الدرزية

نبذة تعريفية:

الدروز، أو الديانة الدرزية، ويطلقون على أنفسهم “الموحدين” نسبة إلى توحيد الله عز وجل

نشأت هذه الديانة عام 407 هـ تقريباً على يد “حمزة الزوزني” والذي يُعتبر النبي عندهم، وإلهه هو “الحاكم بأمر الله”، أما “نشتكين الدرزي” والذي ينتسب إليه الدروز فهو أول من دعى إلى هذه الديانة في العلن بعد أن كانت سريّة، لكن سرعان ما حكموا بكفره وقتلوه

ويعتبر البعض أن الدرزيّة مذهب إسلامي، وهذا خطأ كبير، وسببه أنّ الدروز أخفوا عقيدتهم خوفاً من الاضطهاد وتلبسوا بزي المسلمين الذين كانت لهم الشوكة، ولا يزال الدروز إلى اليوم [أغلبهم] يقولون للناس بأنهم من المسلمين



قبيل النشأة:

في عام 386 هـ / 996م مات الخليفة العُبيدي “العزيز بالله” وتولى الخلافة بعده “المنصور” ثم من بعده إبنه الملقب بـ “أبي تميم أحمد”، وكان له من العمر حوالي إحدى عشرة سنة.
اتخذ الخليفة الصغير لنفسه لقب “الحاكم بأمر الله”. وكان قوي العزيمة وذو شخصية استثنائية اثارت الجدل الكثير في عصره وحتى الآن.

وكان الحاكم دموياً جزّارا يقتل كل من يكره وكل من يذنب، وكان يحب التبجيل والتعظيم، حتى أنه كان يأمر الناس إذا ذكره الخطيب على المنبر أن يقوموا على أقدامهم صفوفًا إعظامًا لذكره، فكان الناس يحاولون إرضاءه عن طريق تبجيله وتفخيمه.



البداية:

أحد العمال في قصر الحاكم وهو “حمزة الزوزني” يدعو سراً إلى تأليه الحاكم، ومكان معه كذلك “نشتكين الدرزي”، ورجل يُقال له الأخرم”، وكان الحاكم يحبهم ويقربهم منه، وكان أيضاً يوجههم ويشرف على دعوتهم.

وفي عام 47هـ أعلن نشتكين دعوتهم هذه على الملأ، وأمر الناي في المساجد أن يجعلوا سجلاُ يكتتب فيه الذين يؤمنون بألوهية الحاكم، فاكتتب فيه سبعة عشر ألفاً خوفاً من بطش الحاكم، ثم ذهب وحجّ مع خمسمائة من أصحابه إلى قصر الحاكم.

وقع الخلاف بين حمزة ونشكين بسبب إشهار نشتكين للدعوة، واضطر حمزة إلى كشف دعوته في 408هـ، وأصبحت هذه السنة هي بداية التقويم الدرزي

بعد أن فُضحَ أمر الدين الجديد، ثار الناس على هؤلاء الدعاة بدعم من الأتراك، فاختبأ نشتكين في قصر الحاكم إلى أن تمكن لاحقاً من الفرار إلى وادي التيم [على السفوح الغربية لجبل الشيخ في جنوب شرق لبنان]، وكان يقطنه التنوخيون، والذين كانوا يدينون بالولاء للعبيديين. أما حمزة فاختفى عن الأنظار عام 409 هـ واتخذ مسجد تبر [في المطرية شمال شرق القاهرة] مقاماً له، وعمل فيه على تأسيس جماعة، لكن سرعان ما اكتشف الناس أمره فهاجموه وأحرقوا باب المسجد.

نشتكين الذي أقام بين التنوخيين استطاع نشر دينه بينهم، إلا أنه كانت له أفكار مختلفة قليلاً عن أفكار حمزة، وأصبح التنوخيون يمجدونه ويُعلون من شأنه.
أما حمزة فعاد للظهور عام 410 هـ وعمل على بث دعوته، إلا أنه عندما رأى أن نشتكين الدرزي تصدّر في الناس حقد عليه وألّب الناس عليه حتّى قتلوه في 411 هـ فطُورِد حمزة من قِبل الظاهر [ابن الحاكم] فهرب إلى بلاد الشام واختفى هناك ولم يظهر حتى مات في عام 430 هـ [وقيل 422 هـ]، إلا أنه خلال هذه الفترة كان يكتب الرسائل ويرسلها إلى “المقتني” الذي كان بدوره يشرحها وينشرها.



أهم المراحل التي مرت بها:

مرت الديانة الدرزية بعدة مراحل:

الأولى

الثانية: نشر نشتكين للدعوة في مصر وأمره الناس بالاكتتاب للاقرار بألوهية الحاكم

الثالثة

 

انتقام الحاكم من أهل مصر

بعد هذا قام الحاكم بالانتقام من أهل مصر في قصة ذكرها “محمد عبد الله عنان” قال:

اعتزم الحاكم أن ينكل بمصر وأهلها، فاستدعى العرفاء والقادة ونظم معهم خطة العمل، وعهد إلى مقدمي العبيد وغيرهم من الطوائف بافتتاح الهجوم، فأخذوا يغيرون على أحياء مصر في هيئة عصابات، وينهبون الحوانيت والسابلة، ويخطفون النساء من الدور، والشرطة تغضي عن جرائمهم، والحاكم معرض عن كل شكاية وتضرع، وكان ذلك في جمادى الآخرة سنة 411 هـ.

