيل ليحيى: كيف كان حديثه؟ قال: لم يكن بصاحب الحديث.

_________

(1) يحيى بن سعيد بن فروخ - بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة وسكون الواو ثم معجمة - التميمي أبو سعيد القطان البصري ثقة متقن حافظ إمام قدوة من كبار التاسعة مات سنة ثمان وتسعين وله ثمان وسبعون من رجال الجماعة.

(2) كذا والأثر في «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم في ترجمة أبي حنيفة وليس فيه هذا وهو في الكامل لابن عدي: قيس القياس ولم يظهر لي معناه.


* قال الخطيب رحمه الله (ج13 ص445):

أخبرنا البرقاني أخبرنا محمد بن العباس بن حيويه أخبرنا محمد بن مخلد حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل حدثن علي يعني ابنالمديني قال: سمعت يحيى وهو ابن سعيد القطان وذكر عنده أبو حنيفة، قالوا: كيف كان حديثه؟ قال: لم يكن بصاحب حديث. اهـ.

محمد بن العباس بن حيويه ترجمه الخطيب (ج3 ص121) فقال رحمه الله: محمد بن العباس بن محمد بن زكرياء بن يحيى بن معاذ أبو عمر الخزاز المعروف بابن حيويه.

إلى أن قال: وكان ثقة سمع الكثير وكتب طول عمره وروى المصنفات الكبار. اهـ المراد.

73 - (الإمام أبو زكرياء يحيى بن معين رحمه الله) (1)[عدل]

* قال عبد الله بن أحمد رحمه الله في «السنة» (ج1 ص226):

حدثني أبو الفضل حدثني يحيى بن معين قال: كان أبو حنيفة مرجئاً، وكان من الدعاة ولم يكن في الحديث بشيء وصاحبه أبو يوسف ليس به بأس.

* قال العقيلي رحمه الله (ج4 ص285):

حدثنا محمد بن عثمان قال سمعت يحيى بن معين وسئل عن أبي حنيفة فقال: كان يضعف في الحديث.

_________

(1) يحيى بن معين بن عون الغطفاني مولاهم أبو زكرياء البغدادي ثقة حافظ مشهور إمام الجرح والتعديل من العاشرة مات سنة ثلاث وثلاثين بالمدينة النبوية وله بضع وسبعون سنة من رجال الجماعة.

* قال ابن عدي رحمه الله (ج7 ص2473):

ثنا علي بن أحمد بن سليمان ثنا ابن أبي مريم قال سألت يحيى بن معين عن أبي حنيفة؟ قال: لا يكتب حديثه. اهـ.

علي بن أحمد بن سليمان هو الملقب (بعلّان) مترجم في «السير» (ج14 ص496).

* قال الخطيب (ج13 ص449):

أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ حدثنا أبي حدثنا محمد بن يونس الأزرق حدثنا جعفر بن أبي عثمان قال سمعت يحيى وسألته عن أبي يوسف وأبي حنيفة فقال: أبو يوسف أوثق منه في الحديث، قلت: فكان أبو حنيفة يكذب؟ قال: كان أنبل في نفسه من أن يكذب.

محمد بن يونس بن عبد الله أبو بكر الأزرق المقريء المطرز ترجمه الخطيب (ج3 ص446) وقال: وكان جليلاً في القراءة ثقة. اهـ.

وجعفر بن أبي عثمان هو جعفر بن محمد بن أبي عثمان أبو الفضل الطيالسي قال الخطيب: وكان ثقة ثبتاً صعب الأخذ حسن الحفظ - «تاريخ الخطيب» (ج7 ص188).

* قال الخطيب (ج13 ص450):

أخبرنا ابن رزق أخبرنا هبة الله بن محمد بن حبش الفراء حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال سمعت يحيى بن معين - وسئل عن أبي حنيفة - فقال: كان يضعف في الحديث. اهـ.

