أبو تراب الظاهري

مولده ونشأته:

كانت ولادته، ونشأته الأولية في مدينة «أحمد بور، بالهند»، وكان مبدأ تعليمه على يد جده: عبد الواحد، ابتداءً من فك الحرف «أ، ب، ت…» وانتهاءً إلى «المثنوي»، للرومي، قرأ خلال هذه الفترة: «كريمة بخش، وبندناما، وناماحق، وبلستان، وبوستان»، وهي كتب فارسية، كانت مقررة في دروس التعليم آنذاك. ثم تعلم الخط الفارسي على يد جدّه في الجامع العباسي في: أحمد بور، وبعد ذلك جلس إلى دروس والده، وبدأ من «الصرف» ثم النحو ثم أصول الحديث، ثم أصول الفقه.



طلبه للعلم:

الحديث
بدأ في الحديث من بلوغ المرام، ثم المشكاة، ثم سنن ابن ماجة، ثم سنن أبي داود، ثم سنن الترمذي، ثم سنن النسائي، ثم صحيح مسلم، ثم صحيح البخاري. كل ذلك قراءة، ودراسة، وتحقيقاً على يد أبيه. وبعد ذلك سرد على أبيه: المسند، والسنن الكبرى، للبيهقي، والمنتقى، لابن الجارود، المستدرك للحاكم، والسنن للدارقطني، والمسند للطيالسي.

ثم نسخ بيده: المصنف لعبدالرزاق، والمصنف لابن أبي شيبة كاملين، والجزء الأول من كتابي ابن عبد البر: التمهيد، والاستذكار، ونسخ أجزاء من كتاب «العلل» للدارقطني. وقرأها على أبيه. كما قرأ: فتح الباري للحافظ، وإرشاد الساري، للقسطلاني مطالعة.

قرأ أيضاً بعض الكتب المطولة، منها في دار الكتب المصرية كتاب «الكواكب الدراري في تبويب مسند الإمام أحمد على أبواب البخاري» لابن عروة الدمشقي، الحنبلي، وهو كتاب عظيم جداً يقع في مائة وعشرين مجلداً. وقرأ أيضاً كتابي ابن عبد البر. «التمهيد» و«الاستذكار»، كاملين قبل أن يُطبعا.

التفسير
أول ما قرأ على أبيه تفسير الجلالين, ثم تفسير القرآن العظيم، لابن كثير كاملاً وقرأ عليه أيضاً أجزاء من جامع البيان للطبري، والجزء الأول من مفاتيح الغيب للرازي، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي، وقرأ عليه تفسير البيضاوي، دراسة من أوله إلى سورة الكهف. طالع الباقي مطالعة، إما كاملة، أو أجزاء منها، وتبلغ كتب التفسير التي طالعها، نحو ثلاثين كتاباً، كتفسير النسفي، والبحر المحيط لابن حيان.
الفقه

أول ما بدأ به شيخنا الفقه الحنفي، فقرأ الكتب الصغيرة، دراسة على أبيه، كالكتاب المعروف بمختصر القدوري للقدوري وكنز الدقائق للنسفي، والبحر الرائق شرح كنز الدقائق» لابن نجيم، والهداية شرح بداية المبتدئ للمرغيناني. ثم بعد ذلك طالع المبسوطات، ك:«المبسوط» للسرخسي، و«شرح فتح القدير» لابن الهمام.

قرأ على أبيه دراسة: مختصر خليل كاملاً، ثم طالع المدونة الكبرى كاملة، والمقدمات الممهدات لبيان ما اقتضته رسوم المدونة لابن رشد الجد. كما استفاد استفادة عظيمة من كتاب بداية المجتهد ونهاية المقتصد ابن رشدالحفيد، الذي يعد موسوعة فقهية موازنة.

قرأ الجزءالأول من كتاب الأم، وكامل الرسالة لمحمد بن إدريس الشافعي، دراسة على أبيه، ثم طالع المجموع شرح المهذب ليحيى بن شرف النووي.

طالع فيه: المغني لابن قدامة، والشرح الكبير لعبدالرحمن بن قدامة، ومجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية، كاملة.

