الخوارج

نبذة تعريفية:

اعلم أن أول من خرج على أمير المؤمنين علي رضي الله عنه جماعة ممن كان معه في حرب صفين، وأشدهم خروجا عليه ومروقا من الدين: الأشعث بن قيس الكندي، ومسعر بن فدكي التميمي، وزيد بن حصين الطائي حين قالوا: للقوم يدعوننا إلى كتاب الله، وأنت تدعونا إلى السيف! حتى قال: أنا أعلم بما في كتاب الله! انفروا إلى بقية الأحزاب! انفروا إلى من يقول: كذب الله ورسوله، وأنتم تقولون: صدق الله ورسوله. قالوا: لترجعن الأشتر عن قتال المسلمين، وإلا فعلنا بك مثل ما فعلنا بعثمان، فاضطر إلى رد الأشتر بعد أن هزم الجمع، وولوا مدبرين وما بقي منهم إلا شرذمة قليلة منهم حشاشة1 قوة، فامتثل الأشتر أمره.
وكان من أمر الحكمين: أن الخوارج حملوه على التحكيم أولا، وكان يريد أن يعبث عبد الله بن عباس رضي الله عنه فما رضي الخوارج بذلك؛ وقالوا هو منك، وحملوه على بعث أبي موسى الأشعري على أن يحكم بكتاب الله تعالى، فجرى الأمر على خلاف ما رضي به، فلما لم يرض بذلك خرجت الخوارج عليه وقالوا: لم حكمت الرجال؟ لا حكم إلا الله. وهم المارقة الذين اجتمعوا بالنهروان.
وكبار الفرق منهم: المحكمة، والأزارقة، والنجدات، والبيهسية، والعجاردة، والثعالبة، والإباضية، والصفرية، والباقون فروعهم.
ويجمعهم القول بالتبري من عثمان وعلي رضي الله عنهما، ويقدمون ذلك على كل طاعة، ولا يصححون المناكحات إلا على ذلك، ويكفرون أصحاب الكبائر ويرون الخروج على الإمام إذا خالق السنة: حقا واجبا.