ثم اتسع نطاق الاعتداء، فهاجمت قوى العبيد والترك والمغاربة مصر من كل صوب، وأضرموا النار في أطرافها، وهب أهل مصر للدفاع عن أنفسهم، واستمرت المعارك بين الفريقين ثلاثة أيام، وألسنة اللهب تنطلق من المدينة القديمة إلى عنان السماء، والحاكم يركب كل يوم إلى الجبل، ويشاهد النار، ويسمع الصياح، ويسأل عن حقيقة الأمر، فيقال له: إن العبيد يحرقون مصر وينهبونها، فيظهر الأسف والتوجع، ويقول: ومن أمرهم بهذا لعنهم الله ؟ !.

وفي اليوم الرابع اجتمع الأشراف والكبراء في المساجد ورفعوا المصاحف وضجوا بالبكاء والدعاء، فكف الأتراك والمغاربة عن متابعة الاعتداء، واستمر العبيد في عدوانهم، وأهل مصر يدفعونهم بكل ما استطاعوا. وطلب الأتراك والمغاربة إلى الحاكم أن يأمر بوقف هذا الاعتداء على أهل مصر، وعلى أموالهم، خصوصًا وأن لهم بين المصريين كثيرًا من الأصهار والأقارب، ولهم في مصر كثير من الأملاك، فتظاهر بإجابة مطلبهم، ولكنه أوعز إلى العبيد أن يستمروا في القتال، وأن يتأهبوا لمدافعة الترك والمغاربة، فاشتدت المعارك بين الفريقين، ودافع الترك والمغاربة عن أهل مصر، ومزقوا جموع العبيد ونكلوا بهم، ثم هددوا الحاكم باقتحام القاهرة وحرقها، إذا لم يوضع حد لتلك الجرائم، فخشي الحاكم العاقبة، وأمر العبيد بالتفرق ولزوم السكينة، واعتذر لأشراف مصر وزعماء الترك والمغاربة عما وقع، وتنصل من كل تبعة فيه، وأصدر أمانًا لأهل مصر قرئ على المنابر.

وسكنت تلك الفتنة الشنعاء بعد أن لبثت الفسطاط بضعة أسابيع مسرحا لمناظر مروعة من السفك والعبث والنهب، وأحرقت معظم شوارعها ومبانيها، وخربت معظم أسواقها، ونهبت، وسبي كثير من نسائها، واعتدى عليهن، وانتحر كثير منهن خشية العار، وتتبع المصريون أزواجهم وبناتهم وأمهاتهم وافتدوهن من الخاطفين

اغتيال الحاكم:

خرج الحاكم في ليلة الاثنين 27 شوال سنة 411 هـ (1021 م) لكي يطوف في المدينة، ولم يكن معه أحد ولم يعد من تلك الليلة

ذكرت الروايات أن اخته المسماة بـ”ست الملك” دبرت لاغتياله لخوفها أنه بظضلاله وجرمه سيقضي على الدولة العُبيدية، كما كانت تخاف على نفسها منه لكونه يشك فيها بأن لها علاقات قذرة مع الرجال، وقد كانت تنهاه وتقول: يا أخي، احذر أن يكون خراب هذا البيت على يديك. فكان يسمعها غليظ الكلام ويتهددها بالقتل. فاتفقت مع قائد يقال له: ابن دواس (من شيوخ كتامة) وكان هو الآخر يخاف من أن يقتله الحاكم، وتعاهدا على كتمان الأمر، وأن يُعيّنا ابن الحاكم مكانه، ويصير ابن دواس قائد الجيش.

فجهز من عنده عبدين أسودين شهمين، وقال لهما: إذا كانت الليلة الفلانية فكونا في جبل المقطم، ففي تلك الليلة يكون الحاكم هناك في الليل لينظر في النجوم، وليس معه أحد إلا ركابي وصبي، فاقتلاه واقتلاهما معه، ففعلا، ثم جاءا بجثته ودفنوها في دار اخته

ثم جمعت أخته الوزراء والأمراء وأخبرتهم بموت الحاكم وعينوا ابنه “الظاهر” خليفة له

وقيل بل أن رجلاً من الصعيد قتله غيرة لله وللإسلام، ثم عندما كُشِفَ أمر هذا القاتل قام بقتل نفسه

وقد اتخذ الدروز اختفاء الحاكم في تلك الظروف الغامظة ذريعة للقول بأنه إله وأنه ارتفع إلى السماء، وسيعود يوماً ما ليملأ الأرض عدلاً

عهد الخليفة الظاهر

عندما استقر الأمر للظاهر ، أخذ بنصح عمته “ست الملك” فقام بتغيير سياسة أبيه، وألغى القوانين الجائرة التي وضعها الحاكم، والتشريعات الغير إسلامية، وأمر بالقبض على الدروز وقتلهم، فادّعوا بأنهم مسلمون ظاهراً خوفاً على حياتهم، ولا يزالون في هذا النفاق إلى اليوم



التعليقات

So empty here ... leave a comment!