نوادر الفقهاء للجوهري

اقتباس من مقدمة الكتاب:

“أحمد الله عز وجل الذي هداني – بفضل منه – إلى كتاب “نوادر الفقهاء” – وهو الذي بين أيدينا – لِما لَه من الأهمية الكبيرة بين كتب الفقه، كما أحمده سبحانه وتعالى على إعانته على القيام بإخراجه في حلة قشيبة لأضعه بين يدي القراء والباحثين فيستفيدوا منه، بعد أن بقي قروناً طويلة بين جدران المكتبات لا تناله يَدُ أحدٍ من طلاب العلم وأهله.

والكتاب على غاية من الأهمية في موضوعه وهو على خلاف ما يتوهم من عنوانه، فإن الذي يبادر إلى الذهن عند أول نظرة أنه يشتمل على حكايات وفكاهات نادرة للفقهاء، ولكن في الحقيقة غير هذا، فهو كتاب يشتمل على الأقوال الفقهية النادرة للفقهاء المجتهدين والتي انفردوا بها عن سائر أهل العلم، ولذلك
وسمه بـ “ونوادر الفقهاء” قد رتبه مؤلفه على أبواب الفقه، وذكر في كل باب ما حضره من الأقوال النادرة، مع ذكر القائلين بها، فذكر (33) ثلاثاً وثلاثين باباً، ابتدأها بكتاب الطهارة وختمها بكتاب القضاء، وذكر في أوله مقدمة أصولية وَضَّح فيها رأيه في معنى الإجماع الذي بنى عليه كتابه هذا، حيث يرى المؤلف رحمه الله أن مخالفة الواحد أو الاثنين لسائر أهل العلم لا تؤثر في الإجماع ثم نصر قوله بالأدلة وبناءً عليه شرع في بيان المسائل، وذكر من انفرد فيها، وصَدَّر كل مسألة بقوله: “وأجمعوا” بناءً على أن رأي المخالف لا يخرق الإجماع. فجاء كتابه جامعاً
لمسائل فقهية كثيرة وُسِمَت بإجماع أهل العلم عليها – بحسب رأي المصنف رحمه الله وغيره ممن قال بقوله – بلغت (320) عشرين وثلاثمائة مسألة.

بدأ المصنف مسائله تارة بلفظ “وأجمعوا”، وتارة يقيدها بالفقهاء فيقول: “وأجمع الفقهاء”، وتارة ينسب الإجماع إلى الصحابة فيقول: “وأجمع الصحابة”، أو “واجمع أهل العصر الأول”، إلاَّ أن غالب المسائل كان بالاستعمال الأول، أما الاستعمالان الأخيران فكان قليلاً.

هذا ومن الملاحظ أنه لم يذكر قولاً للإمام أحمد في جميع الكتاب، ولعل عذره في ذلك هو المنهج الذي سار عليه حيث لم يذكر في كتابه سوى الأقوال النادرة، وأول من قال بذلك القول. ولعلّ الإمام أحمد لم ينفرد بقول لم يسبق إليه.
وعلى كلّ فقد قمت بتوضيح مذهب الإمام أحمد في معظم السائل وبيان ما إذا كان مع الجمهور أو مع القائل بالقول النادر. …” (نوادر الفقهاء ص 9)