حمزة الزوزني

نبذة:

حمزة بن علي بن أحمد الزوزني مؤسس الديانة الدرزية، وهو الرجل المعظم الأوّل عند الدروز، وهو النبي للحاكم بأمر الله [حيث أنّهم يؤلهون الحاكم]، وهو أول الحدود الخمسة عندهم.
وكانت له الألقاب المعظمة عندهم مثل الإِمام، والمسيح الحق، وقائم الزمان، وهادي المستجيبين المنتقم من المشركين، وعلة العلل، والعقل الكلي، والإِرادة، والقلم، والطور، والكتاب المسطور. وكان هو من أطلق هذه الألقاب على نفسه، كما في رسالته “البلاغ والنهاية”، افتتحها بـ:

تأليف عبد مولانا جل ذكره، هادي المستجيبين، المنتقم من المشركين سيف مولانا جل ذكره

إلا أنه نفى أنه من اخترع هذه الألقاب لنفسه، فقال “وذلك قول من يقول من كافة الناس بأني اخترعت هذا الأمر من روحي، ووضعت العلم من ذاتي، وقوتي، ومولانا جلت قدرته لا يعلم بذلك ولا يرضاه، وأنا أعيذك من ذلك وجميع الموحدين المخلصين” أه.

وفي كتاب النقط والدوائر [أحد كتب الديانة الدرزية] يصف كاتبه حمزة بـ:

فهو صلوات الله عليه النور الكلي، والجوهر الأزلي، والعنصر الأولي، والأصل الجلي، والجنس العلي، فيه بدأت الأنوار، ومنه برزت الجواهر، وعنه ظهرت العناصر، ومنه تفرعت الأصول، وبه تنوعت الأجناس… إلى أن يقول: فهو الإِمام، والدليل على عبادة الله، والداعي إلى توحيد الله، والناطق بحق الله، والبرهان على الله، والرسول الذي أرسله الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون

وفي شعر للشيخ أبي عبيد [من مشايخ الدروز] قال:

ألا صلوا على قلم القضايا رسول الله أفضل من أجابا
رسول الله حمزة يا خليلي فأولى من أتانا بالكتابا

وفد إلى مصر، في سنة 395 هـ، حيث كان عمره عشرين عامًا، وقيل حوالي سنة 405 هـ أو قبلها بقليل
وكان يتقرب من الحاكم بأمر الله، وكانت له خصيصة عنده، بعد أن أظهر له الولاء المطلق، فأنشأ دعوة سرية تدعو لتأهليه “الحاكم” وكان من أفراد هذه الدعوة “نشتكين الدرزي” الذي كشف حقيقة هذه الدعوة للناس وأجبر حمزة على ذلك، وكان هذا بين 407 و 408هـ، فثار الناس عليهم، فاضطر حمزة للاختباء، فاختفى عن الأنظار عام 409 هـ واتخذ مسجد تبر [في المطرية شمال شرق القاهرة] مقاماً له، وعمل فيه على تأسيس جماعة، لكن سرعان ما اكتشف الناس أمره فهاجموه وأحرقوا باب المسجد

ثم عاد للظهور في 410 هـ وعمل على بث دعوته، إلا أنه عندما رأى أن نشتكين الدرزي تصدّر في الناس ألّب الناس عليه حتّى قتلوه في 411 هـ فطُورِد من قِبل الظاهر [ابن الحاكم] فهرب إلى بلاد الشام واختفى هناك ولم يظهر حتى مات في عام 430 هـ [وقيل 422 هـ]، إلا أنه خلال هذه الفترة كان يكتب الرسائل ويرسلها إلى “المقتني” الذي كان بدوره يشرحها وينشرها



مولده ونشأته:

ولد في مدينة “زوزن” في خراسان مساء الخميس في الثالث والعشرين من ربيع الأول سنة 375 هـ، وهو اليوم الذي ولد فيه الحاكم بمصر، ولعل ذلك هو السبب في أن الدروز يقيمون الصلاة الأسبوعية مساء كل خميس)

وحسب عقيدة التناسخ والأدوار عند الدروز: فحمزة هو شطنيل في دور آدم، وفيثاغورس في دور نوح، وداود في دور إبراهيم، وشعيب في دور موسى، واليسوع في دور عيسى، وأنه – أي حمزة – هو المسيح الحقيقي الأبدي، وسلمان الفارسي في دور محمد صلى الله عليه وسلم، وهو الذي أملى القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم



طلبه للعلم:

يبدو أنه كان يعمل في خدمة الحاكم بأمر الله، فكان يستمع إلى مجالس الحكمة التأويلية فاستفاد منها كثيرًا، وربما قرأ كتب الدعوة التي كانت بالقصر.
وكان داهية فطن، فكان له معرفة في الديانات القديمة لأن العقائد التي دعا إليها لها تشابه كبير مع دعوة “المقنع الخراساني” [وهو يهودي ادّعى أنّ الله سبحانه حلّ في جسده]



تراثه:

ترك حمزة إحدى عشرة رسالةظن جُمِعَت في كتاب أسموه “رسائل الحكمة”