علم الفرائض
درس علم الفرائض على الشيخ واحد بخش، وهو من علماء الفرائض في الهند، كما درس، السراجية، على عبد الرحمن المعلمي.
كتب اللغة
قرأ على أبيه كتاب فقه اللغة أبو منصور الثعالبي، والصحاح للجوهري ،وكان والده يُفضل الصحاح على سائر كتب اللغة، ويقول: مرتبته بين كتب اللغة، كمرتبة صحيح البخاري بين كتب الحديث. ثم حثه والده بعد ذلك على حفظ المواد اللغوية، فحفظ عشرين ألف مادة تقريباً. ثم طالع سائر المطولات، كلسان العرب لابن منظور، وقرأه ثلاث مرات، وعلق عليه، وقرأ: تهذيب اللغة للأزهري، وتاج العروس للزبيدي والعين للخليل، والجمهرة لابن دريد، ومجمل اللغة لابن فارس، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير الجزري، والفائق للزمخشري. حثه أبوه على كتاب مقايس اللغة لابن فارس، وأساس البلاغة لالزمخشري.



شيوخه:

لقد أكثر الشيخ من الرحلة والسماع، وتعدد شيوخه من أقطار إسلامية عديدة، وهذا ذكر لبعضهم ممن درس عليهم، أو سمع منهم، أو استجازهم:

والده المحدث عبد الحق الهاشمي، وهو شيخه الأول.

من علماء الهند: إبراهيم السِّيالكوني، وعبدالله الروبري، الأمر التسري، وابو تراب محمد عبد التواب الملتاني، وهو من تلاميذ نذير حسين، وقد قرأ عليه الشيخ أبوتراب «سنن النسائي» كاملة، ثناء الله الأمر تسري، وعبدالحق الملتاني، وكان يدرس كل العلوم.

من علماء الحرمين: القاضي أبوبكر بن أحمد بن حسين الحبشي، والقاضي: حسن مشاط المالكي، والمحدث: عبد الرحمن الإفريقي، وعبد الرحمن المعلمي، والمحدث: عمر بن حمدان المحرسي، والشيخ: محمد عبد الرزاق حمزة، وياسين بن محمد عيسى الفاداني.

من علماء مصر  : المحدث أحمد محمد شاكر، والشيخ: حسنين محمد مخلوف، والشيخ محمد حامد الفقي.

من علماء المغرب : الحافظ عبد الحي الكتاني، والمسند: منتصر الكتاني.

 

وقد أجازه كل من:



تراثه:

للشيخ نحو خمسين كتابا، في مختلف الفنون، «الحديث، والسيرة، والتراجم، والنحو، والأدب، والشعر، والنقد» ويلاحظ ان الصبغة الأدبية طاغية على تأليفه، كما له تعاليق، ومراجعات على كتب شتى. طبع من مؤلفاته نحو خمسة وعشرين كتابا.



مؤلفاته:

 

وهو كتاب جليل، حافل بالتعليقات، والنقد، فضلا عن كثرة النقول في الموضوع. قال الشيخ علي الطنطاوي في تقريظه لهذا الكتاب: «هو خزانة علم، يجب أن يكون في كل بيت» أ.هـ.

كما راجع الكثير من الكتب، منها: «الرواة الذين وثقهم الإمام الذهبي في ميزان الاعتدال»، لمحمد شحاذة الموصلي، طبع سنة: «1406هـ».



وفاته:

الشيخ مع كبر سنه، إلا أنّه قليل الحركة، بسبب اعتكافه في مكتبته، وقد تعب في آخر حياته جدا، وتوالت عليه الأمراض بسبب الشيخوخة، وفي صباح يوم السبت الموافق 21/2/1423هـ طلب من خادمه مساعدته للوضوء، وقد احس ببطء في حركته، وبعد عودته إلى فراشه، شعر بأن قدميه توقفتا عن الحركة، بعدها لفظ أنفاسه الأخيرة، قابضا بأصابع كلتا يديه مشيرا بالسبابة، على الهيئة المعروفة عند ذكر الحي الذي لا يموت سبحانه. عندها اتصل الخادم بعلي الشمراني، والذي أحضر الطبيب، فأخبرهم بوفاة الشيخ. صلي عليه فجر يوم الأحد، ودفن بمقبرة المعلاة بمكة المكرمة.



قالوا عنه:

الشيخ: أحمد محمد شاكر:

«هو بارقة في علم الحديث، والرجال، ناقد ذو فهم» أ.هـ.

وقال عنه الشيخ الباقوري:

«العلم ملء إهابه، والأدب يمشي في ركابه».

وقال عنه الشيخ عبد الله بن عبد الغني خياط، امام وخطيب «المسجد الحرام»، وعضو «هيئة كبار العلماء»، و«مجمع الفقه الإسلامي»:

«هو نادرة هذا الزمان في: اللغة، والحديث، والفقه» أ. هـ.

وقال أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري:

«هو مهر سباق، لا يبارى» أ.هـ.



التعليقات

So empty here ... leave a comment!