هبة الله بن محمد بن حبش أبو الحسين الفراء ترجمه الخطيب (ج14 ص69) فقال: وكان ثقة. اهـ المراد.

محمد بن عثمان بن أبي شيبة أبو جعفر العبسي الكوفي مترجم في «السير» (ج14 ص21) قال الذهبي الإمام الحافظ المسند .....

إلى أن قال: وجمع وصنف له تاريخ كبير ولم يرزق حظاً، بل نالوا منه وكان من أوعية العلم وقال صالح جزرة: ثقة.

وقال ابن عدي: لم أر له حديثاً منكراً فأذكره. اهـ المراد منه.

والباقون معروفون.

74 - (يعقوب بن شيبة) (1)[عدل]

* قال الخطيب (ج12 ص415):

أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي البزاز أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب بيبة حدثنا جدي قال: أبو حنيفة النعمان ابن ثابت صدوق ضعيف الحديث. اهـ.

عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مهدي بن خشنام بن النعمان بن مخلد أبو عمر البزاز الفارسي كان رومي الأصل قال الخ طيب (ج11 ص13) كتبنا عنه وكان ثقة أميناً يسكن درب الزعفراني.

محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة بن الصلت بن عصفور بن شداد بن هميان أبو بكر السدوسي مولاهم كذا نسبه الخطيب في «تاريخه» (ج13 ص373) عن أحمد بن كامل القاضي ثم قال: الخطيب: وكان ثقة.

****

_________

(1) ترجمه الذهبي في «السير» (12/ 476) فقال: يعقوب بن شيبة بن الصلت بن عصفور الحافظ الكبير العلامة الثقة أبو يوسف السدوسي ثم البغدادي صاحب المسند الكبير العديم النظير المعلل. ولد في حدود الثمانين ومائة، وتوفي في شهر ربيع الأول سنة اثنتين وستين ومائتين.


75 - (يونس بن يزيد الأيلي) (1)[عدل]

* قال أبو زرعة الدمشقي في «تاريخه» (ج1 ص507):

حدثني أحمد بن صالح قال حدثنا عنبسة بن خالد عن يونس بن يزيد قال: شهدت أبا حنيفة في مجلس ربيعة فكان مجهود أبي حنيفة أن يفهم ما يقول ربيعة.


* قال ابن عدي (ج7ص2475):

ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ثنا أحمد بن صالح ثنا عنبسة بن خالد ثنا يونس بن يزيد قال: رأيت أبا حنيفة عند ربيعة بن أبي عبد الرحمن وكان مجهود أبي حنيفة أن يفهم ما يقول ربيعة.

76 - (شريك وأبو بكر بن عياش) (2)[عدل]

* قال الإمام محمد بن عمرو بن موسى رحمه الله في «الضعفاء» (ج4 ص282):

حدثنا محمد بن إسماعيل قال حدثنا الحسن بن علي قال حدثنا يحيى (3) قال سمعت شريكاً إنما كان أبو حنيفة صاحب خصومات ما كان يعرف إلا بالخصومات.

_________

(1) يونس بن يزيد بن أبي النجاد الأيلي بفتح الهمزة وسكون التحتانية بعدها لام أبو يزيد مولى آل سفيان ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وهماً قليلاُ وفي غير الزهري خطأ من كبار التاسعة مات سنة تسع وخمسين على الصحيح وقيل سنة ستين من رجال الجماعة.

(2) أبو بكر بن عياش بتحتانية ومعجمة بن سالم الأسدي الكوفي المقريء الحناط بمهلمة ونون مشهور بكنيته والأصح أنها اسمه وقيل اسمه محمد ...... (إلى ذكر عشرة أقوال) ثقة عابد إلا أنه لما كبر ساء حفظه وكتابه صحيح من السابعة مات سنة أربع وتسعين وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين وقد قارب المائة وروايته في مقدمة مسلم من رجال الجماعة.

(3) يحيى هو ابن آدم كما في ترجمة الحسن بن علي وأبي بكر بن عياش من «تهذيب الكمال».

