الأزارقة

نبذة تعريفية:

أصحاب أبي راشد نافع بن الأزرق الذين خرجوا مع نافع من البصرة إلى الأهواز، فغلبوا عليها وعلى كورها، وما وراءها من بلدان فارس وكرمان في أيام عبد الله بن الزبير وقتلوا عماله بهذه النواحي.
وكان مع نافع من أمراء الخوارج: عطية بن الأسود الحنفي، وعبد الله بن الماحوز وأخواه عثمان والزبير، وعمرو بن عمير العنبري، وقطري بن الفجاءة المازني، وعبيدة ابن هلال اليشكري، وأخوه محرز بن هلال، وصخر بن حبيب التميمي، وصالح بن مخراق العبدي، وعبد ربه الكبير، وعبد ربه الصغير؛ في زهاء ثلاثين ألف فارس ممن يرى رأيهم، وينخرط في سلكهم.
فأنفذ إليهم عبد الله بن الحارث بن نوفل النوفلي بصاحب جيشه مسلم بن عبيس بن كريز بن حبيب، فقتله الخوارج وهزموا أصحابه، فأخرج إليهم أيضا عثمان بن عبد الله بن معمر التميمي فهزموه. فأخرج إليهم حارثة بن بدر العتابي في جيش كثيف فهزموه. وخشي أهل البصرة على أنفسهم وبدلهم من الخوارج. فأخرج إليهم المهلب بن أبي صفرة فبقي في حرب الأزارقة تسع عشرة سنة غلبى أن فرغ من أمرهم في أيام الحجاج. ومات نافع قبل وقائع المهلب مع الأزارقة، وبايعوا بعده قطري بن الفجاءة المازني وسموه أمير المؤمنين.
وبدع الأزارقة ثمانية:
إحداها: أنه أكفر عليا رضي الله عنه، وقال: إن الله أنزل في شأنه: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ} 1 وصوب عبد الرحمن بن ملجم لعنه الله، وقال: إن الله تعالى أنزل في شأنه: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ} 2.
وقال عمران بن حطان؛ وهو مفتي الخوارج وزاهدها وشاعرها الأكبر؛ في ضربة ابن ملجم3 لعنه الله لعلي رضي الله عنه:
يا ضربة من منيب ما أراد بها … إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إني لأذكره يوما فأحسبه … أوفى البرية عند الله ميزانا
وعلى هذه البدعة مضت الأزارقة، وزادوا عليه تكفير عثمان، وطلحة, والزبير، وعائشة، وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم، وسائر المسلمين معهم، وتخليدهم في النار جميعا.
والثانية: أنه أكفر القعدة، وهو أول من أظهر البراءة من القعدة عن القتال وإن كان موافقا له على دينه، وأكفر من لم يهاجر إليه.
والثالثة: إباحته قتل أطفال المخالفين والنسوان معهم.
والرابعة: إسقاط الرجم عن الزاني، إذ ليس في القرآن ذكره. وإسقاط حد القذف عمن قذف المحصنين من الرجال؛ مع وجوب الحد على قاذف المحصنات من النساء.
والخامسة: حكمه بأن أطفال المشركين في النار مع آبائهم.
والسادسة: أن التقية غير جائزة في قول ولا عمل.
والسابعة: تجويزه أن يبعث الله تعالى نبيا يعلم أنه يكفر بعد نبوته، أو كان كافرا قبل البعثة. والكبائر والصغائر إذا كانت بمثابة عنده وهي كفر، وفي الأمة من جوز الكبائر والصغائر على الأنبياء عليهم السلام، فهي كفر.
والثامنة: اجتمعت الأزارقة على أن من ارتكب كبيرة من الكبائر كفر كفر ملة، خرج به عن الإسلام جملة، ويكون مخلدا في النار مع سائر الكفار. واستدلوا بكفر إبليس، وقالوا: ما ارتكب إلا كبيرة حيث أمره بالسجود لآدم عليه السلام فامتنع، وإلا فهو عارف بوحدانية الله تعالى.