الإباضية

نبذة تعريفية:

أصحاب عبد الله بن إباض الذي خرج في أيام مروان بن محمد، فوجه إليه عبد الله بن محمد بن عطية، فقاتله بتبالة2 وقيل إن عبد الله بن يحيى الإباضي كان رفيقا له في جميع أحواله وأقواله. قال: إن مخالفينا من أهل القبلة كفار غير مشركين، ومناكحتهم جائزة، وموارتهم حلال، وغنمية أموالهم من السلاح والكراع عند الحرب حلال، وما سواه حرام. وحرام قتلهم وسبيهم في السر غيلة، إلا بعد نصب القتال، وإقامة الحجة.
وقالوا: إن دار مخالفيهم من أهل الإسلام دار توحيد، إلا معسكر السلطان فإنه دار بغي. وأجازوا شهادة مخالفيهم على أوليائهم. وقالوا في مرتكبي الكبائر: إنهم موحدون لا مؤمنون.
وحكى الكعبي عنهم: أن الاستطاعة عرض من الأعراض، وهي قبل الفعل، بها يحصل الفعل، وأفعال العباد مخلوقة لله تعالى: إحداثا وإبداعا، ومكتسبة للعبد حقيقة، لا مجازا. ولا يسمون إمامهم أمير المؤمنين، ولا أنفسهم مهاجرين. وقالوا: العالم يفنى كله إذا فنى أهل التكليف. قال: وأجمعوا على أن من ارتكب كبيرة من الكبائر كفر، كفر النعمة، لا كفر الملة، وتوقفوا في أطفال المشركين، وجوزوا تعذيبهم على سبيل الانتقام، وأجازوا أن يدخلوا الجنة تفضلا. وحكى الكعبي عنهم أنهم قالوا بطاعة لا يراد بها الله تعالى، كما قال أبو الهذيل.
ثم اختلفوا في النفاق: أيسمى شركا أم لا:؟ قالوا: إن المنافقين في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا موحدين، إلا أنهم ارتكبوا الكبائر، فكفروا بالكبيرة لا بالشرك، وقالوا: كل شيء أمر الله تعالى به فهو عام ليس بخاص، وقد أمر به المؤمن والكافر، وليس في القرآن خصوص، وقالوا: لا يخلف الله تعالى شيئا إلا دليلا على وحدانيته، ولابد أن يدل به واحدا. وقال قوم منهم: يجوز أن يخلق الله تعالى رسولا بلا دليل، ويكفلف العباد بما أوحي إليه، ولا يجب عليه إظهار المعجزة، ولا يجب على الله تعالى ذلك إلى أن يخلق دليلا، ويظهر معجزة. وهم جماعة متفرقون في مذاهبهم تفرق الثعالبة والعجاردة.

“أ” الحفصية
هم أصحاب حفص بن أبي المقدام، تميز عنهم بأن قال إن بين الشرك والإيمان خصلة واحدة، وهي معرفة الله تعالى وحده، فمن عرفه ثم كفر بما سواه من رسول أو كتاب أو قيامة أو جنة أو نار، أو ارتكب الكبائر من الزنا، والسرقة، وشرب الخمر، فهو كافر لكنه بريء من الشرك.

“ب” الحارثية:
أصحاب الحارث الإباضي، خالف الإباضية في قوله بالقدر على مذهب المعتزلة، وفي الاستطاعة قبل الفعل، وفي إثبات طاعة لا يراد بها الله تعالى.

“جـ” اليزيدية:
أصحاب يزيد بن أنيسة الذي قال بتولي المحكمة الأولى قبل الأزارقة، وتبرأ ممن بعدهم إلا الإباضية فإنه يتولاهم، وزعم أن الله تعالى سيبعث رسولا من العجم، وينزل عليه كتابا قد كتب في السماء، وينزل عليه جملة واحدة، ويترك شريعة المصطفى محمد عليه السلام، ويكون على ملة الصابئة المذكورة في القرآن، وليست هي الصابئة الموجودة بحران، وواسط.
وتولى يزيد بن شهد لمحمد المصطفى عليه السلام من أهل الكتاب بالنبوة وإن لم يدخل في دينه، وقال إن أصحاب الحدود من موافقيه وغيرهم كفار مشركون، وكل ذنب صغير أو كبير، فهو شرك.