وسمعت أبا بكر بن عياش يقول: كان أبو حنيفة صاحب خصومات لم يكن يعرف إلا بالخصومات. اهـ.

القائل: وسمعت أبا بكر بن عياش هو يحيى بن آدم.

77 - (أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم صاحب أبي حنيفة) (1)[عدل]

* قال عبد الله بن أحمد رحمه الله (ج1 ص182):

حدثني أبو الفضل الخراساني ثنا الحسن بن موسى الأشيب قال سمعت أبا يوسف يقول: كان أبو حنيفة يرى السيف؟ قلت: فأنت؟ قال: معاذ الله.

أبو يوسف.


* قال الخطيب رحمه الله (ج13 ص381):

أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر بن بكير المقريء أخبرنا عثمان بن أحمد بن سمعان الرزاز حدثنا هيثم بن خلف الدوري حدثنا محمود بن غيلان حدثنا محمد بن سعيد عن أبيه قال: كنت مع أمير المؤمنين - موسى - بجرجان ومعنا أبو يوسف فسألته عن أبي حنيفة فقال: ما تصنع به وقد مات جهمياً؟ اهـ.

أبو بكر محمد بن عمر بن بكير (2) بن ود البغدادي المقريء النجار.

قال الخطيب: كتبت عنه وكان ثقة من أهل القرآن ... إلخ الترجمة من «تاريخ بغداد» (ج3 ص39):

_________

(1) يعقوب بن إبراهيم القاضي في توثيقه وتضعيفه ولكن الجرح فيه مفسر.

(2) في «تاريخ بغداد»: بكر والصواب ما أثبتناه كما في «السير» (ج17 ص472) وغيره من المراجع.


وعثمان بن أحمد بن سمعان أبو عمرو الرزاز ويعرف أيضاً بالمجاشي أيضاً ..... وكان ثقة ستيراً كثير الكتب جميل المذهب والأثر. اهـ «تاريخ بغداد» (ج11 ص307).

والهيثم بن خلف بن محمد بن عبد الرحمن بن مجاهد أبو محمد الدوري البغدادي ترجمه الذهبي في «السير» (ج14 ص261) فقال: المتقن الثقة.

ومحمود بن غيلان هو أبو أحمد المروزي ثقة من رجال الشيخين.

وسعيد بن سابق الرازي مترجم في «الجرح والتعديل» (ج4 ص30).

قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: حسن الفهم بالفقه وكان محدثاً رفع إلى حكام مسائلاً، يُسأل عنه الثوري. اهـ

****

الكلام في أبي يوسف صاحب أبي حنيفة[عدل]

وفي حماد بن أبي سليمان شيخ أبي حنيفة

* قال الفسوي رحمه الله (ج2 ص789):

حدثنا عبد الله بن عثمان قال: قال عبد الله بن المبارك إني لأكره أن أجلس في مجلس يذكر فيه يعقوب.

78 - (سعيد بن منصور في أبي يوسف القاضي) (1)

* قال الفسوي رحمه الله في «المعرفة والتاريخ» (ج2 ص790):

سمعت سعيد بن منصور قال: قال رجل لأبي يوسف رجل صلى مع الإمام في مسجد عرفة ثم وقف حتى دفع بدفع الإمام قال: ما له؟ قال: لا بأس به، قال فقال: سبحان الله قد قال ابن عباس من أفاض من عرنة فلا حج له مسجد عرفة في بطن عرنة فقال: أنتم أعلم بالأعلام ونحن بالفقه قال: إذا لم تعرف الأصل فكيف تكون فقيهاً.

(الأعمش في حماد بن أبي سليمان شيخ أبي حنيفة)[عدل]

* قال الفسوي رحمه الله في «المعرفة والتاريخ» (ج2 ص792):

حدثنا ابن نمير قال سمعت أبا بكر بن عياش يقول: قلت للأعمش سمعت إبراهيم يقول: إنا نكره يخلط البسر والتمر من أجل السرف، كما نكره أن يخلط السمن واللحم، قال: لا، قلت: ممن سمعته؟ قال: من حماد وما كنا نصدقه.

_________

(1) سعيد بن منصور بن شعبة أبو عثمان الخراساني نزيل مكة ثقة مصنف وكان لا يرجع عما في كتابه لشدة وثوقه به مات سنة سبع وعشرين وقيل بعدها من العاشرة من رجال الجماعة.

المدافعون عن أبي حنيفة[عدل]

المعلق على التاريخ الكبير للبخاري:

1 - وهو الشيخ عبد الرحمن المعلمي رحمه الله، وطريقته في التنكيل تخالف ما كتبه في حاشية التاريخ الكبير.

2 - مسفر بن غرم الله الدميني له رسالة في معنى سكتوا عنه، خالف فيها الحفاظ فهو بهذا يدافع عن أبي حنيفة شعر أم لم يشعر.

3 - محمد بن سعيد القحطاني في تعليقه على السنة لعبد الله بن أحمد

رحمه الله.

وله أخطاء كثيرة في الكلام على الرجال فهو يقول (ج1 ص193): ابن سميع لم أقف له على ترجمة.

قلت: هو محمد بن عيسى بن القاسم بن سميع ترجمته في «تاريخ دمشق» (ج5ص843) وفي «ميزان الإعتدال» وفي «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم.

وكذا نعيم بن يحيى السعيدي (ج1 ص196) قال: لم أقف على ترجمته وهو مترجم في «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم.

وكذا يقول الأخ محمد بن سعيد القحطاني حفظه الله في «تخريج السنة» لعبد الله بن أحمد (ج1 ص187) أبو حفص التنيسي هو عبد الله بن يوسف التنيسي، وليس كما يقول، بل هو عمر بن أبي سلمة التنيسي الذي قال الإمام أحمد: روى عن زهير بن محمد بواطيل، وأما عبد الله بن يونس فكنيته أبو محمد كما في «تهذيب الكمال» و «التقريب».

فعلى هذا فالأثر ضعيف.

قال الأخ محمد بن سعيد (ج1 ص208) في محمد بن أبي عمر الدوري المقريء: لم أقف له على ترجمة.

ترجمه الجزري في «طبقات القراء» (ج2 ص134) فقال: محمد بن حفص بن عمر - إلى أن قال: - ولد أبي عمر الدوري.

وله ذكر في ترجمة شيخه القاسم بن سلام في «تهذيب الكمال» ولم يوثق.

4 - أكرم ضياء العمري، في تعليقه على «المعرفة والتاريخ» للفسوي (ج2 ص746)، وله أخطاء في تعليقه فيما يتعلق بعلم الرجال قد نبهت على بعضها في بعض كتبي.

وأما دفاعه عن أبي حنيفة فلا أدري أهو عن قصور في الإطلاع على أقوال أئمة الجرح والتعديل أم هو التعصب والهوى، وأحلاهما مر.

5 - عبد المعطي بن أمين، في تعليقه على الضعفاء للعقيلي (ج4 ص268) وقد سوّد صفحات في الدفاع عن أبي حنيفة، وكذا في تعليقه على الثقات لابن شاهين ص323.

6 - محمود بن إبراهيم بن زائد، في تعليقه على المجروحين لابن حبان.

7 - وأما المعلق على تاريخ بغداد فقليل أدب وقح، وهو محمد زاهد الكوثري لا جزاه الله خيراً، وناهيك برجل يقول: إن الإمام أبا إسحاق الفزاري منكر الحديث أنظر التعليق على (ج13 ص376) وقد رد العلامة عبد الرحمن المعلمي رحمه الله جميع افتراءاته في كتابه العظيم «التنكيل بما تأنيب الكوثري من الأباطيل» فجزاه الله خيراً. *****

الخاتمة[عدل]

الحمد لله الذي يسر لي إتمام هذه الرسالة وأشكره سبحانه وتعالى على توفيقه إياي وتيسيره لي سبل العلم النافع.

فقد جمعت في هذه الرسالة أقوال الحديث، أئمة الجرح والتعديل ملتزماً الصحة إلى صاحب القول في أبي حنيفة، وقد تركت كتابين عظيمين لم أتمكن من البحث فيهما، أحدهما: «صحيح الإمام البخاري» رحمه الله فكثيراً ما يعرّض بالحنفية في قوله وقال بعض الناس: ويذكر مخالفتهم للأدلة.

الثاني: «المحلى» لأبي محمد بن حزم رحمه الله، فإن له حملات على الحنفية لمخالفتهم الأدلة.

على أن الذي كتبته فيه الكفاية فقد ذكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث إجماع أئمة الحديث على جرح أبي حنيفة.

والكلمات الصادرة من أئمة الحديث في أبي حنيفة تدل على غيرة أئمتنا رحمهم الله على السنة وأنهم لا تأخذهم في الله لومة لائم بخلاف هذا الزمن زمن المحاباة فتراهم يطلقون على المبتدعة الألقاب الضخمة: الداعية الكبير، المجاهد، بل ربما يطلقون عليه: المجدد، فما أشد حاجة زمننا هذا إلى مثل شعبة ابن الحجاج، ويحيى بن سعيد القطان ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل، والبخاري، وأبي حاتم وأبي زرعة الرازيين وابن حبان والدارقطني، يبينون أحوال المبتدعة الذين لبسوا على المسلمين دينهم، وشتتوا شمل المسلمين بهذه الأفكار الدخيلة على الإسلام، وبالحزبيات التي تنفّذ مخططات أعداء الإسلام، فإلى الله المشتكى.

وأعجب من هذا كله أنه إذا قام غيور من أهل السنة ببيان أحوال العلماء الفسقة أو الدعاة إلى الحزبية التي تخدم أغراض أمريكا تبرّموا من صنيعه وقالوا: الله الله في جمع الكلمة.

الله المستعان تدعوني إلى جمع الكلمة مع ديمقراطي أو حاقد على السنة ألد الخصام يتآمر مع الصوفية ومع الشيعة على ضرب أهل السنة ثم تقول لي: الله الله في جمع الكلمة لا، لا، لا لن أجمع كلمتي ودعوتي إلا مع سني، فإن قلت: فدع الكلمات الجارحات؟ قلت: راجع ما سبق من ترجمة أبي حنيفة تجد من الجرح ما هو أعظم، وقد ذكرت في مقدمة «الجرح والتعديل»، وبعض الذين جرحوا خير من كثير من العصريين الذين تكلمت فيهم، على أنني أحمد الله فأهل السنة الذين قد خالطوا المبتدعة والحزبيين وعرفوا عداواتهم لأهل السنة تقر أعينهم بما نكتبه لأنه دفاع عن السنة وعن أهل السنة، وإخماد لفتنة المبتدعة والحزبيين.

وبعد فهذا جهد المقل الذي يسره الله لي في هذه الرسالة فله الحمد والمنة وأسأله المزيد من فضله.

وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم إنه جواد كريم.

شكر ودعاء[عدل]

جزى الله الإخوة الأفاضل الذين ساعدوني على هذا البحث خيراً وهم:

الأخ: أحمد المقدسي، والأخ: مقبول الوجيه، والأخ: محمد الحيمي، والأخ صالح بن قائد الوادعي، وكذا الأخ: حسين بن محمد مناع الذي قام بكتابة الرسالة على الآلة الكاتبة، وكذا الأخ أبو محمد الذي قام بتصوير ما يحتاج إلى تصوير وكذا أم شعيب الوادعية فإنها ساعدتني بالكتابة والبحث، فجزى الله الجميع خيراً ورزقهم العلم النافع والعمل به وجعلهم لنا ولأهليهم ولإخوانهم أهل السنة قرة أعين ودفع عنهم كل سوء ومكروه إنه على كل شيء قدير.